تصاعد الخلاف الأميركي ـ الأوروبي في مؤتمر ميونيخ

قمة مصرية ـ ألمانية تدعو لتعزيز التعاون... وبنس يدعو الأوروبيين إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
TT

تصاعد الخلاف الأميركي ـ الأوروبي في مؤتمر ميونيخ

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يلقي كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (رويترز) - المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترحب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة ثنائية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (إ.ب.أ)

تحول منبر مؤتمر ميونيخ في يومه الثاني إلى منصة لتوجيه اللوم وحتى الاتهامات بين الأوروبيين وحلفائهم الأميركيين. وبدا الطرفان بعيدين عن بعضهما في قضايا كثيرة لم تعد تقتصر على حلف شمالي الأطلسي (ناتو) أو التعاطي مع روسيا وإيران، وتخطتها لتطال التعاطي مع الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب.
وكان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس المتحدث الأبرز أمس الذي تحدث بعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وفيما حاولت ميركل الاقتراب بعض الشيء من الأميركيين والتأكيد لهم على أهمية حلفهما، بدا بنس وكأنه يتهم الأوروبيين بأنهم يعملون خلافا لأهداف الولايات المتحدة، خاصة في الملف الإيراني. وفي تكرار لكلامه في وارسو قبل يومين، عاد نائب الرئيس الأميركي ودعا الأوروبيين للتخلي عن الاتفاق النووي الإيراني، وتحدث بلهجة أكثر حدية عن إيران التي وصفها بأنها «الراعي الأكبر للإرهاب في العالم».
وبعد أن روى أنه زار مخيم أوشفيتز في بولندا قبل يومين مع زوجته، قال ملمحا إلى تاريخ النازيين والهولوكوست، إن إيران دولة تسعى «لتنفيذ محرقة جديدة» بحق الإسرائيليين وإن المرشد الأعلى خامنئي يدعو لإبادة إسرائيل. وأضاف مخاطبا الضمير الألماني: «عندما تتنفس أنظمة أوتوقراطية الكراهية فعلينا أن نتصرف». وتابع يقول: «علينا أن نتحرك الآن جميعنا، وعلى شركائنا الأوروبيين أن يتوقفوا عن تقويض جهودنا» بفرض عقوبات على إيران. وتابع يكرر: «شركاؤنا الأوروبيون» ويقول: «على شركائنا الأوروبيين أن يقفوا إلى جانبنا».
وتطرق بنس إلى انسحاب القوات الأميركية من سوريا الذي يلقى معارضة واسعة من الأوروبيين، وكرر أنه تم القضاء على «داعش» في سوريا والعراق، مضيفا: «المعارك جارية الآن للقضاء على آخر معاقله في سوريا». وشدد على التزام الإدارة الأميركية باستمرار قتال التنظيم حتى بعد انتزاع كامل أراضيه منه. وعلقت ميركل كذلك على المطلب الأميركي للأوروبيين بالانسحاب من الملف النووي الإيراني، وحاولت إظهار نقاط الالتقاء مع واشنطن في الموضوع، وقالت إنها تتفق مع الأميركيين حول مخاطر إيران المتعلقة بتجاربها للصواريخ الباليستية وبعد كل ذلك عادت لتكرر بأنه لا بديل عن الاتفاق النووي الإيراني، وأن المسائل الأخرى يتم التعاطي معها بشكل منفصل.
ولم يقتصر التراشق بين ميركل وبنس حول إيران وسوريا بل تخطاها إلى مواضيع كثيرة من مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي الجديد الذي سيزيد من اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي، ومساهمات برلين في حلف الناتو، ووصل حتى السيارات الألمانية. وسألت ميركل متعجبة كيف أصبحت صناعة السيارات الألمانية «تهديدا للأمن القومي الأميركي»، في إشارة لكلام ترمب الذي سيفرض رسومات على استيراد السيارات الألمانية. وذكرت ميركل بأن أكبر مصنع تملكه شركة «بي إم دبليو» موجود في ولاية نورث كارولينا وليس في ألمانيا، والسيارات التي تصنع هناك تباع إلى الصين.
ورغم محاولات ميركل التشديد على أهمية التحالف مع الأميركيين، فإنها لم تتردد في توجيه انتقادات لاذعة بدورها للطريقة الأحادية للإدارة، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب من سوريا والانسحاب من اتفاق الأسلحة النووية المتوسطة المدى، حيث قالت إن «أوروبا الواقعة في الوسط» من أميركا وروسيا هي التي تدفع الثمن.
في غضون ذلك، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى تعزيز العلاقات الثنائية، وخصوصاً على المستوى الاقتصادي. وخلال قمة ثنائية بينهما، أمس، على هامش مؤتمر ميونيخ، أعرب الرئيس المصري عن «التطلع إلى أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التفاعل، خاصة في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي وعضوية ألمانيا الحالية في مجلس الأمن»، مؤكداً «أهمية البناء على نتائج زيارة وزير الاقتصاد والطاقة الألماني للقاهرة أخيراً على رأس وفد من رؤساء وممثلي كبرى الشركات الألمانية».
وقال متحدث الرئاسة المصرية، السفير بسام راضي، إن المستشارة الألمانية «رحبت بزيارة الرئيس السيسي لألمانيا، مؤكدة حرص بلادها على تعزيز علاقاتها بمصر في المجالات كافة، وما تمثله مصر من ركيزة أساسية للاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وأفريقيا، ولمنطقة المتوسط».
وذكر المتحدث الرئاسي أن اللقاء «شهد استعراضاً لعدد من الموضوعات الثنائية وبصفة خاصة الملف الاقتصادي»، ونوه بأن السيسي أشار إلى «ما تلمسه (مصر) من تعاون ونشاط خلال الفترة الأخيرة لكبرى الشركات الألمانية المشهود لها بالكفاءة والخبرة الكبيرة مثل شركة مرسيدس التي قررت استئناف نشاطها بمصر، وهو ما يعكس تنافسية السوق المصرية، معرباً عن التطلع لجذب مزيد من الشركات الألمانية الكبرى للاستثمار في السوق المصرية».
كما تطرق اللقاء إلى عدد من الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأزمة في ليبيا وسوريا، وكذلك رؤية مصر بشأن سبل تعزيز العمل الأفريقي المشترك في ضوء رئاسة مصر الحالية للاتحاد الأفريقي.
واستعرض السيسي أولويات الرئاسة المصرية للاتحاد، خاصة فيما يتعلق بتعزيز اندماج القارة اقتصادياً وتجارياً في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية.
وعلى صعيد آخر، شارك السيسي، في جلسة مؤتمر ميونيخ للأمن المخصصة لأفريقيا وأوروبا، وقال إن «عدم الاستقرار في المنطقة العربية يؤثر على أوروبا، والعكس أيضاً صحيح». وأضاف أن «عدم تسوية القضية الفلسطينية بصورة عادلة ونهائية يمثل المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، داعياً للتخفيف من المعاناة اليومية للفلسطينيين».
وكان الرئيس السيسي تناول في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ قضية اتهام تركيا بتنفيذ «إبادة بحق الأرمن»، وقال إن بلاده استقبلتهم «منذ 100 عام بعد المذابح التي تعرضوا لها، ووجدوا الأمن والسلام والاستقرار لدينا».
وتمثل مسألة الاعتراف بتنفيذ الأتراك مذابح بحق الأرمن، حساسية بالغة لأنقرة، ودخل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال الأيام الماضية، في معركة كلامية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، على خلفية القضية ذاتها.
وقال السيسي إن «موقع مصر الجغرافي جعلها موقعاً للاتصال بمنطقتها، إذ نستضيف أكثر من 5 ملايين، ولا نضعهم في مراكز أو معسكرات إيواء، ومصر منذ أكثر من 100 سنة استقبلت الأرمن بعد المذابح، ووجدوا الأمان والسلام والاستقرار».
وخفضت القاهرة وأنقرة علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 2013، بسبب موقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المناهض لـ«ثورة 30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد استمراره في الحكم، وإطلاقه عدداً من التصريحات التي عدتها مصر «عدائية»، وقررت استدعاء سفيرها إلى القاهرة، وطرد سفير أنقرة.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري، عدّ في تصريحات تلفزيونية، قبل أسبوع، أن «تركيا تلعب دوراً مقلقاً في بعض الدول ومنها ليبيا»، معرباً عن أمله في ألا تُلحق أنقرة مزيداً من الضرر بدول القارة الأفريقية.
وقال الباحث المتخصص في الشأن التركي بمجلة السياسة الدولية، كرم سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن إشارة الرئيس المصري، يمكن اعتبارها «رسالة غير مباشرة، بشأن ضوابط القاهرة لإقامة أي علاقات مستقبلية بين الجانبين، وأنه لا يجب على دول من خارج الإقليم التدخل في شؤونه».
وأفاد سعدي بأن «العلاقات المصرية - الأرمينية المتصاعدة بُعد مهم للغاية، تجب مراعاته عند قراءة تصريحات الرئيس المصري، ويرتبط به الموقف التاريخ والإنساني بين المصريين والأرمن»، مذكراً بأن «الجاليات الأرمينية في مصر، كانت في الماضي الأكبر من نوعها في البلاد، ولا تزال بعض الشواهد الأثرية والدينية مثل الكنائس دليلاً على ذلك».
وتبادلت مصر وتركيا، في فبراير (شباط) 2018، رسائل استعراض القوة في البحر المتوسط، على خلفية خلافات علنية بشأن حقوق الطرفين في التنقيب عن الغاز والموارد الطبيعية الأخرى في مياهه، ونفذ الجيش المصري، خلال الشهور الماضية، أكثر من تدريب على حماية «سفن التنقيب عن الغاز في وسط المياه»، و«الأهداف الاقتصادية البحرية».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.