سانشو: رحيلي عن مانشستر سيتي كان مغامرة ونجاحي مع دورتموند لم يكن مضموناً

بعد تجربته الرائعة في ألمانيا بدأ كثير من اللاعبين الإنجليز الشباب يفكرون في اللعب بالخارج

سانشو في المواجهة الأخيرة على ملعب توتنهام في دوري الأبطال (رويترز)
سانشو في المواجهة الأخيرة على ملعب توتنهام في دوري الأبطال (رويترز)
TT

سانشو: رحيلي عن مانشستر سيتي كان مغامرة ونجاحي مع دورتموند لم يكن مضموناً

سانشو في المواجهة الأخيرة على ملعب توتنهام في دوري الأبطال (رويترز)
سانشو في المواجهة الأخيرة على ملعب توتنهام في دوري الأبطال (رويترز)

يقول المهاجم الإنجليزي الشاب جادون سانشو، الذي يتألق بقميص نادي بروسيا دورتموند الألماني بعد انتقاله من مانشستر سيتي الإنجليزي: «يطلب مني أصدقائي في مدينة كينينغتون أن أعطيهم قميصي لأشقائهم أو أبناء عمومتهم الصغار، ودائماً ما أرسل إليهم القمصان. لن أنسى أبداً المكان الذي جئت منه، لأنني أدرك تماماً ما يعنيه أن تكبر في منطقة كهذه، فهو أمر ليس جيداً على الإطلاق، خاصة عندما يرتكب الناس من حولك أشياء غير جيدة».
وسوف يحتفل سانشو بعيد ميلاده التاسع عشر بعد نحو شهر من الآن، وأصبح أول لاعب يولد في القرن الجديد يشارك مع المنتخب الإنجليزي الأول، كما أصبح مثالاً يحتذي به جميع لاعبي جيله، بعد أن فضل عدم الجلوس على مقاعد بدلاء مانشستر سيتي وقرر الرحيل إلى ألمانيا من أجل المشاركة بشكل مستمر. يقول سانشو: «لقد أصبحت أقوى مما كنت عليه في السابق».
ويضيف: «بالنسبة للأطفال في جنوب لندن، فأنا أتمنى أن أوجه لهم رسالة إيجابية وأقول لهم: «لا تقوموا بأشياء سيئة، ولا يجب أن تعملوا فقط على أن تكونوا لاعبي كرة قدم، بل ينبغي عليكم التركيز أيضاً على دراستكم، لأن التعليم هو أهم شيء في الحياة. لكن الكثيرين من الأطفال في جنوب لندن يقومون بأشياء تشتت تركيزهم وتبعدهم عن التعليم».
ويشير سانشو إلى أن حياته كانت ستتغير تماماً لو لم تلحظ مدرسته بمدرسة «كرامبتون» الابتدائية وهو في الخامسة من عمره أنه يمتلك موهبة كبيرة في كرة القدم وأنه سيصبح نجماً لامعاً في عالم الساحرة المستديرة يوماً ما. وخلال الموسم الحالي، سجل سانشو ثمانية أهداف، من بينها ذلك الهدف الرائع في مرمى هوفنهايم في المباراة التي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق، وصنع تسعة أهداف أخرى في الدوري الألماني الممتاز، وهو الأمر الذي قد يساهم في فوز بروسيا دورتموند بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2012.
وكان سانشو قد اتخذ قراراً جريئاً بعدم التوقيع على عقد جديد مع مانشستر سيتي يحصل بمقتضاه على 30 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع من أجل الرحيل إلى ألمانيا للحصول على فرصة المشاركة في الفريق الأول، وهو الأمر الذي يوضح أن اللاعب الشاب يمتلك طموحاً كبيراً وعقلية مختلفة عن باقي اللاعبين في مثل هذه السن الصغيرة. وبفضل سرعته الفائقة وقدرته الكبيرة على مراوغة لاعبي الفرق المنافسة، بدأ كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي يشبهونه بالنجم البرازيلي نيمار. وعلاوة على ذلك، يمتلك سانشو عقلية مغامرة، والدليل على ذلك أنه عندما كان في عمر السابعة فقط انضم لنادي واتفورد وكان يسافر عبر لندن ثلاث ليال في الأسبوع ليشارك في التدريبات، كما ترك أصدقاءه وعائلته في وقت لاحق من أجل الانضمام إلى أكاديمية النادي «أكاديمية هيرفيلد» في أوكسبريدج بغرب لندن.
يقول سانشو عن ذلك: «لم أكن أريد حقاً أن ألتحق بهذه المدرسة الداخلية، فقد كنت أريد أن أبقى بالمنزل وأسافر لخوض التدريبات، لكن الناس من حولي نصحوني بأن هذا هو الأفضل بالنسبة لي وقد استمعت لنصيحتهم. وأنا سعيد لأنني هنا اليوم وسعيد بما وصلت إليه». والآن، يقيم سانشو في شقة واحدة في ألمانيا مع والده، شون، الذي كان يعمل في السابق كضابط أمن، لكنه يتواصل بشكل مستمر مع والدته وأصدقائه في كينينغتون. ويشير سانشو إلى أنه يستمتع بالحياة في هذه «المدينة شديدة البرودة».
واعترف اللاعب الإنجليزي الشاب بأن تعلم اللغة الألمانية لا يزال يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة له، ويضيف: «لكنني أصبحت أعرف أساسيات اللغة بشكل جيد، وأحاول أن أتحدث اللغة الألمانية في التدريبات. إنني أفهم ما يقوله المدير الفني في التدريبات، وهو الشيء الذي يجعل الأمور أسهل بالنسبة لي وبالنسبة لباقي اللاعبين أيضاً، لأن هذه هي طريقة التواصل والتفاعل بين اللاعبين والمدير الفني».
ويضيف: «إنني أشعر بالراحة وأنا في الغربة لأنني أعيش دائماً بعيداً عن المنزل. لقد كان الأمر صعباً للغاية عندما ابتعدت عن منزلي للمرة الأولى، لأنني كنت معتاداً على الإقامة به وكنت أعيش دائماً مع أمي. لقد كانت السنوات الأولى للغربة صعبة للغاية، وعندما كبرت بدأ الناس يقولون لي إنه يتعين على أن أتحمل متاعب الغربة أو أن أعود إلى وطني. إنني أعشق كرة القدم، ولذا كان يتعين علي دائماً أن أتخذ القرار الصعب. وهذا هو السبب الذي يجعلني أشعر بالراحة في الغربة أكثر من الآخرين، ولذا أرى أنني شخص محظوظ».
وخلال الشهر الماضي، رفض نادي تشيلسي عرضاً من بايرن ميونيخ الألماني بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع كالوم هودسون أودوي، وهي الصفقة التي كانت ستجعله أغلى لاعب إنجليزي شاب. ولا يزال نادي بايرن ميونيخ لديه ثقة كبيرة في أنه سيحصل على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. ولا يوجد أدنى شك في أن تألق سانشو مع نادي بروسيا دورتموند، بعد ارتدائه للقميص رقم سبعة الذي كان يرتديه النجم الفرنسي عثمان ديبملي في عام 2017. قد ساهم بشكل كبير في إصرار بايرن ميونيخ على ضم زميله السابق في منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً.
وصرح المدير الرياضي بنادي بروسيا دورتموند، مايكل زورك، بأن النادي الألماني قد انتبه لقدرات وإمكانيات سانشو الكبيرة خلال إحدى المباريات الدولية للشباب، وبعد ذلك بذل النادي كل ما في وسعه لإقناع اللاعب الشاب بالرحيل عن مانشستر سيتي. وقد لعب سانشو أمام زميل الطفولة، ريس نيسلون، خلال مباراة بروسيا دورتموند أمام هوفنهايم يوم السبت الماضي، حيث يلعب نيلسون في صفوف هوفنهايم على سبيل الإعارة خلال الموسم الجاري قادما من آرسنال. وبعد نجاح تجربة سانشو مع بروسيا دورتموند، بدأ كثيرون من اللاعبين الإنجليز الشباب يفكرون في الرحيل إلى الخارج، في ظل صعوبة الحصول على فرصة المشاركة بصفة أساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويقول سانشو إن الأمر استغرق بعض الوقت حتى يتأقلم مع الأجواء الجديدة بالخارج، ويضيف: «لم يكن الأمر سهلاً، وكان يتعين على العمل بكل قوة من أجل تحقيق ذلك. لقد ساعدني الجميع من حولي على أن أكون واقعياً وأن أركز بالكامل في كرة القدم. وأشعر بأن مستواي يتحسن كل يوم عن اليوم السابق، وأنظر إلى زملائي بالفريق ماركو رويس وماريو غوتزه وأكسل فيتسيل على أنهم قدوة ومثال يحتذى به، ونفس الأمر ينطبق على باقي زملائي بالفريق. إنه لشيء رائع حقاً أن يكونوا من حولي ويخبرونني بما يتعين علي القيام به. إنهم يساعدونني على حل مشكلات كان من الصعب للغاية أن أحلها بنفسي، ولذا فأنا سعيد للغاية».
ويضيف: «يفضل اللاعبون الشباب المجيء إلى ألمانيا من أجل الحصول على فرصة المشاركة في المباريات. وقد شعرت حقاً بأن بروسيا دورتموند هو النادي المناسب بالنسبة لي. لقد تحدثوا معي وقالوا لي الأشياء التي كنت أريد أن أسمعها، والآن هم ينفذون كل ما قالوه من قبل، ولذا فأنا أتوجه إليهم بجزيل الشكر». وشارك سانشو في أول مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي الأول أمام كرواتيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما توجه ستيف هولاند، مساعد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، لزيارته الأسبوع الماضي في دورتموند. ومن المتوقع أن يكون سانشو ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي في مواجهة هولندا في يونيو (حزيران) في إطار مباريات الدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية في البرتغال.
ويرى سانشو أن ابتعاده عن الأضواء في دولة أخرى قد ساعده كثيراً عن الابتعاد عن الضغوط الإعلامية الكبيرة التي كان سيواجهها في إنجلترا، ويقول: «في الحقيقة، لقد رأيت أشياء من هذا القبيل تكتب على (تويتر)، لكنني لا أهتم كثيراً بذلك وأركز فقط على كرة القدم وعلى ما أقوم به وأسعى للتطور بشكل مستمر». ويشير سانشو إلى أنه كان سعيداً للغاية بالعودة إلى إنجلترا مع فريقه لمواجهة توتنهام في دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا. وقد شهدت المباراة، التي انتهت بفوز توتنهام هوتسبير بثلاثية نظيفة، حضور 30 شخصاً من أفراد عائلته وأصدقائه المقربين في ملعب ويمبلي، لمعرفة ما إذا كان بروسيا دورتموند سيتمكن من الثأر ورد الاعتبار بعد الهزيمة أمام توتنهام هوتسبير في مباراتي الذهاب والعودة بدور المجموعات بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. لكن بروسيا دورتموند خذلهم وخسر بثلاثية نظيفة، وهو الأمر الذي يصعب من مهمته تماماً في مباراة العودة.
يقول سانشو: «لقد كان شعوراً عظيماً، لأنني لعبت أمام عائلتي، وهو الأمر الذي كنت أسعى دائماً لتحقيقه منذ أن كنت طفلاً صغيراً. لقد تلقيت رسائل عديدة من أشخاص يطلبون مني إعطاءهم تذكرة لحضور تلك المباراة الكبيرة. وعلاوة على ذلك، فأنا سعيد للغاية لأنني ألعب في دوري أبطال أوروبا. إنه أمر عظيم بالنسبة لي، كما هو الحال بالنسبة لغيري من اللاعبين، لأن هذه هي البطولة الأقوى في عالم كرة القدم، وبالتالي يتعين علي أن أعمل بكل قوة، وأتمنى أن أحصل على مزيد من الفرص للمشاركة في هذه البطولة الكبرى».
ويمتاز سانشو بسرعته الفائقة وقدرته الكبيرة على التحكم في الكرة، وهو الأمر الذي يعزيه سانشو إلى خوض العديد من المباريات وهو طفل في كينينغتون. ويخطط سانشو للعودة إلى كرامبتون وهيرفيلد في نهاية الموسم الجاري، للإجابة على أسئلة التلاميذ، مشيراً إلى أن لديه رغبة كبيرة في رد الدين للمجتمع الذي ساعده على التألق.
ويقول سانشو: «إنني أحاول أن أعود إلى مدرستي القديمة أولاً. وأتمنى أن تتطور الأمور وأن أذهب إلى مدارس أخرى، لأن ذلك سيكون شيئاً جيداً. لقد كنت ذات مرة في نفس المكان الذي هم فيه الآن، وأريد أن أوجه لهم رسالة أتمنى أن تكون إيجابية بالنسبة لهم». ومن المؤكد أن سانشو، بلباقته وذكائه ومهاراته وإمكانياته الكروية الكبيرة، يعد مثالاً يحتذى به لأي طفل في القرن الحادي والعشرين.


مقالات ذات صلة

شوستر: الفوز بعشرة لاعبين أهم من تصدر فرايبورغ

رياضة عالمية يوليان شوستر (د.ب.أ)

شوستر: الفوز بعشرة لاعبين أهم من تصدر فرايبورغ

أكد يوليان شوستر، المدير الفني لفريق فرايبورغ الألماني لكرة القدم أن تصدر فريقه جدول ترتيب الدوري الألماني (بوندسليغا) لم يكن يشغل أي حيز من تفكيره.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت )
رياضة عالمية الياباني كيسوكي غوتو يحتفل بهدف الفوز لفرايبورغ بمرمى شالكه (نادي فرايبورغ)

«البوندسليغا»: فرايبورغ إلى الصدارة

بات فرايبورغ في صدارة الدوري الألماني لكرة القدم بفارق الأهداف أمام بوروسيا دورتموند، بفوزه على ضيفه شالكه 2 - 1، الأحد.

«الشرق الأوسط» (فرايبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي كولن بالفوز على مونشنغلادباخ (نادي كولن)

«البوندسليغا»: كولن يحسم «ديربي الراين»... ويعمّق جراح مونشنغلادباخ

فاز كولن على ضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ 2-1، الأحد، في «ديربي الراين» ضمن منافسات الجولة الخامسة بالدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كولن (ألمانيا))
رياضة عالمية نيكلاس فولكروغ مهاجم فيردر بريمن لم يمثل «المانشافت» منذ يونيو 2025 (رويترز)

هل يعود فولكروغ لتمثيل «المانشافت»؟

منح رودي فولر، المدير الرياضي لمنتخب ألمانيا، الأمل لنيكلاس فولكروغ مهاجم فيردر بريمن بشأن إمكانية استدعائه مجدداً لصفوف المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية نيكولاي ريمبرغ (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: هامبورغ يعلن إصابة قائده ريمبرغ بتمزق في الرباط الصليبي

أعلن نادي هامبورغ، المنافس في «الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)»، الأحد، أن قائده نيكولاي ريمبرغ تعرض لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى...

«الشرق الأوسط» (سينسهايم (ألمانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».