سانشو: رحيلي عن مانشستر سيتي كان مغامرة ونجاحي مع دورتموند لم يكن مضموناً

بعد تجربته الرائعة في ألمانيا بدأ كثير من اللاعبين الإنجليز الشباب يفكرون في اللعب بالخارج

سانشو في المواجهة الأخيرة على ملعب توتنهام في دوري الأبطال (رويترز)
سانشو في المواجهة الأخيرة على ملعب توتنهام في دوري الأبطال (رويترز)
TT

سانشو: رحيلي عن مانشستر سيتي كان مغامرة ونجاحي مع دورتموند لم يكن مضموناً

سانشو في المواجهة الأخيرة على ملعب توتنهام في دوري الأبطال (رويترز)
سانشو في المواجهة الأخيرة على ملعب توتنهام في دوري الأبطال (رويترز)

يقول المهاجم الإنجليزي الشاب جادون سانشو، الذي يتألق بقميص نادي بروسيا دورتموند الألماني بعد انتقاله من مانشستر سيتي الإنجليزي: «يطلب مني أصدقائي في مدينة كينينغتون أن أعطيهم قميصي لأشقائهم أو أبناء عمومتهم الصغار، ودائماً ما أرسل إليهم القمصان. لن أنسى أبداً المكان الذي جئت منه، لأنني أدرك تماماً ما يعنيه أن تكبر في منطقة كهذه، فهو أمر ليس جيداً على الإطلاق، خاصة عندما يرتكب الناس من حولك أشياء غير جيدة».
وسوف يحتفل سانشو بعيد ميلاده التاسع عشر بعد نحو شهر من الآن، وأصبح أول لاعب يولد في القرن الجديد يشارك مع المنتخب الإنجليزي الأول، كما أصبح مثالاً يحتذي به جميع لاعبي جيله، بعد أن فضل عدم الجلوس على مقاعد بدلاء مانشستر سيتي وقرر الرحيل إلى ألمانيا من أجل المشاركة بشكل مستمر. يقول سانشو: «لقد أصبحت أقوى مما كنت عليه في السابق».
ويضيف: «بالنسبة للأطفال في جنوب لندن، فأنا أتمنى أن أوجه لهم رسالة إيجابية وأقول لهم: «لا تقوموا بأشياء سيئة، ولا يجب أن تعملوا فقط على أن تكونوا لاعبي كرة قدم، بل ينبغي عليكم التركيز أيضاً على دراستكم، لأن التعليم هو أهم شيء في الحياة. لكن الكثيرين من الأطفال في جنوب لندن يقومون بأشياء تشتت تركيزهم وتبعدهم عن التعليم».
ويشير سانشو إلى أن حياته كانت ستتغير تماماً لو لم تلحظ مدرسته بمدرسة «كرامبتون» الابتدائية وهو في الخامسة من عمره أنه يمتلك موهبة كبيرة في كرة القدم وأنه سيصبح نجماً لامعاً في عالم الساحرة المستديرة يوماً ما. وخلال الموسم الحالي، سجل سانشو ثمانية أهداف، من بينها ذلك الهدف الرائع في مرمى هوفنهايم في المباراة التي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق، وصنع تسعة أهداف أخرى في الدوري الألماني الممتاز، وهو الأمر الذي قد يساهم في فوز بروسيا دورتموند بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2012.
وكان سانشو قد اتخذ قراراً جريئاً بعدم التوقيع على عقد جديد مع مانشستر سيتي يحصل بمقتضاه على 30 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع من أجل الرحيل إلى ألمانيا للحصول على فرصة المشاركة في الفريق الأول، وهو الأمر الذي يوضح أن اللاعب الشاب يمتلك طموحاً كبيراً وعقلية مختلفة عن باقي اللاعبين في مثل هذه السن الصغيرة. وبفضل سرعته الفائقة وقدرته الكبيرة على مراوغة لاعبي الفرق المنافسة، بدأ كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي يشبهونه بالنجم البرازيلي نيمار. وعلاوة على ذلك، يمتلك سانشو عقلية مغامرة، والدليل على ذلك أنه عندما كان في عمر السابعة فقط انضم لنادي واتفورد وكان يسافر عبر لندن ثلاث ليال في الأسبوع ليشارك في التدريبات، كما ترك أصدقاءه وعائلته في وقت لاحق من أجل الانضمام إلى أكاديمية النادي «أكاديمية هيرفيلد» في أوكسبريدج بغرب لندن.
يقول سانشو عن ذلك: «لم أكن أريد حقاً أن ألتحق بهذه المدرسة الداخلية، فقد كنت أريد أن أبقى بالمنزل وأسافر لخوض التدريبات، لكن الناس من حولي نصحوني بأن هذا هو الأفضل بالنسبة لي وقد استمعت لنصيحتهم. وأنا سعيد لأنني هنا اليوم وسعيد بما وصلت إليه». والآن، يقيم سانشو في شقة واحدة في ألمانيا مع والده، شون، الذي كان يعمل في السابق كضابط أمن، لكنه يتواصل بشكل مستمر مع والدته وأصدقائه في كينينغتون. ويشير سانشو إلى أنه يستمتع بالحياة في هذه «المدينة شديدة البرودة».
واعترف اللاعب الإنجليزي الشاب بأن تعلم اللغة الألمانية لا يزال يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة له، ويضيف: «لكنني أصبحت أعرف أساسيات اللغة بشكل جيد، وأحاول أن أتحدث اللغة الألمانية في التدريبات. إنني أفهم ما يقوله المدير الفني في التدريبات، وهو الشيء الذي يجعل الأمور أسهل بالنسبة لي وبالنسبة لباقي اللاعبين أيضاً، لأن هذه هي طريقة التواصل والتفاعل بين اللاعبين والمدير الفني».
ويضيف: «إنني أشعر بالراحة وأنا في الغربة لأنني أعيش دائماً بعيداً عن المنزل. لقد كان الأمر صعباً للغاية عندما ابتعدت عن منزلي للمرة الأولى، لأنني كنت معتاداً على الإقامة به وكنت أعيش دائماً مع أمي. لقد كانت السنوات الأولى للغربة صعبة للغاية، وعندما كبرت بدأ الناس يقولون لي إنه يتعين على أن أتحمل متاعب الغربة أو أن أعود إلى وطني. إنني أعشق كرة القدم، ولذا كان يتعين علي دائماً أن أتخذ القرار الصعب. وهذا هو السبب الذي يجعلني أشعر بالراحة في الغربة أكثر من الآخرين، ولذا أرى أنني شخص محظوظ».
وخلال الشهر الماضي، رفض نادي تشيلسي عرضاً من بايرن ميونيخ الألماني بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع كالوم هودسون أودوي، وهي الصفقة التي كانت ستجعله أغلى لاعب إنجليزي شاب. ولا يزال نادي بايرن ميونيخ لديه ثقة كبيرة في أنه سيحصل على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. ولا يوجد أدنى شك في أن تألق سانشو مع نادي بروسيا دورتموند، بعد ارتدائه للقميص رقم سبعة الذي كان يرتديه النجم الفرنسي عثمان ديبملي في عام 2017. قد ساهم بشكل كبير في إصرار بايرن ميونيخ على ضم زميله السابق في منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً.
وصرح المدير الرياضي بنادي بروسيا دورتموند، مايكل زورك، بأن النادي الألماني قد انتبه لقدرات وإمكانيات سانشو الكبيرة خلال إحدى المباريات الدولية للشباب، وبعد ذلك بذل النادي كل ما في وسعه لإقناع اللاعب الشاب بالرحيل عن مانشستر سيتي. وقد لعب سانشو أمام زميل الطفولة، ريس نيسلون، خلال مباراة بروسيا دورتموند أمام هوفنهايم يوم السبت الماضي، حيث يلعب نيلسون في صفوف هوفنهايم على سبيل الإعارة خلال الموسم الجاري قادما من آرسنال. وبعد نجاح تجربة سانشو مع بروسيا دورتموند، بدأ كثيرون من اللاعبين الإنجليز الشباب يفكرون في الرحيل إلى الخارج، في ظل صعوبة الحصول على فرصة المشاركة بصفة أساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويقول سانشو إن الأمر استغرق بعض الوقت حتى يتأقلم مع الأجواء الجديدة بالخارج، ويضيف: «لم يكن الأمر سهلاً، وكان يتعين على العمل بكل قوة من أجل تحقيق ذلك. لقد ساعدني الجميع من حولي على أن أكون واقعياً وأن أركز بالكامل في كرة القدم. وأشعر بأن مستواي يتحسن كل يوم عن اليوم السابق، وأنظر إلى زملائي بالفريق ماركو رويس وماريو غوتزه وأكسل فيتسيل على أنهم قدوة ومثال يحتذى به، ونفس الأمر ينطبق على باقي زملائي بالفريق. إنه لشيء رائع حقاً أن يكونوا من حولي ويخبرونني بما يتعين علي القيام به. إنهم يساعدونني على حل مشكلات كان من الصعب للغاية أن أحلها بنفسي، ولذا فأنا سعيد للغاية».
ويضيف: «يفضل اللاعبون الشباب المجيء إلى ألمانيا من أجل الحصول على فرصة المشاركة في المباريات. وقد شعرت حقاً بأن بروسيا دورتموند هو النادي المناسب بالنسبة لي. لقد تحدثوا معي وقالوا لي الأشياء التي كنت أريد أن أسمعها، والآن هم ينفذون كل ما قالوه من قبل، ولذا فأنا أتوجه إليهم بجزيل الشكر». وشارك سانشو في أول مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي الأول أمام كرواتيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما توجه ستيف هولاند، مساعد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، لزيارته الأسبوع الماضي في دورتموند. ومن المتوقع أن يكون سانشو ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي في مواجهة هولندا في يونيو (حزيران) في إطار مباريات الدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية في البرتغال.
ويرى سانشو أن ابتعاده عن الأضواء في دولة أخرى قد ساعده كثيراً عن الابتعاد عن الضغوط الإعلامية الكبيرة التي كان سيواجهها في إنجلترا، ويقول: «في الحقيقة، لقد رأيت أشياء من هذا القبيل تكتب على (تويتر)، لكنني لا أهتم كثيراً بذلك وأركز فقط على كرة القدم وعلى ما أقوم به وأسعى للتطور بشكل مستمر». ويشير سانشو إلى أنه كان سعيداً للغاية بالعودة إلى إنجلترا مع فريقه لمواجهة توتنهام في دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا. وقد شهدت المباراة، التي انتهت بفوز توتنهام هوتسبير بثلاثية نظيفة، حضور 30 شخصاً من أفراد عائلته وأصدقائه المقربين في ملعب ويمبلي، لمعرفة ما إذا كان بروسيا دورتموند سيتمكن من الثأر ورد الاعتبار بعد الهزيمة أمام توتنهام هوتسبير في مباراتي الذهاب والعودة بدور المجموعات بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. لكن بروسيا دورتموند خذلهم وخسر بثلاثية نظيفة، وهو الأمر الذي يصعب من مهمته تماماً في مباراة العودة.
يقول سانشو: «لقد كان شعوراً عظيماً، لأنني لعبت أمام عائلتي، وهو الأمر الذي كنت أسعى دائماً لتحقيقه منذ أن كنت طفلاً صغيراً. لقد تلقيت رسائل عديدة من أشخاص يطلبون مني إعطاءهم تذكرة لحضور تلك المباراة الكبيرة. وعلاوة على ذلك، فأنا سعيد للغاية لأنني ألعب في دوري أبطال أوروبا. إنه أمر عظيم بالنسبة لي، كما هو الحال بالنسبة لغيري من اللاعبين، لأن هذه هي البطولة الأقوى في عالم كرة القدم، وبالتالي يتعين علي أن أعمل بكل قوة، وأتمنى أن أحصل على مزيد من الفرص للمشاركة في هذه البطولة الكبرى».
ويمتاز سانشو بسرعته الفائقة وقدرته الكبيرة على التحكم في الكرة، وهو الأمر الذي يعزيه سانشو إلى خوض العديد من المباريات وهو طفل في كينينغتون. ويخطط سانشو للعودة إلى كرامبتون وهيرفيلد في نهاية الموسم الجاري، للإجابة على أسئلة التلاميذ، مشيراً إلى أن لديه رغبة كبيرة في رد الدين للمجتمع الذي ساعده على التألق.
ويقول سانشو: «إنني أحاول أن أعود إلى مدرستي القديمة أولاً. وأتمنى أن تتطور الأمور وأن أذهب إلى مدارس أخرى، لأن ذلك سيكون شيئاً جيداً. لقد كنت ذات مرة في نفس المكان الذي هم فيه الآن، وأريد أن أوجه لهم رسالة أتمنى أن تكون إيجابية بالنسبة لهم». ومن المؤكد أن سانشو، بلباقته وذكائه ومهاراته وإمكانياته الكروية الكبيرة، يعد مثالاً يحتذى به لأي طفل في القرن الحادي والعشرين.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الألماني يدين الإساءات العنصرية بحق مدربة يونيون برلين

رياضة عالمية ماري لويز إيتا (أ.ف.ب)

الاتحاد الألماني يدين الإساءات العنصرية بحق مدربة يونيون برلين

أدان الاتحاد الألماني لكرة القدم بشدة الإساءات العنصرية التي استهدفت ماري لويز إيتا، المديرة الفنية لنادي يونيون برلين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية ألكسندر فيرله (الشرق الأوسط)

شتوتغارت لن يتعجل تمديد عقد أونداف ويتمسك ببقاء هونيس

أكد ألكسندر فيرله، رئيس مجلس إدارة نادي شتوتغارت الألماني، أن النادي لا يشعر بالارتباك أو الاستعجال بشأن ملف تمديد عقد المهاجم دينيز أونداف.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت (ألمانيا) )
رياضة عالمية غنابري (إ.ب.أ)

البايرن يعلن غياب غنابري لفترة إضافية بسبب الإصابة

أعلن نادي بايرن ميونيخ أن جناحه سيرجي غنابري سيغيب لفترة إضافية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فرحة لاعبي لايبزيغ بالهدف الثالث (إ.ب.أ)

الدوري الألماني: لايبزيغ يقسو على فرانكفورت بثلاثية

تلقى آينتراخت فرانكفورت خسارة ثقيلة أمام ضيفه لايبزيغ بنتيجة (1-3)، السبت، ضمن الجولة الثلاثين من الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية ماري لويز توجه لاعبيها خلال المباراة (إ.ب.أ)

الدوري الألماني: فولفسبورغ يهزم برلين... والمدربة إيتا تدخل التاريخ

حققت ماري لويز إيتا إنجازاً استثنائياً بوصفها أول مدربة تقود فريقاً في دوري الدرجة الأولى الألماني للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!