سانشو: رحيلي عن مانشستر سيتي كان مغامرة ونجاحي مع دورتموند لم يكن مضموناً

سانشو: رحيلي عن مانشستر سيتي كان مغامرة ونجاحي مع دورتموند لم يكن مضموناً

بعد تجربته الرائعة في ألمانيا بدأ كثير من اللاعبين الإنجليز الشباب يفكرون في اللعب بالخارج
الأحد - 12 جمادى الآخرة 1440 هـ - 17 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14691]
لندن: إد أرونز
يقول المهاجم الإنجليزي الشاب جادون سانشو، الذي يتألق بقميص نادي بروسيا دورتموند الألماني بعد انتقاله من مانشستر سيتي الإنجليزي: «يطلب مني أصدقائي في مدينة كينينغتون أن أعطيهم قميصي لأشقائهم أو أبناء عمومتهم الصغار، ودائماً ما أرسل إليهم القمصان. لن أنسى أبداً المكان الذي جئت منه، لأنني أدرك تماماً ما يعنيه أن تكبر في منطقة كهذه، فهو أمر ليس جيداً على الإطلاق، خاصة عندما يرتكب الناس من حولك أشياء غير جيدة».

وسوف يحتفل سانشو بعيد ميلاده التاسع عشر بعد نحو شهر من الآن، وأصبح أول لاعب يولد في القرن الجديد يشارك مع المنتخب الإنجليزي الأول، كما أصبح مثالاً يحتذي به جميع لاعبي جيله، بعد أن فضل عدم الجلوس على مقاعد بدلاء مانشستر سيتي وقرر الرحيل إلى ألمانيا من أجل المشاركة بشكل مستمر. يقول سانشو: «لقد أصبحت أقوى مما كنت عليه في السابق».

ويضيف: «بالنسبة للأطفال في جنوب لندن، فأنا أتمنى أن أوجه لهم رسالة إيجابية وأقول لهم: «لا تقوموا بأشياء سيئة، ولا يجب أن تعملوا فقط على أن تكونوا لاعبي كرة قدم، بل ينبغي عليكم التركيز أيضاً على دراستكم، لأن التعليم هو أهم شيء في الحياة. لكن الكثيرين من الأطفال في جنوب لندن يقومون بأشياء تشتت تركيزهم وتبعدهم عن التعليم».

ويشير سانشو إلى أن حياته كانت ستتغير تماماً لو لم تلحظ مدرسته بمدرسة «كرامبتون» الابتدائية وهو في الخامسة من عمره أنه يمتلك موهبة كبيرة في كرة القدم وأنه سيصبح نجماً لامعاً في عالم الساحرة المستديرة يوماً ما. وخلال الموسم الحالي، سجل سانشو ثمانية أهداف، من بينها ذلك الهدف الرائع في مرمى هوفنهايم في المباراة التي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق، وصنع تسعة أهداف أخرى في الدوري الألماني الممتاز، وهو الأمر الذي قد يساهم في فوز بروسيا دورتموند بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2012.

وكان سانشو قد اتخذ قراراً جريئاً بعدم التوقيع على عقد جديد مع مانشستر سيتي يحصل بمقتضاه على 30 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع من أجل الرحيل إلى ألمانيا للحصول على فرصة المشاركة في الفريق الأول، وهو الأمر الذي يوضح أن اللاعب الشاب يمتلك طموحاً كبيراً وعقلية مختلفة عن باقي اللاعبين في مثل هذه السن الصغيرة. وبفضل سرعته الفائقة وقدرته الكبيرة على مراوغة لاعبي الفرق المنافسة، بدأ كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي يشبهونه بالنجم البرازيلي نيمار. وعلاوة على ذلك، يمتلك سانشو عقلية مغامرة، والدليل على ذلك أنه عندما كان في عمر السابعة فقط انضم لنادي واتفورد وكان يسافر عبر لندن ثلاث ليال في الأسبوع ليشارك في التدريبات، كما ترك أصدقاءه وعائلته في وقت لاحق من أجل الانضمام إلى أكاديمية النادي «أكاديمية هيرفيلد» في أوكسبريدج بغرب لندن.

يقول سانشو عن ذلك: «لم أكن أريد حقاً أن ألتحق بهذه المدرسة الداخلية، فقد كنت أريد أن أبقى بالمنزل وأسافر لخوض التدريبات، لكن الناس من حولي نصحوني بأن هذا هو الأفضل بالنسبة لي وقد استمعت لنصيحتهم. وأنا سعيد لأنني هنا اليوم وسعيد بما وصلت إليه». والآن، يقيم سانشو في شقة واحدة في ألمانيا مع والده، شون، الذي كان يعمل في السابق كضابط أمن، لكنه يتواصل بشكل مستمر مع والدته وأصدقائه في كينينغتون. ويشير سانشو إلى أنه يستمتع بالحياة في هذه «المدينة شديدة البرودة».

واعترف اللاعب الإنجليزي الشاب بأن تعلم اللغة الألمانية لا يزال يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة له، ويضيف: «لكنني أصبحت أعرف أساسيات اللغة بشكل جيد، وأحاول أن أتحدث اللغة الألمانية في التدريبات. إنني أفهم ما يقوله المدير الفني في التدريبات، وهو الشيء الذي يجعل الأمور أسهل بالنسبة لي وبالنسبة لباقي اللاعبين أيضاً، لأن هذه هي طريقة التواصل والتفاعل بين اللاعبين والمدير الفني».

ويضيف: «إنني أشعر بالراحة وأنا في الغربة لأنني أعيش دائماً بعيداً عن المنزل. لقد كان الأمر صعباً للغاية عندما ابتعدت عن منزلي للمرة الأولى، لأنني كنت معتاداً على الإقامة به وكنت أعيش دائماً مع أمي. لقد كانت السنوات الأولى للغربة صعبة للغاية، وعندما كبرت بدأ الناس يقولون لي إنه يتعين على أن أتحمل متاعب الغربة أو أن أعود إلى وطني. إنني أعشق كرة القدم، ولذا كان يتعين علي دائماً أن أتخذ القرار الصعب. وهذا هو السبب الذي يجعلني أشعر بالراحة في الغربة أكثر من الآخرين، ولذا أرى أنني شخص محظوظ».

وخلال الشهر الماضي، رفض نادي تشيلسي عرضاً من بايرن ميونيخ الألماني بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع كالوم هودسون أودوي، وهي الصفقة التي كانت ستجعله أغلى لاعب إنجليزي شاب. ولا يزال نادي بايرن ميونيخ لديه ثقة كبيرة في أنه سيحصل على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. ولا يوجد أدنى شك في أن تألق سانشو مع نادي بروسيا دورتموند، بعد ارتدائه للقميص رقم سبعة الذي كان يرتديه النجم الفرنسي عثمان ديبملي في عام 2017. قد ساهم بشكل كبير في إصرار بايرن ميونيخ على ضم زميله السابق في منتخب إنجلترا تحت 17 عاماً.

وصرح المدير الرياضي بنادي بروسيا دورتموند، مايكل زورك، بأن النادي الألماني قد انتبه لقدرات وإمكانيات سانشو الكبيرة خلال إحدى المباريات الدولية للشباب، وبعد ذلك بذل النادي كل ما في وسعه لإقناع اللاعب الشاب بالرحيل عن مانشستر سيتي. وقد لعب سانشو أمام زميل الطفولة، ريس نيسلون، خلال مباراة بروسيا دورتموند أمام هوفنهايم يوم السبت الماضي، حيث يلعب نيلسون في صفوف هوفنهايم على سبيل الإعارة خلال الموسم الجاري قادما من آرسنال. وبعد نجاح تجربة سانشو مع بروسيا دورتموند، بدأ كثيرون من اللاعبين الإنجليز الشباب يفكرون في الرحيل إلى الخارج، في ظل صعوبة الحصول على فرصة المشاركة بصفة أساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ويقول سانشو إن الأمر استغرق بعض الوقت حتى يتأقلم مع الأجواء الجديدة بالخارج، ويضيف: «لم يكن الأمر سهلاً، وكان يتعين على العمل بكل قوة من أجل تحقيق ذلك. لقد ساعدني الجميع من حولي على أن أكون واقعياً وأن أركز بالكامل في كرة القدم. وأشعر بأن مستواي يتحسن كل يوم عن اليوم السابق، وأنظر إلى زملائي بالفريق ماركو رويس وماريو غوتزه وأكسل فيتسيل على أنهم قدوة ومثال يحتذى به، ونفس الأمر ينطبق على باقي زملائي بالفريق. إنه لشيء رائع حقاً أن يكونوا من حولي ويخبرونني بما يتعين علي القيام به. إنهم يساعدونني على حل مشكلات كان من الصعب للغاية أن أحلها بنفسي، ولذا فأنا سعيد للغاية».

ويضيف: «يفضل اللاعبون الشباب المجيء إلى ألمانيا من أجل الحصول على فرصة المشاركة في المباريات. وقد شعرت حقاً بأن بروسيا دورتموند هو النادي المناسب بالنسبة لي. لقد تحدثوا معي وقالوا لي الأشياء التي كنت أريد أن أسمعها، والآن هم ينفذون كل ما قالوه من قبل، ولذا فأنا أتوجه إليهم بجزيل الشكر». وشارك سانشو في أول مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي الأول أمام كرواتيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما توجه ستيف هولاند، مساعد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، لزيارته الأسبوع الماضي في دورتموند. ومن المتوقع أن يكون سانشو ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي في مواجهة هولندا في يونيو (حزيران) في إطار مباريات الدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية في البرتغال.

ويرى سانشو أن ابتعاده عن الأضواء في دولة أخرى قد ساعده كثيراً عن الابتعاد عن الضغوط الإعلامية الكبيرة التي كان سيواجهها في إنجلترا، ويقول: «في الحقيقة، لقد رأيت أشياء من هذا القبيل تكتب على (تويتر)، لكنني لا أهتم كثيراً بذلك وأركز فقط على كرة القدم وعلى ما أقوم به وأسعى للتطور بشكل مستمر». ويشير سانشو إلى أنه كان سعيداً للغاية بالعودة إلى إنجلترا مع فريقه لمواجهة توتنهام في دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا. وقد شهدت المباراة، التي انتهت بفوز توتنهام هوتسبير بثلاثية نظيفة، حضور 30 شخصاً من أفراد عائلته وأصدقائه المقربين في ملعب ويمبلي، لمعرفة ما إذا كان بروسيا دورتموند سيتمكن من الثأر ورد الاعتبار بعد الهزيمة أمام توتنهام هوتسبير في مباراتي الذهاب والعودة بدور المجموعات بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. لكن بروسيا دورتموند خذلهم وخسر بثلاثية نظيفة، وهو الأمر الذي يصعب من مهمته تماماً في مباراة العودة.

يقول سانشو: «لقد كان شعوراً عظيماً، لأنني لعبت أمام عائلتي، وهو الأمر الذي كنت أسعى دائماً لتحقيقه منذ أن كنت طفلاً صغيراً. لقد تلقيت رسائل عديدة من أشخاص يطلبون مني إعطاءهم تذكرة لحضور تلك المباراة الكبيرة. وعلاوة على ذلك، فأنا سعيد للغاية لأنني ألعب في دوري أبطال أوروبا. إنه أمر عظيم بالنسبة لي، كما هو الحال بالنسبة لغيري من اللاعبين، لأن هذه هي البطولة الأقوى في عالم كرة القدم، وبالتالي يتعين علي أن أعمل بكل قوة، وأتمنى أن أحصل على مزيد من الفرص للمشاركة في هذه البطولة الكبرى».

ويمتاز سانشو بسرعته الفائقة وقدرته الكبيرة على التحكم في الكرة، وهو الأمر الذي يعزيه سانشو إلى خوض العديد من المباريات وهو طفل في كينينغتون. ويخطط سانشو للعودة إلى كرامبتون وهيرفيلد في نهاية الموسم الجاري، للإجابة على أسئلة التلاميذ، مشيراً إلى أن لديه رغبة كبيرة في رد الدين للمجتمع الذي ساعده على التألق.

ويقول سانشو: «إنني أحاول أن أعود إلى مدرستي القديمة أولاً. وأتمنى أن تتطور الأمور وأن أذهب إلى مدارس أخرى، لأن ذلك سيكون شيئاً جيداً. لقد كنت ذات مرة في نفس المكان الذي هم فيه الآن، وأريد أن أوجه لهم رسالة أتمنى أن تكون إيجابية بالنسبة لهم». ومن المؤكد أن سانشو، بلباقته وذكائه ومهاراته وإمكانياته الكروية الكبيرة، يعد مثالاً يحتذى به لأي طفل في القرن الحادي والعشرين.
المانيا الدوري الألماني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة