ميرنا بامية لـ«الشرق الأوسط»: أبحث عن الأكلات التي توشك أن تسقط من الذاكرة

«استضافات فلسطين» طعام شعبي على الطاولات

إحدى حصص الطهي في القدس القديمة
إحدى حصص الطهي في القدس القديمة
TT

ميرنا بامية لـ«الشرق الأوسط»: أبحث عن الأكلات التي توشك أن تسقط من الذاكرة

إحدى حصص الطهي في القدس القديمة
إحدى حصص الطهي في القدس القديمة

بمتعة، يتذوق المدعوون مُقبلات الحويرنة التي حضرتها النسوة مع لبن النعاج وزيت الزيتون، هذا الطبق المنسي الذي كان يزين المائدة الفلسطينية في الماضي، حينها كانوا يسارعون إلى قطف الحويرنة، ما إن تنبت بعد هطول المطر.
على الطاولة المقدسية تجدون «مثومة البندورة» تبلغ أوج لذتها بسبب استخدام الجَميد البلدي الطازج الذي تنتجه الفلاحات.
وعلى الطاولة النابلسية لا يستطيع أحد تجاهل عبق طبق اللخنة المكوّن من أوراق نبتة ذكر القرنبيط، فلم يعد أهل فلسطين باستثناء سكان نابلس وقراها يطهينه، بلف أوراق اللخنة بحشوة اللحمة المفرومة والأرز والبهارات وسيدها الكمون.
مجموعة «استضافات فلسطين» التي أسستها وتديرها الفنانة البصرية والأكاديمية الشابة ميرنا بامية، بدأت بتجريب أطباق ما كانت في البال، عبر المشاركة في رحلات استكشافية لتاريخ الأكل الشعبي في مدن وقرى فلسطينية، وإقامة موائد طويلة، حيث الدعوة تكون عامة.
‎شغف ميرنا بالطعام يعود لطفولتها، حتى إنها تتذكر مراحل حياتها عن طريق الطعام الذي كانت تتناوله.
في اليابان، تلقت أولى دروسها في الطهي، ثم أتمت دراستها الأكاديمية في التخصص نفسه بوطنها، لقد بقيت مفتونة بنكهات الشرق الأوسط التي تغنيها القصص، وها هي الآن تبذل جهدها لأجل تشكيل علاقة بين الفن وثقافة الطعام في فلسطين، ومع المكان والتاريخ والمجتمع والسياسة والثقافة.
تقول ميرنا لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث عن الأكلات الفلسطينية التي توشك أن تتساقط من الذاكرة، ويرتكز مشروعي على الفن الحي مُتكئة على البحث، مع الاستعانة بالمتخصصين ليكونوا جزءاً أساسياً من الطاولات، لأن معرفة من هذا النوع يجدر بنا أن نتشاركها جميعاً».
وما يدفع ميرنا إلى توظيف الفن البصري من خلال الطاولات التفاعلية التي أطلقتها في عام 2017 هو إيمانها بقدرة الفن على التغيير في عَالم يصعب فيه تخيل مستقبل مستقر.
في كل مرحلة بحثية تغطي مع مجموعتها مدينة معينة أو موضوعاً ما، في حين يُنظر بإمعان إلى المكونات الغذائية التي كانت تخرج من الأرض ثم اختفت أو طرأ عليها لاحقاً بعض التغييرات، ليدرك الجميع كيف تغير الطعام على مر العصور حتى وصلنا إلى شكله الحالي. وبحسب ما تقول لنا: «أريد خلق تجربة مغايرة مع الجمهور، لنصدّر إلى ذهنه معلومات جديدة حول الطبق الذي قد يتناوله لأول مرة، أو أنه قد يأكله يومياً لكنه نسي تاريخه، هذه الطبخات التي بنسيانها أوقعنا جانباً من الذاكرة الجمعية الفلسطينية حين نضعها على طاولة النقاش ونتفاعل مع تفاصيل تربطنا بفلسطين سياسياً وتاريخياً وجغرافياً بعيداً عن خطابات سياسية ووطنية باتت مفرغة، عندئذٍ نعيد النظر بأسلوب جديد إلى ذواتنا وهويتنا التي يحق لنا الزهو بها».
مشروعها الأول «على طاولة العائلة»، الذي أطلق بمبادرة من مؤسسة عبد المحسن القطان عملت فيه ميرنا مع 5 باحثين و5 عائلات.
وتذكر أن ثمة مذاقات لا تزول عذوبتها من الفم، ومن بينها الجزر الأحمر المحشي مع تمر هندي، هذا الطبق لم تكن قد تناولته منذ زمن بعيد وقُدّر لها أن تأكله على طاولة عائلة أبو هيبة التي تعود جذورها إلى مدينة يافا.
ليس محشي الجزر فحسب، بل هناك طبق الرمانية الذي حضرته العائلة نفسها، تستذكر تلك اللحظات: «السيدة أم سامي عاشت لسنوات طويلة في مدينة غزة وحضرت لنا الرّمانية بنَفس غاب عني مع أني سبق لي طبخها مراراً، هذا الطبق أضحى جزءاً من المطبخ الغزاوي بعد أن كان يافاوياً».
واجهت ميرنا كونها مسؤولة عن المجموعة تحديات على رأسها الجهد المضاعف الذي تطلبته عملية البحث عن الأطباق المنسية من أجل تذكير الناس بلذتها وفائدتها، فوقع على عاتقها أن تسأل بشكل صحيح حتى تصل إلى المعرفة المنشودة.
وعلاوة على ما سبق، فإن صعوبة أخرى تكمن في ربط الطعام بالتاريخ على صعيد المحاصيل التي كانت تنتج في منطقة معينة حتى غدت أطباقاً بعينها جزءاً من مطبخ مدينة ما، ما يعني مزيداً من القراءات واللقاءات مع الناس من أجل تحضير قائمة الطعام المناسبة على هذه الطاولات التي تثار فيها النقاشات.
وتنطلق «استضافات فلسطين» في رحلات بحثية تجوب جبال فلسطين الغنية بالنباتات البرية التي كانت جزءاً مهماً في المطبخ الفلسطيني عبر المواسم، ليعيشوا إحساس الماضي الجميل، حين كان المشي جزءاً من حياتهم اليومية فيما سلال الثمار تلتفّ حول المعاصم.
ففي كل منطقة تتشابه النباتات ولكن تختلف الأسماء وطريقة الطهي بين منطقة وأخرى، ما يقتضي التوجه لسؤال السيدات كبيرات السن عنها، وفقاً لقولها.
انتقلت ميرنا بمجموعتها إلى مرحلة أخرى وهي طاولات المدن بالتعاون مع الطاهية سوزان مطر، فأقامت طاولتي نابلس والقدس ومن ثم طاولة البلدة القديمة، وبعدها نظمت وليمة القمح، فيما تجري الاستعدادات لإقامة طاولة النباتات البرية بالتعاون مع المتحف الفلسطيني في أبريل (نيسان) المقبل، وبما أن المطبخ «النصراوي» يتسم بغناه واختلافه، فإنه من المقرر أن تُمد طاولة الناصرة الصيف المقبل، وكذلك الحال في غزة ستحاول اجتياز المسافات عن طريق «السكايب».
قائمة من النساء والرجال الذين يتذكرون هذه الوصفات التقليدية انضموا إلى ميرنا وشمرّوا عن سواعدهم بكل سرور، واشتموا بصحبتها روائح لم يتنشقوها منذ أعوام طويلة.
وفي سؤالها عما علق في عقلها من مشاهد، تقول: «على طاولة نابلس حين طهينا المِسلوعة وهي طبق شتوي يتكون من العدس والأرز، أخبرتني السيدة التي طهت أنها منذ 10 سنوات لم تشم رائحتها، حتى أنها أوشكت أن تنسى الوصفة، كان من الجميل أن تتذكر حياتها في نابلس قبل الزواج، لقد استعادت ماضيها من خلال الطهي».
وعن الطريقة المثلى لتوعية الفتيات بطهي الأطباق الشعبية، كان هناك أكثر من خيار حسب رأيها: «أولاً من خلال تبيان ما تحمله الأطباق من قصص، وتصحيح المعلومات المغلوطة التي تروّج لفكرة أن تحضيرها يستغرق وقتاً طويلاً، بينما الحقيقة أن الأطباق القديمة أو ما تسمى (طعام الفلاحين) لا تتطلب وقتاً لتحضيرها وتعتمد بالدرجة الأولى على زيت الزيتون والحوس - التقليب مع بصلة - وفقاً للموسم، وهي في حقيقتها أطباق متعددة لكن طريقة التحضير تعتمد أسلوباً متشابهاً، أما تلك التي يشوبها التعقيد فتأخذ وقتاً، لكنها تخصص للمناسبات الكبرى مثل المنسف والمفتول والجريشة، وهي وصفات كان يتعاون أهل القرية في التجهيز لها لتقدم في الاحتفالات».
وتنشر ميرنا في مدونة خاصة بالمجموعة كل المستجدات باللغتين الإنجليزية والعربية، وفي كل مأدبة تحرص على إحضار المُكون البلدي من مزارع النباتات والدواجن والألبان، وبطبيعة الحال لا مكان للمنتج الإسرائيلي على الطاولات.
- وصفات سرية
بفضل هذه التجربة التي تخوضها منذ عامين، تعلمت ميرنا كثيراً من الوصفات التي لم تكن تطهيها أمها «اللبنانية». تتنفس بارتياح وتخبرنا: «إنها رحلة ممتعة من الاستكشاف، على كل طاولة مررت بها في مجموعتنا كان هناك طبق أقل ما يقال في حقه إنه ساحر، في الماضي كانت (المقلوبة) من أطباقي المفضلة، أما الآن فالمنافسة على أشدها مع أطباق تقليدية متنوعة تعرفت إليها حديثاً».
فعلى طاولة نابلس وقعت ميرنا أسيرةً لـ«راحة القزحة» وفيها تُخلط حبات الحلقوم بنكهة ماء الزهر وبالطحينة السوداء المصنوعة من حبوب القزحة، ولا يمكن وصف روعة طعمها، حسب وصفها.
تعبر عن انبهارها بالقزحة: «المطبخ النابلسي يهتم جداً بها، على سبيل المثال في أول مرة اشتريت هريسة القزحة من الباعة لم أحبها، لكن حين تعلمتُ الطريقة الصحيحة وحضرتها وجدتها مدهشة، باختصار القزحة منتج رائع ومطبخنا الفلسطيني محظوظ بها، أراهنك أنه بعد 3 سنوات ستجوب طحينة القزحة العالم وستنضم إلى (سوبر فود) مثل الكينوا وغيرها، إنهم لم يكتشفوا بعد فائدتها العظمى للجسم».
وعلى طاولة القدس، احتفت بمحشي الخيار مع تمر هندي، لقد ذكرها بطفولتها حين كانت تتناوله عند صديقة أمها المقدسية، وتمضي في أحاديثها المسلية: «على طاولة البلدة القديمة تعرفتُ على حلوى الدحدح التي تبيعها عربة عند باب العمود منذ 20 عاماً، الدحدح يندثر مع أنه لذيذ جداً. شخصياً تفاجأت به، فقلةٌ من يعرفونه في فلسطين، وهم غالباً ممن نشأوا في الخليل وقرى بيت لحم، أما مخيمات اللجوء خارج فلسطين فتحافظ على تناوله».
تجد متعتها في استحضار كل هذه الوصفات: «من الوصفات السرية (حلاوة القرع) ويختص بها محل (حلاوة العمد) التي تُورث أباً عن جد ولا توجد بها طحينة وإنما تعتمد على القرع والجوز، وكذلك من الوصفات السرية مطبق زلاطيمو ذائع الصيت، كل المحلات العائلية تتكتم على الوصفات التي اشتهرت بها وتحديداً بالبلدة القديمة في كل من القدس ونابلس، حتى حمص لينا يختلف عن حمص أبو شكري عن حمص عرفات، فكل عائلة لديها المقدار الخاص من الحمص والطحينة والليمون».
سألناها عن غنى المطبخ النابلسي، فقالت: «في هذه المدينة أصالة وذاكرة أقوى من غيرها من المناطق ربما لقربها من بلاد الشام، النساء هنا لديهن نَفس مميز ويطبخن الأطباق التي تستغرق وقتاً مثل الشيش برك واللخنة والكنافة والمفتقة».
الذين يحنّون إلى هذا النوع من الطعام، تهمس ميرنا لهم: «نحن لا نأكل فقط لنشبع، وإنما لنبني جسراً مع الأجيال السابقة عن طريق الطعام ونمرره لجيل المستقبل، هذا أكبر حافز لنا: حين نهنأ بنكهات حلوة سيصبح لهذه الأطباق مكان في حياتنا اليومية».
هي التي لا تحب البامية يروق لها أن يتلاقى مجال اهتمامها مع كنيتها، وتصبح هنا نبرتها جادة أكثر: «من واجبنا تقدير الأطعمة التي تُغني مطبخنا الفلسطيني حتى نحميه من الاحتلال، يقع على عاتقنا أن ندافع عن هذه الثروة، قد يكون من الأسهل أن نلوم على (إسرائيل) نهبها تراثنا، لكن الأصعب أن نعاود إدخال هذه التفاصيل في يومنا، الطعام بهذه المعطيات يجعلنا سعداء ونذهب إلى الأماكن الدافئة بدواخلنا».
إدخال مائدة المنزل إلى المطاعم انطلاقاً من ثقافة الغذاء الموسمي واحد من مساعي ميرنا، «فقوائم الطعام مؤشر على مقدار اعتزازنا بمنتج الأرض»، موضحة: «حين أدخل مطعماً وأرى (اللائحة) تقتصر على مشاوي وحمص وبابا غنوج، فهذا مجحف بحق غنى المائدة الفلسطينية، هناك كثير من أطباقنا تستحق أن توضع على موائد عالمية، فيما (إسرائيل) تسرقها وتغيّر منها، ونحن ماذا نفعل؟ نتجاهلها!».
بشموخ تقف خلف مبدأ «الطعام علم وثقافة وتاريخ وسعادة وإنسانية»، فتقول إن «الإنسان صار إنساناً عندما اكتشف النار وطهى، نحن مدينون للنار التي جعلتنا نلتف حولها ونتبادل الأحاديث، والعالم من حولنا يشهد هبّة في ثقافة الغذاء واهتماماً بالأكل.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

لماذا أصبحت بودروم عاصمة المطاعم الفاخرة على بحر المتوسط؟

تشهتر مطاعم بودروم بإطلالات رائعة على البحر (الشرق الأوسط)
تشهتر مطاعم بودروم بإطلالات رائعة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

لماذا أصبحت بودروم عاصمة المطاعم الفاخرة على بحر المتوسط؟

تشهتر مطاعم بودروم بإطلالات رائعة على البحر (الشرق الأوسط)
تشهتر مطاعم بودروم بإطلالات رائعة على البحر (الشرق الأوسط)

لم تعد بودروم مجرد مدينة ساحلية تركية تشتهر بشواطئها الفيروزية وحياتها الليلية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الوجهات العالمية لعشاق فنون الطهي الفاخرة. فبينما كانت المدن المتوسطية الكبرى مثل سان تروبيه، كابري وميكونوس تهيمن على مشهد المطاعم العالمية، بدأت بودروم تفرض حضورها بقوة من خلال استقطاب أشهر الطهاة والعلامات العالمية في عالم الضيافة.

اليوم، أصبح تناول العشاء في بودروم تجربة تتجاوز الطعام نفسه؛ فهو لقاء بين الموقع الساحر على بحر إيجة، والتصميم والديكورات اللافتة، والخدمة الجيدة، والأطباق التي تحمل توقيع أسماء طهاة عالميين. من المطاعم التي تعتمد على النار والجمر مثل «لينيا باي داني غارسيا»، إلى المطبخ الياباني المعاصر في «زوما»، والتجربة الإيطالية الأنيقة في «جيجي ريغولاتو»، والمطبخ العالمي الذي يقدمه الشيف «وولفغانغ باك» في «سباغو»، وصولاً إلى الفخامة الكلاسيكية في «كافيار كاسبيا»، أصبحت بودروم اليوم خريطة مصغرة لأهم اتجاهات الطهي العالمي.

مطاعم جميلة على الواجهة البحرية (الشرق الأوسط)

هذا التحول لم يأت عن طريق الصدفة، فقد أسهمت الاستثمارات الكبرى في قطاع الفنادق والمنتجعات في خلق بيئة مثالية لجذب هذه العلامات. كما أن طبيعة المنطقة نفسها، بما توفره من مأكولات بحرية طازجة، وزيت زيتون عالي الجودة، وأعشاب متوسطية، ومنتجات محلية مميزة، منحت الطهاة فرصة لدمج الهوية الإيجية مع الرؤية العالمية.

قد يكون السبب الأهم هو موقع بودروم وطبيعتها الساحلية الجميلة، ونوعية الزبائن الدوليين الذين يأتونها من جميع أنحاء الدول الباحثين عن تجارب استثنائية. فمع تطور قطاع الضيافة وافتتاح منتجعات عالمية المستوى، وجدت العلامات الفاخرة في المدينة البيئة المثالية لتقديم مفاهيمها الطهوية. كما أن ثراء المنطقة بالمكونات المحلية، من المأكولات البحرية الطازجة وزيت الزيتون والأعشاب المتوسطية، منح الطهاة فرصة لدمج النكهات المحلية مع رؤيتهم العالمية. واليوم، لم تعد بودروم مجرد وجهة صيفية، بل أصبحت محطة يقصدها عشاق الطعام خصيصاً لتجربة مطعم يحمل توقيع شيف عالمي أو تذوق طبق أصبح جزءاً من هوية علامة شهيرة، مما جعلها تنافس أبرز وجهات الطعام الفاخر في البحر الأبيض المتوسط.

إليك أبرز المطاعم التي تستحق الزيارة، وأشهر الأطباق التي تميز كل منها:

الستيك في مطعم لينيا باي داني غارسيا (الشرق الأوسط)

لينيا باي داني غارسيا

يقع داخل منتجع ماكس رويال، ويعد من أحدث المطاعم العالمية في المدينة. يقدم الشيف الإسباني داني غارسيا رؤية عصرية لمطاعم الستيك، حيث يعتمد على الطهي على النار، مع اهتمام كبير بجودة اللحوم وتقنيات الشواء. أشهر أطباقه:

• الأفوكادو المشوي.

• برغر لينا الشهير.

• ستيك (ريب آي) معتّق يُطهى على الفحم.

أطباق منمقة بتوقيع أهم الطهاة العالميين (الشرق الأوسط)

زوما

يُعد أحد أكثر المطاعم حيوية، ويتميز بإطلالة خلابة على بحر إيجة وأجواء عصرية. يعتمد على أسلوب إيزاكايا الياباني الذي يقوم على مشاركة الأطباق. من أشهر ما يقدمه:

• سمك القد الأسود المتبل.

• لحم الواغيو المشوي.

• السوشي والساشيمي.

• الجمبري المشوي على روباتا.

ماتشاكزي

يقع داخل فندق ماتشاكزي في توركبوكو، ويعد من أشهر مطاعم بودروم منذ سنوات، ويقصده المشاهير وأصحاب اليخوت. يعتمد على المطبخ المتوسطي باستخدام مكونات محلية عالية الجودة. من أبرز أطباقه:

• الأخطبوط المشوي.

• الأسماك الطازجة.

• السلطات التي تعتمد على المكونات المحلية بما فيها زيت الزيتون.

• أطباق البحر الأبيض المتوسط المبتكرة.

مالفا

يقع في فندق سوسونا، وهو من المطاعم التي أوصى بها دليل ميشلان لتميزه في تقديم المطبخ المحلي بأسلوب مختلف. يركز على المنتجات الموسمية القادمة من منطقة بحر إيجة، من أشهر أطباقه:

• المأكولات البحرية.

• أطباق تعتمد على زيت الزيتون والأعشاب البرية.

توتي

من أفضل المطاعم التي تقدم المطبخ التركي الحديث، ويقوده الشيف هاكان سوفه، الذي يعيد تقديم وصفات بحر إيجة التقليدية بأسلوب معاصر. من أشهر أطباقه:

• سلطة الرجلة مع التوت الأسود والصنوبر.

• كباب تشوكيرتمه بطريقة مبتكرة.

• الزلابية الإيجية التقليدية.

• حلويات تركية مثل المهلبية والـ«كازانديبي».

من أطباق هاكاسان (إنستغرام)

هاكاسان

يقع داخل منتجع ماندارين أورينتال، ويقدم المطبخ الصيني الفاخر بإطلالة رائعة على الخليج. من أشهر أطباقه:

• البط على طريقة بكين.

• سمك القد الأسود بصلصة الكمأة.

• السلطعون المشوي.

• أطباق الكافيار والمأكولات البحرية.

جيجي ريغولاتو

يجلب أجواء الريفييرا الإيطالية إلى بودروم، ويتميز بموقعه على البحر مباشرة. من أبرز أطباقه:

• باستا الكمأة.

• الريزوتو بالمأكولات البحرية.

• بيتزا إيطالية تحضر بطريقة تقليدية.

• حلوى التيراميسو.

سباغو باي وولفغانغ باك

يُعد سباغو، الذي يحمل توقيع الشيف العالمي وولفغانغ باك، أحد أشهر المطاعم الفاخرة في العالم، وقد افتتح فرعه في بودروم ليقدم تجربة تجمع بين المطبخ الكاليفورني المعاصر والنكهات المتوسطية. يشتهر باك، الحائز على العديد من الجوائز، بقدرته على دمج التأثيرات الآسيوية والأوروبية في أطباق مبتكرة تعتمد على أجود المكونات الموسمية.

من أشهر الأطباق التي ينصح بتجربتها:

• بيتزا السلمون المدخن مع الكافيار، التي أصبحت من أشهر أطباق وولفغانغ باك حول العالم.

• تارتار التونة الصفراء.

• شرائح لحم الواغيو المشوية.

• الكركند المشوي مع الزبدة والأعشاب.

• الحلويات الموسمية التي تجمع بين البساطة والإبداع.

يتميز المطعم بإطلالة بانورامية على بحر إيجة، ما يجعل تجربة الغداء أو العشاء فيه من أكثر التجارب تميزاً في بودروم.

كافيار كاسبيا في بودروم (الشرق الأوسط)

كافيار كاسبيا

يقدم واحدة من أكثر تجارب الطعام فخامة في المدينة. يشتهر المطعم بتقديم أفخر أنواع الكافيار، إلى جانب أطباق تمزج بين المطبخَين الفرنسي والروسي في أجواء أنيقة تجذب المشاهير ورواد اليخوت.

ومن أشهر أطباقه: البطاطس المشوية والمحشوة بالكافيار، وارتبط هذا الطبق الشهير باسم المطعم لعقود.

• الكافيار مع القشدة.

• سلمون مدخن.

• سلطعون.

• باستا بالكافيار.

• تشكيلة من أجود أنواع الكافيار مثل أوسيترا وكالو وبييلوغا.


اللحم المفروم... الطريق الأفضل لوجبات مقلية ألذ

"ستير فراي" مع الأرز الأبيض (نيويورك تايمز)
"ستير فراي" مع الأرز الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

اللحم المفروم... الطريق الأفضل لوجبات مقلية ألذ

"ستير فراي" مع الأرز الأبيض (نيويورك تايمز)
"ستير فراي" مع الأرز الأبيض (نيويورك تايمز)

عندما يتعلق الأمر بأطباق القلي السريع على طريقة «ستير فراي»، فإن العمل الحقيقي والجهد الأكبر يحدثان قبل حتى أن تسخن المقلاة. فتقطيع الخضراوات، وتجهيز اللحوم، وفرم المنكهات إلى قطع صغيرة غالباً ما يستغرق وقتاً أطول بكثير من عملية الطهي الفعلية التي تنتهي عادة في عدة دقائق. غير أن مكوناً واحداً يمكنه تقليل وقت التحضير هذا بشكل كبير: اللحم المفروم.

فبدلاً من تقطيع صدور الدجاج أو شرائح اللحم أو اللحم المقدد إلى شرائح رفيعة، ينتقل اللحم المفروم مباشرة من العبوة إلى المقلاة. وستظل بحاجة إلى تقطيع الخضراوات والمنكهات، غير أن البروتين يكون جاهزاً للطهي على الفور.

إنه طريق مختصر لا يضحي بالنكهة مطلقاً؛ وإنما يُحسنها في كثير من الأحيان.

مقلاة الـ"ووك" يجب أن تكون ساخنة جدا قبل وضع اللحم (نيويورك تايمز)

وتعتمد العديد من أطباق «الستير فراي» المقلية الكلاسيكية على اللحم المفروم لمنح القوام والمذاق معاً. إذ يتميز طبق الفاصوليا الخضراء المقلية على طريقة «سيشوان» تقليدياً بوجود اللحم المقدد المفروم، بينما يُعد طبق «باد كراباو» التايلاندي عادة بالدجاج المفروم أو اللحم المقدد المفروم مع الريحان الطازج والفلفل الحار. وتتمتع فتات اللحم الصغير بمساحة سطح أكبر مقارنة بالقطع المقطعة إلى شرائح، مما يسمح لها بامتصاص الصلصات والتوابل بصورة أكثر فاعلية.

في هذا الطبق المكون من الفاصوليا الخضراء واللحم المفروم مع الكمون، يمتص الدجاج المفروم نكهات الثوم والزنجبيل والكمون وصلصة الصويا وخل الأرز، حتى يُقدم طبقاً غنياً بالنكهة المشبعة بأقل جهد ممكن.

كما يُعد اللحم المفروم خياراً اقتصادياً وموفراً. فهو يكلف عادة أقل من صدور الدجاج أو شرائح اللحم، ويتحمل التجميد جيداً ويذوب ثلجه سريعاً، مما يجعله مثالياً لوجبات أيام الأسبوع المزدحمة.

ويتميز الدجاج أو الديك الرومي المفروم بنكهة معتدلة تتيح للخضراوات والتوابل البروز والظهور. وإذا كنت تفضل طبقاً أكثر غنى ودسامة، فإن اللحم المقدد أو البقر أو الضأن أو البط المفروم يُناسب الطبق بصورة ممتازة. فقط تذكر أن اللحوم الأكثر دسامة تفرز مزيداً من الدهون أثناء الطهي، لذا قد تحتاج إلى استخدام كمية أقل من الزيت.

يُطهى اللحم حتى يكتسب لوناً بنياً محمصاً جيداً، وستحصل في النهاية على قطع مقرمشة ومكرملة تتناغم بشكل مثالي مع الفاصوليا الخضراء المحمرة والمحاطة بصلصة لامعة وغنية بالنكهة. إنه دليل على أن الأسلوب الأكثر بساطة يمكن أن ينتج أيضاً أفضل النتائج.

فاصوليا خضراء بالكمون مع الدجاج المفروم على طريقة «ستير فراي»

تكفي 4 أشخاص

وقت التحضير: 25 دقيقة

المكونات: 2 ملعقة كبيرة زيت محايد مثل زيت السوداني أو زيت دوار الشمس أو زيت بذور العنب، مع إضافة المزيد عند الحاجة.

1 رطل دجاج مفروم أو ديك رومي مفروم، ويُفضل اللحم الداكن.

1 ملعقة صغيرة ملح ناعم.

8 أونصات فاصوليا خضراء، مقطعة إلى قطع بطول 1 بوصة.

2 من الفلفل الحار الأحمر أو الأخضر، مقطع إلى شرائح رفيعة.

5 فصوص ثوم مفرومة.

1 ملعقة كبيرة زنجبيل طازج مبشور.

1 ملعقة صغيرة بذور كمون.

ربع كوب كزبرة أو ريحان مفروم، مع كمية إضافية للتقديم.

3 ملاعق كبيرة خل أرز، مع إضافة المزيد حسب الذوق.

4 ملاعق صغيرة صلصة الصويا، مع إضافة المزيد عند الحاجة.

1 ملعقة صغيرة صلصة هويسين أو نصف ملعقة صغيرة عسل.

أرز أبيض مطبوخ أو شعرية الأرز «نولدز» للتقديم.

طريقة التحضير

تُسخن مقلاة كبيرة أو مقلاة «ووك» على نار متوسطة إلى عالية. يُضاف الزيت ويُترك حتى يسخن ويصير لامعاً.

يُضاف الدجاج المفروم وثلاثة أرباع ملعقة صغيرة من الملح. يُطهى اللحم مع تفتيته حتى يكتسب لوناً بنياً ويصبح مقرمشاً خفيفاً، لمدة تراوح بين 5 و8 دقائق تقريباً. ثم يُنقل إلى طبق جانبي.

يُضاف القليل من الزيت عند الحاجة. تُقلب الفاصوليا الخضراء بطريقة «ستير فراي» حتى تصبح طرية مع احتفاظها بقرمشتها وتظهر عليها آثار تحمير خفيفة، لمدة تراوح بين 2 و3 دقائق تقريباً. ثم يُضاف الفلفل الحار والثوم والزنجبيل وبذور الكمون وما تبقى من الملح. يُطهى الخليط لمدة 1 دقيقة حتى تفوح رائحته الزكية.

يُعاد الدجاج إلى المقلاة. تُقلب الكزبرة وخل الأرز وصلصة الصويا وصلصة الهويسين مع المكونات. تُخلط المكونات جيداً لتمتزج، ثم يُتذوق الخليط وتُعدل النكهة بإضافة المزيد من صلصة الصويا أو الخل عند الحاجة.

يُزين الطبق بالمزيد من الكزبرة ويُقدم فوراً مع أرز مطبوخ على البخار أو شعرية الأرز.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
TT

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة من نوعها، يتيح مطعم جديد في منطقة ميفير بلندن فرصة أمام النحاتين لعرض أعمالهم في أحد المواقع البارزة في قلب العاصمة البريطانية، بالتزامن مع افتتاحه المرتقب، وإعادة تطوير حديقة براون هارت.

التصميم الخارجي المرتقب (أنتوني ويلير)

ومن خلال هذه المبادرة، وبالتعاون مع شركة «ستونمان كولينز»، فُتحت الدعوة أمام النحاتين لتقديم أعمالهم للنظر في عرضها على أربع قواعد مخصصة للمنحوتات، موزعة على زوايا الحديقة. وسيتم اختيار أربعة أعمال من خلال لجنة مستقلة لتُعرض في الموقع لمدة عام، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى نوفمبر 2027.

تقع حديقة براون هارت بالقرب من شارع أكسفورد الشهير (الشرق الأوسط)

وتكتسب هذه الفرصة أهميتها من موقع العرض نفسه؛ إذ تقع الحديقة بين شارع أكسفورد وساحة غروفينور، بالقرب من متجر «سيلفريجز»، وتحديداً مقابل «ذا بومونت هوتيل»، في واحدة من أكثر المناطق حيوية وزيارة في لندن من قبل الزوار العرب. ومن المقرر أن تصبح الحديقة أيضاً مقراً لمطعم «بيرل» عند افتتاحه في الخريف.

التصميم الخارجي للمبنى (ستيفن وايت)

وسيحصل كل فنان يتم اختيار عمله على مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني مقابل عرض المنحوتة ضمن البرنامج، في إطار دعم مشاركة الفنانين، وإتاحة مساحة لأعمال النحت المعاصر في المجال العام.

وتشترط الدعوة أن تكون الأعمال المقدمة مكتملة، وموجودة في المملكة المتحدة عند تقديم الطلب، وأن تكون متاحة طوال فترة العرض، إضافة إلى ضرورة ملاءمتها للعرض الخارجي، وقدرتها على مقاومة الظروف الجوية.

الأعمدة المستخدمة في الحديقة (الشرق الأوسط)

وتأتي المبادرة في سياق توجه الجهة القائمة على المطعم إلى إدخال الأعمال الفنية ضمن المشهد المحيط به، إلا أن الجانب الأبرز يتمثل في إتاحة مساحة عرض عامة أمام أربعة نحاتين، بما يمنحهم فرصة للوصول إلى جمهور واسع من سكان لندن وزوارها، وعرض أعمالهم في موقع بارز في ميفير لمدة عام كامل.