{وارسو}... الطريق إلى محاصرة إيران

جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)
TT

{وارسو}... الطريق إلى محاصرة إيران

جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)
جانب من مؤتمر وارسو الذي عقد أول من أمس (أ.ب)

أثار مؤتمر وارسو للسلام والأمن في الشرق الأوسط عاصفة عاتية من التعليقات الإيجابية والسلبية حتى قبل الإعلان عن بدء انعقاده.
واعتبرت طهران المؤتمر محاولة جديدة لعزلها دولياً، مما يجعلها أكثر عرضة للمزيد من العقوبات أو حتى المعاقبة العسكرية. فيما ترى روسيا المؤتمر من زاوية أنه محاولة لعقد ائتلاف جديد من بلدان شرق وأواسط أوروبا، بالإضافة إلى جميع بلدان الشرق الأوسط تقريباً تحت قيادة الولايات المتحدة لإطاحة طموحات موسكو على صعيد السياسات الخارجية.
ورحَّب جانب من المعارضة الإيرانية بالمؤتمر باعتبار أنه إشارة واضحة لاستعداد الإدارة الأميركية الحالية، على أدنى تقدير، لإعادة التفكير بشأن استراتيجية الرئيس الأسبق باراك أوباما المعنية باستيعاب الجمهورية الإسلامية على الصعيد العالمي.
وعلى هذا المنوال، ومن خلال الهيمنة على المناقشات الجارية بشأن إيران على مدى أسابيع، أنجز مؤتمر وارسو ما كانت إدارة الرئيس ترمب تصبو إلى تحقيقه. كما يتيح المؤتمر الفرصة لتقييم نجاح أو فشل سياسات الرئيس ترمب حيال إيران حتى الآن. ونلحظ في خانة النجاح حقيقة مفادها أن دونالد ترمب قد اضطلع بمهمة تفكيك استراتيجية سلفه باراك أوباما بكل جدية.
وبالإضافة إلى إدانة ما يُسمى «اتفاق أوباما النووي»، عكفت الإدارة الأميركية الجديدة على تطهير جميع الشخصيات ذوي الصلة باتفاق أوباما النووي داخل وزارة الخارجية الأميركية، ومجلس الأمن القومي، ووزارة الدفاع كذلك. كما أجريت محاولة أخرى لإعادة توجيه القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الخاضعة لحكومة الولايات المتحدة بعيداً عن المواقف المتعاطفة إزاء النظام الإيراني، التي كانت تعتمدها تلك القنوات والمحطات، في عهد الرئيس الأسبق.
وحالف ترمب النجاح في إعادة فرض أغلب حزم العقوبات الاقتصادية التي علقتها إدارة الرئيس أوباما من قبل، مع إضافة حزم جديدة من العقوبات من جانب إدارته، وذلك من دون مواجهة معارضة كبيرة سواء داخل الولايات المتحدة نفسها أو على صعيد الحلفاء الغربيين أو الإقليميين على حد سواء.
والتصور السائد يفيد بأن الولايات المتحدة لن تصادق أبدا على الطموحات الإقليمية للنظام الإيراني، على نحو ما أراد الرئيس أوباما بكل وضوح من قبل. وأسفر ذلك التصور عن بعض التحول في السلوكيات داخل المنطقة.
والأهم من ذلك، على الأرجح، أن إدارة الرئيس الأميركي قد صاغت «قائمة مرجعية» من 12 نقطة لما تريد من طهران أن تفعله. ولقد حازت واشنطن، بتلك الخطوة، أكبر نجاح ممكن لها حتى الآن.
ومن الواضح، أنه على الرغم من الارتباط القائم مع الملالي، كانت طهران تحاول جاهدة وبكل هدوء الامتثال لمطالب «الشيطان الأكبر» الأميركي.
ولقد برزت أكبر الإشارات على ذلك إثر الخطاب الحاشد الذي ألقاه الرئيس الإيراني حسن روحاني في العاصمة طهران يوم الاثنين الماضي. ففي منتصف الخطاب الطويل المسهب، الذي استمرّ قرابة الساعة إلا ربع الساعة، انطلقت رسالة دبلوماسية خفية صوب واشنطن: «بقدر تعلق الأمر بالصواريخ الباليستية، فإن طهران سوف تفعل (بالضبط) ما تريده الولايات المتحدة»!
وتخفت الرسالة في طيات إسهاب لغوي طنان من التحدي والمجابهة، إذ قال الرئيس روحاني إن طهران لا تتلقى أوامرها من أي أحد فيما يخص برامج الصواريخ. ثم انتقل إلى أسماء الصواريخ التي ليس لدى الولايات المتحدة أي اعتراض يُذكر عليها، مستبعداً بكل صرامة نوعيات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي ترغب واشنطن في تجميد برامجها لدى إيران.
ومن المثير للاهتمام أن رسالة روحاني المشفرة قد تحللت إلى أجزائها البسيطة من خلال القائمة المرجعية الرسمية المعنية بأنواع الصواريخ التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الرسمية في طهران.
وتُظهر القائمة المرجعية المذكورة أن إيران عملت على تطوير وتكديس، خلال العقود الأربعة المنقضية، ما مجموعه 17 صاروخاً باليستياً، لا يتجاوز أي صاروخ منهم مدى 2000 كيلومتر الذي حددته واشنطن. كما تنص القائمة المرجعية الرسمية على ما يمكن لطهران أن تفعله بكل صاروخ من هذه الصواريخ على وجه التحديد. وتعكس الصورة الإجمالية للأمر أن ترسانة الصواريخ والقذائف «المسرحية» التي تُستخدم في ساحات المعارك والقتال موجّهة للعمليات قصيرة ومتوسطة المدى فحسب!
كما تذكر القائمة المرجعية الرسمية نوعين من الصواريخ الإيرانية القادرة على إطلاق الأقمار الصناعية إلى مداراتها في الفضاء الخارجي، والمسبار الفضائي، وخمسة من نظم «أرض - جو» الدفاعية. وتعتبر أي من هذه في محل انتهاك شروط قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2032»، الذي استند إليه بومبيو في مطالبه المتألفة من 12 نقطة الموجهة إلى إيران.
كما أقرت الحكومة الإيرانية، على مستوى المرشد الأعلى خامنئي، وعلى مستوى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، ورئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري، بتجميد مشروعها الصاروخي أقل من مدى 2000 كيلومتر، وذلك على نحو علني.
وعلى الصعيد السوري، غضَّت إيران الطرف عن الهجمات المتعددة التي شنتها إسرائيل على مواقعها هناك، مع التعهد الصارم بالانتقام في كل مرة من دون الانتقال إلى التنفيذ الفعلي على الإطلاق. كما وجهت طهران الأوامر إلى قوات «حزب الله» اللبناني الموالية لها بالتزام الهدوء التام.
واضطرار طهران، كذلك، إلى تخفيض وجودها العسكري في سوريا يُعدّ من قبل أغلب المحليين والمراقبين المعنيين بالأمر أمراً حتمياً لا خيار فيه، ولأن الانسحاب الكامل ليس بالأمر الهين، إذ لن ترغب طهران الآن في استضافة قرابة 80 ألفاً من المقاتلين والمرتزقة الذين حشدتهم في سوريا والقادمين من لبنان، وأفغانستان، وباكستان، وسوريا، والعراق على أراضيها، فإن جلب كثير من الرجال المخضرمين بخبرات الحرب والقتال إلى داخل البلاد يمكن أن يشكل مصدر إزعاج وقلق، وربما تهديدا محتملا لأي نظام قائم في طهران.
كما أعلنت إيران، وبشكل علني، عن انتهاء مهمة بعثتها الاستشارية العسكرية في العراق. وفي الأثناء ذاتها، صدرت الأوامر إلى الجنرال قاسم سليماني، المسؤول عن ملف «تصدير» الثورة، بالتزام الهدوء والبقاء بعيداً عن الأنظار.
وكان الرجل قد أمضى الذكرى الأربعين للثورة الخمينية في مسقط رأسه بمدينة كرمان، البعيدة عن طهران، بدلاً من اعتلاء أكتاف المتظاهرين، كما اعتاد أن يفعل في غير مناسبة مماثلة في العاصمة من قبل. وفي العام الماضي، كان علي خامنئي قد هدد بحرق الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة إذا ما انسحبت منه الولايات المتحدة. وبعد ذلك بعام، لم يصنع مما قال شيئا. كما أنه لم يوجه الأوامر باستئناف المشروع النووي بكامل طاقته كما كان متوقعاً.
وبدلاً من ذلك، قَبِل، في هوانٍ، الخطة المزرية التي ابتدعتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا للسماح لإيران بشراء الطعام والإمدادات الطبية في مقابل النفط الخام، وهذه أسوأ بكثير من خطة النفط مقابل الغذاء التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق في عهد صدام حسين، وذلك لأن الدول الأوروبية لن تبتاع النفط بنفسها. إذ سوف يتعين على إيران الذهاب والعثور على عملاء للنفط، ثم تطلب منهم سداد المدفوعات إلى الشركاء الأوروبيين الثلاثة المذكورين.
كما يُمكن اعتبار القرار الإيراني بتخفيض نغمة إنكارها المستمرة للمحرقة النازية، والقضاء على أميركا، والقضاء على إسرائيل، من زاوية الأثر الإيجابي للضغوط المتزايدة التي تمارسها واشنطن. ومنحت طهران تأشيرات دخول لكثير من الشخصيات في الدوائر الدولية المعادية للولايات المتحدة والمعادين للسامية على الصعيد العالمي، ولكن فور الوصول، كانوا يتلقون التعليمات من السلطات الإيرانية بالتزام برامجهم السياحية المقررة، والابتعاد قدر الإمكان عن العاصمة طهران.
يمكن للارتفاع المفاجئ والأخير في الأنشطة من جانب القوى المعارضة لطهران أن يضاف إلى نجاحات الرئيس دونالد ترمب، لا لشيء إلا لأنه يعكس الرسالة التي تقول إن مغازلة باراك أوباما للملالي قد ولى زمانها إلى غير رجعة.
ومع ذلك، وعلى الصعيد السلبي، لم تُفلح واشنطن في تسوية النقاش الذي ابتليت به منذ أن استولى الملالي على السلطة في طهران قبل 40 عاماً. ويدور هذا النقاش حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على إقناع طهران بالعودة إلى الحظيرة الدولية من خلال دعم وإسناد فصيل ما يُسمى الإصلاحيين أو المعتدلين أو المعروفين إعلامياً باسم «فتيان نيويورك».
تعمل طهران على تنفيذ قائمة الـ12 نقطة المرجعية التي صاغها الوزير المخضرم مايك بومبيو.
لكن حتى وإن كان الأمر كذلك، فإن التغير التكتيكي في السلوكيات لن يسفر عن حل نهائي للمعضلة الخمينية التي تطارد الشرق الأوسط منذ عقود. وقد تنزع الجمهورية الإسلامية، على عادتها المعروفة، إلى انتهاج سياسات الغش والتراجع، والتصرف بالشكل اللائق حتى خداع الخصم تماماً، أو حتى تشتت انتباهه عن مقاصدها الحقيقية. وغالباً ما يتحدث محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني عن «مهادنة ترمب»، على أمل أن تعاود الحكومة الأميركية الديمقراطية المقبلة استلهام خيالات باراك أوباما السابقة عن التطبيع الكامل مع إيران.
ولا يزال جواد ظريف وغيره يعتقدون أنه إن تحولت الأمور من السيئ إلى الأسوأ، فقد يستطيعون تهدئة دونالد ترمب بالمزيد من الصور الفوتوغرافية، والوعود بانتهاج أفضل السلوكيات في المستقبل. وهذا هو السبب في انتشار الشائعات حالياً بأن هناك خمس قنوات اتصال خلفية تعمل على قدم وساق للوساطة فيما بين طهران وواشنطن، وأنه ربما يرسل ترمب صهره لمقابلة علي خامنئي في طهران قريباً!
أخيراً، لا تزال إدارة الرئيس ترمب أبعد ما تكون عن إحياء شروط قرارات الأمم المتحدة السبعة التي تعمدت الجمهورية الإسلامية انتهاكها على نحو منهجي.
والسؤال القائم هو عما إذا كانت المعضلة الإيرانية، التي ثار اللغط الكثير بشأنها، يمكن حلها من خلال التغيير المؤقت في سلوكيات طهران من عدمه؟



عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)

طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم «أدلة» على ما أعلنه بشأن مقتل 32 ألف شخص في احتجاجات يناير التي هزّت إيران.

كان ترمب قد قال أمس، للمرة الأولى، إن 32 ألف شخص قُتلوا في إيران خلال فترة زمنية قصيرة.

وقال عراقجي بنبرة تحدٍّ، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان لدى أي شخص شك في صحة بياناتنا، فليتحدث بتقديم أدلة».

وكتب عراقجي أن الحكومة الإيرانية «نشرت سابقاً، في إطار التزامها بالشفافية الكاملة أمام الشعب، قائمة شاملة بأسماء جميع الضحايا وعددهم 3117»، ممن وصفهم بـ«ضحايا العملية الإرهابية الأخيرة». وأضاف أن نحو 200 من الأسماء الواردة في القائمة تعود إلى عناصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية.

جاءت هذه التصريحات في وقت أثار فيه الرقم الرسمي، وهو 3117 قتيلاً، ردود فعل واسعة وغالباً انتقادية على منصات التواصل الاجتماعي داخل إيران. ووصف عدد من المنتقدين والمعارضين للجمهورية الإسلامية هذا الرقم بأنه «رقم سحري» أو «رقم متكرر»، مشيرين إلى أنه سبق أن تكرر في مناسبات مختلفة، بينها إحصاءات رسمية متعلقة بإصابات كورونا وحالات تسمم كحولي.

في المقابل، أعادت وسائل إعلام مقربة من الحكومة، مثل «إيسنا» الحكومية و«تسنيم» الرسمية، نشر منشور عراقجي بوصفه رداً «حازماً وشفافاً» على ما وصفتها بـ«ادعاءات خارجية مبالغ فيها».

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية تعليقاً على منشور عراقجي بأن مكتب رئاسة الجمهورية كان قد أصدر بياناً، «بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز من الرئيس بزشكيان»، تضمن قائمة بأسماء 2986 من ضحايا «الأحداث الأخيرة»، بعد تجميع الأسماء التي أعدّتها منظمة الطب الشرعي ومطابقتها مع بيانات منظمة تسجيل الأحوال المدنية، ونشر بيانات المتوفين.

وقال مكتب الرئاسة الإيرانية، في بيان صدر بشأن أحداث الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، إن «جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، ولا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت أو من دون دعم».

وأضاف البيان أن من وصفهم بـ«أعداء الوطن ومغرضيه التاريخيين» يتعاملون مع أرواح الناس على أنها «أرقام وحسابات» ويسعون، حسب تعبيره، إلى «تحقيق مكاسب سياسية من خلال زيادتها وتضخيمها»، مؤكداً أن الحكومة ترى أن ضحايا الأحداث «ليسوا مجرد أرقام، بل يمثل كل واحد منهم عالماً من الروابط والعلاقات».

وتابع البيان أن «كل إيراني يمثل إيران بأكملها»، معتبراً أن الرئيس «يعدّ نفسه حامياً لحقوقهم وفق واجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب»، وفق ما ورد في نص البيان.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، حتى الآن هوية أكثر من 7000 شخص قُتلوا في حملة القمع من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتقول الوكالة إنها تواصل التحقق من 11744 حالة وفاة، مشيرةً إلى أن عدد المعتقلين يتخطى 52 ألفاً.


ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.