جيريمي هنت: الأسد باق في المدى المنظور... وعلى روسيا تقديم حلّ صالح للسوريين

وزير الخارجية البريطاني حذر في حديث لـ «الشرق الأوسط» من عودة «داعش»... وحض ايران على تنفيذ وعودها باليمن

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت  خلال حديثه مع  «الشرق الأوسط»
وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»
TT

جيريمي هنت: الأسد باق في المدى المنظور... وعلى روسيا تقديم حلّ صالح للسوريين

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت  خلال حديثه مع  «الشرق الأوسط»
وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»

قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن روسيا تظهر اهتماماً بالشرق الأوسط بطريقة غير مسبوقة، وإن الرئيس بشار الأسد «موجود في الحكم بسبب التدخل الروسي».
وأضاف أن الأسد «سيبقى في المدى القصير والأبعد منه»، وأنه «على روسيا أن ترينا كيف ستقدم حلا صالحا للسوريين وكيف ستجلب السلام والاستقرار إلى سوريا». وأكد عدم وجود خطة لدى لندن بفتح سفارتها في دمشق.
وقال هنت إن الاتصالات بين واشنطن ولندن مستمرة بشأن الانسحاب من شرق سوريا، مؤكدا ضرورة ألا يحصل الانسحاب «بطريقة تؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة إلى داعش وحلفائنا في قوات سوريا الديمقراطية، الذين قاتلوا بشجاعة معنا في التحالف لسنوات عدة ضد داعش». وأضاف: «ليس هناك أفق كي تذهب قوات بريطانية لتحل محل الأميركيين».
وعن موضوع اليمن، أكد وزير الخارجية البريطانية أهمية تحقيق «حل شامل» يتضمن «ألا تستعمل إيران اليمن كقاعدة لزعزعة استقرار الدول المجاورة لليمن». وأكد ضرورة أن تحول طهران وعودها إلى أفعال. وقال: «الآن نريد ترجمة (التزامات طهران) بأن يقوم الحوثيون بمغادرة ميناء الحديدة. كلنا يعرف إذا لم يحصل هذا عاجلا، فإن العمليات القتالية ستستأنف».
ولاحظ هنت أن المرحلة الحالية تشهد إعادة صوغ التحالف في الشرق الأوسط وأن العام 2019 سيكون حاسما بالنسبة إلى النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني. وقال إن بريطانيا «لن تدير ظهرها إلى الشرق الأوسط» بعد «بريكسيت» والخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث ستبقى العلاقات مع العالم العربي «أكثر من أي وقت».
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» في مكتب هنت في البرلمان الخميس، فور عودته من مؤتمر وارسو للمشاركة في نقاش برلماني حول «بريكسيت»:

> عدت للتو من مؤتمر وارسو وكنت ونظيرك الإيطالي الوحيدين من الدول الأوروبية الكبرى اللذين شاركا في المؤتمر. كيف وجدت المؤتمر؟ هل سيؤدي بالفعل إلى احتواء إيران؟
- نعم كنت مع نظيري الإيطالي. المؤتمر تناول أمورا أكثر من إيران وفي الواقع شارك في المؤتمر رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) ووزراء عرب والعالم. وكان ذا مغزى جدا بهذا المعنى ولم يحصل سابقا. ما نراه اليوم، هو إعادة صياغة التحالفات في الشرق الأوسط. الكثير يحصل في هذا المجال.
وأجريت اجتماعا بناء جدا حول اليمن بحضور الوزير الأميركي مايك بومبيو ووزير الدولة السعودي عادل الجبير ونظيره الإماراتي عبد الله بن زايد. أمضينا وقتا كثيرا للحديث حول تحقيق السلام في اليمن. اللقاء كان مهما جدا.
وما يستحق الملاحظة، أنه يجب أن ننظر إلى العام الحالي، حيث ستتغير الأمور إزاء حل الأمور بالنسبة لإسرائيل وفلسطين. هناك أقنية تواصل لم تحصل سابقاً أبدا.
> ترأست مع الوزير بومبيو الاجتماع حول اليمن. كيف يمكن تحقيق سلام شامل باليمن؟
- تشكيل حكومة وحدة وطنية، حيث للحوثيين دور في توفير الأمن لجميع المكونات في اليمن. وألا تستعمل إيران اليمن كقاعدة لزعزعة استقرار الدول المجاورة لليمن، إضافة إلى إنهاء الأزمة الإنسانية التي هي أسوأ أزمة إنسانية في العالم حالياً.
المشكلة ليست الحل النهائي لأن جميع الأطراف تتفق على ذلك، بل حول كيف نصل إلى هذا وكيف نبني الثقة، خصوصاً ما يتعلق بالأهمية القصوى لتنفيذ اتفاق استوكهولم والانسحاب من مدينة الحديدة وميناء البحر الأحمر والوصول إلى مطاحن الحبوب (التي تتضمن مخازن تابعة للأمم المتحدة) والطريق لصنعاء وإيصال المساعدات الإنسانية عبر برنامج الغذاء العالمي لإنهاء المجاعة التي تؤثر على ربع مليون شخص.
> الحكومة تلوم الحوثيين وتقول إنها ملتزمة الاتفاق؟
- لا أريد لوم أي طرف. حقيقة الأمر، أن الطرفين احترما وقف النار. قبل شهرين، قليل من الناس اعتقد أن هذا ممكن. إذن، حققنا تقدما، لكن الأمر الجوهري هو فتح ميناء الحديدة لإيصال المساعدات إلى شمال البلاد. هذا لم يحصل بعد. وصلنا إلى النقطة حيث إن الفرصة الأخيرة للتأكد من أن اتفاق استوكهولوم يكون أساساً للنجاح في المستقبل. الطرفان عليهما أن يعرفا أن الوضع الراهن كما هو عليه لن يستمر إلى الأبد. لدينا وقف النار أساس كي تكون الحديدة خالية وأن يفتح الميناء. هذا ما يجب أن يحصل.
> أنتم الدولة الوحيدة في المجموعة الرباعية لديكم أقنية من طهران، هل نقلت ذلك إلى إيران؟
- تحدثت مطولا مع الوزير محمد جواد ظريف حول اليمن. ناقشنا الوضع الإنساني في اليمن. ما قاله لي إن إيران لعبت دورا في تحقيق حل في اليمن. وأخذنا هذه الالتزامات والآن نريد ترجمة ذلك (إلى أفعال) بأن يقوم الحوثيون بمغادرة ميناء الحديدة. كلنا يعرف إذا لم يحصل هذا عاجلا، فإن العمليات القتالية ستستأنف. هذا سيكون سيئا لشعب اليمن.
يجب القيام بالعمل والأفعال وأن نظهر للعالم أن كل من شارك في اجتماعات استوكهولم جدي وملتزم بتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه لأن التنفيذ أخذ أكثر من التوقعات وبدأ الناس يسألون ما إذا كان ذلك فقط كلاما أم عنوا ما قالوا. لذلك يجب عدم التساهل أبدا بمسألة تنفيذ اتفاق استوكهولم.
> الخميس كانت هناك صورتان: الأولى، مؤتمر وارسو بمشاركة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ودول كثيرة. الثانية، القمة الروسية - التركية - الإيرانية في سوتشي. كيف تقرأ بصفتك وزير خارجية بريطانياً هاتين الصورتين؟
- حسنا، هذا يعني أن روسيا تظهر اهتماما بالشرق الأوسط بطريقة لم تظهرها لوقت طويل. يعني أيضا، أن هناك إمكانية لإعادة التموضع في التحالفات لمعسكرات مختلفة. ليس هذا بالضرورة سلبيا. عملية آستانة نجحت في تجنب حمام دم في إدلب. هذا أمر إيجابي ونريد ذلك أن يستمر. علينا أن نجد حالياً اتفاقاً بين جميع الدول المعنية لضمان أمن سوريا وحدودها وأن نتأكد أن الصراع في سوريا ينتهي بطريقة لا تؤدي إلى كارثة إنسانية. لا أرى أن هناك معسكرين متخاصمين (وارسو وسوتشي). أريد كل طرف أن يلعب دوره للوصول إلى الاستقرار وإنهاء الصراعات.
> هل تتحدث لندن مع موسكو حول سوريا لتحقيق ذلك؟
- دعنا نكن صريحين. لأن الروس قرروا التدخل في سوريا فإن الأسد موجود. روسيا اتخذت هذا الخيار. لذلك، فإن لروسيا مسؤولية للتأكد من نهاية القصة التي غيرت مسارها. أي الوصول إلى حل صالح للسوريين، لذلك يجب أن ترينا روسيا كيف ستقوم بذلك، لأنه لسنوات طويلة اعتقدنا أنه من المستحيل لسوريا أن تحصل على مستقبل زاهر تحت حكم الأسد. إنه رجل استعمل الغاز ضد شعبه بطريقة تعارض المعايير الدولية. والروس اختاروا دعمه، على روسيا أن ترينا كيف ستجلب السلام والاستقرار إلى سوريا.
> قلت قبل أسابيع إن الرئيس بشار الأسد باق في الحكم لفترة، ماذا تقصد؟ سنوات أم عقودا؟
- هل أعتقد أن الاستقرار سيتحقق بالمدى الطويل تحت حكم الأسد؟ أكيد، لا. إنه شخص فظيع، لم يتردد في قتل شعبه للبقاء في الحكم. أي مستقبل أمام دولة مع رجل كهذا. لكن، الواقع أنه بسبب الدعم الروسي، موجود. ومن المحتمل أنه سيبقى في المدى القصير أو أكثر. وعلى روسيا أن تجلب الحل لأنها قررت التدخل بهذه الطريقة.
> بعض الدول العربية فتحت سفاراتها في دمشق، هل تنوي لندن فتح سفارتها في دمشق؟
- لكل دولة الخيار في اتخاذ قرار كهذا. نفهم هذا، لكن ليس لدينا خطط لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.
> هل طلبتم من دول عربية وقف التطبيع مع دمشق؟
- الدول تتخذ خياراتها وقراراتها بهذه المسألة.
> أميركا قررت الانسحاب من سوريا وأعلنت أن «داعش» هزم، هل توافق على ذلك؟
- حسنا، أولا، بالنسبة إلى «داعش»، الهزيمة الجغرافية ليست هزيمة كاملة. إن عمل التحالف الدولي الذي قلص حجم الخلافة إلى جيب صغير في بضعة كيلومترات، هو إنجاز كبير، لكن لم نتخلص بعد من مسببات تنظيم داعش الشيطانية والمدمرة. ولايزال هناك كثير من العمل الذي يجب القيام عليه. إنه أمر مهم جدا، إلا أن يعلن التحالف الدولي ويقول علنا إننا أنجزنا المهمة، لأنه لو قمنا بذلك فهناك فرصة كبيرة أن يعود «داعش». هناك أدلة أنه في بعض أجزاء العراق يجمع «داعش» نفسه ويستجمع قواه.
نفهم التفكير الاستراتيجي الأميركي بالنسبة للانسحاب من سوريا. انظر إلى ما حصل في العراق وليبيا وأفغانستان وسوريا، يمكن ملاحظة أن الجنود الغربيين على الأرض نادرا ما يكونون حلا طويل الأمد لمشكلات الشرق الأوسط. ويجب علينا ألا نقوم (الانسحاب الأميركي من سوريا) بطريقة تؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة إلى «داعش» وحلفائنا في «قوات سوريا الديمقراطية» الذين قاتلوا بشجاعة معنا في التحالف لسنوات عدة ضد «داعش».
> كيف سيكون دور بريطانيا بعد الانسحاب الأميركي؟
- ليس هناك أفق كي تذهب قوات بريطانية لتحل محل الأميركيين. بالطبع لدينا محادثات مستمرة مع الأميركيين، كما أنني كنت في واشنطن قبل أسابيع وبحثنا كيفية تحقيق الاستقرار في سوريا.
> هل ستلعب بريطانيا دورا في «المنطقة الأمنية» التي تعمل أميركا وتركيا على إقامتها؟
- دائما ننظر إلى الخطط الأميركية بكل التفاصيل باعتبارهم حلفائنا. وسندعمهم بأقصى حد ممكن.
> كيف ترى العلاقة بين بريطانيا والعالم العربي بعد «بريكست» وخروج لندن من الاتحاد الأوروبي سياسيا واقتصاديا؟
- بريطانيا كانت لديها روابط تاريخية مع الشرق الأوسط ومع كل دول الشرق الأوسط. إنها أكبر منطقة فيها مشكلات في العالم. لا تستطيع إدارة الظهر للشرق الأوسط، لأن الشرق الأوسط لا يدير ظهره لك. بريطانيا لديها مسؤولية كي تكون عامل استقرار في الشرق الأوسط وسنواصل لاستخدام كل الأقنية لحل القضايا الكبرى سواء الاستقرار والأمن في أفغانستان وليبيا وشرق سوريا والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي ومحاربة التأثير المزعزع للاستقرار لإيران.
> سيبقى الدور البريطاني بعد «بريكست»؟
- لن ندير ظهرنا إلى الشرق الأوسط. بالطبع، أكثر من أي وقت.



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.