الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد

رئيس الوزراء الفلسطيني: كلمة خادم الحرمين كان لها أثر بالغ على الفلسطينيين والدعم المقدم ليس بغريب عليه

الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد
TT

الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد

الحمد الله لـ {الشرق الأوسط}: لدينا 4 وزراء يقيمون في غزة والوفد الفلسطيني موحد

قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إن حكومته لا تريد أن تخسر قضايا الشعب الفلسطيني ضد إسرائيل، التي يجري الإعداد لها توثيقيا وقانونيا، من أجل التقدم بها إلى محكمة لاهاي، مشيرا إلى البدء في عمليات توثيق الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية كافة التي حدثت في قطاع غزة.
وأوضح الحمد الله في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الوفد الإسرائيلي الذي يحضر الآن في القاهرة، يماطل في إجابات عن المطالب الفلسطينية، وأنه لا بد من تحرك دولي بعد كل هذه المجازر والاعتداءات.
وأشار رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أن أربعة وزراء من السلطة يقيمون في قطاع غزة، وهم وزير العمل، ووزير الأشغال العامة، ووزيرة شؤون المرأة، ووزير العدل، وأنهم على تواصل مستمر، وأنهم يشرفون على الإغاثة في قطاع غزة، حيث ترسل لهم المساعدات.. وإلى نص الحوار:

* إلى أين تتحه الأحداث الجارية في قطاع غزة؟ وما العقبات التي تواجهها؟
- هذا العدوان بدأ منذ أسابيع، ولا يزال إلى الآن، هنالك محاولات من الإخوة المصريين للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، هناك هدنة بدأت الاثنين الماضي، ولمدة 72 ساعة، وخلال هذه الهدنة يجب أن تكون هناك مفاوضات غير مباشرة بين الوفد الفلسطيني الموحد، والجانب الإسرائيلي بوساطة مصرية.
لا شك أن هناك مطالب عادلة تقدمنا بها، وفي مقدمتها رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، هذا الحصار الذي لا يزال مستمرا منذ أكثر من سبع سنوات، على قطاع غزة. المفترض أن هذا الحصار يرفع، ونحن نطالب بفك الحصار وبفتح المعابر، ونطالب بإلغاء منطقة الحظر مع غزة، ومساحة القطاع صغيرة جدا، نحو 360 كيلومترا مربعا، فإذا ما أخذنا بأن الإسرائيليين يعملون مناطق حظر هنا وهناك، حتى لو كانت بنسبة 3%، فهذا يفقد المواطنين كثيرا من المساحات الزراعية التي ممكن أن يستفيد منها الفلسطينيون في قطاع غزة.
* هل تتوقعون أن تؤتي المفاوضات الجارية في القاهرة ثمارها؟
- لا يزال هناك وقت، لكن الوفد الإسرائيلي يماطل في إجابات عن المطالب الفلسطينية، وهذه المطالب ليست العنوان. يجب أن يكون هناك تحرك دولي بعد كل هذه المجازر والاعتداءات، وذلك لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. أعتقد أن هذه فرصة مناسبة الآن ليطالب العالم أجمع بتطبيق قرارات الشرعية الدولية. هناك القرارات العديدة من مجلس الأمن بخصوص فلسطين، والواقع أن هذه القرارات تطبق في كل العالم، بينما لا تطبق في فلسطين، فنحن نطالب المجتمع الدولي بتطبيق القرارات التي اتخذت بشأن القضية الفلسطينية، وإنصافنا. نحن نريد دولة فلسطينية مستقلة كأي شعب، ونريد أن نعيش بحرية وكرامة.. هذا يجب أن توفره المنظومة الدولية لنا.
والأمم المتحدة تتدخل في مناطق عديدة في العالم، وتوفر حماية دولية، ونحن بالمناسبة طلبنا حماية دولية من الأمم المتحدة، وأرسلنا رسالة من خلال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى الأمم المتحدة، نطالبهم فيها بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في القدس الشرقية.. في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، لأن الحماية الدولية ضرورة ملحة الآن في ظل هذه الاعتداءات الإسرائيلية.
* هل أصبحت الآن غزة منطقة منكوبة؟
- بالتأكيد ما جرى في غزة تدمير الحجر والبشر والمنشآت، والأرقام تتحدث عن أكثر من 2000 شهيد، وأكثر من 10 آلاف جريح.. عشرات، وهناك الآلاف من البيوت والمساجد والكنائس المهدمة، فهي بالفعل منطقة كارثة، وخطابنا تقدمنا به إلى الأمم المتحدة بهذا الخصوص، حتى تأتي لنا بالمطلوب منها في هذا المجال، وأن توفر المتطلبات الإغاثية للشعب الفلسطيني في الوقت الحالي، لأن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعاني الأمرّين، وكذلك هناك أكثر من 200 ألف نزحوا في مدارس الوكالة ومدارس الحكومة، ونحن في حاجة إلى إغاثات عاجلة لتوفيرها لأبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.
* كيف تمارس الحكومة الفلسطينية مهام عملها، وهل عليها عبء كبير بعد الدمار الذي لحق بالقطاع؟
- حكومة الوفاق الوطني منذ أول يوم، واجهت تحديات، وكما تعلم أن أسباب هذه الحرب هي القضاء على هذه الحكومة، حيث إن إسرائيل لا تريد حكومة وفاق وطني، ولا تريد تصالحا بين الفلسطينيين، وكذلك تريد أن تحافظ على الانقسام الفلسطيني.
والوحدة الفلسطينية هي قوة لنا، وللشعب الفلسطيني حتى في المفاوضات، وأعتقد أن هذا الاتفاق اتفاق تاريخي بتوقيع هذه المصالحة، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.. كما ذكرت؛ إسرائيل تمنع التواصل بين الضفة الغربية، وقطاع غزة.. تمنع حتى الوزراء. وزراء هذه الحكومة لا يستطيعون الذهاب إلى قطاع غزة، حتى يوم حلف اليمين الدستورية. وزراء غزة حلفوا بواسطة «الفيديو كونفرانس»، لم يسمح لهم بالحضور إلى الضفة الغربية لأداء اليمين الدستورية.
ومنذ بدأ هذا العدوان، شكلنا لجنة إغاثة مركزية تشرف عليها الحكومة، وتنسق بين كل المؤسسات والهيئات الدولية لتقديم المساعدات إلى شعبنا في غزة، وقدمت جميع المطلوب منها من حيث المواد الطبية ومستلزمات الوقود والخيام وجميع الإغاثات الطبية تقدمها الحكومة، ولكن لا شك أن المساعدات الدولية لها أثر كبير أيضا. لا تستطيع الحكومة أن تفي بالمتطلبات كافة خاصة أن هذه الحكومة تعاني من عجز مالي كبير، ولكن على مدار الأسابيع الماضية الحكومة بادرت بتشكيل هذه اللجنة وبادرت بالمتابعة مع كل المؤسسات الدولية والحكومات الدولية والعربية لرفع العدوان عن أهلنا في قطاع غزة.
وقام الرئيس محمود عباس بكافة الاتصالات الدولية، وزار عدة دول عربية وفي مقدمتها السعودية، للتأثير على دول العالم لوقف هذا العدوان، وكذلك شكلنا لجنة إعمار لقطاع غزة من كل الوزراء، وللتنسيق مع كافة الدول العربية والإسلامية، والعالم، ونأمل أن يكون هناك اجتماع للمانحين في بداية الشهر المقبل، لبحث آلية وكيفية إعمار قطاع غزة.
* وكيف تتواصل مع الوزراء في الحكومة.. كيف تعمل هذه الوزارات؟
- لدينا الآن أربعة وزراء مقيمون في قطاع غزة، ونحن على تواصل مستمر مع الوزراء في القطاع، وهم من يشرفون على الإغاثة في قطاع غزة، ونرسل المساعدات، وهم وزير العمل، ووزير الأشغال العامة، ووزيرة شؤون المرأة، ووزير العدل أيضا.
* هل نظرتم إلى شروط حماس للهدنة؟
- هي ليست شروط حماس، هي حتى الآن مطالب فلسطينية، هنالك وفد موحد، والوفد الموحد في القاهرة يمثل كافة الأطر السياسية حتى في الشتات، أي شتات فلسطيني يشارك في هذا الوفد، والمطالب هي فك الحصار، وفتح المعابر، وغيرها، وجميعها المتطلبات ليست لفصيل بعينه، ولكنها لكل الشعب والقيادة الفلسطينية.
* هل هناك مخاوف أمنية من إنشاء ميناء بإشراف دولي؟
- نحن نريد دولة مستقلة كاملة السيادة، ويجب أن نعطى الفرصة، ونحن جاهزون لتسلم المعابر وكذلك تسلم المطار، حيث هناك حكومة وفاق وطني، متفق عليها من كافة الفصائل، وجميع دول العالم تعترف بها، باستثناء إسرائيل. أعتقد أنه لدينا القدرة على الإشراف على الميناء والمطار، وحدث هذا من قبل في التسعينات، بعد اتفاق أوسلو حيث كان هناك مطار تقلع منه الطائرات وتعود دون أن تكون هناك عوائق، لا بد أن نعطى الحق الكامل كفلسطينيين لإعادة بناء المطار، لأنه جرى تدميره من قبل الإسرائيليين، وهذه أمور سيادية لأي دولة في العالم.
* إسرائيل ادعت أن حماس هي من أشعلت الحرب في غزة. ما تعليقكم؟
- إسرائيل هي من بدأت بالعدوان بالضفة الغربية، ثم بدأت في الخليل، وانتقلت إلى القدس الشرقية، حيث حرق منزل محمد أبو خضير، ثم انتقلت بعد ذلك إلى قطاع غزة، وهذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها إسرائيل العدوان.
* هناك اتفاقية المعابر التي وقعت في 2005، على أن تكون إدارتها للسلطة، والمراقبة الأمنية تكون أوروبية؟ هل ما زالت موجودة؟
- نعم موجودة، ولكن الأمور الآن تغيرت.. الإخوة في مصر يريدون أن يكون الإشراف فلسطينيا – مصريا. أيضا هنالك حدود بطول 13.5 كلم بين قطاع غزة ومصر، والآن الإخوة المصريون، وهذا حقهم لأنه أمن قومي مصري، يطالبون بوجود قوات الرئاسة الفلسطينية على المعبر والإشراف أيضا على التنسيق مع الجانب المصري، وهناك حديث يجري بين الفلسطينيين والمصريين في القاهرة لترتيب هذا الموضوع بخصوص معبر رفح.
* كيف؟
- لفتح المعبر بالتنسيق بيننا وبين الأشقاء المصريين، حيث إن مصر تؤدي واجبها على أكمل وجه، خصوصا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ومصر ساعدتنا في إدخال الإمدادات والمساعدات الطبية إلى القطاع، وتنقل الجرحى أيضا، ويعالجون في المستشفيات المصرية، وأشكر الحكومات السعودية والمصرية والأردنية، الذين سهلوا دخول المساعدات، من خلال أراضيهم، ويستقبلون الجرحى.
* هل أنتم ماضون في حكومة التوافق الوطني؟
- بالتأكيد نعم، هذا خيار شعبي. حكومة الوفاق الوطني ستستمر، وهي التي تشرف على إعادة إعمار قطاع غزة، وستمارس هذه الحكومة صلاحياتها وتقوم بالإعمار، ونأمل أن يكون هناك مؤتمر للمانحين كما ذكرت في بداية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
* ماذا عن انضمام الفلسطينيين إلى المنظمات الدولية والشكوى المقدمة إلى الجنائية الدولية؟
- بدأنا هذا المشوار في أبريل (نيسان) الماضي، وجرى الانضمام إلى 15 منظمة ومعاهدة دولية، والآن يجب أن يكون هناك أيضا توثيق لهذا الجرائم حديثا وقديما، والحق لا يسقط بالتقادم، والآن الفصائل الفلسطينية بصدد التوقيع على ميثاق روما، الذي يعتبر مقدمة للانضمام إلى معاهدة لاهاي ومحكمة الجنايات الدولية. ولا بد من الإعداد لتحضيرات قانونية تحضيرية توثيقية. يجب ألا نذهب دون تحضير وتوثيق لهذه الجرائم، رغم أن ذلك يستغرق في بعض الأحيان سنين طويلة، لذا يجب أن نكون جاهزين في القيادة الفلسطينية، وقمنا بإعداد فرق قانونية، تعد وتوثق وتأخذ الرأي القانوني، حتى نوقع اتفاق روما، وبعد ذلك نتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية بعد الإعداد الدقيق.
ولا نريد أن نخسر هذه القضية في حال ذهبنا إلى هناك.. نريد أن نكون مسلحين برأي قانوني، يمكّننا من كسب القضايا، ونحن في حرب غزة الحالية بدأنا التوثيق لكل الاعتداءات لكل الجرائم التي حدثت في قطاع غزة حتى نذهب مسلحين بجميع الأدلة.
* خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، وجه كلمة منذ أسبوعين للأمة العربية والإسلامية.. ما أثر هذه الكلمة على الشعب الفلسطيني؟
- لا شك أنها ليست المرة الأولى التي يعطي فيها خادم الحرمين الشريفين الأهمية للفلسطينيين في كل مواقفه السابقة والحالية، فدائما هو يركز على الشأن الفلسطيني والموضوع الفلسطيني. لا شك أن الكلمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين كان لها أثر بالغ على الشعب الفلسطيني، خاصة أنه دعا إلى وقف العدوان وتحرك العالم أمام العدوان الإسرائيلي الغاشم، كما لاقت ارتياحا كبيرا، بالإضافة إلى تقديمه دعما ماليا بـ200 مليون ريال لإغاثة غزة بالأدوية والمستلزمات الطبية، وهذا موضوع مقدّر وليس بغريب على خادم الحرمين الشريفين.
* بحثت في وقت سابق مع المفوض العام لـ«الأونروا» إمكانية توفير الكهرباء لغزة من خلال سفن على شواطئ بحر غزة، وطلبتم تحريك هذه القضية مع الجهات الدولية وإسرائيل.. ماذا جرى الآن؟
- غزة تعاني من نقص في الكهرباء، وكانت لدينا محطة توليد وحيدة في قطاع غزة تنتج من 50 إلى 60 ميغاوات، وجرى تدمير هذه المحطة بالكامل، وهناك عشرة خطوط تأتي من إسرائيل، كل خط 12 ميغا، بمجموع 120 ميغاوات لقطاع غزة، وفي الحرب الأخيرة جرى تعطيلها، والآن أعيدت سبعة خطوط للعمل، ولكن هذا لا يكفي، خصوصا أن الإخوة المصريين مشكورين زودوا منطقة رفح بـ17 ميغاوات، والآن رفعوا القدرة إلى 32 ميغاوات، وهذا البادرة تسجل للحكومة المصرية.
وفي الوقت الحالي، نريد بديلا عن محطة التوريد التي دمرت في قطاع غزة، والتي تحتاج إلى سنة على الأقل لإصلاحها، وعملنا دراسة لهذا الموضوع، والسبل لتعويض قطاع غزة عن الطاقة المفقودة هناك، حيث إن هناك اقتراحا للعمل كما حدث في لبنان، بإحضار سفن ترسو قبالة الشواطئ، وهذه السفن تولد الكهرباء، وبالفعل تحدثنا مع عدة دول في هذا الشأن وأبدت استعدادها لإحضار سفينتين كل سفينة بقدرة 100 ميغاوات، وهذا أمر ممتاز. الجانب الفرنسي استعد مبدئيا، والجانب التركي استعد أيضا مبدئيا، لكن ليس نهائيا، لأن إسرائيل لم تعط الكلمة النهائية، فإسرائيل لغاية هذه اللحظة لم توافق على إحضار سفن من أي دولة كانت، والوضع كما هو عليه، والآن نمارس ضغوطا دولية من خلال الأصدقاء في العالم للضغط على الحكومة الإسرائيلية للسماح بإدخال هذه السفن قبالة الشواطئ.
ونحن لا نتوقف عن تزويد الأهل في قطاع غزة بالكهرباء بالمولدات، وأدخلنا عشرات المولدات الكهربائية لكن قدرتها قليلة جدا، فنحن نتحدث عن نصف ميغاوات من كل مولد. كما أن المياه في غزة باتت مشكلة حيث إذا لم توجد كهرباء لا توجد مياه، وليست هناك معالجة مياه. أدخلنا مولدات كهربائية بقدرة صغيرة حتى نستطيع أن نعالج المواضيع الملحة لاستخراج المياه ومعالجة المياه العادمة. المستشفيات تعمل على المولدات حاليا، ونقوم بتزويد هذه المولدات بالوقود باستمرار من الضفة الغربية. غزة من أهم مشاكلها المياه، فعندها نقص كبير في المياه، وهناك تقارير دولية بأنه في عام 2016 قد لا تكون هناك مياه للشرب فيها. ونحن الآن نسعى من خلال بنك التنمية الإسلامي لتفعيل إنشاء محطات تحلية، وأحد أسباب زيارتي للسعودية البحث في هذا الموضوع. البنك الإسلامي قد وعد في الماضي بإنشاء محطة تحلية ضخمة في قطاع غزة، حتى لو كانت محطات على مراحل، ولكننا نريد مياها نقية حتى يستطيع الأهل في قطاع غزة استعمال هذه المياه.
* ما تقييمكم للموقف الأميركي تجاه العدوان الإسرائيلي في غزة.. وهل تعتقد أن دعوتك لها للتدخل لتغيير الوضع مجدية؟
- لا نطالب بشيء أكثر من حقنا. نحن نطالب الإدارة الأميركية بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاستيطان، ويتحدثون عن حل الدولتين وإسرائيل مستمرة في بناء المستوطنات في كل مكان. إسرائيل ما زالت تسيطر على 62 في المائة، إنه احتلال عسكري كامل في الضفة الغربية. حتى المسجد الأقصى يسعى اليهود الآن لتقسيمه زمانيا ومكانيا، وهذا ليس موضوعا فلسطينيا فقط، بل هو موضوع إسلامي عالمي. يجب أن يعمل جميع العالم على وقف تلك الإجراءات في القدس الشرقية. نحن نطالب الإدارة الأميركية بالتدخل العاجل لوقف العدوان أولا عن قطاع غزة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل حدود 67، وهذه ليست معجزات.. هذه أمور عادلة ولنا حق بها، ويجب أن تعمل الإدارة الأميركية على تنفيذها.
* هذه مطالب.. ولكن ما هو تقييمكم؟
- نحن حتى الآن لا نرى الدور الذي يجب أن تقوم به الولايات المتحدة قد تحقق على الأرض. يجب أن تكون هناك وقفة حازمة من الإدارة الأميركية لوقف هذا العدوان وإعطائنا حقوقنا. نحن لا نطلب المستحيل، قبلنا بحل على أساس حل الدولتين، لكن إسرائيل هي التي تعطل حل الدولتين، وهي التي تقوم بالاعتداءات، وهي التي تقسم الأرض، وهي التي تحاول تقسيم الأقصى، وهي التي تسجن أكثر من 6 آلاف أسير داخل سجونها. نحن نريد الحرية لشعبنا والعيش بكرامة، وأعتقد أن الإدارة الأميركية كدولة عظمى مناط بها وكحليف استراتيجي لإسرائيلي أن تقوم بهذا الدور.
* في 2013 جرى تكليفكم بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة خلفا لسليمان فياض، وكلفت أيضا مرة أخرى في مايو (أيار) 2014 بتشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني.. كيف تجد الفرق بين هاتين الحكومتين؟
- أولا أتشرف بترؤس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، لأنها جاءت بإجماع كل الفصائل الفلسطينية، حيث أجمعت على تشكيل هذه الحكومة، وهذا يعطي الحكومة قوة، ولكن كما تعلمون هناك عقبات تضعها إسرائيل في طريق هذه الحكومة من أول يوم، ومنعنا من الذهاب إلى غزة. هناك تضييق على هذه الحكومة في كل الأمور، حتى حقوقنا المالية إسرائيل لا تعطينا إياها لأنها حقوق مالية كأموال الضرائب مثلا، فكل شهر تقوم إسرائيل بخصم جزء من هذه الضرائب كعقاب لهذه الحكومة حتى تدخل في أزمات مالية، ولكني أعتقد الآن المهمة أكبر، فالحكومة تشرف على قطاع غزة أيضا بعد حكومة الوفاق الوطني، لتصبح الآن تشرف على الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وهذا لا شك يفرض التزامات كثيرة. وهنا أناشد كل الحكومات العربية والصديقة والإسلامية تقديم الدعم خاصة لإعادة إعمار غزة الذي يتطلب عشرات المليارات.
* عقب تكليفكم بتشكيل الحكومة جاءت ردود الفعل متباينة..
- أعتقد أن حكومة الوفاق جاءت باتفاق كل الفصائل. صحيح أن إسرائيل اعتبرت حكومة الوفاق الوطني لا تخدم عملية السلام، وهي تقول هذا الكلام، لكن حكومة الوفاق الوطني دعمتها كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس، يعني كان أصلا هناك اتفاق بين فتح وحماس على تشكيل هذه الحكومة وباتفاق جميع الفصائل الفلسطينية، فهذه الحكومة حظيت بدعم كل الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها فتح وحماس.



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.