السلطة تتهم إسرائيل بتصعيد حملة لاقتلاع وتهجير فلسطينيين جنوب الخليل

السلطة تتهم إسرائيل بتصعيد حملة لاقتلاع وتهجير فلسطينيين جنوب الخليل

منظمات الإغاثة تدق ناقوس الخطر بعد انسحاب مراقبين من المنطقة
الجمعة - 10 جمادى الآخرة 1440 هـ - 15 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14689]
مزارع من بلدة يطا جنوب الخليل يجادل جنوداً إسرائيليين قاموا بتدمير شبكة مياه أول من أمس بحجة عدم حصوله على إذن (إ.ب.أ)
رام الله: «الشرق الأوسط»
اتهمت السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية بتصعيد حملة رامية إلى «اقتلاع وتهجير المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم ومساكنهم في مسافر يطا (جنوب الضفة الغربية)، بهدف ابتلاعها والسيطرة عليها، تمهيداً للاستيطان فيها، وتوسيع المستوطنات المحيطة».
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية: «إن قوات الاحتلال صعدت في الأسابيع الأخيرة من هجماتها الوحشية والتخريبية ضد المسافر، وقامت بتدمير وتجريف الطرق المؤدية إليها، وأقدمت على قطع خطوط المياه المغذية لـ17 تجمعاً في المنطقة».
وتحاول إسرائيل تهجير 1500 فلسطيني يعيشون في المنطقة التي تستخدم كمنطقة تدريب عسكري، ويخطط المستوطنون لاستخدامها في توسيع مستوطنات قريبة.
وأدانت الخارجية «عمليات التطهير العرقي المتواصلة، عبر تكامل واضح في الأدوار بين جيش الاحتلال وميليشيات المستوطنين المسلحة، بهدف السيطرة على الأرض، وتخصيصها لأغراض اقتصادية وسكنية استيطانية».
وأضافت: «تارة يتم إخلاء وترحيل المواطنين الفلسطينيين بالقوة من أراضيهم بحجة التدريبات العسكرية، وأخرى يتم طردهم منها عبر غارات تلك الميليشيات المستمرة في وضح النهار، وهو الأمر ذاته الذي يتكرر باستمرار على امتداد الأرض الفلسطينية».
وأكدت الخارجية أن «قطع إمدادات المياه وحرمان المواطنين الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال من الحق في المياه، هي جريمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وفقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي والأخلاق البشرية، يجب ألا تمر دون حساب، كما أن هذه الجريمة البشعة تكشف الوجه الحقيقي لدولة الاحتلال، وزيف ما يدعيه (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو، ويروج له من على كل منبر دولي حول (إنسانية) إسرائيل و(قدراتها التكنولوجية) في مساعدة الدول المحتاجة لاستصلاح مصادر المياه فيها، وتزويد السكان بها».
وتعهدت الخارجية بمتابعة هذه الجرائم بحجم خطرها على حياة الإنسان الفلسطيني، وحقه في أرضه وتحصيل حقوقه في السكن والمياه والحركة وغيرها: «من خلال التواصل مع المقررين الخاصين لهذه الحقوق تحديداً، وعبر طرح هذه الجرائم أمام مجلس حقوق الإنسان، وفي اللقاءات المحددة مع المفوض السامي لحقوق الإنسان».
وأضاف: «يجب ألا تمر هذه الجرائم أبداً، ويجب على مؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية التعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين، للكشف عن هذه الجرائم وفضحها على المستوى الدولي، وفي تشكيل لوبي حقوقي دولي ضاغط لإجبار المجتمع الدولي ومؤسساته على تحمل مسؤولياتهم، وفي مساءلة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ومحاسبتها على هذه الجرائم المستمرة بحق الإنسان الفلسطيني ووجوده على أرضه».
وكانت إسرائيل قد قطعت الأربعاء خطوط المياه المغذية لتجمعات مسافر يطا، جنوب الخليل.
وقال رئيس مجلس قروي «التوانة» محمد ربعي، إن قوات الاحتلال قطعت خطوط المياه، التي تغذي 17 تجمعاً سكانياً في مسافر يطا. وأضاف أن إجراءات الاحتلال تأتي في إطار التضييق على المواطنين واستهداف صمودهم في تلك المناطق، لإجبارهم على الرحيل عنها لصالح الاستيطان. ويسكن في هذه المسافر نحو 1500 مواطن بلا طرق وخدمات أساسية.
الى ذلك، حذر المجلس النرويجي للاجئين ومنظمة أوكسفام ومؤسسة إنقاذ الطفل، أمس، من أن مئات المدنيين، بمن فيهم الأطفال، ستصبح سلامتهم عرضة للخطر بعد انسحاب المراقبين الدوليين المنتشرين في مدينة الخليل. وكانت الحكومة الإسرائيلية رفضت في أواخر يناير (كانون الثاني)، تجديد ولاية بعثة الوجود الدولي المؤقت في الخليل (TIPH)، وهي قوة مراقبة دولية لعبت دوراً مهماً في الحد من النزاع في هذه المدينة غير المستقرة. وقال البيان إن إبعادهم، وتخفيض عدد مجموعات المراقبين المدنيين الأخرى، يهدد الحالة الأمنية الهشة بالفعل ويزيد من المخاطر التي قد تسهم في تدهور سريع في استقرار المدينة.
وأفاد جيريمي ستونر، المدير الإقليمي لمؤسسة إنقاذ الطفل: «لسنوات، كان الأطفال الفلسطينيون الملتحقون بالمدارس القريبة من تجمعات المستوطنين الإسرائيليين في الخليل يتعرضون للتهديد والعنف من قبل المستوطنين. وكان دور بعثة الوجود الدولي المؤقت في الخليل (TIPH) والمراقبين الدوليين الآخرين، مهما جدا في الحد من المواجهات وضمان سلامة الأطفال وحصولهم على التعليم».
وأضاف: «قمنا في الأسبوع الماضي بزيارة إحدى المدارس في الخليل، وقالت مديرة المدرسة لمؤسسة إنقاذ الطفل إن الموظفين والطلاب يشعرون بالتعرض للخطر وبالضعف من دون وجود مرافقة المراقبين الدوليين للأطفال».
وفي إحدى المدارس الأكثر عرضة في الخليل، مدرسة قرطبة، حيث تم مؤخراً تعزيز حاجز التفتيش العسكري للمدرسة ببرج حراسة وبوابة إلكترونية. فصلت هذه البوابة وبرج الحراسة تماما منطقة المدرسة عن حي بيت هاداسا. «ولا يسمح للوالدين بدخول فناء المدرسة». وشدد أنه من دون مراقبين دوليين، سيتعرض الأطفال والمعلمون مباشرة لأي عنف محتمل من المستوطنين الذين يعيشون في المنطقة.
وقال المدير المحلي لمنظمة أوكسفام كريس إيكمانس: «ستؤدي هذه الخطوة إلى تفاقم الوضع المتفجر أصلاً، وزيادة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان».
وقالت نائبة المدير الإقليمي في المجلس النرويجي للاجئين (NRC) مورين ماجيي: «في غياب تفكيك نظام الإغلاق والقيود ونقاط التفتيش التي تؤثر على حياة الفلسطينيين في الخليل، ستكون الحكومة الإسرائيلية هي المسؤولة عن ضمان مرور المدنيين دون عوائق عبر نقاط التفتيش بما في ذلك الطلاب وموظفو المدارس، في طريقهم من وإلى المدارس». مضيفة، أنه يجب على إسرائيل أن تكفل أن المدارس أماكن محمية وآمنة للأطفال. و«إننا نرى من خلال عملنا في مدارس الخليل كيف أن الأطفال يعانون من المضايقات والعنف. وإذا لم يتم تدارك هذا الوضع، فسوف يترك ندوبًا طويلة الأمد».
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة