وزير البترول الباكستاني: استثمار السعودية في مصفاة «كوادر» سيغير قواعد اقتصادنا

غلام ساروار خان أكد لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ستضيف زخماً للعلاقات بين الرياض وإسلام آباد

غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)
غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)
TT

وزير البترول الباكستاني: استثمار السعودية في مصفاة «كوادر» سيغير قواعد اقتصادنا

غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)
غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)

قال غلام ساروار خان، وزير البترول والموارد الطبيعية الباكستاني، إن زيارة الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، إلى بلاده ستضيف زخماً إلى عقود طويلة من العلاقات الثنائية بين البلدين، منوها بأن باكستان تتطلع إلى توقيع مذكرة تفاهم مع السعودية لإنشاء مصفاة للنفط بمنطقة «كوادر».
وأضاف ساروار خان، في حوار عبر البريد الإلكتروني مع «الشرق الأوسط»، أنه من المتوقع أن تغطي مذكرات التفاهم كثيرا من المجالات المتنوعة، خصوصا قطاعي الاستكشافات والبتروكيماويات، مشيرا إلى أنه من شأن هذه الشراكة الاقتصادية أن تعزز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين؛ «فالسعودية مهتمة بالاستثمار في 4 قطاعات، هي: مصفاة النفط، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، والتعدين».
ونوه ساروار خان بأن مشروع إنشاء مصفاة للنفط بمنطقة «كوادر» يبرهن على ثقة الحكومة السعودية، وسيساهم في تغيير قواعد لعبة الاقتصاد في المستقبل، موضحا أن هناك كثيرا من الطموحات المرتبطة بالاستثمارات السعودية بالمنطقة، وأن تلك الخطوة تعد إحدى خطوات الشراكة التي يتطلع إليها الباكستانيون مع السعوديين.
وتوقع الوزير الباكستاني أن تحصل بلاده على استثمارات في مجالات النفط والطاقة والمعادن، فيما يتوقع أن تحصل السعودية على استثمارات في مجالات التصنيع وفي قطاعي المال والمعلومات، متطلعا إلى مزيد من التعاون في جميع المجالات الاقتصادية؛ منها تنمية القوى العاملة، والإنشاء، والتدريب، والصحة، والخبرة العسكرية، والغذاء والزراعة... وغيرها من المجالات.
ولفت إلى أن باكستان تستورد النفط والمنتجات المرتبطة به من السعودية، وهو ما يعادل 90 في المائة من إجمالي فاتورة واردات بلاده من الرياض، وأن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ 2.5 مليار دولار، متطلعا إلى مشاركة شركات النسيج السعودية في معرض «تكسبو باكستان» في أبريل (نيسان) 2019 لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.
وفي مايلي نص الحوار:
> ما أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى باكستان في شهر فبراير (شباط) الحالي، وما أهم الموضوعات التي يمكن مناقشتها بين الجانبين في مختلف المجالات؟
- زيارة الأمير محمد بن سلمان تأتي في وقت تمر فيه العلاقات الثنائية بمنعطف مهم، ويمكن القول إن زيارة ولي العهد ستضيف زخما لعقود طويلة من العلاقات الثنائية بين الدولتين؛ فباكستان تتطلع إلى توقيع مذكرة تفاهم بين إسلام آباد والرياض لإنشاء مصفاة للنفط بمنطقة كوادر.
> كيف تقيم العلاقات السعودية – الباكستانية، وما أهمية التعاون بين الجانبين؟
- لا تحتاج العلاقات الباكستانية - السعودية إلى مقدمة، فالسعودية مهتمة بالاستثمار في أربعة قطاعات؛ مصفاة النفط، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، والتعدين. والدولتان تتمتعان بعلاقات أخوية تمتد لعقود طويلة ارتقت إلى مستوى توقعات الطرفين، ولا نزال نتطلع إلى مزيد من التعاون في جميع المجالات الاقتصادية، منها تنمية القوى العاملة، والإنشاء، والتدريب، والصحة، والخبرة العسكرية، والغذاء والزراعة وغيرها من المجالات.
> بماذا يبشّر الاستثمار السعودي بمنطقة «كوادر» الباكستانية؟
- الأمر المبشر في الاستثمارات السعودية بمنطقة «كوادر» هو أنها تتضمن النقاط كافة التي اشتملت عليها «رؤية السعودية 2030» التي تهدف إلى تنويع الصادرات السعودية. لأن السعودية تمتلك خبرات تمتد لعقود طويلة في مجالي النفط والطاقة وفي قطاع البتروكيماويات الحيوي، مما يعود بالنفع على باكستان والمنطقة كلها.
> ماذا يعني لكم مشروع مصفاة نفط «كوادر»؟
- هذا المشروع العملاق يبرهن على ثقة السعودية في موقع باكستان الجغرافي الاستراتيجي، في ضوء الممر الباكستاني - الصيني الذي يملك القدرة على جعل المنطقة تغير قواعد لعبة الاقتصاد في المستقبل. وهناك كثير من الطموحات المرتبطة بالاستثمارات السعودية في المنطقة، وتعد تلك الخطوة السعودية إحدى خطوات الشراكة التي يتطلع إليها الباكستانيون مع السعوديين والدول الأخرى في منطقة الخليج.
> ما الاتفاقيات المتوقعة خلال الزيارة؟
- من المتوقع أن تغطي مذكرات التفاهم كثيرا من المجالات المتنوعة، خصوصا قطاعي الاستكشافات والبتروكيماويات. ومن شأن هذه الشراكة الاقتصادية أن تعزز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين الشقيقتين.
> ما التوقعات وآفاق التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين والثروة، ومنها مصافي النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة؟
- هناك مستقبل ضخم للتعاون بين البلدين الشقيقين. وبلوشستان (أكبر أقاليم باكستان) منطقة غنية بالمعادن وتتمتع بكثير من الفرص، ويعدّ الممر الاقتصادي الباكستاني - الصيني طريق المستقبل أمام دول شرق ووسط آسيا.
> ما أساليب زيادة الصادرات بين الدولتين، وما المحفزات للمستثمرين السعوديين والتسهيلات المقدمة لهم في باكستان؟
- قدمت الحكومة كثيراً من المحفزات للمستثمرين الأجانب في باكستان؛ منها نافذة العملية الواحدة، والتسهيلات الضريبية، والسيطرة الكاملة على الأسهم. وتركز الحكومة على تحسين تصنيف باكستان فيما يخص التعامل مع المستثمرين، وقد اتخذت عددا من الخطوات في هذا الصدد؛ فمثلا هناك عدد من المناطق الحرة في طريقها إلى الإنشاء، وتشمل منظومة جديدة من الإعفاءات الضريبية تمتد لخمس سنوات في بعض الحالات. وتتمتع باكستان بوفرة في الأيدي العاملة الماهرة وغير الماهرة، بالإضافة إلى شبكة طرق كبيرة لتسهيل العبور إلى جميع دول الجوار تقريبا. بالإضافة إلى ذلك، فقد عقدت «هيئة تنمية الصادرات السعودية» لقاء بالغرفة التجارية بمدينة جدة مع عدد من الغرف التجارية الباكستانية لمناقشة فرص التصدير بين الدولتين.
> تعتزم السعودية بناء مصفاة نفطية بتكلفة 10 مليارات دولار بميناء «كوادر» الباكستاني على المحيط الهندي، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
- يعدّ هذا الموضوع بالغ الضخامة وسيعود بالنفع على الطرفين؛ فبفضل موقعه الاستراتيجي، فإن الميناء يوفر ميزتي السعر الأقل وسهولة الوصول إلى المنتجات البتروكيماوية السعودية بالنسبة لدول الشرق الأقصى ووسط آسيا. وبالنسبة لباكستان، فإن المشروع يوفر استثمارات وفرص عمل كثيرة.
> ماذا يحمل المستقبل لباكستان والسعودية وفق «رؤية السعودية 2030»؛ خصوصاً مدينة «نيوم»؟
- ستفتح «رؤية السعودية 2030» صفحة جديدة في تاريخ السعودية؛ فهذا المشروع سيتطلب استثمارات ضخمة وأيدي عاملة بأعداد كبيرة. وتتطلع باكستان إلى الشراكة مع السعودية فيما يخص الأيدي العاملة المدربة التي يحتاجها المشروع. بالإضافة إلى ذلك، فإن باكستان تمتلك مخزونا ضخما من الخبرات في قطاعات البنوك، وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والتقنية، وتمتلك أيضا شركات معروفة في قطاعات الإنشاءات التي تستطيع المساهمة في تحقيق «رؤية 2030» بصفة عامة، ومدينة «نيوم» بصفة خاصة.
> ما تقييمك للاستثمار والتجارة بين باكستان والسعودية؟
- تتمتع باكستان والسعودية برابطة قوية وعلاقات متينة؛ فالسعودية كثيرا ما قدمت يد العون لباكستان في أوقات الشدة في فترات كثيرة من تاريخ بلادنا. فالإعلان الأخير عن حزمة الاستثمارات السعودية المالية في قطاعات النفط والطاقة والتعدين تزامن مع زيارات عالية المستوى ستعزز حتما العلاقات الثنائية في قطاعي التجارة والاستثمار.
وفي ما يخص التجارة، فإن باكستان تستورد النفط والمنتجات المرتبطة به من السعودية، وهو ما يعادل 90 في المائة من إجمالي فاتورة وارداتنا من السعودية. في المقابل، فإن باكستان تصدر الأرز واللحوم ومنتجاتها والتوابل والفواكه والأقمشة والكيماويات والأحذية والمنتجات الجلدية. ويبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين الدولتين 2.5 مليار دولار، حيث تبلغ قيمة صادرات باكستان للسعودية نصف مليار دولار، فيما تبلغ قيمة صادرات السعودية إلى باكستان ملياري دولار.
> وما توقعاتكم لمستقبل الشراكات الاستثمارية بين البلدين؟
- الاستثمارات المشتركة ستزداد بفضل تبادل البعثات بصفة مستمرة، سواء بين شركات القطاع العام أو الخاص. ومن المتوقع أن تحصل باكستان على استثمارات في مجالات النفط والطاقة والمعادن، فيما يتوقع أن تحصل السعودية على استثمارات في مجالات التصنيع وفي قطاعي المال وتكنولوجيا المعلومات.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.