وزير البترول الباكستاني: استثمار السعودية في مصفاة «كوادر» سيغير قواعد اقتصادنا

غلام ساروار خان أكد لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ستضيف زخماً للعلاقات بين الرياض وإسلام آباد

غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)
غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)
TT

وزير البترول الباكستاني: استثمار السعودية في مصفاة «كوادر» سيغير قواعد اقتصادنا

غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)
غلام ساروار خان (الشرق الأوسط)

قال غلام ساروار خان، وزير البترول والموارد الطبيعية الباكستاني، إن زيارة الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، إلى بلاده ستضيف زخماً إلى عقود طويلة من العلاقات الثنائية بين البلدين، منوها بأن باكستان تتطلع إلى توقيع مذكرة تفاهم مع السعودية لإنشاء مصفاة للنفط بمنطقة «كوادر».
وأضاف ساروار خان، في حوار عبر البريد الإلكتروني مع «الشرق الأوسط»، أنه من المتوقع أن تغطي مذكرات التفاهم كثيرا من المجالات المتنوعة، خصوصا قطاعي الاستكشافات والبتروكيماويات، مشيرا إلى أنه من شأن هذه الشراكة الاقتصادية أن تعزز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين؛ «فالسعودية مهتمة بالاستثمار في 4 قطاعات، هي: مصفاة النفط، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، والتعدين».
ونوه ساروار خان بأن مشروع إنشاء مصفاة للنفط بمنطقة «كوادر» يبرهن على ثقة الحكومة السعودية، وسيساهم في تغيير قواعد لعبة الاقتصاد في المستقبل، موضحا أن هناك كثيرا من الطموحات المرتبطة بالاستثمارات السعودية بالمنطقة، وأن تلك الخطوة تعد إحدى خطوات الشراكة التي يتطلع إليها الباكستانيون مع السعوديين.
وتوقع الوزير الباكستاني أن تحصل بلاده على استثمارات في مجالات النفط والطاقة والمعادن، فيما يتوقع أن تحصل السعودية على استثمارات في مجالات التصنيع وفي قطاعي المال والمعلومات، متطلعا إلى مزيد من التعاون في جميع المجالات الاقتصادية؛ منها تنمية القوى العاملة، والإنشاء، والتدريب، والصحة، والخبرة العسكرية، والغذاء والزراعة... وغيرها من المجالات.
ولفت إلى أن باكستان تستورد النفط والمنتجات المرتبطة به من السعودية، وهو ما يعادل 90 في المائة من إجمالي فاتورة واردات بلاده من الرياض، وأن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ 2.5 مليار دولار، متطلعا إلى مشاركة شركات النسيج السعودية في معرض «تكسبو باكستان» في أبريل (نيسان) 2019 لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.
وفي مايلي نص الحوار:
> ما أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى باكستان في شهر فبراير (شباط) الحالي، وما أهم الموضوعات التي يمكن مناقشتها بين الجانبين في مختلف المجالات؟
- زيارة الأمير محمد بن سلمان تأتي في وقت تمر فيه العلاقات الثنائية بمنعطف مهم، ويمكن القول إن زيارة ولي العهد ستضيف زخما لعقود طويلة من العلاقات الثنائية بين الدولتين؛ فباكستان تتطلع إلى توقيع مذكرة تفاهم بين إسلام آباد والرياض لإنشاء مصفاة للنفط بمنطقة كوادر.
> كيف تقيم العلاقات السعودية – الباكستانية، وما أهمية التعاون بين الجانبين؟
- لا تحتاج العلاقات الباكستانية - السعودية إلى مقدمة، فالسعودية مهتمة بالاستثمار في أربعة قطاعات؛ مصفاة النفط، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، والتعدين. والدولتان تتمتعان بعلاقات أخوية تمتد لعقود طويلة ارتقت إلى مستوى توقعات الطرفين، ولا نزال نتطلع إلى مزيد من التعاون في جميع المجالات الاقتصادية، منها تنمية القوى العاملة، والإنشاء، والتدريب، والصحة، والخبرة العسكرية، والغذاء والزراعة وغيرها من المجالات.
> بماذا يبشّر الاستثمار السعودي بمنطقة «كوادر» الباكستانية؟
- الأمر المبشر في الاستثمارات السعودية بمنطقة «كوادر» هو أنها تتضمن النقاط كافة التي اشتملت عليها «رؤية السعودية 2030» التي تهدف إلى تنويع الصادرات السعودية. لأن السعودية تمتلك خبرات تمتد لعقود طويلة في مجالي النفط والطاقة وفي قطاع البتروكيماويات الحيوي، مما يعود بالنفع على باكستان والمنطقة كلها.
> ماذا يعني لكم مشروع مصفاة نفط «كوادر»؟
- هذا المشروع العملاق يبرهن على ثقة السعودية في موقع باكستان الجغرافي الاستراتيجي، في ضوء الممر الباكستاني - الصيني الذي يملك القدرة على جعل المنطقة تغير قواعد لعبة الاقتصاد في المستقبل. وهناك كثير من الطموحات المرتبطة بالاستثمارات السعودية في المنطقة، وتعد تلك الخطوة السعودية إحدى خطوات الشراكة التي يتطلع إليها الباكستانيون مع السعوديين والدول الأخرى في منطقة الخليج.
> ما الاتفاقيات المتوقعة خلال الزيارة؟
- من المتوقع أن تغطي مذكرات التفاهم كثيرا من المجالات المتنوعة، خصوصا قطاعي الاستكشافات والبتروكيماويات. ومن شأن هذه الشراكة الاقتصادية أن تعزز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين الشقيقتين.
> ما التوقعات وآفاق التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين والثروة، ومنها مصافي النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة؟
- هناك مستقبل ضخم للتعاون بين البلدين الشقيقين. وبلوشستان (أكبر أقاليم باكستان) منطقة غنية بالمعادن وتتمتع بكثير من الفرص، ويعدّ الممر الاقتصادي الباكستاني - الصيني طريق المستقبل أمام دول شرق ووسط آسيا.
> ما أساليب زيادة الصادرات بين الدولتين، وما المحفزات للمستثمرين السعوديين والتسهيلات المقدمة لهم في باكستان؟
- قدمت الحكومة كثيراً من المحفزات للمستثمرين الأجانب في باكستان؛ منها نافذة العملية الواحدة، والتسهيلات الضريبية، والسيطرة الكاملة على الأسهم. وتركز الحكومة على تحسين تصنيف باكستان فيما يخص التعامل مع المستثمرين، وقد اتخذت عددا من الخطوات في هذا الصدد؛ فمثلا هناك عدد من المناطق الحرة في طريقها إلى الإنشاء، وتشمل منظومة جديدة من الإعفاءات الضريبية تمتد لخمس سنوات في بعض الحالات. وتتمتع باكستان بوفرة في الأيدي العاملة الماهرة وغير الماهرة، بالإضافة إلى شبكة طرق كبيرة لتسهيل العبور إلى جميع دول الجوار تقريبا. بالإضافة إلى ذلك، فقد عقدت «هيئة تنمية الصادرات السعودية» لقاء بالغرفة التجارية بمدينة جدة مع عدد من الغرف التجارية الباكستانية لمناقشة فرص التصدير بين الدولتين.
> تعتزم السعودية بناء مصفاة نفطية بتكلفة 10 مليارات دولار بميناء «كوادر» الباكستاني على المحيط الهندي، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
- يعدّ هذا الموضوع بالغ الضخامة وسيعود بالنفع على الطرفين؛ فبفضل موقعه الاستراتيجي، فإن الميناء يوفر ميزتي السعر الأقل وسهولة الوصول إلى المنتجات البتروكيماوية السعودية بالنسبة لدول الشرق الأقصى ووسط آسيا. وبالنسبة لباكستان، فإن المشروع يوفر استثمارات وفرص عمل كثيرة.
> ماذا يحمل المستقبل لباكستان والسعودية وفق «رؤية السعودية 2030»؛ خصوصاً مدينة «نيوم»؟
- ستفتح «رؤية السعودية 2030» صفحة جديدة في تاريخ السعودية؛ فهذا المشروع سيتطلب استثمارات ضخمة وأيدي عاملة بأعداد كبيرة. وتتطلع باكستان إلى الشراكة مع السعودية فيما يخص الأيدي العاملة المدربة التي يحتاجها المشروع. بالإضافة إلى ذلك، فإن باكستان تمتلك مخزونا ضخما من الخبرات في قطاعات البنوك، وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والتقنية، وتمتلك أيضا شركات معروفة في قطاعات الإنشاءات التي تستطيع المساهمة في تحقيق «رؤية 2030» بصفة عامة، ومدينة «نيوم» بصفة خاصة.
> ما تقييمك للاستثمار والتجارة بين باكستان والسعودية؟
- تتمتع باكستان والسعودية برابطة قوية وعلاقات متينة؛ فالسعودية كثيرا ما قدمت يد العون لباكستان في أوقات الشدة في فترات كثيرة من تاريخ بلادنا. فالإعلان الأخير عن حزمة الاستثمارات السعودية المالية في قطاعات النفط والطاقة والتعدين تزامن مع زيارات عالية المستوى ستعزز حتما العلاقات الثنائية في قطاعي التجارة والاستثمار.
وفي ما يخص التجارة، فإن باكستان تستورد النفط والمنتجات المرتبطة به من السعودية، وهو ما يعادل 90 في المائة من إجمالي فاتورة وارداتنا من السعودية. في المقابل، فإن باكستان تصدر الأرز واللحوم ومنتجاتها والتوابل والفواكه والأقمشة والكيماويات والأحذية والمنتجات الجلدية. ويبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين الدولتين 2.5 مليار دولار، حيث تبلغ قيمة صادرات باكستان للسعودية نصف مليار دولار، فيما تبلغ قيمة صادرات السعودية إلى باكستان ملياري دولار.
> وما توقعاتكم لمستقبل الشراكات الاستثمارية بين البلدين؟
- الاستثمارات المشتركة ستزداد بفضل تبادل البعثات بصفة مستمرة، سواء بين شركات القطاع العام أو الخاص. ومن المتوقع أن تحصل باكستان على استثمارات في مجالات النفط والطاقة والمعادن، فيما يتوقع أن تحصل السعودية على استثمارات في مجالات التصنيع وفي قطاعي المال وتكنولوجيا المعلومات.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.