أسئلة الثقافة المغربية وراء الحدود في معرض الكتاب بالدار البيضاء

أسئلة الثقافة المغربية وراء الحدود في معرض الكتاب بالدار البيضاء

ضمن برنامج مشاركة مجلس الجالية المغربية بالخارج تحت شعار «المغرب في العالم»
الجمعة - 10 جمادى الآخرة 1440 هـ - 15 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14689]
من برنامج «المغرب في العالم... الثقافة المغربية وراء الحدود»
الدار البيضاء: عبد الكبير الميناوي
تفرض مسألة الاهتمام بالثقافة المغربية خارج الحدود طرح مجموعة من التساؤلات، من قبيل: أي ثقافة مغربية يتطلع إليها مغاربة العالم في ظل سياقات ثقافية متسمة بالتنوع والتشنجات الهوياتية؟ وما العوائق التي تقف أمام إيجاد موقع للثقافة المغربية في البلدان التي تقيم فيها الجاليات المغربية؟ وكيف يمكن للكفاءات الثقافية المغربية في العالم أن تعرف بالثقافة المغربية وتساهم في تحقيق العيش المشترك في دول الإقامة، وفي مواجهة خطابات الصدام والكراهية والعنصرية؟ وهل من سبيل لاستلهام التجارب الثقافية الناجحة لمغاربة العالم من أجل بلورة رؤية تؤطر الممارسة الثقافية المغربية في الخارج؟ وكيف يمكن للمثقف والمبدع المغربي عبر العالم الإسهام في التنمية الثقافية لوطنه الأصلي؟
لمحاولة الإحاطة بهذه التساؤلات، يشكل برنامج مشاركة مجلس الجالية المغربية بالخارج، في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء في دورته الـ25 التي تتواصل إلى غاية 17 فبراير (شباط) الجاري، فرصة لـ«فتح النقاش بخصوص واقع وآفاق الثقافة المغربية وراء الحدود»، و«بحث سبل تطوير الإنتاج الثقافي الموجه لمغاربة العالم»، و«تعزيز انفتاح المغرب على الإنتاجات الثقافية لمغاربة العالم».
وتتوزع برنامج مشاركة المجلس، تحت شعار «المغرب في العالم.. الثقافة المغربية وراء الحدود»، ست فقرات، بينها فضاءات للنقاش، تتناول مواضيع على قدر كبير من الأهمية، تحت عناوين: «الثقافة المغربية ما وراء الحدود: واقع وتحديات»، و«الثقافة الأصلية في كتابات مغاربة العالم»، و«الثقافة المغربية في أفريقيا والعالم العربي»، و«كتاب مغاربة العالم وتعدد لغة الإبداع»، و«مشروعات التنمية في المغرب: أي إسهام لمغاربة العالم؟»، و«مغاربة العالم: تجربة العودة إلى البلد»، و«دور ومكانة مغاربة العالم في جهة سوس ماسة»، و«الثقافة الدينية لدى مسلمي أوروبا: مصادرها وقنواتها»، و«المغرب المتعدد»، و«الهويات المتعددة والالتزام المواطن»، و«عولمة الثقافة المغربية في العصر الرقمي»، و«وسائل الإعلام وصورة المغرب في الخارج»؛ فضلاً عن فقرة «مسارات»، تحت عناوين: «مغاربة العالم: مسارات متميزة»، و«فنانو مغاربة العالم: مسارات وتطلعات»، و«وجوه مغربية بالخليج»، و«وجوه مغربية بهولندا»، و«ذاكرة الحقائب»، و«فن العيش المغربي عبر العالم»، و«النساء والرجال السياسيون المغاربة في العالم»، فضلاً عن فقرات خاصة بالإصدارات والتوقيعات وصباحيات الشباب والساعة الأدبية.
خلال ندوة «أهمية الهجرة في تعزيز حضور الثقافة المغربية خارج الحدود» الافتتاحية، أبرز عبد الله بوصوف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، أن «الثقافة المغربية تكونت عبر مراحل وتوافقت عليها الأمة المغربية بديانتها وإثنياتها ولغاتها المتعددة، وهذا التنوع هو من يسهل لها استيعاب الآخر والتأثير فيه».
وفي سياق حديثه عن إسهامات مغاربة العالم في إغناء المشهد الثقافي المغربي وراء الحدود، قال بوصوف إنهم يساهمون بإمكانات ذاتية في التعريف بالثقافة المغربية داخل بلدان إقامتهم، مضيفاً أن كثيراً من الكتاب من الجيل الثالث لمغاربة العالم يكتبون، اليوم، بلغات بلدان إقامتهم، إلا أنهم يستوحون مضامين هذه الكتابات من الموروث الثقافي لبلدهم الأصلي. ومن جانبه، شدد محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال على أن الإشعاع الثقافي وحده غير كاف، من منطلق الحاجة إلى تعزيزه بآليتين: الإنتاج الثقافي والصناعة الثقافية. فيما اعتبر بيدرو أفيال مدير مؤسسة البيت العربي، وهي مؤسسة ثقافية تابعة لوزارة الخارجية الإسبانية تهدف إلى فتح نافذة إسبانية على العالم العربي وفتح نافذة عربية على إسبانيا، أن الثقافة تسهل عملية التعارف، وتساعد على تقريب وجهات النظر وتجاوز الصور النمطية، قبل أن يستدرك: «لدينا تاريخ طويل مشترك ولا يمكن تقزيمه في الفترة الاستعمارية التي تبقى ضعيفة جداً مقارنة مع الوجود الإسلامي في الأندلس الذي استمر لثماني قرون».
ويرى بوصوف في دورة هذه السنة من معرض الدار البيضاء، التي تتميز بمشاركة نحو 700 عارض مباشر وغير مباشر، من 40 دولة، مع برمجة مشاركات لأكثر من 350 من المفكرين والأدباء والشعراء وشـخصيات من عـوالم السياسـة والاقتصاد والفن والقانون، على مدى 10 أيام، بمعدل 14 نشاطاً في اليوم، فرصة لـ«فتح النقاش حول حضور الثقافة المغربية خارج الحدود عبر مغاربة العالم، واكتشاف مكوناتها وتعميق المعرفة في التحديات التي تواجهها»، و«استشراف وسائل استثمار الثقافة المغربية في تعزيز مساهمة مغاربة العالم في تنمية ثقافات مجتمعات الاستقبال؛ وكذا بحث الأدوار التي يمكن أن يلعبها مغاربة العالم المبدعين في تقوية مكانة الثقافة المغربية ضمن الثقافية العالمية عبر إنتاجاتهم الثقافية بمختلف اللغات؛ بالإضافة إلى فتح المجال أمام الثقافة المغربية من أجل الاستفادة من الفرص التي توفرها العولمة لتسهيل نقلها إلى الأجيال الجديدة لمغاربة العالم وتبسيط إيصال روافدها إلى غير المغاربة».
وذهب بوصوف إلى أن «الاندماج السلس للجاليات المغربية في مختلف دول الاستقبال مرده بالأساس إلى المساحة التي تتيحها هويتهم المغربية المتعددة لاستقبال مختلف الثقافات، والتعايش مع الآخر، من دون أن يشكل هذا الاحتكاك الثقافي أي صدام هوياتي، بل يصبح هذا الالتقاء عاملا إيجابيا يتيح إثراء وإغناء ثقافات دول الإقامة والاستفادة من العناصر الثقافية التي توفرها هذه الدول دول من أجل تطعيم وإثراء الهوية الأصلية». ونقرأ في ورقة تقديمية لبرنامج مشاركة المجلس، في دورة هذه السنة من معرض الدار البيضاء، أن البعد الثقافي يكتسي «أهمية كبيرة في الحفاظ على الروابط الروحية والثقافية بين مغاربة العالم ووطنهم الأصلي، وتفاعلا مع الطلب المتزايد لمغاربة العالم على الثقافة المغربية بجميع عناصرها»، مع الإشارة إلى أن «هذا الاهتمام بالمسألة الثقافية لدى مغاربة العالم، تعزز مع دستور 2011 من خلال تأكيد الوثيقة الدستورية على المواطنة الكاملة لمغاربة العالم وعلى التزام المملكة بالحرص على الحفاظ على الوشائج الإنسانية والثقافية معهم، وجعلت من هذا البعد ركيزة أساسية من ركائز بناء عالقة مغاربة العالم بوطنهم وبهويتهم المغربية».
ويشمل مفهوم «الثقافة المغربية وراء الحدود»، حسب ذات الورقة، نطاقين: نطاقا أول تجسده المضامين الفكرية والفنية والتاريخية التي تشكل في مجموعها من يسمى بالهوية أو الخصوصيات المغربية؛ ونطاقا ثانيا تجسده إبداعات مغاربة العالم ونتاجاتهم الثقافية المختلفة، ولا يقتصر على النظر إلى الثقافة المغربية من حيث مضامينها وروحها التي تتناغم مع الهوية المغربية، وإنما «يضع هذه الثقافة باعتبار منتجها الذي ينطلق من الأصول الثقافية المغربية، وينهل من مختلف التعبيرات الثقافية الأخرى التي توفرها مجتمعات الإقامة».
وأبرزت ذات الورقة أن النظر إلى «الثقافة المغربية وراء الحدود» من خلال النطاقين السابقين، يستلزم اهتماما مزدوجا: «الاهتمام، من جهة، بماهية ونوعية المضامين الثقافية التي يتم عرضها على مغاربة العالم من أجل الإجابة على مطالبهم المتكررة المتعلقة بالحفاظ على هويتهم الثقافية والروحية.
المغرب كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة