مقترح تعديل الدستور المصري يحظى بتأييد واسع داخل البرلمان

رئيس مجلس النواب: نستهدف إصلاح النظام السياسي

جلسة للبرلمان المصري أمس لمناقشة مقترح تعديل الدستور (أ.ب)
جلسة للبرلمان المصري أمس لمناقشة مقترح تعديل الدستور (أ.ب)
TT

مقترح تعديل الدستور المصري يحظى بتأييد واسع داخل البرلمان

جلسة للبرلمان المصري أمس لمناقشة مقترح تعديل الدستور (أ.ب)
جلسة للبرلمان المصري أمس لمناقشة مقترح تعديل الدستور (أ.ب)

أظهرت مناقشة مقترح تعديل الدستور المصري تأييداً واسعاً داخل مجلس النواب (البرلمان)، بعد أن أبدى غالبية النواب ورؤساء الكتل البرلمانية، أمس، موافقتهم المبدئية على التعديلات، التي تمنح رئيس البلاد الحالي عبد الفتاح السيسي حق الترشح مجدداً، بعد انتهاء فترة ولايته الثانية والأخيرة، وفقاً للدستور المعمول به، كما تزيد مدة فترة الرئاسة لـ6 سنوات، بدلاً من 4.
ومن المنتظر أن يصوت أعضاء مجلس النواب، اليوم (الخميس)، «نداء بالاسم» على التعديلات، المُقدمة من 155 عضواً (أكثر من خُمس أعضاء المجلس)، قبل أن تحال للجنة التشريعية والدستورية لصياغتها بشكل نهائي.
وخلال جلسة أمس استعرض مجلس النواب تقرير اللجنة العامة، عن مبدأ تعديل بعض مواد الدستور، الذي أكد أن طلب تعديل الدستور هو «استجابة لأسباب واقعية وقانونية... بهدف تبني عدد من الإصلاحات في تنظيم سلطات الحكم».
وأُقرّ الدستور الحالي عام 2014، بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، إثر احتجاجات حاشدة على حكمه. ووفقاً لمواده، فإن حكم السيسي ينتهي عام 2022. ولا يحق له الترشح لفترة رئاسة جديدة بعدها.
ويتضمن المقترح المقدم تعديل 12 مادة من مواد الدستور، واستحداث 8 مواد جديدة، وإضافة مادة وحيدة انتقالية. وتنص التعديلات على زيادة مدة تولي منصب رئاسة الجمهورية لتصبح 6 سنوات، بدلاً من 4. مع استحداث مادة انتقالية بسريان هذا الحكم على الرئيس الحالي، وتعيين نائب أو أكثر للرئيس. كما تشمل استحداث غرفة ثانية للبرلمان باسم «مجلس الشيوخ»، بعد إلغاء مجلس مماثل عام 2013.
وبينما تحظر المادة «226» من الدستور الحالي «تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات»، أكد تقرير اللجنة العامة لمجلس النواب، أمس، أن «الحظر المشار إليه ينصب على زيادة عدد مدد الرئاسة لأكثر من مدتين اثنتين، ولا يتطرق لزيادة أمد المدة الواحدة، من حيث عدد السنوات».
ونوهت اللجنة العامة إلى أن هذا «رأي بعض الفقهاء في القانون الدستوري، فضلاً عن أن التجربة والواقع أثبتا أن فترة الرئاسة لأربع سنوات مدة غير واقعية، وغير كافية إطلاقاً لتحقيق أبعاد التنمية الشاملة».
وإلى الآن لم يعلق الرئيس السيسي على طلب تعديل الدستور. لكنه سبق أن ذكر في سبتمبر (أيلول) 2015 أن الدستور المصري «كُتب بنيات حسنة، والدول لا تُحكم بحسن النيات فقط».
وتتضمن التعديلات إنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية. كما تمنح رئيس الجمهورية اختيار النائب العام من بين 3 يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، وكذلك رئيس المحكمة الدستورية العليا من بين أقدم 5 نواب رئيس المحكمة.
وتنص التعديلات المقترحة أيضاً على دور للقوات المسلحة في «حماية وصيانة الدستور ومبادئ الديمقراطية، والحفاظ على مدنية الدولة»، كما تمنح القضاء العسكري صلاحية نظر الجرائم المترتبة حال قيام القوات المسلحة بحماية بعض المنشآت، التي تقتضي الضرورة حمايتها.
وضمن التعديلات أيضاً زيادة تمثيل المرأة في مقاعد البرلمان، بحصة محجوزة دستورياً لا تقل عن الربع، واستمرار المعاملة التفضيلية لتمثيل كل من العمال والفلاحين والشباب والأقباط والمصريين بالخارج، والأشخاص ذوي الإعاقة بالمجالس النيابية، بعد أن كانت مؤقتة. كما تستهدف التعديلات إلغاء المادتين «212، 213» من الدستور الحالي، في شأن الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام.
وقال رئيس مجلس النواب علي عبد العال، أمس، إن طلب تعديل الدستور «لا يمس عدد فترات الرئاسة، أو يخاطب شخصاً إطلاقاً، ولكن يأتي في إطار إصلاح النظام السياسي، ويجب قراءته قراءة جيدة». مضيفاً أن «طرح تعديل مدة الرئاسة يأتي تحت عنوان إصلاح النظام السياسي، الذي يتضمن كذلك إنشاء غرفة ثانية للبرلمان، في ضوء ما كشف عنه الواقع والظروف الراهنة، إلى جانب مراعاة تمثيل ذوي الإعاقة والمرأة، فضلاً عن إصلاحات لا بد من إجرائها فيما يتعلق بالقضاء والإعلام». وتابع عبد العال موضحاً: «لو كنت أشك لحظة في أن طلب تعديل الدستور يمس الحظر الموجود في المادة 226 (الخاصة بمدد الرئاسة) ما كنت لأدخله اللجنة العامة لمناقشته... الحظر الخاص بفترتي الرئاسة لم يُمس، وإنما نتحرك في مدة فترة الرئاسة فقط. والتعديل فرضته الظروف التاريخية والمرحلة التي نعيشها، ولا يمس جوهر المادة».
وأبدى أغلبية رؤساء وممثلي الهيئات البرلمانية موافقتهم على مبدأ التعديلات الدستورية، إذ قال رئيس ائتلاف الأغلبية (دعم مصر) عبد الهادي القصبي: «إننا نحتاج بعض التعديلات التي تستهدف عدداً من الإصلاحات في نظام الحكم، بما يتوافق مع الوضع الحالي للدولة المصرية»، مشيراً إلى أن «نواب الشعب استخدموا حقهم».
من جهته، قال أيمن أبو العلا، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «المصريين الأحرار» إن «دستور 2014 كتب في مرحلة انتقالية، وبعض مواده كانت لا تتناسب مع الواقع المصري، وبعض المواد تأثرت بما يسمى بفوبيا الماضي. الأمر الذي أوجب تعديل بعض المواد، بما يتوافق مع المرحلة الحالية».
فيما قال ممثل الهيئة البرلمانية لحزب الوفد هاني أباظة إن «التعديل أصبح واجباً في هذه المرحلة، حتى يستكمل الرئيس المشروعات القومية التي لم تكتمل بعد». وأضاف متسائلاً: «بأي منطق يتحدث من يتحدث عن رحيل الرئيس السيسي في هذا التوقيت؟».
من جانبهم، أعرب ممثلو أحزاب «حماة الوطن، المؤتمر، المصري الديمقراطي، الحرية، مصر بلدي، التجمع»، عن موافقتهم على التعديلات. فيما أبدى حزب النور السلفي «موافقة جزئية» على التعديلات، وتحفظ على كلمة «الدولة المدنية»، التي وردت في نص التعديلات، وكذلك زيادة «كوتة المرأة». وهو ما ردّ عليه رئيس مجلس النواب مؤكداً أن «التعديلات المطروحة تتحدث عن مدنية الدولة، ولا تمس مبادئ الشريعة الإسلامية التي نص الدستور على أنها المصدر الأساسي للتشريع».
وجاء الرفض الوحيد والصريح للتعديلات من جانب تكتل «25 - 30»، المعارض الصغير، والمؤلف من 16 نائباً. وبهذا الخصوص قال النائب محمد عبد الغني، عضو التكتل، إن «الدستور الحالي لم يظهر أنه طبّق بشكل كامل، ولم تظهر أزمة سياسية طاحنة تدعونا لتعديله... ومن حق الشعب المصري أن يعيش مثل باقي الشعوب». مضيفاً: «أؤكد رفضي لهذه التعديلات».
ويتألف مجلس النواب، الذي يهيمن عليه مؤيدو السيسي، من 568 نائباً منتخباً، بالإضافة إلى 28 نائباً عيّنهم الرئيس.



هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.


استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
TT

استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)

كثَّفت الجماعة الحوثية خلال الساعات الماضية حملات التجنيد القسري في عدد من قرى ومناطق محافظة إب، مستهدفة بصورة خاصة الشبان والأطفال، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهة الساحل الغربي وتعز، وتكبد الجماعة خسائر بشرية، وفق مصادر محلية مطَّلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن مشرفين حوثيين -بناءً على توجيهات من قيادات عليا في الجماعة- بدأوا تنفيذ حملات استقطاب وتجنيد قسري في عدد من مديريات المربع الغربي لمحافظة إب، في محاولة لرفد صفوفها بعناصر جديدة، وتعزيز مواقعها العسكرية.

وأضافت المصادر أن عمليات التجنيد تركزت على فئة الشبان، إلى جانب استهداف أطفال في بعض المناطق التابعة لمديريات العدين وفرع العدين وحزم العدين ومذيخرة، وسط ضغوط وتهديدات مورست بحق الأهالي لدفع أبنائهم إلى الالتحاق بمعسكرات ومواقع تابعة للجماعة.

وقال أحد سكان المناطق المستهدفة -مفضلاً عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه أو أسرته للمضايقة- لـ«الشرق الأوسط»، إن مشرفين حوثيين بدأوا منذ ظهر السبت الماضي التحرك بين القرى والمناطق السكنية، وحث الأهالي على الدفع بأبنائهم إلى الجبهات، وسط ضغوط متزايدة على الأسر.

ضربات الجيش اليمني على مواقع الحوثيين تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب (إكس)

وأضاف أن الحملة لم تقتصر على الشبان، وإنما شملت فتياناً في سن مبكرة؛ مشيراً إلى أن بعض الأسر تحاول تجنب الاستجابة لمطالب التجنيد، خشية الزج بأبنائها في مناطق المواجهات.

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد أبناء المحافظة بأن حالة الاستنفار الحوثية باتت أكثر وضوحاً في عدد من المناطق، بالتزامن مع تكثيف تحركات المشرفين، وعقد لقاءات مع وجهاء وأعيان وأهالي المديريات المستهدفة، بهدف حشد مقاتلين جدد.

وقال إن السكان يعيشون حالة من القلق، مع ازدياد الحديث عن احتمال اتساع نطاق المواجهات، واقترابها من المناطق الغربية للمحافظة، مضيفاً أن الأسر تخشى من تعرض أبنائها لضغوط، لإجبارهم على الالتحاق بالجبهات.

وأكد ناشط محلي طلب عدم ذكر اسمه، أن حملات التجنيد باتت مصدر قلق متزايد للأهالي؛ خصوصاً مع استهداف الفئات الأصغر سناً، داعياً إلى حماية الأطفال ومنع الزج بهم في الأعمال العسكرية.

تحرك عسكري وتحسين للتحصينات

في مديرية فرع العدين، المحاذية لمناطق جبل رأس والجراحي في محافظة الحديدة، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران دفعت بعشرات من المجندين الجدد إلى مواقع مستحدثة، بالتزامن مع إنشاء نقاط عسكرية وخنادق في عدد من البلدات والقرى والعزل الواقعة في المناطق الغربية من المديرية.

وحسب المصادر، جاءت هذه التحركات في أعقاب حالة من الهلع والاستنفار في صفوف مقاتلي الجماعة، على خلفية ما وصفته المصادر بتقدم القوات المشتركة في جبهة الساحل الغربي؛ حيث تواجه الجماعة ضغوطاً ميدانية متزايدة وخسائر في صفوف عناصرها.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبئة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة (رويترز)

وأوضحت المصادر أن الجماعة كثفت انتشارها في المناطق الغربية من فرع العدين، وعملت على تعزيز مواقعها واستحداث تحصينات ونقاط جديدة، تحسباً لأي تقدم محتمل للقوات المشتركة باتجاه المناطق المحاذية للمديرية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تطورات عسكرية متسارعة في جبهة الساحل الغربي، وسط مخاوف لدى الجماعة -وفق مصادر محلية وعسكرية- من انتقال العمليات إلى مناطق أقرب إلى محافظة إب.

ووفقاً للمصادر، تنظر الجماعة الحوثية بقلق إلى احتمالات تقدم القوات المشتركة باتجاه مدينة الجراحي في محافظة الحديدة، ثم منطقة جبل رأس، وصولاً إلى مديريات المربع الغربي لمحافظة إب.

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

وترى المصادر أن قرب هذه المناطق من محافظة إب يفسر -إلى حد بعيد- حالة الاستنفار التي تشهدها الجماعة في المحافظة، ومحاولتها تعزيز وجودها العسكري والأمني عبر استقدام مزيد من العناصر، وتكثيف عمليات التجنيد، وإنشاء مواقع ونقاط جديدة، وتحسين تحصيناتها في المناطق الغربية.

وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس -وفق تقديرها- مساعي الجماعة الحوثية للاستعداد لأي تطورات ميدانية محتملة قد تفرضها التحولات المتسارعة في جبهة الساحل الغربي؛ خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس.


العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».