وان بيساكا مدافع ينتظره مستقبل واعد في كريستال بالاس

قبل 12 شهراً كان اللاعب هو الخيار الرابع في مركز الظهير الأيمن

وان بيساكا لعب دوراً مهماً في إلحاق بالس الهزيمة بمانشستر سيتي (أ.ف.ب)
وان بيساكا لعب دوراً مهماً في إلحاق بالس الهزيمة بمانشستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

وان بيساكا مدافع ينتظره مستقبل واعد في كريستال بالاس

وان بيساكا لعب دوراً مهماً في إلحاق بالس الهزيمة بمانشستر سيتي (أ.ف.ب)
وان بيساكا لعب دوراً مهماً في إلحاق بالس الهزيمة بمانشستر سيتي (أ.ف.ب)

قدم الظهير الأيمن الشاب لنادي كريستال بالاس، آرون وان بيساكا، مستويات رائعة في الفترة الأخيرة، ونجح في أول 3 مباريات يلعبها مع الفريق الأول بالنادي في الحد من خطورة لاعبين من العيار الثقيل مثل كريستيان إريكسن وأليكسيس سانشيز وإيدن هازاراد، كما أصبح أكثر لاعب يقطع الكرات ويفسد هجمات الفرق المنافسة في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا.
عند الساعة الثانية من مساء الثلاثاء قبل الماضي توجه اللاعب الإنجليزي الشاب إلى مدرسته القديمة «غود شيفيرد»، التي قررت تكريمه، وشعر بارتباك شديد واسمه يتردد بين جدران قاعة الاحتفال. لقد كان اللاعب الشاب يتوقع أن يكون عدد الحاضرين محدوداً، لكنه وجد حشداً كبيراً يصل إلى نحو 250 شخصاً في انتظاره. لم يصدق وان بيساكا أن كل هذا العدد في انتظاره، وقال بكل خجل: «إنه لأمر رائع أن أرى ذلك. وفي كثير من الأوقات لا يمكنني استيعاب ما يحدث، لكن هذا الأمر يظهر أنني قطعت شوطاً طويلاً، وأنا ممتن كثيراً لكم».
في الوقت الحالي، يشاهد الأطفال الصغار سيارة وان بيساكا عندما يأتي لزيارة أهله، ويتناوبون على دق جرس الباب للحصول على توقيعه، بعد أن أصبح اللاعب الشاب بمثابة مثال يحتذى به في أحد أفقر أحياء بلدته بفضل الأداء المذهل الذي يقدمه. لكن ربما يكون أكثر شيء يلفت الانتباه هو سهولة تأقلمه مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما كان وان بيساكا في الرابعة عشرة من عمره، كانت هناك حالة من الجدل في نادي كريستال بالاس بشأن ما إذا كان يجب الإبقاء على هذا اللاعب الهادئ والخجول أم لا. وبحلول أوائل عام 2017 كان اللاعب الذي كان يعشق آرسنال في سن الطفولة لا يزال يسعى بقوة إلى إيجاد مكان له في النادي الذي يضم عدداً كبيراً من اللاعبين في مركز الجناحين.
وقبل 12 شهراً من الآن، كان وان بيساكا هو الخيار الرابع في مركز الظهير الأيمن بنادي كريستال بالاس، وكان النادي يدفعه للانتقال إلى دوري الدرجة الثانية. وفي الجولة الخامسة والعشرين السبت قبل الماضي، لعب وان بيساكا مع كريستال بالاس أمام وستهام يونايتد في المباراة التي انتهت بتعادل الفريقين بهدف لكل منهما، وأصبح أفضل مدافع في مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم من حيث قطع الكرات من المنافس في المواجهات الفردية، حيث يعد أكثر لاعب قطعاً للكرات في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا.
إنه اللاعب الوحيد في إنجلترا الذي يتباهى بأنه قطع أكثر من 40 كرة بالانزلاق تحت أقدام المنافسين، ولم ينجح سوى سبعة منافسين فقط في تجاوزه. وقد نجح اللاعب الملقب بـ«العنكبوت» في قطع الكرات بهذه الطريقة، رغم أنه لم يتلق تدريباً من أي شخص على هذا الأمر. يقول وان بيساكا عن ذلك: «لا، لم يعلمني أحد ذلك، وليس لدى أي فكرة عن مصدر تعلمي لذلك، وأشعر بالحيرة عندما أرى الإحصاءات المتعلقة بهذا الأمر».
وأضاف: «كنت دائماً ألعب كمهاجم، بدءاً من اللعب في الفئات العمرية الأكبر مني في الفريق المحلي، جونيور إليت، الذي كنت ألعب فيه مع شقيقي - الذي كان يلعب بشكل أفضل مني - وحتى بعد انضمامي لفريق كريستال بالاس تحت 11 عاماً. لقد مررت بجميع الأشياء التي يمر بها اللاعبون في سن المراهقة، حيث لا تكون الطريق واضحة، ويفعل المرء أشياء من دون تفكير، لكن كريستال بالاس ووالدي كان لهما الفضل في توجيهي بالشكل الصحيح. لقد كان والدي دائماً هو من يوجهني ويقول لي: استمر واعمل بكل قوة وسوف تتحسن الأمور بعد ذلك».
وكان المدير الفني للفريق الأول بنادي كريستال بالاس آنذاك، كيفن كين، قد استدعى وان بيساكا من أكاديمية الناشئين لكي يستكمل عدد اللاعبين المشاركين في التدريبات، لكنه أبدى إعجابه الشديد بالطريقة التي نجح بها اللاعب الشاب في القضاء على خطورة نجم الفريق ويلفريد زاها. ومع ذلك، كان مدربا الفريق تحت 23 عاماً، ريتشارد شو وديف ردينغتون، هما أول من وظفا وان بيساكا في مركز الظهير الأيمن، وكان ذلك في مباراة الفريق أمام تشارلتون، التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق. وقد واجه اللاعب الصاعد بعض الصعوبات في تلك المباراة.
يقول وان بيساكا: «في الحقيقة، لم أستمتع باللعب في مركز الظهير الأيمن في تلك المباراة، لأنني لم أتمكن من التعبير عن نفسي في الأدوار الهجومية، وقد كان اللعب في خط الدفاع شيئاً جديداً تماماً بالنسبة لي، ولذا شعرت بأن اللعب في هذا المركز لا يناسبني على الإطلاق. ورغم أنني لم أقل أي شيء، فإن شو وردينغتون كانا يعلمان ذلك الأمر جيداً، ولذا بدآ العمل معي وتدريبي على المهام الدفاعية، ثم بدأت الأمور تسير بعد ذلك».
وأضاف: «اللعب في التدريبات ضد لاعبين كبار مثل ويلفريد زاها ويانيك بولاسي ساعدني كثيراً على التطور. كما أن مشاركتي في السابق في مركز الجناح تجعلني أشعر بما يفكر اللاعبون في القيام به في هذا المركز من أجل المرور، وهو ما يساعدني كثيراً، ويجعلني أتوقع تحركاتهم بشكل أسهل. وعندما قرر المدرب الحالي روي هودجسون أن يكون تدريبي بالكامل مع الفريق الأول، عرفت حينئذ أنني أحرز تقدماً جيداً، رغم أنني لم أشارك في أي مباراة».
وتابع: «في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب أحد الأندية بدوري الدرجة الثانية عن اهتمامه بالحصول على خدماتي على سبيل الإعارة، لكن في نهاية فترة انتقالات اللاعبين لم يحدث أي شيء، وكنت أشعر بالذعر في حقيقة الأمر. وسألت مارك برايت، مدير التطوير بفريق النادي تحت 23 عاماً، عن مصيري، ثم عاد إليَّ وقال: إن المدير الفني يريد أن يراني. وبالفعل، ذهبت في يوم إجازتي، قبل وقت قليل من انطلاق تدريبات الفريق الأول».
وأضاف وان بيساكا: «انتظرت في غرفة تغيير الملابس لمدة 30 دقيقة، ثم جاء هودجسون ليخبرني في نهاية المطاف بأنه لم يشعر بأنه سيستفيد من الطريقة التي ألعب بها كرة القدم على هذا المستوى، لكنه أشار إلى أنه يتعين عليَّ أن أستمر بالنادي وأواصل التعلم. لقد كنت مستاءً قليلاً وأردت حقاً أن أرحل، لأنني شعرت بأنه لن يكون لي دور مع الفريق قريباً. لكنه كان يطلب مني التدريب مع الفريق الأول من أجل التعلم واكتساب المزيد من الخبرات». لكن الفريق عانى من عدد من الإصابات بعد 4 أسابيع فقط، وهو الأمر الذي منح وان بيساكا الفرصة ليصبح أول لاعب من أكاديمية الناشئين بالنادي يلعب مع الفريق الأول منذ 2148 يوماً.
يقول اللاعب الشاب عن ذلك: «في اليوم السابق لمباراة الفريق أمام توتنهام هوتسبير، كان عدد اللاعبين الذين يتدربون مع الفريق قد وصل إلى 19 لاعباً، من بينهم لاعبون آخرون من ناشئي النادي تحت 23 عاماً، وبالتالي كنت على يقين بأنني سأجلس على مقاعد البدلاء. وذهبنا جميعاً إلى الاجتماع الذي يكتب فيه تشكيل الفريق على السبورة. وكنت دائماً ألقي نظرة في البداية على أسماء اللاعبين الموجودين في مقاعد البدلاء، لأنني أنظر إلى الأمور بواقعية. لكنني لم أجد اسمي بين البدلاء، وشعرت بحزن شديد. لا أعرف من اللاعب الذي نبهني أولاً، لكنه جعلني أنظر إلى أعلى لأرى اسمي بين قائمة اللاعبين الأساسيين، وكان اسمي الثاني من الأسفل في مركز الظهير الأيمن».
وأضاف: «كان أول شيء يتبادر إلى ذهني حينئد هو أن هذه مباراتنا أمام توتنهام هوتسبير، وهو ما يعني أنني سأكون في مواجهة كريستيان إريكسن. وتمنيت حينئذ أن تمر الأمور بسلامة وعلى ما يرام، لكن كان من الواضح أن المدير الفني يؤمن بي ويثق في قدراتي. وكان هدفي الأول دائماً هو أن أجعله فخوراً لأنه منحني الفرصة». ويتابع: «ذهبت إلى الفراش في وقت مبكر عن المعتاد في تلك الليلة، ولم أتوقف عن التفكير في المباراة حتى نزلنا إلى أرض الملعب في يوم المباراة. وقبل 10 دقائق من انطلاق المباراة بدأت أشعر بتوتر شديد، واستمر الأمر حتى أول مرة قطعت فيها الكرة، وكان ذلك من أمام بن ديفيز. لقد اتجه إلى عمق الملعب وبدأ يجري سريعاً، لكني لا أعتقد أنه كان يعرف أنني أمتلك سرعة هائلة. لقد ركضت خلفه وانزلقت وقطعت الكرة وبدأت هجمة مرتدة من دون تردد».
وخلال الأسابيع التالية واجه وان بيساكا كلاً من أليكسيس سانشيز وماركوس راشفورد وإيدن هازارد. ويقول عن ذلك: «كان هازارد هو أخطر وأصعب خصم واجهته، فهو لا يتوقف عن الحركة مطلقاً، ومن الصعب للغاية توقع ما الذي سيقوم به، كما أنه يمتلك مهارات رائعة عندما يمتلك الكرة، ويقوم بعمل جيد أيضاً عندما لا تكون الكرة في حوزته. إنه لا يكتفي باستقبال الكرة وتمريرها بعد ذلك، لكنه دائماً ما يقوم بشيء مختلف، ربما ليس ضدي بشكل مباشر، لكن ما يقوم به سوف يؤثر عليَّ بشكل ما في نهاية المطاف، مثل أن يستدرجني لكي أترك مركزي داخل الملعب ويخلق مساحة للاعب آخر من أجل الانطلاق بها. إنه لاعب ذكي للغاية، وواحد من أفضل اللاعبين في العالم. لكن في الوقت نفسه فإن هذه هي التجارب التي تجعلك تتعلم كثيراً، وتحصل على خبرات كبيرة».
ويقدم وان بيساكا أداءً استثنائياً للدرجة التي جعلت هودجسون يصرح بعد فقدان اللاعب للكرة في نهاية المباراة التي فاز فيها فريقه على فولهام بأنه «يشعر بالراحة بعد خسارته لهذه الكرة، لأنني كنت بدأت أشعر بأنه إنسان آلي وليس بشراً». وقد لفت هذا الأداء بالطبع انتباه المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، قبل التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020. وقد لعب وان بيساكا مباراة ودية مع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية تحت 17 عاماً على ملعب «سانت جورج بارك»، لكنه مثل منذ ذلك الحين منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً.
ويجب أن يكون الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم حذراً حتى لا يفقد المنتخب الإنجليزي لاعباً بهذه القدرات، خصوصاً بعد خسارة لاعبين مثل فيكتور موسيس وويلفريد زاها لصالح منتخبي نيجيريا وساحل العاج بالترتيب. وقال وان بيساكا عن ذلك: «تحدث يانيك معي بشأن انضمامي لمنتخب الكونغو، وكان ذلك خياراً متاحاً، وقال لي والدي إنه سيدعمني في أي قرار أتخذه، سواء باللعب للكونغو أو لإنجلترا».


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.