بعد «دولتشي آند غابانا» و{برادا}... «غوتشي» تعتذر

بعد «دولتشي آند غابانا» و{برادا}... «غوتشي» تعتذر

الخميس - 8 جمادى الآخرة 1440 هـ - 14 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14688]
لندن: «الشرق الأوسط»
لا يختلف اثنان أنه حان الوقت لتصحيح الكثير من الأخطاء. من حملة «مي تو» وما أثارته من جدل إيجابي فضح حالات من التنمر الذكوري والتحرش الجنسي واستغلال المناصب وغيرها، إلى معانقة التنوع والاختلاف بكل أشكالهما وألوانهما. لكن البعض يرى أن الأمر ربما خرج عن إطاره المعقول. هذه الشريحة ترى أنه يجب عدم تقييد عملية الإبداع، وهو ما ترفضه الشريحة الأولى وهي الأكبر عددا. وبالنتيجة، أصبحت بيوت الأزياء تحت المجهر، تحاسب على كل هفوة ولا تُقبل منها أي مبررات. كل صغيرة وكبيرة من شأنها أن تُلحق ضررا معنويا أو ثقافيا بشريحة ما أصبحت مراقبة، وهذا ما تدفع بعض بيوت الأزياء ثمنه غاليا؛ خصوصاً عندما يعميها جموح الإبداع الفني عن جوانب ثقافية حساسة. وهكذا، قد تُهدم هفوة صغيرة الكثير مما بنته.
واحدة من هذه البيوت كانت «دولتشي آند غابانا» التي صورت حملة دعائية موجهة للسوق الصيني، كشفت عنها الستار تزامنا مع عرض كانت تنوي إقامته في شانغهاي في نهاية العام الماضي. أثارت الحملة حفيظة الصينيين وتعالت أصواتهم مطالبة بمقاطعة العلامة الإيطالية، التي كانت بالأمس القريب، واحدة من العلامات المفضلة لديهم. السبب كان ظهور عارضة صينية في كامل أناقتها، طبعا بأزياء بتوقيع الثنائي دولتشي وغابانا، وهي تتناول السباغيتي بعيدان الأكل. صورة اعتبرها الثنائي فنية ولم يقصدا منها أي شيء سوى الاحتفال بالثقافة الآسيوية، لكن كان للصينين رأي مخالف تماما. اعتبروها تسخر من عاداتهم وتستهين بها.
قامت الدنيا ولم تقعد، وألغي العرض قبل يوم فقط، رغم التحضيرات التي استغرقت أشهرا ورغم وجود الضيوف في شانغهاي. لم يقبل الصينيون اعتذار المصممين ولو يحاولوا فهم وجهة نظرهما. كانت العملية بالنسبة لهم تتضمن استخفافا لا يمكن التسامح فيه. لحد الآن لا تزال دار «دولتشي أند غابانا» تعاني بسبب عدم قدرتها على رأب الصدع، وكسب رضا سوق في غاية الأهمية بالنسبة لكل بيوت الأزياء العالمية.
نفس الشيء تعرضت له «غوتشي» مؤخرا. فبعد أن كانت الدار التي تحقق أكثر المبيعات في مجموعة «كيرينغ»، وبعد أن استقطبت زبائن من كل أنحاء العالم، من كل الجنسيات والأهواء والألوان، على أساس أنها تنادي بمعانقة الاختلاف، اضطرت إلى الاعتذار ولا تزال تحاول تصحيح الخطأ إلى حد الآن. بدأت القصة عندما طرحت كنزة صوفية مصممة بشكل فسره البعض بأنه يشبه وجه «زنجي». كان واضحا أنها لم تكن تتوقع أن يثير التصميم كل هذه الزوبعة، ورغم أنها سحبته من كل محلاتها ومواقعها الإلكترونية، فإن شريحة كبيرة من الأميركيين الأفارقة لم يقبلوا اعتذارها.
التصميم جاء بياقة عالية تغطي نصف الوجه، بفتحة واسعة مرسومة على شكل شفاه مكتنزة، تم طرحه في الأسواق بسعر 890 دولارا أميركيا. في اعتذار علني قالت «غوتشي» إنها سحبته من كل محلاتها ومواقعها الإلكترونية، مضيفة أنها «حريصة أن تحتضن التنوع والاختلاف بكل أشكاله وأنها ستتعامل مع الأمر كدرس قاس تنوي التعلم منه».
دابر دان، الذي سبق وتعاون مع «غوتشي» في عام 2017 من خلال تشكيلة محدودة، عبر عن استيائه عبر تغريدة نشرها على حسابه جاء فيها: «أنا رجل أسود قبل أن أكون مصمما أو علامة أزياء.. هذه دار أزياء أخرى فهمت الأمر خطأ.. ولا أجد لها أي مبرر ولا يمكن لأي اعتذار أن يغير من الأمر شيئا».
وأضاف أن الرئيس التنفيذي لـ«غوتشي» قرر مقابلته في هارليم حيث يقيم، للاعتذار شخصيا له وللجالية الأميركية المنحدرة من أصول أفريقية. لكنه على ما يبدو سيجد صعوبة في إقناعهم بأن المسألة لم تكن مقصودة. فقد جاء في تغريدة دابر دان أنه «لا يمكن أن يكون هناك احتضان للاختلاف من دون محاسبة». سبايك لي أيضا أدلى بدلوه في الموضوع على إنستغرام داعيا لمقاطعة كل من «غوتشي» و«برادا»، مشيرا إلى أنه سيكون أول المقاطعين ولن يغير رأيه حتى توظف كل منهما مصممين سودا يكونون حاضرين خلال عمليات التصميم، «لأنه من الواضح أن بعض الناس ليست لديهم أي فكرة عن معنى التمييز العنصر ومدى الأذى الذي تسببه الصور التي تجسده».
من الواضح أن «غوتشي» ورغم أنها تحتضن الاختلاف منذ سنوات، وسبق واستعانت بعارضات ببشرات سوداء في حملات سابقة كما في عروضها، فإنها كمن يصب الماء في الرمل ولا شيء يشفع لها في الوقت الحالي. فقد تعالت عدة أصوات أخرى مؤثرة على رأسها الممثل والمخرج سبايك لي، تطالب بمقاطعة «غوتشي» وبيوت أزياء أخرى مثل «برادا» وغيرهما ممن شمت فيهم رائحة استهانة، ولو خفيفة، بثقافتهم. ذنب برادا أن امرأة كانت تسير بالقرب من محلها بنيويورك، واستفزها منظر تماثيل صغيرة تزين واجهاته. كانت التماثيل مصطبغة بلون أسود وبشفاه مكتنزة ذكرتها بكيف كان العنصريون يرسمون وجوه الأفارقة في الماضي. لم تتأخر «برادا» عن سحب التماثيل من الواجهة والاعتذار، لكنها لا تزال تنتظر العفو.
المملكة المتحدة موضة العنصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة