رامبرانت وفيرمير في أبوظبي... لقاء العمالقة على سحب الإبداع

95 لوحة تصور أبرز فناني العصر الذهبي الهولندي في القرن الـ17

«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)
«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)
TT

رامبرانت وفيرمير في أبوظبي... لقاء العمالقة على سحب الإبداع

«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)
«صانعة الدانتيل» ليوهانس فيرمير (آر. إم.إن - القصر الكبير متحف اللوفر)

في يوم ربيعي لطيف، ومع زخات مطر هادئة، انطلق معرض جديد في «اللوفر أبوظبي»؛ معرض برع فنانوه في اللعب باللون والضوء والظلال، واختار معظمهم أن يعبروا عن لحظات هادئة وخاصة؛ الإنسان وأفكاره وتأملاته هي موضوعها الأثير، وأدواتها شعرات فرشات الرسم وأشعة الضوء وتنويعاتها. اختار «اللوفر أبوظبي» أن يكون أول معارضه العالمية لهذا العام عن العصر الذهبي للفن الهولندي وعمالقته من رامبرانت إلى فيرمير.
المعرض تحت عنوان «رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي: روائع فنية من مجموعتي لايدن ومتحف اللوفر»، الذي يقام من 14 فبراير (شباط) الحالي ويستمر حتى 18 مايو (أيار) المقبل، ويضم أعمالاً من مجموعة متحف اللوفر وأيضاً من «مجموعة لايدن» بنيويورك، ويُعتبر هذا المعرض الأكبر لفناني العصر الذهبي الهولندي من القرن السابع عشر الذي يُنظم في الخليج العربي حتى يومنا هذا. الجدير بالذكر أن هذا العام يوافق الذكرى 350 لوفاة رامبرانت ويشهد احتفالات بالمبدع الهولندي في كل مكان وفي بلده هولندا، حيث يقيم «متحف رايكس» بأمستردام معرضاً شاملاً عن أعماله «كل أعمال رامبرانت».
عموماً فالفنان رامبرانت فان راين كان فناناً غزير الإنتاج، وبالإمكان لمحبي فنه تذوقه في أمستردام وأبوظبي في الوقت نفسه، ويحسب لـ«اللوفر أبوظبي» إضافة أعمال لمعلمي رامبرانت وتلامذته أيضاً، ليرسم صورة كاملة لعصر عاش فيه الفنان الهولندي ذائع الصيت.
يضم المعرض 95 لوحة ورسمة وقطعة فنية، منها أكثر من 20 عملاً لرامبرانت وورشة عمله، ويسلط الضوء على مسيرة رامبرانت الفنّية في مدينتي لايدن وأمستردام في هولندا وعلى علاقته بخصومه وأصدقائه، بمن فيهم يوهانس فيرمير، ويان ليفنز، وفرديناند بول، وكاريل فبريتيوس، وجيرار دو، وفرانس فان مييرس، وفرانس هالس.
أما بالنسبة إلى العصر الذهبي الهولندي، فهو الاسم الذي يُطلق على فترة وجيزة من القرن السابع عشر، حين كانت الجمهورية الهولندية الجديدة، التي كانت آنذاك قد نالت استقلالها حديثاً عن النظام الملكي الإسباني، وكانت تُعتبر الدولة الأكثر ازدهاراً في أوروبا، لا سيما بسبب ما شهدته من تطوّر في التجارة والعلوم والفنون. فالتجارة العالمية التي قادتها «شركة الهند الشرقية» الهولندية، إلى جانب التطورات العسكرية والتقدم الذي طرأ على عالمي الفنون والعلوم، كلها عوامل أعطت الأراضي المنخفضة، أي المنطقة الساحلية لشمال غربي أوروبا التي تضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، ميزة مهمة في جميع أنحاء أوروبا والعالم أجمع. في ذلك العصر، كان رامبرانت فان راين ويوهانس فيرمير في طليعة حركة فنية جديدة تصور الإنسان وحياته اليومية بطريقة أكثر واقعية.
وننطلق في جولة عبر القاعات المختلفة بصحبة كل من الدكتور توماس كابلان مؤسس «مجموعة لايدن» ولارا ييغير - كراسلت المنسقة العامة للمجموعة في نيويورك.
تقول ييغير - كراسلت إن «معرض رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي يرسم مسيرة رامبرانت الفنيّة من خلال 15 عملاً للفنان من (مجموعة لايدن)، كما يسلط الضوء على تطوّر الرسم الذي يصوّر تفاصيل الحياة اليومية في القرن السابع عشر في هولندا، كما يظهر بوضوح في لوحات (مجموعة لايدن) التي تعود للفنانين الذين عُرفوا بالرسم الدقيق. يقدّم الحوار الذي يقوم بين هذه اللوحات للزائر لمحة عن حركة التبادل الثقافي التي رسمت معالم العصر الذهبي الهولندي».
وهنا تبرز أهمية القطعة الأولى التي نراها في الجولة، وهي مجسم ضخم لسفينة حربية هولندية تعود لعام 1648، وهي من ممتلكات «متحف رايكس» بأمستردام، ويشير كابمان إلى أن السفينة تتردد في رسم إلى جانبها لطفل صغير يلعب بسفينة صغيرة في بركة من الماء، السفينة ترمز إلى القوة البحرية الهولندية في القرن السابع عشر.
في القاعة الثانية، نرى مجموعة من اللوحات المستعارة من «مجموعة لايدن» بنيويورك، وهي تُعرض سوياً للمرة الأولى، تشير المنسقة العامة للمجموعة إلى لوحة تتوسط القاعة وهي لوحة دقيقة الحجم يمكن وضعها في كف اليد على حد تعبيرها، وهي «صورة نصفية لرجل عجوز ملتحٍ» (مجموعة لايدن). تعلق على اللوحة التي تظهر تمكن رمبرانت من استخدام الفرشاة الدقيقة واللعب بالضوء والظلال ونجاحه في تصوير رجل مسن محني الرأس ينظر بعيداً خارج إطار اللوحة بطريقة تمنح المشاهد إحساساً بأنه جزء من اللوحة: «مالكها السابق، آندرو ويليام ميلون، رجل الأعمال الأميركي في أوائل القرن العشرين صنع لها هذه العلبة المبطنة من الداخل ليحملها معه في كل مكان، فهو كان يعشق اللوحة، ويحب التمعن فيها دائماً». وترجح كراست أن تكون هذه المرة الأولى التي تعرض فيها اللوحة، وهي داخل علبتها الحافظة.
أما الدكتور كابمان رئيس «مجموعة لايدن»، فيشير إلى المعروضات في الغرفة قائلا إنها تعتبر دليلاً على الحجم الهائل لأعمال رامبرانت وفناني ورشته، وأيضاً تعبير عن التدفق الإبداعي في هولندا في تلك الفترة.

- لوحات لأشخاص من المجتمع
الملاحظ في اللوحات المعروضة هنا هو الإقلال من الصور دينية الطابع، وغلبة اللوحات التي تدور حول أناس عاديين، وحتى الشخصيات التاريخية التي توجد في بعض اللوحات نجح الفنانون في خلع عباءة الرمزية عنها، وتحويلها لشخصيات واقعية، وكمثال تشير كراست إلى لوحة لرامبرانت تمثل الإلهة الأسطورية «منيرفا» وهي جالسة تقرأ. تقول إن رامبرانت رسم «منيرفا» على هيئة سيدة هولندية ممتلئة الجسم ولها شعر طويل ينسدل على كتفها: «لقد حول الشخصية التي جردها فنانون سابقون من إنسانيتها وحولوها لشخصية رمزية. رمبرانت يمنحها ملامح مألوفة، وعبر وضعية جلوسها على مكتب تقرأ كتاباً ينجح في جعلها شخصية قريبة للمتفرج، أعتقد أن أسلوبه هذا يقول الكثير عن قدرته على نقل التاريخ لنا عبر اللوحات».
يتتبع المعرض مسيرة رامبرانت الفنيّة، وذلك انطلاقاً من سلسلة لوحاته المشهورة التي تصوّر الحواس، والتي تُظهر براعة الفنان الشاب ومهارته في رسم الملامح والتعبيرات وتجسيد الألوان في الأيام التي عاشها في لايدن، وصولاً إلى أعمال لاحقة ابتكرها في أمستردام، بما في ذلك لوحته الذاتية المشهورة والمرسومة بدقّة عالية: «صورة شخصية ذاتية بعينين مظللتين»، وتُعرض اللوحة إلى جانب لوحات أخرى لبعض كبار الفنانين من دائرة رامبرانت الفنّية، وهي تبيّن تأثير فناني هذه المجموعة على أعمال بعضهم البعض.

- لقاء المتاحف العالمية في «اللوفر أبوظبي»
الجدير بالذكر أن المعرض يقدّم لزواره الفرصة الأولى للاطلاع على آخر القطع الفنيّة التي استحوذ عليها «اللوفر أبوظبي» للفنان رامبرانت بعنوان «رأس شاب، متشابك اليدين: رسم تمهيدي»، نحو (1648 - 56). وتنجح اللوحة في جذب الأنظار خصوصاً وأنها ظهرت في السوق الفنية حديثاً عبر إحدى دور المزادات العالمية.
المعرض يعتبر أيضاً لقاءً على سحب الإبداع بين لوحات لعدد من كبار فناني العصر الذهبي في هولندا، وهو أيضاً لقاء بين اللوحات من متحف اللوفر وأخواتها من «مجموعة لايدن»، ومثلت عملية تنظيمها جنباً لجنب في قاعات متحف اللوفر أبوظبي «عملية ممتعة» حسب ما يقول د.كابمان.
اللوحات في القاعات الأخيرة تمتلئ بالأناس العاديين، بربات المنازل، بنساء يقرأن أو يكتبن، بفنانين يعملون في الاستديوهات الخاصة بهم، هي لوحات مستمدة من حياة هادئة ووادعة. «موضوعات اللوحات هنا مستمدة من العالم، تعبر عن لحظات ألفة وخاصة، وبالتالي نحس نحن المتفرجين أننا محظوظون للسماح لنا بدخول عالم هؤلاء الناس. تؤكد هذه القاعة القيم الهولندية في منتصف القرن الـ17، الذي تميز بالثراء والدعة»، تعلق كراست.
وفي حديث مع روز ماري موسو، أمين متحف رئيس في «اللوفر أبوظبي»، تستعرض القطع المختلفة في المعرض، وتشير إلى أن لوحتي فيرمير تُعرضان جنباً لجنب للمرة الأولى، و«هناك عامل إضافي لحماسنا لذلك، وهو أن الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت عبر عد الخيوط أن اللوحتين رسمتا على قماش من المصدر نفسه. إننا كمن ينظر داخل مرسم فيرمير». وتضيف: «من المدهش وضع كل تلك اللوحات سوياً، وأن نرى الحوار المتخيل بينها».
أسألها: لماذا يعشق الناس رسومات ذلك العصر باعتقادك؟ تجيب: «أعتقد أن ذلك يعود لأنهم يبرزون صوراً من مجتمع حقيقي وواقعي، في القاعة الأولى سترين مجسماً للسفينة الحربية الهولندية والخرائط التي تشير إلى التواصل بين أجزاء متفرقة من العالم مثل آسيا والهند وأوروبا يمكننا أن نرى ذلك كمرآة للتواصل العالمي اليوم».

- نساء فيرمير الغامضات
لوحتا فيرمير «صانعة الدانتيل» من ممتلكات متحف اللوفر ولوحة «امرأة شابة جالسة إلى آلة موسيقية قديمة» يمنحان المشاهد متعة خاصة تتجلى في عبقرية فيرمير في إظهار أدق التفاصيل، مثال الخيوط الملونة في لوحة «صانعة الدانتيل» والتعبير الهادئ الصامت على وجه المرأة المنكفئة على عملها والتعبير على وجه الفتاة الجالسة على البيانو، يؤكدان على تيمة خاصة تميز بها فنانو ذلك العصر بشكل عام وعند فيرمير بشكل خاص ومتفوق أيضاً. ففيرمير ينجح في جعل الصمت متحدثاً بليغاً، نتأمل في المرأتين، ونسأل ما الذي يدور في خلد صانعة الدانتيل، ما هي أسرارها، ولمن تصنع تلك القطعة، أما العازفة الصغيرة ففي نظرتها لنا تساؤل ربما، وربما انتظار لتقدير منا لعزفها، ولكن من يدري؟ فمتعة وجمال لوحات فيرمير يعودان لغموض نساء لوحاته، هن يفتحن الباب لنا للدخول في حضرتهن ولكن يثرن حيرتنا بصمتهن.



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».