روحاني يتمسك بتطوير الصواريخ ويتوعد أميركا في الذكرى الـ40 للثورة

«الحرس الثوري» عرض مجموعة {باليستية} وقائده يرفض تغيير المسار

«الحرس الثوري» يستعرض صواريخ باليستية في شارع آزادي حيث تتجه مسيرة ذكرى الثورة من ميدان انقلاب (الثورة) إلى ميدان آزادي (تسنيم)
«الحرس الثوري» يستعرض صواريخ باليستية في شارع آزادي حيث تتجه مسيرة ذكرى الثورة من ميدان انقلاب (الثورة) إلى ميدان آزادي (تسنيم)
TT

روحاني يتمسك بتطوير الصواريخ ويتوعد أميركا في الذكرى الـ40 للثورة

«الحرس الثوري» يستعرض صواريخ باليستية في شارع آزادي حيث تتجه مسيرة ذكرى الثورة من ميدان انقلاب (الثورة) إلى ميدان آزادي (تسنيم)
«الحرس الثوري» يستعرض صواريخ باليستية في شارع آزادي حيث تتجه مسيرة ذكرى الثورة من ميدان انقلاب (الثورة) إلى ميدان آزادي (تسنيم)

رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني، في خطاب الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية، أمس، وقف البرنامج الباليستي، مضيفاً أن إيران عازمة على تعزيز قوتها العسكرية وبرنامجها الصاروخي الباليستي، على الرغم من الضغوط المتنامية من الدول التي وصفها بالمعادية لكبح أنشطة بلاده في محاولة الهيمنة على المنطقة. فيما استعرض «الحرس الثوري» نماذج من صواريخ في المسيرة السنوية على مستوى البلاد، التي شارك فيها مئات الآلاف من الإيرانيين، حسب وكالة «رويترز».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «الحرس الثوري» استعرض صواريخ باليستية من طراز «قدر» البالغ مداه ألفي كيلومتر، وصاروخ «ذو الفقار» الذي يصل لـ800 كلم، إضافة إلى صاروخ «قيام» بمدى 700 كلم.
وقال روحاني في دفاعه عن تطوير البرنامج الصاروخي، «اليوم، يجب أن يعرف العالم بأسره أن إيران أقوى بكثير مما كانت زمن الحرب»، وتابع بالقول: «نحن لم ولن نطلب الإذن لصناعة أنواع الصواريخ المضادة للدبابات وأنواع الصواريخ الدفاعية وأنواع الصواريخ أرض - أرض وبحر - بحر وأنواع صواريخ جو - جو»، مشدداً على تعزيز القدرات العسكرية.
ولفت روحاني إلى أن وضع حجر الأساس لصناعة الأسلحة المحلية كان في زمن شاه إيران، الذي واجه تهماً بالخيانة والولاء للغرب بعد الثورة ضد نظامه، وأضاف روحاني أن صناعة الأسلحة وصلت من 5 في المائة في زمن الشاه إلى 85 في المائة.
وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العام الماضي، من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 مع القوى العالمية، وأعاد فرض العقوبات على طهران، ما وجه ضربة لاقتصاد البلاد، وذلك بسبب إصرار إيران على تطوير الصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي. وقال مسؤولون إيرانيون إن الخطوة تبلغ حد «الحرب الاقتصادية».
وكتب مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، في تغريدة أمس، تعليقاً على احتفال إيران بالذكرى الأربعين للثورة: «لقد مر 40 عاماً من الفشل». وأضاف أن «الأمر يعود إلى النظام الإيراني لتغيير سلوكه، وفي النهاية إلى الشعب الإيراني لتحديد المسار الذي يجب أن تسير عليه بلاده».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن «حشوداً كبيرة» شاركت في الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية رغم الأمطار الغزيرة. ونقلت عن روحاني قوله إن «وجود الشعب اليوم في كل شوارع إيران يعني أن العدو لن يحقق أبداً أهدافه الشيطانية». وعرض التلفزيون الحكومي لقطات لحشود كبيرة تحمل الأعلام الإيرانية وتردد «الموت لإسرائيل... الموت لأميركا» و«تسقط إنجلترا»، وهو الهتاف الشهير للثورة، وكُتب على إحدى اللافتات: «رغم أنف أميركا، الثورة تبلغ عامها الأربعين» و«سندوس الولايات المتحدة بأقدامنا» و«40 عاماً من التحدي... 40 عاماً من الهزائم للولايات المتحدة» و«لن تعيش إسرائيل 25 سنة أخرى». وأحرقت أعلام أميركية وإسرائيلية.
وقالت وكالة «رويترز» إن «الإقبال الكبير على المشاركة في المظاهرات التي ترعاها الدولة جاء في وقت يعاني فيه الإيرانيون من ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية وارتفاع التضخم، وهي العوامل التي أدت إلى اندلاع موجات من الاحتجاجات».
وتحتفل إيران في الثاني والعشرين من شهر بهمن من تقويمها، وهو يوم عطلة، بذكرى الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي في 11 فبراير (شباط) 1979 بعد 10 أيام من عودة المرشد الأول روح الله الخميني إلى البلاد.
وجاءت احتفالات الذكرى الأربعين بعد عام مختلف بكل المقاييس على مدى 40 عاماً، وفق كثيرين من مراقبي الشأن الإيراني. وشهدت إيران موجة احتجاجات وإضرابات متقطعة العام الماضي بعد احتجاجات كبيرة ضد تدهور الوضع المعيشي في أكثر من 80 مدينة إيرانية، بدأت نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 وامتدت لمنتصف ديسمبر (كانون الأول)، وقمعت إيران بقوة الاحتجاجات التي شكلت التحدي الأكثر خطورة للنظام منذ احتجاجات 2009 على الانتخابات المتنازع عليها بين التيارين الإصلاحي والمحافظ.
وندد الرئيس الإيراني حسن روحاني، في خطاب ميدان آزادي (الحرية)، وهو النصب الرمزي الذي دشنه عام 1971 الشاه في احتفالات الذكرى الـ2500 لتأسيس الإمبراطورية الفارسية، بما وصفه بالجهود الأميركية لعزل إيران، وقال إن العقوبات الأميركية لن تقصم ظهر بلاده، مضيفاً: «لن ندع أميركا تنتصر... واجه الشعب الإيراني وسيواجه بعض الصعوبات الاقتصادية، لكننا سنتغلب على المشكلات بمساعدة بعضنا البعض».
ولم تظهر عملياً الانعكاسات الاقتصادية والمالية للاتفاق النووي الذي وقع في 2015 مع الأسرة الدولية، وتعاني البلاد من إعادة فرض العقوبات الأميركية بعد الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من هذا الاتفاق في 2018.
وقال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد الإيراني دخل في مرحلة انكماش في 2018، وتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي للبلاد بنسبة 3.6 في المائة في 2019. وأدى الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ونهج إدارة دونالد ترمب ضد «مخاطر» إيران، إلى تصاعد التوتر من جديد مع واشنطن، مع عدم تردد بعض المسؤولين الأميركيين في التعبير عن أملهم «بتغيير في النظام».
ولا تربط إيران علاقات بالولايات المتحدة منذ أكثر من 39 عاماً على خلفية اقتحام موالين للخميني مقر السفارة الأميركية، واحتجاز 55 شخصاً لفترة 444 يوماً.
وترعى إيران حالياً ميليشيات مسلحة في مناطق من الشرق الأوسط، وترسل السلاح إلى جماعات مسلحة تخوض حروباً بالوكالة تحت راية الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» في العراق ولبنان واليمن وسوريا، وهو الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تراجع علاقاتها بالدول العربية التي تطالب إيران بوقف سياسة التدخلات.
وقال روحاني في هذا الصدد: «شهد العالم أن إيران عندما قررت مساعدة شعوب سوريا والعراق ولبنان وفلسطين واليمن حققت النصر. الأعداء يعترفون الآن بهزيمتهم».
بدوره، قال نائب الرئيس إسحاق جهانغيري، إن «العقوبات تستهدف الشعوب وليس النظام»، مضيفاً أن «المسؤولين الأميركيين يكذبون. إنهم كتبوا في كتاب فن العقوبات: يجب ألا نسمح بتوفير الحاجات الأساسية حتى يتمرد الشعب على النظام»، وتابع أن «ثبات إيران في الشرق الأوسط يظهر قوة النظام». وأضاف: «اليوم المسؤولون الإيرانيون يسافرون باعتزاز إلى دول المنطقة»، وفقاً لوكالة «إيسنا».
في السياق نفسه، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، أن «أي قوة لن تتمكن من تغيير مسارنا».
أما قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، فتوجه إلى كرمان مسقط رأسه جنوب فلات إيران المركزي، ونقلت وكالة «تسنيم» عن سليماني قوله: «الدفاع عن الدين والنظام لا يمكن الفصل بينهما».
وتشهد إيران انقساماً داخلياً حول صدام تطلعات ومصالحة الاستراتيجية بالعقيدة الآيدلوجية، وقال سليماني في هذا الصدد إن «المعايير الدينية من دون حفظ النظام، وحفظ النظام من دون المعايير الدينية غير ممكن، لأنهما ممتزجان، ولا يمكن الفصل بينهما».
وقال نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي، إن طهران لن تسحب قواتها من المنطقة، رافضاً بذلك دعوات أميركية لكبح النفوذ الإقليمي الإيراني. وأضاف: «لا يمكن أن يطلب منا العدو الرحيل عن المنطقة. هم يجب أن يغادروا المنطقة... سنساعد أي مسلم في أي مكان في العالم».
وقال مساعد قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية يد الله جواني، إن طهران «ستمحو مدناً في إسرائيل من على الأرض إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً على إيران».
ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن جواني مساعد قائد الحرس للشؤون السياسية قوله، «لا تملك الولايات المتحدة الشجاعة لإطلاق رصاصة واحدة علينا، رغم كل إمكاناتها الدفاعية والعسكرية. ولكن إذا هاجمونا فسنمحو تل أبيب وحيفا من على الأرض».
ودعا نائب رئيس البرلمان علي مطهري، المسؤولين الإيرانيين، إلى مضاعفة جهودهم، كما دعا المواطنين إلى أخذ الضغوط الخارجية بعين الاعتبار، وقال لوكالة «إيلنا» إن المشكلات ليست صغيرة، لكن على المسؤولين أن يبذلوا قصارى جهدهم.



التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.


إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن الحرب على إيران جاءت لمنعها من تنفيذ مخططها لإبادة إسرائيل، قال كبير مستشاريه السابق، مئير بن شبات، إن «استئناف القتال، أو تفجر المحادثات، أفضل من أي اتفاق».

وعمل بن شبات مستشاراً للأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكان يوصف بـ«رجل المهام الخاصة» عند نتنياهو، كما تولى دور مبعوثه إلى الدول العربية والغربية.

وجاءت تصريحات بن شبات، التي نقلتها صحيفة «هآرتس»، في ظل انطباع يسود لدى مراقبين بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أن إيران جادة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها تبذل ما في وسعها لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق سيئ، ولذا؛ فإنه «من الأفضل استئناف الحرب».

كيف سينتهي الصراع؟

وقال بن شبات، الذي ما زال يحافظ على علاقات وثيقة بنتنياهو، إنه «من الصعب تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة من الصراع، وقبل نهاية الهدنة. لكن ثمة احتمالات متباينة: الوصول إلى اتفاق، أو تمديد وقف النار، أو استئناف القتال».

وأشار بن شبات إلى أن «تصعيد الخطاب، وتعزيز القوات العسكرية، وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع؛ لأن الرغبة الأساسية لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على شكل النهاية وسرديتها».

لكن بن شبات حث إسرائيل على الاستعداد لإمكانية استئناف القتال، خصوصاً بعد التصريحات الإيرانية بشأن «قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام». وأضاف أنه «إذا ما نفذ الرئيس (الأميركي) دونالد ترمب تهديداته، فإن الهجوم على إيران لن يكون بهدف توسيع بنك الأهداف، بل لتغيير غاية الحرب، بالانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة وظائفها».

وبهذا يشير بن شبات إلى «ضرب شبكة الكهرباء، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة؛ مما سيؤدي إلى شلل إيران بوصفها منظومة دولة؛ لفترة ما على الأقل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الغضب الداخلي

وبشأن الوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، افترض بن شبات أنه في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضاً إلى آثار سلبية، «مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك ستشهد إيران تراجعاً عميقاً في الشرعية الداخلية للنظام، وتصدعات في وحدتها، ومصاعب في أدائها. كل هذا سيعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع».

مع ذلك، ثمة «سيناريوهات أخرى سيئة»، من بينها، وفق بن شبات، أن «تمديد وقف النار سيخدم إيران التي تدرك جيداً حساسية إدارة ترمب تجاه عامل الزمن، وترى في ذلك رافعة ضغط لتحسين الإنجازات في المفاوضات».

كما أن الوصول إلى اتفاق «يحمل في طياته أخطاراً؛ بسبب الملف النووي ونظام الصواريخ والرقابة عليهما، وأكثر من ذلك؛ تحريرَ الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات».

وتكشف تقارير صحافية عن أن الولايات المتحدة عرضت في إطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار، لكن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن «هذه الطريقة لن تغير طموحات النظام، بل فقط تعزز لديه فهم أنه ملزم بالحصول على سلاح نووي كي يضمن وجوده».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

أدوار مجتبى خامنئي

يختتم بن شبات قائلاً: «من زاوية نظر إسرائيل - إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه - فمن الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي (دون اتفاق ودون حرب)». لكن المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يرى أن «نتنياهو يتنبأ بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية ستفشل، وأن الطرفين سيعودان إلى الحرب. وهذا ما يعدّه النتيجة المفضلة».

ولمح هرئيل إلى أن نتنياهو يستند في موقفه إلى الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مع ظهور علامات على نزاعات متصاعدة بين مختلف المعسكرات في القيادة الإيرانية.

ويبدو أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما زال يمارس بعض مهامه بعد إصابته خلال العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب، فيما ترجح تقارير صحافية أن علاقاته بأعضاء القيادة الآخرين ضعيفة؛ ربما بسبب اختفائه، وهذا يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن قيادة «الحرس الثوري» مترددة في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، «في حين يرغب السياسيون المدنيون في إيران استمرارَها؛ ولو من أجل تأجيل هجوم أميركي - إسرائيلي جديد».


تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

أشعلت مطالبات المعارضة التركية بالتوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية، عبر انتخابات فرعية بالبرلمان، الأجندة السياسية للبلاد في ظل النفي المستمر من «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية» لإجراء الانتخابات قبل موعدها المقرر في 2028.

وعلى الرغم من ذلك، يتردد في أروقة «العدالة والتنمية» أن الرئيس رجب طيب إردوغان يتجه إلى حملة تغييرات واسعة في قيادات أفرع الحزب استعداداً لانتخابات مبكرة قد تجرى في خريف عام 2027.

أوزيل يتحدى إردوغان

وجدد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، مطالبته بإجراء انتخابات مبكرة، مطالباً الرئيس إردوغان وحزبه بوضع الصناديق أمام الناخبين إذا كانوا لا يخشون شيئاً.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وقال أوزيل، في كلمة خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إن الحكومة تخشى سيادة القانون التي ستنشأ بعد الانتخابات، مضيفاً: «إن لم تكونوا خائفين، فضعوا صناديق الاقتراع أمام الشعب ودعوه يقرر هل نحن لصوص أم أنكم تفترون علينا».

ويضغط أوزيل منذ أسابيع لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان لشغل 8 مقاعد شاغرة، وسط حديث عن خطة لرفع عدد المقاعد الشاغرة إلى 30 مقعداً، عبر استقالة 22 نائباً من حزبه (لتصل المقاعد الشاغرة إلى 5 في المائة من المقاعد البالغ عددها 600 مقعد)، لإجبار البرلمان على إجراء انتخابات فرعية بموجب الدستور، وذلك في إطار خطة لدفع إردوغان لاتخاذ قرار بإجراء انتخابات مبكرة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي يعارض إجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في إكس)

وانتقد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، مطالبة المعارضة بإجراء انتخابات فرعية، عادّاً الحديث عنها «ليس إلا حيلة من المعارضة قصيرة النظر».

وعدّ بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان، الثلاثاء، أن النقاشات حول الانتخابات الفرعية والمبكرة تعدّ تلاعباً بمستقبل تركيا.

حملة تغييرات بالحزب الحاكم

في الوقت ذاته، كشفت مصادر حزب «العدالة والتنمية» عن استعدادات داخلية لإعادة هيكلة قيادات فروع وتشكيلات الحزب، في خطوة تشير إلى الاستعداد لإجراء الانتخابات في خريف عام 2027، بحسب ما أكدت قيادات في الحزب، في وقت سابق، بهدف تعويض خسارة الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 لصالح حزب «الشعب الجمهوري».

إردوغان يخطط لحملة تغييرات في قيادات حزب «العدالة والتنمية» وإجراء انتخابات في خريف 2027 (الرئاسة التركية)

وقالت المصادر لوسائل إعلام قريبة من الحكومة، إن الخطة التي يشرف عليها الرئيس إردوغان تتضمن إجراء مراجعات شاملة وتقييم أداء فروع الحزب في المقاطعات الـ39 لمدينة إسطنبول التي يقطنها 16 مليون نسمة، والتي انتزع حزب «الشعب الجمهوري» الفوز بها مرتين متتاليتين في 2019 و2024، بعدما كانت المعقل الرئيسي للحزب على مدى أكثر من عقدين.

وتربط تقييمات الحزب سلوك الناخبين المؤيدين أو المترددين، سواء بمقاطعة التصويت أو التصويت للمعارضة، بتحقيق تغيير في الملف الاقتصادي ومستوى المعيشة.

وتعد الانتخابات أيضاً اختباراً لشعبية المعارضة، بعد فوز حزب «الشعب الجمهوري» في الانتخابات المحلية عام 2024، واستمرار تصدره استطلاعات الرأي في ظل حملة يتعرض لها، بعد فوزه بالانتخابات، أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية كبرى وفرعية بتهم فساد، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أقوى منافسي إردوغان.

على صعيد آخر، اعتقلت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، 110 عمال مناجم قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيراً على الأقدام من ولاية إسكي شهير إلى العاصمة أنقرة؛ بغية الوصول إلى مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية؛ احتجاجاً على قيام شركة «دوروك للتعدين» بفصلهم بعد عدم الحصول على أجورهم وحقوقهم لأشهر، رافضة دفع تعويضات إنهاء خدمتهم.

واعتصم العمال، الذين اعتقلوا بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات، عقب وصولهم إلى أنقرة، الاثنين، بعد مسيرة استمرت 9 أيام، بالقرب من مقر الوزارة، حيث تعروا بخلع قمصانهم، وكتب عدد منهم على أجسادهم: «نحن جائعون»، «ساعدونا».