ظريف يقدم «عرضاً مفتوحاً» للتعاون مع لبنان عبر القناة الأوروبية

باسيل: لا حرج لدينا من التعاون الاقتصادي

عون مستقبلاً ظريف (إ.ب.أ)
عون مستقبلاً ظريف (إ.ب.أ)
TT

ظريف يقدم «عرضاً مفتوحاً» للتعاون مع لبنان عبر القناة الأوروبية

عون مستقبلاً ظريف (إ.ب.أ)
عون مستقبلاً ظريف (إ.ب.أ)

قدم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عرضاً مفتوحاً للبنان للحصول على مساعدات من طهران، تبدأ بالاقتصاد ولا تنتهي بالصحة والأمن، مؤكداً أنه ليس هناك قانون دولي يمنع البلدين من التعاون، وهو الأمر الذي رحب به لبنان، على لسان رئيس الجمهورية ميشال عون، من دون الدخول في التفاصيل، بانتظار اتضاح صورة هذه المساعدات، في وقت قال فيه وزير الخارجية جبران باسيل: «لا حرج لدينا بأي تعاون اقتصادي مع إيران».
وجاءت مواقف ظريف خلال الزيارة التي يقوم بها إلى بيروت، حيث التقى عدداً من المسؤولين ورؤساء الأحزاب، وتبلغ مقاطعة لبنان مؤتمر «تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والتصدي للممارسات الإيرانية» الذي ينطلق غداً (الأربعاء) في العاصمة البولونية، وهو ما ثمنه الوزير الإيراني.
والتقى الوزير الإيراني، أمس، رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل، وأعلن عن لقائه أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله. وفي حين سجل له مواقف بعد لقائه عون وبري وباسيل، كان لافتاً عدم أدلائه بأي تصريح بعد اجتماعه بالحريري مساء.
وأوضحت مصادر رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» أن ظريف تحدث في موضوع التعاون بين طهران وبيروت، مؤكداً استعداد بلاده وضع إمكاناتها بتصرف لبنان، كما تقديم المساعدات في مختلف المجالات، منها الاقتصادية والاجتماعية والصحية، كما الطاقة والعسكرية والأمن والأعمار، من دون الدخول في التفاصيل. وفي حين أكد ظريف، بحسب المصادر، أن طهران حريصة على ألا يؤدي هذا الأمر إلى إحراج لبنان أو تعرضه لضغوط، أشار إلى إمكانية اعتماد الآلية المتبعة بين بلاده والاتحاد الأوروبي في هذا الإطار، وهو ما لاقى ترحيباً وشكراً من الرئيس عون.
ومع تأكيده على أن زيارة ظريف إلى بيروت تأخذ طابعاً سياسياً بالدرجة الأولى، لفت الخبير الاقتصادي لويس حبيقة إلى أن التعاون بين أوروبا وإيران يجري وفق آلية «المقايضة»، أو «التعامل بالمثل»، وهو ما يمكن أن يعتمد في لبنان، مع تأكيده أن التعاون العسكري، أو تقديم الأسلحة إلى لبنان، أمر شبه مستحيل، نتيجة تلقيه مساعدات من الغرب، خصوصاً أميركا. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بعد اتضاح التفاصيل حول ما قد تقدمه طهران، يبنى عندها على الشيء مقتضاه. وعندها، قد يقدم لبنان خدمات عدة، منها مصرفية وتأمينية وتعليمية وصناعات مختلفة».
وكان كذلك ملف النازحين بنداً رئيسياً في اللقاء الذي جمع ظريف بالرئيس عون، كما بوزير الخارجية. ولفتت المصادر في هذا الإطار إلى إعلان ظريف استعداد طهران للمساعدة في هذا الملف، مع تأكيد رئيس الجمهورية على العودة الآمنة، وليس الطوعية التي يدفع باتجاهها البعض.
وأعرب رئيس الجمهورية، بحسب بيان للرئاسة، عن امتنانه «للدعم الذي يلقاه لبنان من الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المجالات كافة، انطلاقاً من علاقة الصداقة التي تجمع بين البلدين».
وأبلغ عون ظريف أن «مسألة النازحين السوريين في لبنان تحتاج إلى معالجة تأخذ في الاعتبار ضرورة عودتهم الآمنة إلى المناطق السورية المستقرة، لا سيما أن تداعيات هذا النزوح كانت كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في لبنان»، معتبراً أن «لإيران دوراً في المساعدة على تحقيق هذه العودة»، لافتاً إلى أن «الحكومة اللبنانية الجديدة سوف تولي ملف النازحين أهمية خاصة، لا سيما مع تعيين وزير لمتابعته».
كان الوزير ظريف قد نقل إلى الرئيس عون رسالة شفهية من نظيره الإيراني، ضمنها تحياته وتمنياته له بالتوفيق في قيادة مسيرة لبنان»، مجدداُ الدعوة التي كان قد وجهها إليه لزيارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشاد ظريف بـ«العلاقات اللبنانية - الإيرانية التي تصب في مصلحة البلدين والشعبين»، منوهاً بـ«حكمة الرئيس عون التي أدت إلى تشكيل حكومة جديدة».
وبعد عون، التقى ظريف رئيس البرلمان نبيه بري، حيث وصف تشكيل الحكومة بـ«الإنجاز الكبير»، وأكد بعد اللقاء استعداد بلاده الكامل للتعاون مع لبنان في كل المجالات، «وهذه العلاقات المميزة تخدم الشعبين الشقيقين الإيراني واللبناني، ولا ترتد سلباً على أي طرف من الأطراف».
وكانت قضية النازحين حاضرة بشكل أساسي في المؤتمر الصحافي المشترك بين ظريف وباسيل، حيث قال الأخير: «متفقون معه على وجوب التسريع بالحل السياسي في سوريا»، فيما قال الوزير الإيراني إنه «ليس هناك قانون دولي يمنع إيران ولبنان من التعاون، حتى أن القرار 2231 يطلب من الدول كافة تطبيع علاقتها الاقتصادية مع إيران». وأكد باسيل: «لا يوجد حرج بالتعامل الاقتصادي مع إيران، إذا وجدت الأطر التي تحمي لبنان».
وأوضح باسيل: «ندعم لجنة تشكيل الدستور السورية، وكل الجهود التي تصب في عودة النازحين، فسوريا أصبحت آمنة»، مضيفاً: «إننا سمعنا دعماً إيرانياً لتأمين العودة السريعة والآمنة للنازحين»، وتابع: «إننا نرفض سياسة إبقاء النازحين رهائن للحل السياسي في سوريا»، موضحاً أن «للدولة السورية مساهمة كبيرة يمكن أن تقوم بها لتشجيع عودة النازحين، عبر الضمانات في موضوع الملكية الفردية والخدمة العسكرية». ومن جهته، قال ظريف: «أكدنا على جهود إيران بالمساهمة في إيجاد حل سياسي»، مشدداً على «ضرورة خروج كل القوات التي دخلت سوريا من دون إذن من القيادة الرسمية».
وأشار باسيل إلى أنه طرح قضية اللبناني المعتقل في طهران، نزار زكا، وهو ما رد عليه ظريف بالقول: «هناك فصل للسلطات في إيران، واستقلالية تامة للسلطة القضائية، لكننا نقوم بالجهود اللازمة لحل الأمر».
وقالت مصادر قريبة من الحريري لـ«الشرق الأوسط» إنه طرح مع ظريف موضوع اللبناني المعتقل في إيران نزار زكا. وأشارت المصادر إلى أن الحريري لمس إيجابية من ظريف في التعاطي مع الموضوع هي الأبرز منذ اعتقال زكا.



جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.