«النهضة» والحركة الإنسانية

عودة إلى الأصالة والتراث في أوروبا

TT

«النهضة» والحركة الإنسانية

لا خلاف على وجود محطات مُتفق عليها تمثل علامات الانتقال السياسي والاقتصادي والثقافي في المجتمعات من مرحلة إلى مرحلة أخرى، وتكون هذه العناصر مترابطة إلى درجة كبيرة. ومن هذا المنطلق، فالحركة الفكرية الملقبة بـ«النهضة» (Renaissance) التي بدأت في منتصف القرن الخامس عشر في شبه الجزيرة الإيطالية تمثل في واقع الأمر بداية الانطلاقة الأوروبية، ومحطتها الفعلية الأولى للخروج من العصور المظلمة والوسطي، وهي تمثل في الوقت نفسه أحد الجذور الفكرية والثقافية التي بُني عليها مفهوم الحداثة، فهي الحركة التي أطلقت العنان للتحرر من القيود التقليدية التي ظلت تضغط على المجتمع الأوروبي، وتجذبه نحو التشدد والتضييق الفكري، وقد تزامن معها - أو حتى سبقها - تيار معروف بـ«الحركة الإنسانية» (Humanism). ومن خلال هذه التوأمة بُنيت محطة تحرر فكري وثقافي غيرت مجري تاريخ أوروبا، وأثرت في التاريخ البشري بصفة عامة.
لقد بدأت حركة «النهضة» في إيطاليا كحركة شاملة تدعو إلى العودة للكلاسيكيات، باعتبارها حركة رافضة لسيطرة الكنيسة على الأمور الحياتية، بتشدد فكري وسلوكي مقرون بالعنف في بعض الحالات، إضافة إلى بداية حركة علمية مرتبطة بدراسة الظواهر الطبيعية، بعيداً على الأبعاد الميتافيزيقية وتفسيرات الكتب المقدسة. وقد ارتبط ظهور هذه الحركة بعدد من المتغيرات الدولية، على رأسها بداية الحركة التجارية الإيطالية، خصوصاً مع الشرق الأقصى، التي أدت لظهور جذور الرأسمالية في شكلها البدائي. ومن ناحية أخرى، فقد تزامنت هذه الحركة مع سقوط القسطنطينية على أيدي العثمانيين في 1453، الذي أدي إلى هروب كثير من العلماء والأدباء إلى شبه الجزيرة الإيطالية، مما أحدث زخماً إضافياً أثرى هذه الحركة بحقن الفكر اللاتيني السائد في إيطاليا بالروح والثقافة اليونانية، بعد غياب الاتصال القوي لقرون بينهما.
لقد ربطت انطلاقة حركة «النهضة» التقدم الفكري الأوروبي بمحددات قوية على مدار القرون الثلاثة التالية، فوضعت له الإطار الفكري والأدبي والعلمي والفني الذي غير من المسار التقليدي لأوروبا. وفي هذا السياق، نجد ثلاثة محاور رئيسية ميزت هذه الحركة، وهي:
أولاً: التركيز على العناصر الكلاسيكية التي كانت سائدة قبل سيطرة الكنيسة على مجالات الأدب والفن والفكر اللاتيني التقليدي المرتبط بالدولة الرومانية وعظمتها على مدار قرون ممتدة.
ثانياً: التركيز على ما سمي الأبعاد «العلمانية» للحياة الإنسانية، في محاولة لتطليق الفكر الكنسي السائد الذي رؤى أنه أدى إلى إجهاض الإبداع والفن، خصوصاً أنه كان مرتبطاً بالفكر الكنسي المقرون فقط بتعاليم الكنيسة المستندة إلى التفسيرات المختلفة، فالفن كان مرتبطاً بتجسيد مشاهد من العهدين القديم والجديد، وهو ما تم استبداله بحركات فنية مرتبطة بالإنسان والطبيعة، مرتكزة على مفاهيم إنسانية بحتة، على أساس أن الإنسان ليس خطيئة، سواءً في جسده أو حمله للخطيئة الأولى وارتباطه بالخلاص الكنسي.
ثالثاً: ونتيجة لهذين العنصرين، فقد تجسدت الحركة في إيلاء التركيز الكامل على الفنون الليبرالية، وعلى رأسها عظمة الطبيعة والإنسان، وتبجيل علم الجمال، وهو ما ساهم مباشرة في انتشار فنون النحت والرسم، وارتباطهما بالماضي وتجسيد الحاضر، فطهرت أعمال دا فينشي، ورفائيل، ومايكل أنجليو، إلخ.
وعلى الصعيد الأدبي، فقد بدأت في أوروبا جذور ما يعرف بـ«الحركة الإنسانية» (Humanism)، التي ظهرت إرهاصاتها قبيل حركة «إعادة النهضة»، والتحمت معها بحلول نهاية القرن الخامس عشر، مستندة إلى العودة لجذور الفكر والأدب اللاتيني، تستوحي من عظماء الأدباء والمفكرين الرومان، مثل ليفي والشاعر أوفيد وفيرجيل وهوراتيو وشيشيرون، إلخ. فكان رائد هذه الحركة الأديب العظيم بترارك (Petrarch) الذي سعى لمد الجسر الفكري بين الأدب السائد والمرتبط بالمسيحية من ناحية، والتراث اليوناني-اللاتيني لأوروبا من ناحية أخرى، وسرعان ما تبعه بوكاشيا، أحد أبرز الأدباء، برائعته الأدبية «دي كاميروني» التي يحكي فيها بصيغة أدبية وشعرية متميزة حياة عشرة أفراد هربوا من الطاعون، فيحصل على لقب «مؤسس الرواية الحديثة»، وكان له أكبر الأثر على شكسبير وغيره من الأدباء الذين أتوا فيما بعد. وقد ساهم في انتشار هذه الحركة بقوة ظهور أول مطبعة في إيطاليا في 1464، مما ساعد على انتشار هذا الأدب بشكل محدث، وأصبح في متناول الكثير، فصارت مدينة فلورنسا مركزاً للحركتين الإنسانية والنهضة معاً.
لقد وضعت الحركتان بالفعل الأساس الثقافي لتحول القارة الأوروبية ثقافياً وأدبياً وفنياً، بل وسياسياً، خلال القرون التالية، فلم يعد بمقدور الكنيسة أو أي مؤسسات أخرى الوقوف أمام هذا التيار الجديد الذي ساهم في تغيير دفة الثقافة للقارة الأوروبية، وبدأ ينتشر كالنار في الهشيم، خصوصاً بعدما أدى الغزو الفرنسي لشمال إيطاليا إلى نقل هذه الحركة نحو الشمال تدريجياً مع مطلع القرن السادس عشر. وهكذا، فُتح الباب على مصراعيه من خلال امتزاج حركتين: الأولى فنية جمالية، والثانية أدبية فلسفية، لميلاد رؤية فكرية جديدة في أوروبا في مطلع القرن الخامس عشر، جسدتها شخصية قليلاً ما تتكرر في تاريخ الأدب والفكر، وهي «إيراسموس» الهولندي الذي لُقب بـ«أبي الإنسانية».



إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)
طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)
TT

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)
طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان، مما يتسبب في انفصالهم عن الواقع الحقيقي.

ووجد باحثو الدراسة من جامعة ماكجيل الكندية وزملاؤهم في جامعة ماستريخت الهولندية، أن الأطفال في سن الثانية عشرة الذين أظهروا علامات على إدمان الألعاب الإلكترونية كانوا أكثر عرضةً للإصابة بمستويات خفيفة من جنون العظمة، حيث يتوهمون بامتلاك مواهب خارقة أو مكانة رفيعة، أو التصديق في معتقدات غير مألوفة، أو اضطرابات في الإدراك في سن الثالثة عشرة.

وعلى الرغم من أن هذه النتيجة قائمة على الملاحظة وتخضع لتأثيرات عوامل أخرى غير مُقاسة، فإنها قد تعكس أثراً سببياً لإدمان الألعاب على ظهور اضطرابات البيئة الشخصية نتيجةً لزيادة العزلة الاجتماعية، أو الصراعات الشخصية، أو غيرها من الاضطرابات الاجتماعية والبيئية.

وكما أفادت النتائج، تتوافق هذه العواقب المحتملة لإدمان الألعاب مع منظور الإدمان القائم على الإمكانات المتاحة، حيث تستحوذ الألعاب على اهتمامات الشخص على حساب تنمية الإمكانات الأخرى في بيئته.

ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة، فينسنت باكين، الأستاذ المساعد في قسم الطب النفسي بجامعة ماكجيل والطبيب النفسي، في بيان الثلاثاء: «يعني إدمان الألعاب صعوبة التحكم في مقدار اللعب، مما يؤدي إلى الشعور بالضيق أو مواجهة مشاكل في المدرسة أو في العلاقات الشخصية والأسرية».

البيئات الداعمة

وأظهرت الدراسة أن البيئات الداعمة مهمة لتفادي هذه المشكلات، حيث كشفت النتائج عن أن اللاعبين الصغار الذين شعروا بمزيد من الدعم في المدرسة والمنزل كانوا أقل عرضةً لإدمان الألعاب بشكل عام.

وقال باكين: «بالنسبة للعاملين في مجال الصحة والمعلمين وصناع السياسات، تُبرز نتائجنا أهمية تعزيز بيئات اجتماعية داعمة. فقد يُساعد ذلك في منع تحوّل الألعاب الإلكترونية إلى مشكلة».

وأضاف أنه بمجرد أن تُصبح الألعاب الإلكترونية مشكلة، فإن الدعم من الأسرة والمدرسة وحدهما لا يكفي للتخفيف من آثارها اللاحقة على الصحة النفسية، مما يُشير إلى ضرورة وجود أشكال أخرى من الدعم النفسي.

كيف أُجريت الدراسة؟

وتستند النتائج، المنشورة في «مجلة الإدمان السلوكي»، إلى بيانات من أكثر من 6 آلاف مراهق أميركي. وبدأت الدراسة التى تعد الأوسع نطاقاً عندما كان عمر المشاركين تسع سنوات. وتم استطلاع آرائهم في سن الثانية عشرة والثالثة عشرة حول عاداتهم في الألعاب الإلكترونية، وصحتهم النفسية، وحياتهم اليومية.

وباستخدام نماذج إحصائية، فحص الباحثون ما إذا كانت الألعاب الإلكترونية المُسببة للمشاكل تُنبئ بظهور أعراض نفسية لاحقة. وقد استمر هذا الارتباط حتى بعد الأخذ في الاعتبار الأعراض النفسية السابقة والعوامل الأسرية، مما يُشير إلى أن هذا الارتباط لم يكن مجرد نتاج لمشاكل سابقة.

نظرة أوسع

بشكل أعم، تُضيف النتائج بُعداً جديداً للنقاشات الدائرة حول وقت الشاشة، مُشيرةً إلى أن المخاطر قد تكون مُرتبطة بالجودة والمحتوى المقدم أكثر من الكمية والوقت الذي يستغرقه اللاعبون في هذه السن.

ويقول باكين: «تُعزز ألعاب الفيديو الإبداع والتواصل الاجتماعي والشعور بالاستقلالية. لكنها تُصبح، لدى فئة قليلة من الشباب، مصدراً للضيق يَطغى على جوانب أخرى من حياتهم».

ووفق الدراسة، يعمل الفريق حالياً على تطوير أداة تقييم عملية لمساعدة الأطباء والمعلمين على فهم ومعرفة ليس فقط مقدار الوقت الذي يقضيه الشباب في ممارسة الألعاب، ولكن أيضاً كيف تُؤثر هذه الألعاب على حياتهم ورفاهيتهم بشكل عام.


فيفيان أنطونيوس: الغياب أعادني إلى نفسي… و«المحافظة 15» ربح الرهان

في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)
في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)
TT

فيفيان أنطونيوس: الغياب أعادني إلى نفسي… و«المحافظة 15» ربح الرهان

في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)
في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)

تعود الممثلة فيفيان أنطونيوس إلى الشاشة في موسم رمضان الحالي من خلال مسلسل «المحافظة 15»، بعد فترة غياب عن الدراما. كان آخر أعمالها «الثمن»، قبل أن تطل اليوم بدور «يارا» الذي تصفه بخفيف الظل، مذكّرة الجمهور بأدوارها التي لا تزال عالقة في الذاكرة في «أحلى بيوت» و«طالبين القرب». وتشير أنطونيوس إلى أن انضمامها إلى فريق العمل جاء عن قناعة بعناصره الفنية، من الكاتبة كارين رزق الله إلى النجم يورغو شلهوب وصولاً إلى المخرج سمير حبشي. وتقول: «كارين ويورغو وأنا زملاء منذ أيام الدراسة الجامعية. كنت سعيدة بلقائنا مجدداً في عمل واحد، خصوصاً أن هذه الثنائية اشتاق إليها المشاهد منذ مسلسل (قلبي دق)».

وعن رأيها بكتابة رزق الله، تؤكد: «هي صاحبة قلم ممتع ينبع من الواقع ويصل إلى قلب المشاهد بسلاسة. تختار موضوعاتها بعناية وتبنيها على ركائز حقيقية تشبه حياتنا اليومية».

تعود فيفيان أنطونيوس إلى الشاشة بعد غياب (فيفيان أنطونيوس)

في موسم رمضان الحالي، دخلت شركة «مروى غروب» الإنتاجية على خط الدراما عبر «المحافظة 15»، محققة حضوراً لافتاً بعد تصدر العمل قائمة المشاهدات. فهل توقعت هذا النجاح؟ تجيب فيفيان أنطونيوس: «نعم، فاسم يورغو شلهوب يرتبط دائماً بأعمال ناجحة، واجتماعه مجدداً مع كارين رزق الله ثنائية اشتاق إليها الجمهور. كما أن عودة ممثلين غابوا لفترة، مثلي وأنطوانيت عقيقي، أسهمت في جذب المشاهدين وربح المنتج هذا الرهان». وتضيف: «نجاح أي مسلسل يقوم على تكامل العناصر: نص مشوّق، وإخراج متقن، وأداء صادق».

وعن متابعتها للعمل، تقول: «أشاهده بعين المشاهد العادي، فأنتقد أدائي وأصغي لآراء الناس. فالجمهور والصحافة المسؤولة يملكان الكلمة الأخيرة في نجاح أي عمل».

ولا تزال عملية تصوير «المحافظة 15» مستمرة بين مناطق لبنانية وسورية، وسط أجواء تصفها أنطونيوس بـ«العائلية». وتقول: «مع (مروى غروب) نشعر كأننا في بيتنا. هذه الأجواء الحميمة نفتقدها أحياناً في الإنتاجات الضخمة. العلاقة الطيبة بين فريق العمل تنعكس على الشاشة وتمنح المسلسل بريقاً خاصاً».

وتشير إلى أن الممثلين يتشاورون ويبدون آراءهم ببعضهم بعضاً، وتقول: «كنا جميعاً نرغب في تحقيق المصلحة العامة للعمل، كما أن حماساً كبيراً تملكنا بعد فترة من الغياب عن الشاشة».

وعن إيجابيات غياب الممثل عن الساحة، تقول: «أعتقد أن أهمها العودة إلى الذات وإلى الإنسانية. فعندما نبتعد عن الصورة نقيم الأمور من منظور مختلف. فهذه المهنة ناكرة للجميل أحياناً، وكثيراً ما يُظلم أصحابها ويحكم عليهم من قبل آخرين غير مؤهلين. وهناك أيضاً من يعمل في هذه المهنة من دون خلفية ثقافية كافية».

مع يورغو شلهوب وتصفه بالصديق والزميل (فيفيان أنطونيوس)

وتضيف: «عندما نكون خارج الأضواء نعيد حساباتنا، وهو ما دفعني إلى تأسيس أكاديمية للتمثيل. شعرت من جديد بحب الناس لي، وقد اختاروا الأكاديمية التي أسستها لينضموا إلى صفوفها. فعندما يفقد الإنسان كرامته لا يشعر أنه بخير. وعندما عدت إلى الساحة دخلتها بقوة وثقة. فالغياب قد يحمل إيجابيات أيضاً إذا أحسن الممثل الاستفادة منه، والأهم أن نقوم بخيارات لا تخسّرنا مسيرة طويلة».

ولا تبدي فيفيان أنطونيوس أي ندم لكون انطلاقتها الفنية سبقت زمن وسائل التواصل الاجتماعي، وتقول: «لا شك أن هذه الوسائل أحدثت تغييرات جذرية وأسهمت في إبراز مؤثرين. حتى إن المنتجين باتوا يولون اهتماماً كبيراً لأرقام المتابعة التي يحققها أي ممثل قبل اختياره. أنا راضية عن مسيرتي وسعيدة لأنني جاهدت حتى وصلت».

وتتابع بعض الأعمال الدرامية الرمضانية، موضحة: «عملي في الأكاديمية حتى ساعات متأخرة يمنعني من متابعة المسلسلات كما يجب. حتى مسلسل (سر وقدر)، وهو من كتابتي، لم يتسنَّ لي مشاهدته. لكنني تابعت بعض الحلقات من (لوبي الغرام) و(بالحرام) و(بخمس أرواح)، وسأحرص على مشاهدتها كاملة بعد رمضان. لا أحب تقييم الأعمال، فالجميع يجتهد وأتمنى لهم النجاح».

وعن انخراط الممثل اللبناني في أعمال درامية عربية، ترى أنهم نجحوا في ترك بصمتهم. وتضيف: «أنا معجبة بأداء الممثلين السوريين، فمعظمهم أكاديميون تخرجوا في المعهد العالي للفنون المسرحية المعروف بحرفية أساتذته». وتتابع: «أحب هذه الخلطة بين ممثلين لبنانيين وسوريين، إذ يكملون بعضهم بعضاً بروح المسؤولية لتحقيق نجاح الدراما العربية».

تشيد فيفيان بقلم كارين رزق الله النابع من واقع الحياة (فيفيان أنطونيوس)

وتشير إلى أن الجمهور يتأثر بغياب كتّاب معيّنين كما يتأثر بغياب نجومه المفضلين. فهذه السنة غاب قلم نادين جابر عن الموسم الرمضاني، وتقول: «هي كاتبة ممتازة ينتظرها الناس من موسم إلى آخر، وشعرنا بغيابها هذا العام. وهناك أيضاً كتّاب نشتاق إليهم مثل منى طايع، وطارق سويد، وكلوديا مرشيليان، وشكري أنيس فاخوري، والراحل مروان نجار. فنجاح أي عمل لا يقوم على اسم ممثل فقط، بل على حبكة قوية تجذب الناس».

وتختم متحدثة عن الحلقات المقبلة من «المحافظة 15»: «هناك مفاجآت كثيرة بانتظار المشاهدين وستنكشف حقائق عدة. كارين، على عكس غيرها، حين تكتب لنفسها بوصفها بطلة لا تحصر الشخصية في إطار مثالي. سنراها بشخصية (منية) تحمل مفاجآت عديدة. أما (يارا) التي أجسد دورها فستبقى الفتاة التي تمتص غضب الآخرين كالإسفنجة».


تحفة ميكيلانجيلو خلف السقالات... الفاتيكان يُنظِّف «الحساب الأخير»

لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)
لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)
TT

تحفة ميكيلانجيلو خلف السقالات... الفاتيكان يُنظِّف «الحساب الأخير»

لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)
لمسة ترميم تعيد الحياة إلى تحفة عصر النهضة (أ.ف.ب)

تخضع لوحة «الحساب الأخير»؛ الجدارية الضخمة للفنان ميكيلانجيلو، لعملية تنظيف دقيقة لإزالة طبقة ملحيّة طباشيرية بيضاء تراكمت على هذه التحفة الفنّية التي تعود إلى عصر النهضة. ويمثّل هذا الإجراء أول عملية ترميم كبرى لهذا العمل الفني منذ 3 عقود.

وقد أتاح الفاتيكان لوسائل الإعلام إلقاء نظرة على أعمال الترميم الجارية؛ إذ كشف عن اللوحة الجدارية الضخمة وهي محجوبة بسقالات تمتد من الأرض حتى السقف داخل «كنيسة سيستين». ومن المتوقَّع أن تنتهي عملية التنظيف المعقَّدة هذه بحلول عيد الفصح، في الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) المقبل، وفق «الإندبندنت».

تفاصيل تعود للظهور في التحفة الخالدة (أ.ف.ب)

وبينما تستمرّ أعمال الترميم، فإنه لا يزال بإمكان الجمهور زيارة الكنيسة، غير أنهم سيشاهدون نسخة طبق الأصل من «الحساب الأخير» معروضة على شاشة تغطي السقالات. وأوضح مسؤولو متاحف الفاتيكان أنّ الطبقة الملحيّة هي نتيجة لمرور نحو 25 ألف شخص يومياً عبر متاحف الفاتيكان؛ مما استلزم إجراء هذه الصيانة الضرورية.

وفي هذا الصدد، قال المسؤول عن فريق البحث العلمي بمتاحف الفاتيكان والمُشرف على عملية التنظيف، فابيو موريسي: «يتكوَّن هذا الملح لأننا، فوق كلّ شيء، عندما نعرق نفرز حمض اللاكتيك، وللأسف يتفاعل هذا الحمض مع كربونات الكالسيوم الموجودة على الجدار».

وأضاف أنّ تغيُّر المناخ يلعب دوراً في ذلك أيضاً؛ إذ يتعرق الزوار الذين يأتون إلى المكان بشكل أكبر، ممّا يخلق رطوبة زائدة تتفاعل مع اللوحة الجدارية.

من جانبها، وصفت مديرة متاحف الفاتيكان، بربارة جاتا، هذه الطبقة بأنها تشبه «المياه البيضاء» التي تغشى العين، مشيرة إلى أنّ «إزالتها سهلة؛ إذ يغمس المرمّمون أوراق أرز يابانية في ماء مقطّر ويضعونها على اللوحة، ثم يمسحون الطبقة الملحيّة بعناية فائقة».

وعند معاينة اللوحة عن قرب من فوق السقالات، بدا التباين بين الأجزاء المرمَّمة وغير المرمَّمة مذهلاً؛ إذ تبدو الأجزاء التي لم تُنظَّف بعدُ كأنها مغطّاة بغبار طباشيري، بينما تفيض الأجزاء المنظَّفة بالألوان الحيوية والتفاصيل الأصلية الدقيقة. فعلى سبيل المثال، يمكن للزائر المحظوظ الآن أن يرى بوضوح كيف رسم ميكيلانجيلو خصلات شعر السيد المسيح وجراح الصلب في الشكل المركزي للجدارية.

جدارية «الحساب الأخير» تستعيد نقاءها بعد طبقة من الزمن والرطوبة (أ.ف.ب)

وتحمل «كنيسة سيستين» اسم البابا «سيكستوس الرابع»، وهو راعي الفنون الذي أشرف على بناء المُصلّى البابوي الرئيسي في القرن الخامس عشر. وإنما خَلَفه، البابا يوليوس الثاني، هو مَن كلَّف ميكيلانجيلو رسم السقف الشهير الذي يضم لوحة «خلق آدم» بيدها الممتدّة، وذلك بين عامَي 1508 و1512. وفي وقت لاحق، وتحديداً عام 1533، كلَّف البابا كليمنت السابع الفنان ذاته العودة لرسم جدارية «الحساب الأخير».

أما اللوحات الجدارية الأخرى في الكنيسة، التي شهدت انتخاب البابا ليو الرابع عشر، في مايو (أيار)، فتخضع لعمليات تنظيف سنوية يقوم بها المرمّمون ليلاً باستخدام روافع هيدروليكية تُزال كلّ صباح قبل وصول الجمهور.

بيد أنّ هذه الآلات لا يمكنها الوصول إلى جميع أجزاء جدارية «الحساب الأخير» نظراً إلى موقعها خلف المذبح الذي يرتفع بدوره فوق درجات رخامية؛ هذا العائق اللوجيستي استلزم نصب سقالات ثابتة للوصول إلى الجدارية بأكملها وتنظيفها.

وكانت «كنيسة سيستين» قد خضعت لعملية ترميم شاملة بين عامَي 1979 و1999، أزيلت خلالها تراكمات الدخان والأوساخ والشمع التي تجمَّعت عبر قرون. وقد ترك الفاتيكان أجزاء صغيرة من الجدارية من دون ترميم لبيان الفارق، وهي تبدو الآن من الطوابق العليا للسقالات مثل جدار مائل للسواد تماماً.

وبدلاً من اللجوء إلى حلّ جذري بتقليص أعداد الزوار المسموح لهم بدخول الكنيسة، يدرس الفاتيكان حالياً سُبل معالجة مستويات الرطوبة من خلال أنظمة ترشيح متطوّرة وتقنيات أخرى، لضمان عدم تشكل هذه الطبقة الملحيّة مرة أخرى.