مبارك في المحكمة: لم أجز قتل المتظاهرين

قانونيون لـ («الشرق الأوسط») : قاعات المحاكم ليست مكانا للدفاع السياسي.. لكنه جائز

الرئيس المصري السابق حسني مبارك أثناء نقله من الهليوكوبتر إلى قاعة محكمة القاهرة أمس (إ ب أ)
الرئيس المصري السابق حسني مبارك أثناء نقله من الهليوكوبتر إلى قاعة محكمة القاهرة أمس (إ ب أ)
TT

مبارك في المحكمة: لم أجز قتل المتظاهرين

الرئيس المصري السابق حسني مبارك أثناء نقله من الهليوكوبتر إلى قاعة محكمة القاهرة أمس (إ ب أ)
الرئيس المصري السابق حسني مبارك أثناء نقله من الهليوكوبتر إلى قاعة محكمة القاهرة أمس (إ ب أ)

نفى الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، أمس، عن نفسه تهم قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، خلال إفادته في الجلسة الأخيرة لما يعرف إعلاميا بـ«محاكمة القرن»، والتي حددت المحكمة جلسة يوم 27 سبتمبر (أيلول) المقبل للنطق فيها بالحكم.
وبينما انتقد سياسيون حديث مبارك الذي استغرق نحو 23 دقيقة، واصفين إياه بأنه أقرب إلى «خطبة رئاسية» منها إلى دفاع في «موضوع القضية»، وأن الغرض منها «تسفيه وتشويه ثورة 25 يناير واللعب بعواطف الشعب»، أكد خبراء قانون أنه رغم أن «الدفاع السياسي ليس مكانه قاعات المحاكم، إلا أن القاضي ترك للمتهمين الفرصة لقول ما يريدون بحرية ودون تدخل، وهو أمر غير معتاد في مصر؛ إلا أنه سيحكم بما يراه في النهاية دون التأثر بفحوى ما قيل».
وأكد مبارك في حديثه أنه بشر وله أخطاء، لكنه أكد أنه لم يأمر بقتل المتظاهرين، ولم يرتكب جرائم الفساد المالي والعدوان على المال العام التي أسندتها إليه النيابة العامة. قائلا إن «شرفي العسكري والوطني لا يسمحان لي بذلك»، موضحا أنه سوف يتقبل الحكم الصادر عن المحكمة، أيا كان هذا الحكم، بنفس راضية ومطمئنة.
وأشار مبارك في كلمته إلى أن «عجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء»، قبل أن يستعرض تاريخه العسكري والسياسي على مدار أكثر من 60 عاما، مستعرضا إنجازاته خلال تلك الفترة.. وأكد أنه لم يسع إلى منصب أو سلطة، وأنه حمل المسؤولية في ظروف عصيبة.
كما نوه مبارك بأن «المتاجرين بالدين والمتحالفين معهم اخترقوا المظاهرات السلمية التي بدأت في 25 يناير 2011، وحولوها إلى أعمال عنف ونهب وتخريب وتعدٍ على الممتلكات العامة والخاصة واقتحام للسجون وإحراق لأقسام الشرطة»، لكنه لم يتطرق إلى تفنيد تفاصيل الاتهام المسند إليه من النيابة العامة، مكتفيا بالإشارة بصورة مجملة إلى عدم ارتكابه جرائم جنائية من أي نوع، وإنما كانت له «قرارات لم يحالفه التوفيق في اتخاذها»، على حد تعبيره.
واختتم مبارك حديثه قائلا: «إن حديثي لحضراتكم اليوم يأتي قبل أن ينتهي العمر ويحين الأجل وأوارى في تراب مصر الطاهر، إنني وقد اقترب العمر من نهايته أحمد الله مرتاح الضمير. إنني دافعت عن مصر ومصالحها وأبنائها حربا وسلاما، وإنني بخبرة السنين أقول لكل مصري حافظوا على وحدة الوطن والتفوا حول قيادته، وانتبهوا لما يحيق بالوطن من مخططات ومؤامرات.. إن مصر أمانة في أعناقكم فاحفظوها واحملوا رايتها وامضوا بها إلى الأمام».
وعقب انتهاء إفادته، حدد المستشار محمود كامل الرشيدي، رئيس محكمة جنايات القاهرة، جلسة يوم 27 سبتمبر المقبل، للنطق بالحكم في إعادة محاكمة الرئيس الأسبق مبارك ونجليه علاء وجمال، ورجل الأعمال (الهارب) حسين سالم، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه. وكانت القضية بدأت أولى جلساتها في 11 مايو (أيار) من العام الماضي.
لكن الجلسة وإفادة مبارك أثارا لغطا واسعا في الشارع المصري أمس، ووصفها سياسيون وناشطون وحقوقيون بأنها «سياسية» وليست «جنائية»، وتسعى لاختزال ثورة 25 يناير في مجرد أحداث الأيام الـ18 للثورة، بعيدا عن الأسباب الحقيقية المترسبة لقيامها على مدار 30 عاما من حكم مبارك.
وحول التوصيف القانوني لما شهدته قاعة المحكمة، أكد خبراء القانون، أن «القاعدة في قانون الإجراءات الجنائية أن المتهم آخر من يتكلم». وقال الفقيه القانوني محمد نور فرحات لـ«الشرق الأوسط»: «القاعدة سليمة، ولكن جرى العمل أن المتهم يتكلم في موضوع الدعوى وليس خارجها. لكن ما شاهدناه في المحاكمة منذ فترة ليس دفاعا للمتهمين عن الجرائم المتهمين بها، ولكنه دفاع سياسي.. وأعتقد أن هذا ليس مكانه قاعة المحكمة».
وعن مدى قانونية ابتعاد «دفوع المتهمين عن لب القضية»، أكد الدكتور فرحات، أن «هناك مدرستين في القضاء في حال خروج المتهم أو الدفاع عن موضوع الدعوى، الأولى أن يترك المتهم ودفاعه ليقول ما يشاء، سواء تعلق بالموضوع أو لا؛ ثم يحكم القاضي بما يشاء. المدرسة الثانية أن يتحكم القاضي فيما يجري في الدعوى من مساجلات وأن يعمل على حصرها في موضوع الدعوى.. وواضح أن القاضي هنا ينتمي إلى المدرسة الأولى، دون أن يكون ذلك مؤشرا على ما سيكون عليه الحكم.. ولا تجاوز في ذلك؛ رغم أن العمل لم يجر على تلك الطريقة في المحاكم المصرية».
وبينما هاجم سياسيون التحور السياسي للقضية، قال الدكتور عبد الحليم قنديل، الصحافي والسياسي البارز، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بصفة عامة، المشهد اليوم كان سياسيا وليس قضائيا، وتجاوز حدود قاعة المحكمة وحدود التهم الموجهة إلى المتهمين».
وانتقد قنديل إتاحة المحكمة للمتهمين تحويل القضية إلى منبر سياسي، وما وصفه بـ«التأثر الظاهر للقاضي بحديث المتهمين»، ورأى أنه «كان جديرا بالقاضي أن يتنحى عن نظر القضية شعورا بالحرج».
وأشار قنديل إلى أنه أيا كان الحكم في القضية «فإنه لن يعني شيئا»، مبررا ذلك بأنه «جرى اختزال المسألة في تهم جانبية تتعلق فقط بما حدث خلال 18 يوما هي عمر ثورة يناير، وتتجاهل 30 عاما من تدمير وتجريف الوطن؛ وكان ذلك هو الأولى بالمحاكمة».
وأوضح القيادي البارز في حركة كفاية، التي كانت من بين أولى الحركات التي خرجت إلى الشارع ضد الرئيس الأسبق مبارك في عام 2005، أن «محاكمة النظام السابق تجري وفقا لقوانين عادية وليست استثنائية، ووفقا لتلك القوانين فإن الثورة ذاتها هي جريمة لقلب نظام الحكم، مما يعني أن تنتهي في أي محاكمة إلى إدانة الثورة ذاتها لا إدانة النظام الذي ثار عليه الشعب»، منوها بأن القوى السياسية طالبت البرلمان السابق، الذي سيطرت عليه القوى الإسلامية قبل حله، بمحاكمة نظام مبارك «وفقا لقانون محاكمة رئيس الجمهورية الصادر عام 1956، والذي ما زال ساريا حتى الآن، لكنهم رفضوا رفضا باتا.. ويبدو وكأنهم كانوا يعملون ليوم قريب، ويتطلعون الآن لمحاكمة (الرئيس الأسبق محمد مرسي) على طريقة مبارك»، مضيفا: «قد لا أبالغ إذا قلت إن محاكمة مرسي ستنتهي إلى ذات نهاية محاكمة مبارك، وربما إلى تبرئته».
 



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.