السياسة الخارجية الإيرانية... المغامرة الإقليمية مستمرة

علاقات معقدة بين إيران وجيرانها العرب على مدى أربعين عاماً من الثورة

السياسة الخارجية الإيرانية... المغامرة الإقليمية مستمرة
TT

السياسة الخارجية الإيرانية... المغامرة الإقليمية مستمرة

السياسة الخارجية الإيرانية... المغامرة الإقليمية مستمرة

أدت ثورة 1979 في إيران ونظرتها لدول الجوار إلى مواقف سلبية بين غالبية الشعوب والحكومات في دول الجوار العربية. سرعان ما انقلبت بارقة الأمل، خلال فترة ما قبل الثورة، بشأن تغيير في العلاقات بين إيران والدول العربية مع ثورة الخميني، وتحولت إلى يأس.
واتسعت الهوة بين إيران وجيرانها جراء الخطابات الحادة والخارجة على الأعراف الدبلوماسية للمسؤولين الإيرانيين والمقربين من النظام ضد الدول العربية فضلا عن السعي وراء تصدير الثورة.
تورطت إيران تدريجيا بتدخلات إقليمية وخاصة في شؤون لبنان وفلسطين والعراق وسوريا واليمن والبحرين والسعودية عبر دعم لوجيستي وعسكري لجماعات مسلحة وميليشيات مصنفة على قوائم الإرهاب العالمية.

تحظى دراسة علاقات إيران والدول العربية بأهمية بالغة نظرا للحدود المشتركة بينهما من أربعة أقاليم. لكن لا اختلاف بين الباحثين الإيرانيين على أن مستوى العلاقات على مدى أربعين عاما لم يكن في المستوى المطلوب. لكن الحدث الأكثر أهمية وتأثيرا في علاقات الجانبين خلال السنوات العشر الأولى من عمر النظام الإيراني، هو حرب الخليج الأولى التي عرفت بالعراق باسم «قادسية صدام» وفي إيران باسم «الدفاع المقدس». هذه الحرب التي تركت وراءها على مدى ثمانية أعوام، مليون قتيل، ولكن بمجرد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية وبداية حرب الخليج الثانية بعد احتلال العراق للكويت، بدأت إيران ترتيب أوراق اللعب الإقليمي. حاولت إيران فتح صفحة جديدة وانتهاز الفرصة للتقرب من الدول العربية لأن خسائر الحرب ونتائجها الاقتصادية كانت تتطلب البدء بمرحلة جديدة قادها الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
نجح هاشمي رفسنجاني والحكومتان الإصلاحيتان بقيادة خاتمي تدريجيا في حل العديد من النزاعات مع دول الجوار وإقامة علاقات ودية لكن وصول الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد وتنامي الدور الإيراني بالعراق في العامين الأخيرين لولاية محمد خاتمي، وتصاعد الضغوط الدولية على الملف النووي الإيراني، أدت في مجموعها إلى تراجع العلاقات والدخول في أسوأ فترة منذ الثورة الإيرانية. وكان حسن روحاني وعد بتحسين علاقات إيران مع دول الجوار في انتخابات الرئاسة 2013 لكنه فشل في إحراز أي تقدم حتى الآن نتيجة التمدد الإيراني الإقليمي بعد أحداث الربيع العربي وعودة سياسة تصدير الثورة إلى أولويات السياسة الإقليمية الإيرانية. لذا يمكن اعتبار سجل علاقات إيران وجيرانها العرب خلال فترة ثلاثة عقود على نهاية الحرب الخليج الأولى، كانت في نصفها الأول أفضل من نصفها الثاني، وإن ثنائيات هاشمي رفسنجاني (الرئيس) وعلي أكبر ولايتي (وزير الخارجية) ومحمد خاتمي وكمال خرازي كانت أفضل من ثنائيات محمود أحمدي نجاد- منوشهر متكي وحسن روحاني ومحمد جواد ظريف.
وإذا ما أخذنا صلاحيات المرشد الإيراني في تعيين وزير الخارجية ودوره في السياسية الخارجية بشكل عام، فإن مستوى العلاقات مع الجيران العرب خلال 15 عاما الأولى من ولاية خامنئي كانت أفضل نسبيا من 15 عاما الثانية والمستمرة حتى الآن.

ماذا يقول الإيرانيون؟
بينما تواجه إيران اتهامات من الأميركيين والدول العربية في الشرق الأوسط بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، فإن المرشد الإيراني علي خامنئي في خطاب بيوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 دافع عن التدخلات الإيرانية واعتبرها سياسة النظام الإيراني وقال في تبرير ذلك إن «إيران ستكون حاضرة في أي مكان يساعد حضورها على مواجهة الكفر والاستكبار». وكان خامنئي يعلن حينها على الدور الإيراني في العراق وسوريا. لم تمض ساعات على خطابه حتى أعلن قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، في اعتراف غير مسبوق بأن إيران «تقدم الدعم الاستشاري لليمن» وذلك في إشارة صريحة إلى دور عناصر «الحرس الثوري» في تدريب وتقديم الأسلحة لجماعات الحوثي المتمردة.
وفي عدة مناسبات، دافع وزير الخارجية الإيراني الحالي عن سياسة بلاده في الشرق الأوسط وكتب مقالا بمجلة «ذي أتلانتك الأميركية» أكتوبر (تشرين الأول) 2017 قال فيه إن «إيران لم تهاجم دولة أخرى خلال ثلاثة قرون تقريبا عندما كانت أقوى وأقدم دولة مستقلة من أي دولة من جيرانها تقريبا» ومع ذلك، قال: «الشؤون العربية هي شأن إيران أيضا، لن نتردد بأن إيران معنية بالشؤون العربية، كيف لا تكون معنية؟ نحن نتشارك الحدود والمياه والموارد، وعندما نستخدم المجال الجوي لبعضنا، لا يمكن إلا نكون معنيين بكيف يؤثر جيراننا على تلك البقعة من العالم التي نسكنها».
ويعد ظريف أحد المسؤولين الإيرانيين الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة ويحاول توظيف أساليب المدرسة الأميركية في تسويق سياسات إيران على المستوى الدولي. ويعرب عن اعتقاد في المقال بأن «مصالح إيران في شؤون المنطقة ليست خبيثة وإنما المصالح مفيدة للاستقرار» وقال «نحن لا نرعب بأي نظام في جوارنا، مطلبنا - في المبادئ والعمل- هو أن تتمتع جميع دول المنطقة من الأمن والسلم والاستقرار».

نقطة تحول في علاقات إيران
والجوار الخليجي

في تطور كبير على صعيد العلاقات العربية - الإيرانية هاجم فريق من قوات الباسيج المحسوبة على «الحرس الثوري» الإيراني في الثاني من يناير (كانون الثاني) 2016 مقر السفارة والقنصلية السعودية وهو ما ردت عليه الرياض بطرد البعثة الدبلوماسية الإيراني وقطع العلاقات مع طهران وأدان مجلس الأمن بشدة تجدد الهجوم على السفارات في طهران.
في نهاية ذلك الشهر، نشرت الخارجية السعودية مذكرة حول 85 عملا مدمرا للنظام الإيراني أثار سخطا دوليا بعد الثورة. وفقا لهذه القائمة، فإن إيران وجماعات تدين لها بالولاء اتخذت سلسلة من الإجراءات في لبنان مثل خطف 96 أجنبيا في لبنان عام 1982. وتفجير السفارة الأميركية في بيروت، والهجوم الانتحاري على البحرية الأميركية والقاعدة العسكرية الفرنسية في لبنان عام 1983.
وفي الوقت ذاته تعرضت سفارات أميركا وفرنسا في الكويت للهجوم وتعرضت ناقلات النفط للقصف في الخليج. وفي 1985 فشلت محاولة اغتيال الشيخ جابر الأحمد الصباح. بعد ذلك بعام حرضت إيران حجاجها على إثارة الشغب بهدف تخريب موسم الحج وهو ما أدى إلى مقتل 300 شخص. وفي العام ذاته أحرق عناصر «حزب الله الحجاز» ورشة بالمجمع النفطي برأس تنورة شرق وهاجموا شركة «صدف» بمدينة الجبيل الصناعية شرق السعودية.
وفي 1987. أحبطت محاولة إيران لتهريب متفجرات مع حجاجها وتورط النظام الإيراني في اغتيال الدبلوماسي السعودي مساعد الغامدي في طهران، تم الاعتداء أيضا على القنصل السعودي في طهران رضا عبد المحسن النزهة، من قوات «الحرس الثوري» الإيراني وأطلقت سراحه بعد محادثات بين البلدين.
استقلال البحرين
والجزر الإماراتية الثلاث

بعد الثورة الإيرانية اعتبر نظام ولاية الفقيه إنهاء احتلال البحرين من «كبريات خيانات الشاه». وعلى أربعين عاما تعود المزاعم الإيرانية إلى الواجهة كلما توترت العلاقات. وفي زمن أحمدي نجاد أخذت المزاعم الإيرانية أطوارا جديدة. وفي 2007 نشرت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني مقالا مثيرا للجدل حول «تابعية» البحرين لإيران. وشكلت المزاعم الإيرانية ركيزة لدعم إيران أعمالا تخريبية عبر تجنيد خلايا إرهابية بهدف زعزعة استقرار البحرين وهو ما أكدته مرارا الحكومة البحرينية بتوجيه أصابع الاتهام إلى طهران وتحديدا «الحرس الثوري».
من جانب آخر، فإن إيران دأبت على رفض الدعوات للتحكيم الدولي حول الجزر المتنازع عليها في الخليج العربي وشكلت قضية الجزر الإماراتية أبرز محاور الخلاف بين إيران والعالم العربي على مدى أربعة عقود. في 11 أبريل (نيسان) 2011 زار الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد جزيرة أبو موسى وهو ما تسبب في زيادة التوتر بين الجانبين. وأدان مجلس التعاون الخليجي زيارة الرئيس الإيراني لكن خطوة أحمدي نجاد فتحت مسارا جديدا للمسؤولين الإيرانيين الذين يصرون على زيارة جزيرة أبو موسى كلما زادت الضغوط الدولية على إيران لتعديل مسارها الإقليمي. في الشهر الماضي زار رئيس الأركان محمد باقري وقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري الجزيرة لتحدي القوات الأميركية حول البرنامج الصاروخي الإيراني واحتواء تهديدات إيران الإقليمية.

رد الدول العربية
على دعم إيران للإرهاب

لطالما اشتكت الدول العربية من تجاهل إيران لمبادئ حسن الجوار وسيادة الدول المجاورة، انطلاقا من ذلك وجهت 11 دولة عربية في نوفمبر 2016 رسالة إلى الأمم المتحدة احتجاجا على استمرار سياسات إيران التوسعية في المنطقة.
وفي أبريل 2018. جدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الإدانة الشديدة للأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران في المنطقة العربية، ورفضه تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية وقال: «ندين محاولاتها العدائية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية لما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي وانتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي».
قبل ذلك بعدة أشهر، قال وزير خارجية البحرين: «نؤكد على أن قيام علاقات طبيعية مع إيران، يبقى مرهونا بتخليها عن سياسات الهيمنة الطائفية والمذهبية، واحترام قيم المواطنة لدى الشعوب، والكف عن محاولات تصدير ثورتها القائمة على ولاية الفقيه، والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية» وقال في نفس الخطاب إن النظام «يهدر ثروة شعبه وأمواله، وتسخيرها لتغذية العنف وتقويض الأمن في المنطقة، لتحقيق طموحاته في الهيمنة والتوسع، من خلال حرسه الثوري، ودعمه للتنظيمات الإرهابية التابعة له، ومن بينها حزب الله الإرهابي في لبنان وسوريا، والميلشيات الانقلابية في اليمن، والجماعات والخلايا الإرهابية في كل من البحرين والسعودية والكويت والعراق، وغيرها من الدول التي عانت من هذه التصرفات العدائية لسنوات طويلة».
والشهر الماضي، حذر ملك الأردن عبد الله الثاني خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من خطر السلوك الإيراني بسبب دعمها للميليشيات وقال «أحذّر من دقّ طبول الحرب لأن ذلك لن يعود بالنفع على أي منا. وآمل أن نتمكن عبر الحوار من التوصل إلى تفاهم».
وفي نفس المنتدى قال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري: «إيران دولة يجب أن نتعامل معها، أنا كرئيس مجلس الوزراء في لبنان أريد أن تجمعني أفضل العلاقات بإيران، ولكن أن تكون هذه العلاقات من دولة إلى دولة» مضيفا «ربما إيران هي تحدٍ في المنطقة لكن الحوار هو جزء من حل هذا التحدي، وهذا ما نتطلع إليه، لا يمكن لإيران أن تتدخل في اليمن».
في سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد وزير الخارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان، في خطاب في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن إيران عبر تدخلاتها في شؤون دول المنطقة تقوّض الأمن وتنشر الإرهاب والطائفية، وقال: «امتد التوغل الإيراني إلى حد وصلت تهديداتها إلى المملكة العربية السعودية واليمن، حيث تتعرض المملكة إلى وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية» ودعا من هناك إلى توحيد الموقف الدولي ضد التهديدات الإيرانية، وكذلك برنامجها لتطوير الصواريخ، ودعمها الإرهاب.
قد ينقلب السحر على الساحر
الدور الإيراني الإقليمي لا يثير قلقا دوليا فحسب، إنما القلق يتزايد كل يوم بين الإيرانيين وأعربوا عن استيائهم خلال احتجاجات الحركة الخضراء في 2009. كما تنوعت شعارات الغضب في أكبر موجة احتجاجات شعبية في يناير 2018. بحسب الخبراء فإن هذا القلق يضع إيران على حافة اضطرابات عرقية في الداخل وقد تمتد إلى مناطق جوار إيران. يدرك الإيرانيون أن غضب الرأي العام في دول الجوار يتعمق كل يوم وهو ما يعرض حدود إيران لتحديات وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية وشمل 4500 بعد أيام قليلة من تراجع احتجاجات يناير 2018، أن 13 في المائة يعتقدون أن استياء الإيرانيين من دورها الإقليمي وراء الاحتجاجات وفي نفس الاستطلاع قال 74.8 من المشاركين بأنهم مستاؤون من أوضاع البلاد.



مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended


إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
TT

إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)
يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن صاروخاً أرض-جو أُطلق على طائرة مُسيرة إسرائيلية، خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان، ليل الثلاثاء، مما تسبَّب في سقوطها.

كما أعلنت إسرائيل مقتل قياديين بارزين في «حزب الله» في غارتين على بيروت. وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «خلال ساعات الليلة الماضية، شن جيش الدفاع في بيروت غارتيْن، حيث استهدفت واحدة قيادياً بارزاً في (حزب الله) الإرهابي، والثانية قيادياً إرهابياً بارزاً آخر».

وأضاف الجيش أنه لا يوجد أي خطر لتسريب معلومات، وأن الحادث قيد التحقيق.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعيّ ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود.

رجل يقف بجانب منزل مدمَّر جراء غارة إسرائيلية على بيروت (رويترز)

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنَعون منعاً باتّاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلاً: «ستُهدَم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقْع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصاً من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

يتجمع الناس حول سيارة مدمَّرة في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفتها ببيروت (رويترز)

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير مُمنهج للقرى والبلدات الجنوبية».