روسيا تخصص قافلة لمساعدة أوكرانيا.. وكييف ترفض استقبالها

حكومات غربية تحذر موسكو من محاولة تحويل العملية إلى تدخل عسكري

شاحنات روسية محملة بمواد غذائية وأدوية مخصصة لمساعدة سكان شرق أوكرانيا (أ.ب)
شاحنات روسية محملة بمواد غذائية وأدوية مخصصة لمساعدة سكان شرق أوكرانيا (أ.ب)
TT

روسيا تخصص قافلة لمساعدة أوكرانيا.. وكييف ترفض استقبالها

شاحنات روسية محملة بمواد غذائية وأدوية مخصصة لمساعدة سكان شرق أوكرانيا (أ.ب)
شاحنات روسية محملة بمواد غذائية وأدوية مخصصة لمساعدة سكان شرق أوكرانيا (أ.ب)

توجهت قافلة إنسانية روسية مؤلفة من 280 شاحنة، أمس، إلى أوكرانيا لتقديم دعم للسكان في شرق البلاد، رغم إعلان كييف أنها لن تسمح للقافلة بدخول أراضيها، في حين يواصل الغربيون إطلاق تحذيراتهم من أي تدخل روسي أحادي الجانب.
وانطلقت القافلة في وقت مبكر صباح أمس من قاعدة ألابينو العسكرية في ضاحية جنوب غربي موسكو، متجهة إلى الحدود الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة «ريا نوفوستي». وقال مسؤول بإدارة منطقة موسكو إن «القافلة ستنقل لسكان شرق أوكرانيا نحو ألفي طن من المواد الإنسانية التي جمعها سكان موسكو وضواحيها».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال، أول من أمس، إن إرسال القافلة يعود إلى النتائج «الكارثية» للحملة العسكرية التي أطلقتها كييف ضد الانفصاليين في شرق البلاد، وخاصة ضد دونيتسك ولوغانسك، آخر معقلين للمتمردين الموالين لروسيا. وقال: إن بلاده «تستعد لإرسال قافلة إغاثة إلى أوكرانيا بالتعاون مع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر».
ولكن الرئاسة الأوكرانية أعلنت، أمس، أنها لن تسمح للقافلة بدخول أراضيها، حيث قال مساعد رئيس مكتب الرئاسة فاليري تشالي: «نعد أنه من غير الممكن دخول مساعدة روسية إلى أراضي أوكرانيا. ولن نقبل أن ترافق (الوزارة الروسية للحالات الطارئة) أو عسكريون روس مساعدة إنسانية».
وتشتبه كييف في أن موسكو، تسعى تحت غطاء هذه المساعدة، لتقديم مساعدة للمتمردين الذين يتعرضون لهجوم أوكراني واسع النطاق منذ عدة أسابيع، وأرغموا على التحصن في آخر معقلين لهما في دونيتسك ولوغانسك.
من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال مكالمة هاتفية مع بوتين عن «قلقه الشديد» بشأن «خطة إرسال قافلة بقرار روسي أحادي إلى الأراضي الأوكرانية»، وفق ما أعلن قصر الإليزيه. وأفادت الرئاسة الفرنسية، في بيان، بأن هولاند «شدد على أن العمليات الإنسانية لا يمكن أن تجرى في الأراضي الأوكرانية إلا بموافقة السلطات الوطنية الأوكرانية، سواء من حيث الشكل أو إجراءات التنفيذ». كما حذرت دول غربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، من أي تدخل عسكري أحادي روسي «غير مشروع» على الأراضي الأوكرانية.
ولم تكن هناك أي آلية عسكرية ضمن القافلة الطويلة للشاحنات التي لا تحمل لوحات تسجيل، وبعضها رفع أعلام الصليب الأحمر، وفق صور نقلها التلفزيون الروسي. وكان ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، أكد أول من أمس لوكالة الصحافة الفرنسية أن القافلة ستكون «من دون مواكبة عسكرية».
أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فأكدت أنها لم تعط الضوء الأخضر لأي بعثة مساعدة، وقالت: إناستازيا إيسيوك، المتحدثة باسمها من جنيف: «نحن بحاجة إلى المزيد من المعلومات» قبل الموافقة على المشاركة في بعثة المساعدة.
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الأحوال الطارئة الروسية الكسندر دروبيشفسكي إن «مسألة مكان وصول القافلة وتوزيع المساعدات الإنسانية على سكان أوكرانيا ستتقرر بالتعاون مع ممثلي الصليب الأحمر والجانب الأوكراني».
وحملت شاحنات القافلة 400 طن من الحبوب، و100 طن من السكر، و54 طنا من المعدات الطبية، فضلا عن 69 مولدا كهربائيا، وفق السلطات الروسية.
وكانت الحكومة الأوكرانية قد قالت، أول من أمس، إنه من الممكن أن تشارك روسيا في بعثة دولية إنسانية إلى لوغانسك بإشراف الصليب الأحمر الدولي. وقد حصلت هذه المبادرة، التي أطلقها الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو، على دعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وحذرت كييف وحكومات غربية موسكو من محاولة تحويل العملية إلى تدخل عسكري، بالتسلل إلى منطقة تواجه أزمة إنسانية بسبب قتال يستمر منذ أربعة أشهر. وأبدى بعض أعضاء البرلمان استياءهم علنا، واتهموا روسيا بانتهاك القانون الدولي.
وقال عضو البرلمان أوليه تيانيبوك: «موسكو كانت دائما تخدع الجميع بسياستها الخارجية. وحقيقة أنها تعتزم مخالفة القانون الدولي، وأنها تزعم في الوقت نفسه أنها ملاك بأجنحة، رغم أنها في الواقع شيطان لا يحلم سوى بالتغلب على من يخالفونه. وبالتأكيد، سيكون رد أوكرانيا كافيا».
وأشار ساسة أوكرانيون إلى أن عرض الكرملين ما هو على الأرجح سوى ذريعة للغزو، إذ قال أوليه لياشكو عضو البرلمان: «أعتقد أن هذه مفارقة غريبة أن روسيا التي بدأت الحرب في دونباس، والتي قتل فيها مدنيونا وجنودنا والتي تفجر بنيتنا الأساسية بصواريخ غراد، ترسل الآن المساعدات الإنسانية لنا. المعكرونة والشعيرية وما إلى ذلك. يتصورون أنهم يمكن أن يطعمونا أكاذيبهم. أعتقد أنه يتعين على السلطات الأوكرانية رفض هذه المساعدات الإنسانية. فهي ليست مساعدات إنسانية، بل حصان طروادة».
وأضاف: «أفضل مساعدة من جانبهم هي أن يتوقفوا عن قتل الناس في دونباس، وأن يسحبوا الإرهابيين من هناك. أفضل مساعدة ستكون أن يعيدوا لنا القرم التي ضموها واحتلوها وسرقوها. أما معكرونتهم فلسنا بحاجة إليها. فهم بالفعل يطعمون العالم بأسره أكاذيبهم».
وتعتقد الدول الغربية أن بوتين يمكن أن يرسل الآن قواته إلى الشرق لمنع هزيمة مخزية للمتمردين.
من جهته، وجه رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيه مانويل باروسو، رسالة حادة مباشرة إلى بوتين في مكالمة هاتفية اليوم. وقالت المفوضية في بيان: «الرئيس باروسو حذر من أي تحركات عسكرية منفردة في أوكرانيا تحت أي ذريعة، بما في ذلك الذرائع الإنسانية».
ووسط هذا الجدل الدائر بين سلطات أوكرانيا ودول الغرب، قالت وزارة الخارجية الروسية، أمس، إن القافلة الإنسانية شرق أوكرانيا لن تعبر الحدود إلا تحت رعاية الصليب الأحمر.
وأضافت في بيان: «بعد عبور الحدود الروسية - الأوكرانية، ستتحرك القافلة تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر».
وعلى صعيد متصل بالأوضاع في أوكرانيا، أعلنت مسؤولة أوروبية بارزة، أمس، أن الاتحاد الأوروبي سوف يقدم 5.‏2 مليون يورو إضافية (35.‏3 مليون دولار) لمساعدة المتضررين من الصراع في شرق أوكرانيا، محذرة من أنه يجب ألا تتحكم في المساعدات «الأغراض السياسية أو أي أغراض أخرى».
وقالت كريستالينا جورجييفا، المفوضة الأوروبية للشؤون الإنسانية، في تحذير خفي لموسكو: «من المهم توصيل المساعدات الإنسانية في أي مكان، وبواسطة أي جهة، وفقا لمبادئ الحيادية والموضوعية والاستقلال».
وأضافت أن وصول قافلة المساعدات الروسية للحدود الأوكرانية سوف يستغرق «أياما»، مشيرة إلى أنه لم يجر التوصل بعد لاتفاق حول كيفية إيصال المساعدات للمحتاجين.
ميدانيا، يستعد الجيش الأوكراني لتطويق لوغانسك «بشكل نهائي»، كما أعلن المكتب الإعلامي للعملية الجارية في شرق أوكرانيا في بيان أمس، جاء فيه أن «العسكريين ينوون قطع الطرقات نحو روسيا أمام المقاتلين وتطويق لوغانسك بشكل نهائي».
وتقول السلطات إن الوضع في لوغانسك «حرج» منذ عشرة أيام في ظل انقطاع الكهرباء والمياه، وبدء نفاد مخزونات الأغذية والوقود. وفي دونيتسك، كبرى مدن شرق أوكرانيا، سمع دوي انفجارات ليلة أمس، لكنها لم تكن كثيفة مثلما كانت في الليالي السابقة.
من جهة ثانية، وافق البرلمان الأوكراني أمس على القراءة الأولى لحزمة من العقوبات الاقتصادية الأوكرانية على روسيا، حيث أقر البرلمان القائمة التي قدمها رئيس الحكومة أرسيني ياتسينيوك، والتي تشمل 65 شركة و172 شخصية في روسيا ودول أخرى.
ولم يعرف بعد ما إذا كانت هذه العقوبات تشمل أيضا شركة غازبروم وشركة جاز نفط العملاقتين للطاقة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى إيقاف صادرات النفط والغاز الروسية إلى غرب أوروبا.
وكان الاتحاد الأوروبي قد حذر أوكرانيا في وقت سابق من الإقدام على مثل هذه الخطوة، حيث تعد أوكرانيا أهم دولة عبور للنفط والغاز الروسي إلى الاتحاد. ومن الممكن أن يصدر البرلمان الأوكراني اليوم قراره بشأن قانون العقوبات على روسيا بعد القراءة الثانية له.



ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تنتقد فرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها

علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)
علَما الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» في برلين (رويترز)

لم تستمر طويلاً الجبهة الموحدة، التي جمعت الأوروبيين في ميونيخ في وجه الولايات المتحدة. فبالكاد انتهى مؤتمر ميونيخ للأمن يوم الأحد، بعدما شكّل بداية عهد جديد في العلاقات الأميركية - الأوروبية، حتى عادت التصدعات بين أكبر قوتين داخل الاتحاد الأوروبي للظهور.

ووجّه وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، انتقادات مباشرة لفرنسا لعدم إنفاقها ما يكفي على دفاعها، قائلاً في مقابلة إذاعة «دوتشلاند فونك» الألمانية، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يتحدث عن حق بشكل متكرر عن السعي للوحدة الأوروبية، ولكن للأسف جهود فرنسا لتحقيق ذلك غير كافية حتى الآن». وأضاف أن ألمانيا تعهدت بإنفاق 5 في المائة من ناتجها الإجمالي على الدفاع، وهي النسبة الجديدة التي يوصي بها الحلف الدول الأعضاء بحلول عام 2035.

وأشار فادفول إلى أن ألمانيا بدأت تنفّذ خطة للوصول إلى إنفاق 5 في المائة على الدفاع، قائلاً إن «التخطيط المالي على المدى المتوسط يسمح لنا بذلك». ولكنه أضاف: «عندما ننظر إلى الدول المجاورة لنا، حلفائنا، ما زال هناك مجال للتحسين... وعلى فرنسا أن تقوم بما نقوم به نحن، أن تطبق بعض إجراءات التقشف في المجالات الاجتماعية وتوفر في أماكن أخرى كي يكون لديها مجال لتحقيق أهداف مهمة متعلقة بالمقدرات الدفاعية الأوروبية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره الألماني يوهان فادفول في ميونيخ (إ.ب.أ)

وفي انتقاد مباشر للرئيس الفرنسي، قال فادفول: «من يريد التحدث عن الاستقلال عن الولايات المتحدة اليوم عليه أولاً أو يقوم بواجباته داخلياً أولاً، أوروبا ما زال أمامها الكثير من العمل».

وبينما مضت الحكومة الألمانية في إنفاق غير مسبوق منذ عقود على الدفاع، وأدخلت تعديلات على الدستور تزيل سقف المديونية كي تتمكن من الاستدانة للإنفاق على دفاعها، تتلكأ فرنسا التي تعاني من عبء دين وطني أعلى بكثير.

وكان الرئيس الفرنسي اقترح استدانة أوروبية مجتمعة فيما يُعرف بالـ«يوروبوند»، ولكن ألمانيا ترفض الفكرة بشكل قاطع. وقد كرّر وزير الخارجية الألماني تأكيد بلاده لهذا الرفض، قائلاً: «نحن لسنا مستعدين لذلك بتاتاً»، مضيفاً أن دول «الناتو» تعهدت بإنفاق 5 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي لكل دولة بمفردها. وأشار فاديفول إلى أن ألمانيا تترقب خطاباً للرئيس الفرنسي نهاية الشهر سيتحدث فيه عن مسائل استراتيجية، يأمل أن تتضمن إعلاناً بزيادة الإنفاق العسكري.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ميونيخ (د.ب.أ)

وأمام الضغوط الأميركية المتزايدة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقهم العسكري وتقليل الاعتماد عليها، اعتمدت ألمانيا خطاباً تصالحياً مع حليفها الأميركي، وفي الوقت نفسه تعهدت بالعمل على تقوية أمنها. وكان واضحاً من خطاب المستشار فريدريش ميرتس في مؤتمر ميونيخ أن برلين تعي أن العلاقة المتغيرة مع الولايات المتحدة تقتضي أن تزيد من إنفاقها الدفاعي. وبالنسبة لألمانيا، فإن قرار زيادة إنفاقها الدفاعي، يعتبر تاريخياً نظراً لتعمدها طوال عقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إضعاف جيشها وتخفيض الإنفاق العسكري، والاعتماد في المقابل على المظلة الأميركية.

وكان لافتاً كذلك أن رئيس أركان الدفاع الألماني، كارستن بروير، وجّه نداء مشتركاً مع نظيره البريطاني، ريتشارد كينغتن، لزيادة التسليح في القارة. وكتب العسكريان مقالاً مشتركاً نشرته صحيفة «دي فيلت» الألمانية و«ذي غارديان» البريطانية، حددا فيه أسباب ضرورة إعادة تسلح أوروبا بالقول إن «روسيا من الواضح أنها تحول قدراتها العسكرية غرباً» وإنها «تتعلم من الحرب في أوكرانيا بسرعة وتعيد تنظيم نفسها بطريقة تزيد من مخاطر اندلاع صراع مع دول (الناتو)». وخلصا إلى أن هذه المخاطر تجعل من إعادة التسليح «واجباً أخلاقياً وخطوة مسؤولة من دول مصممة على حماية شعوبها وحفظ الأمن».

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي في يونيو 2025 (د.ب.أ)

واعتبر رئيسا الأركان أن قرار «الناتو» في الصيف الماضي برفع توصية الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة لكل دول الحلف بحلول عام 2035 «يعكس واقعاً أمنياً جديداً ويتطلب من كل الدول الأعضاء اتخاذ قرارات صعبة ووضع أولويات للإنفاق العام». وحذرا من أنه إذا «رأت روسيا أن أوروبا ضعيفة أو منقسمة، فهي ستتشجع لتوسيع اعتدائها أبعد من أوكرانيا، فالتاريخ يعلمنا أن الردع يفشل عندما يشعر الخصوم بالانقسام والضعف».

وجاء المقال للعسكريين في اليوم الأخير لمؤتمر ميونيخ للأمن الذي لم يترك مجالاً للشك أمام الأوروبيين بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب مصممة على فتح صفحة جديدة مع الأوروبيين، تعتمد على زيادة مسؤوليتهم عن أمنهم والانسحاب تدريجياً من أمن القارة. وألقى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خطاباً أمام المؤتمر أكّد فيه استمرار التحالف الأميركي الأوروبي، ولكنه ألحقه بشروط تتعلق بأن تصبح أوروبا أقوى وتقلص اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة وتعتمد سياسة هجرة مختلفة «للحفاظ على الحضارة الأوروبية». وبدت النقطة الأخيرة تكراراً لما تحدث به العام الماضي نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أمام مؤتمر ميونيخ وشكل صدمة آنذاك للأوروبيين. ورغم أن كلام روبيو لم يختلف كثيراً في المضمون، ولكنه ألقاه بأسلوب أكثر دبلوماسية، ما أكد للأوروبيين أن الرسالة الأميركية لن تتغير مهما كان حاملها.

وقالت سيليست والندر، مساعدة وزير الدفاع الأميركي السابقة لشؤون الأمن الدولي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما شهدناه في مؤتمر ميونيخ هو أساس علاقة أوروبية - أميركية جديدة يمكنها أن تكون بناءة ومنتجة ولكن علينا أن نرى كيف ستعمل». وأضافت أن هذه العلاقات بدأت تتغير بين الطرفين منذ مدة، ولكن الآن «بات هناك فهم أكبر لدى الأوروبيين بأننا في عصر جديد». وما زالت أوكرانيا الهاجس الأكبر بالنسبة للأوروبيين القلقين من أن انسحاباً أميركياً قد يقوي روسيا أكثر. ويكرر المسؤولون الأوروبيون وكذلك الرئيس الأوكراني، أنه لا يمكن إنهاء الحرب في أوكرانيا من دون ضمانات أمنية أميركية. ولكن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لتقديم ضمانات كهذه، وهي تريد من الأوروبيين الالتزام بحماية أوكرانيا بمفردهم.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

وقالت والندر: «إن الإدارة الأميركية كانت واضحة بأن إمكانياتها في هذا المجال محدودة وأنه سيكون على الأوروبيين أن يتحملوا تلك المسؤولية». وأضافت تعليقاً على الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف الولايات المتحدة، أنها «مثيرة للجدل في السياسة الأميركية الداخلية وفي الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2028، خاصة أن البيت الأبيض يريد تقليص أعداد الجنود في أوروبا وليس زيادتهم».

وأمام هذه التحديات التي تواجه الأوروبيين مع حليفهم عبر الأطلسي، تبدو الخلافات الألمانية الفرنسية عقبة أمام صوت أوروبي موحد وقوي، سيتعين على الدولتين الأقوى داخل الاتحاد الأوروبي تخطيها إذا ما أرادت أوروبا أن تنجح بالاستقلال فعلاً عن الولايات المتحدة.


برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
TT

برلين تمدد عمليات مراقبة الحدود 6 أشهر إضافية

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، الاثنين، أن برلين ستمدد 6 أشهر إضافية عمليات مراقبة الحدود رغم انتقادات دول مجاورة، وذلك حتى تحديد «سياسة أوروبية قابلة للتنفيذ على صعيد الهجرة».

وقال ليونارد كامينسكي متحدثاً باسم «الداخلية الألمانية» خلال مؤتمر صحافي دوري إن هذه المراقبة المؤقتة ستستمر حتى منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد تمديدين سابقين. وأوضح أن «سياسة الهجرة في ألمانيا تشهد إعادة تنظيم»، وعمليات مراقبة الحدود هي جانب منها مع تحقيق «نجاح لا ريب فيه».

وهذا الإجراء بدأته حكومة المستشار السابق الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس، بعد سلسلة هجمات دامية ارتكب بعضها أجانب، في موازاة ارتفاع أسهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

وبعد تسلمه الحكم في مايو (أيار)، بادر الائتلاف الحكومي برئاسة المحافظ فريدريش ميرتس إلى تعزيز المراقبة، مستعيناً بعدد أكبر من شرطة الحدود بهدف التصدي لطالبي اللجوء. ولكن ميرتس، أعلن في ديسمبر (كانون الأول) أنه ينظر في إنهاء هذا الإجراء، بعد قرار للاتحاد الأوروبي بانتهاج سياسة هجرة صارمة على حدوده الخارجية.

وعمليات المراقبة لا تشمل منطقة شنغن من حيث المبدأ، لكنها ممكنة التنفيذ فيها لمدة عامين في حال تهديد النظام العام أو الأمن. وأضاف المتحدث كامينسكي أنه منذ سبتمبر 2024، أعيد نحو 50 ألف شخص بعد «عبورهم الحدود في شكل غير قانوني».

ولم تتراجع برلين عن تدابيرها رغم قرار محكمة ألمانية في يونيو (حزيران) عد هذه الممارسة «غير قانونية»، واستياء 9 دول مجاورة.

ويدعو المحافظون بزعامة ميرتس إلى تبنِّي سياسة هجرة عامة متشددة بغية قطع الطريق أمام «البديل من أجل ألمانيا»، أكبر قوة معارضة. وتستعد ألمانيا لانتخابات إقليمية، هذا العام، ولدى اليمين المتطرف أمل كبير بالفوز في عدد من الولايات بشرق البلاد.


أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

أوكرانيا: احتجاز وزير سابق للطاقة للاشتباه في ضلوعه بقضية فساد

جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)
جيرمان غالوشيتنكو الذي شغل منصب وزير الطاقة في أوكرانيا منذ عام 2021 حتى 2025 (أرشيفية - رويترز)

وجّه «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» في أوكرانيا، الاثنين، اتهامات إلى وزير طاقة ​سابق بغسل ملايين الدولارات في قضية فساد هزت الحكومة، وذلك بعد يوم من اعتقاله لدى محاولته مغادرة البلاد.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصبح جيرمان غالوشيتنكو، الذي شغل منصب وزير الطاقة منذ عام 2021 حتى 2025 ثم منصب وزير العدل لفترة ‌وجيزة قبل ‌استقالته على خلفية الفضيحة ​العام ‌الماضي، ⁠أحد ​أكبر المسؤولين ⁠الذين اعتُقلوا على خلفية ما تسمى «قضية ميداس» المعنية بشبهة رشا بمبلغ 100 مليون دولار في «شركة الطاقة الذرية» الحكومية.

وتشتبه السلطات أيضاً في ضلوع مسؤولين كبار ونخبة من ⁠رجال الأعمال، بينهم مقرب سابق من ‌الرئيس فولوديمير ‌زيلينسكي. وأثارت القضية قلق حلفاء ​كييف الغربيين.

وذكر «المكتب ‌الوطني لمكافحة الفساد» في بيان أنه «‌كُشف عن ضلوع غالوشيتنكو في غسل أموال والمشاركة في منظمة إجرامية».

وأضاف البيان أن أكثر من 7 ملايين دولار حُوّلت ‌إلى حسابات خارجية بأسماء زوجة غالوشيتنكو وأبنائه الأربعة. وخُصص جزء من ⁠هذه الأموال ⁠لارتياد الأبناء مدارس نخبة في سويسرا، ووضع جزء آخر في «وديعة حصلت منها عائلة المسؤول الرفيع على دخل إضافي أنفقته على احتياجاتها الخاصة».

ونفى غالوشيتنكو ارتكاب أي مخالفات. ولم يرد على طلب للتعليق، كما لم يتسن لـ«رويترز» الوصول إلى محامٍ يمثله.

وكان «المكتب الوطني لمكافحة الفساد» قال، ​الأحد، إن غالوشيتنكو ​اعُتقل «في أثناء محاولته مغادرة البلاد».