انطلاق القمة الأفريقية اليوم... وتعويل أممي على إحلال السلام

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد بحضور ممثلي 55 دولة... وغوتيريش: رياح الأمل تهب على القارة

الرئيس السيسي خلال لقائه غوتيريش قبل انطلاق القمة (إ.ب.أ)
الرئيس السيسي خلال لقائه غوتيريش قبل انطلاق القمة (إ.ب.أ)
TT

انطلاق القمة الأفريقية اليوم... وتعويل أممي على إحلال السلام

الرئيس السيسي خلال لقائه غوتيريش قبل انطلاق القمة (إ.ب.أ)
الرئيس السيسي خلال لقائه غوتيريش قبل انطلاق القمة (إ.ب.أ)

تنطلق أعمال القمة العادية الثانية والثلاثين لقادة ورؤساء الدول والحكومات الأفارقة، في أديس أبابا اليوم (الأحد) بحضور ممثلي 55 دولة بالاتحاد الأفريقي الذي تتولى مصر رئاسته للعام الحالي، فيما أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تعويلاً كبيراً على ما وصف بـ«رياح الأمل» التي تهب على القارة السمراء وعدّ أن من مؤشراتها «إجراء انتخابات في أجواء هادئة في كثير من الدول الأفريقية، والتوصل إلى اتفاقات سلام في دول أخرى».
ووضعت القمة موضوع العام لفعاليتها الذي جاء تحت شعار «اللاجئون، والعائدون والنازحون داخليا: نحو حلول دائمة للنزوح القسري في أفريقيا»، فيما تبدأ أجندة عملها بجلسة عمل مغلقة يتم خلالها الموافقة على خطة العمل وتنظيمها، وبحث عدد من التقارير، كما يلقى خلالها الرئيس الرواندي كلمة حول إصلاح مؤسسات الاتحاد؛ ثم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، يعقبها كلمة لرئيس النيجر محو إيسوفو عن اتفاقية التجارة الحرة.
ويقوم القادة والرؤساء خلال الجلسة المغلقة بانتخاب رئيس الاتحاد الأفريقي لعام 2020... ويعقب ذلك انعقاد الجلسة الافتتاحية للقمة التي يتسلم خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئاسة الاتحاد للعام الحالي. وتبدأ الجلسة بكلمة لرئيس المفوضية الأفريقية، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والرئيس المصري.
وقال غوتيريش، أمس، في تصريحات على هامش قمة الاتحاد، إن «هذه لحظة تهب فيها رياح الأمل على أفريقيا. وقد شهدنا مصالحة بين إثيوبيا وإريتريا، واتفاقيات سلام... في جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى». وأضاف: «نحن نعمل معاً لنرى إن كنا سنتمكن من التحرك بالاتجاه نفسها في ليبيا، وقد شهدنا انتخابات في مدغشقر وجمهورية أفريقيا الوسطى ومالي، توقع الناس أن تقود إلى مأساة وعنف وفي النهاية جرت في سلام».
والعام الماضي أنهت إثيوبيا وإريتريا عقدين من الحرب الباردة بينهما، فيما تحاول جنوب السودان تطبيق أحدث اتفاق سلام لإنهاء النزاع الدموي المستمر منذ خمس سنوات.
وتوصلت جمهورية أفريقيا الوسطى هذا الأسبوع إلى اتفاق سلام بين الحكومة و14 مجموعة مسلحة، ما عزز الآمال بإنهاء الأزمة التي تشهدها البلاد منذ 2012، التي أدت إلى نزاع أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد أكثر من مليون.
وقال غوتيريش: «لقد تحقق ذلك من خلال جهود مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي... لضمان صمت المدافع ابتداء من 2020 في القارة الأفريقية». وأضاف: «أعتقد أن أفريقيا تصبح مثالا على حل النزاعات والوقاية منها، وآمل أن تمتد رياح الأمل هذه إلى أجزاء أخرى من العالم».
ويناقش الزعماء الأفارقة على مدار اليوم، تقريراً بشأن وضع السلم والأمن وآخر من مجلس السلم والأمن الأفريقي، فيما يواصل القادة الأفارقة برئاسة السيسي في اليوم الثاني للأعمال بعد غد (الاثنين) مناقشة عدد من التقارير المقدمة من قبل رؤساء اللجان ومنهم الرئيس التشادي إدريس ديبي أتنو، والرئيس الكونغولي دينيس نيجسو حول ليبيا، بالإضافة إلى تقرير آخر لرئيس الغابون علي بونغو حول التغيرات المناخية، وتقرير مقدم من رئيس السنغال حول التعليم والعلوم والابتكار، وتقرير لرئيس سيراليون بشأن إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتقرير للعاهل المغربي الملك محمد السادس يتعلق بإنشاء مرصد أفريقي للهجرة بالمغرب.
ويبحث رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي كذلك تقريرا للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بشأن الإرهاب في أفريقيا، بالإضافة إلى تقرير لرئيس كوت ديفوار الحسن واتارا بشأن أجندة التنمية في أفريقيا 2063، وآخر من رئيس نيجيريا محمدو بوخاري يتعلق بمكافحة الفساد، وتقرير للرئيس الرواندي حول الصحة وآخر لرئيس توغو فور جناسينجيب حول السوق الأفريقية الموحدة للنقل الجوي، وحول التكامل السياسي في القارة مقدم من الرئيس الأوغندي يوري موسيفني.
وتتناول أعمال القمة كذلك مناقشة إقرار عدد من القرارات التي رفعها وزراء الخارجية من بينها معاهدة إنشاء الوكالة الأفريقية للأدوية، ومشروع النظام الأساسي للجنة الأفريقية للسينما والوسائل السمعية والبصرية؛ ومشروع التعديل على المادة 35 من ميثاق النهضة الثقافية الأفريقية؛ بالإضافة إلى مشروع سياسة الاتحاد الأفريقي للعدالة الانتقالية.
كما يقر القادة الأفارقة انتخاب 5 دول لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي، وعضو واحد في لجنة الاتحاد الأفريقي للقانون الدولي؛ وعضو واحد في اللجنة الأفريقية للخبراء حول حقوق الطفل ورفاهيته؛ و7 أعضاء في مجلس الاتحاد الأفريقي الاستشاري لمكافحة الفساد؛ و5 أعضاء في مجلس السلم والأمن؛ ويحددون موعد انعقاد الدورة الثالثة والثلاثين العادية للاتحاد الأفريقي قبل تبني قرارات القمة الثانية والثلاثين. وتختتم أعمال القمة بكلمة يلقيها رئيس الاتحاد الأفريقي ثم يعقد مؤتمر صحافي لرئيس الاتحاد ورئيس المفوضية الأفريقية.
ومن المقرر أن تكشف مفوضية الاتحاد الأفريقي اليوم (الأحد) عن تصميم جواز السفر الأفريقي الموحد، الذي يسمح لحامليه بالتنقل بحرية بين دول القارة، على أن يختص الإصدار الأول منه برؤساء الدول والحكومات والهيئات الدبلوماسية. وتستهدف مفوضية الاتحاد، أن يساعد جواز السفر الموحد على «تسهيل حرية التنقل للأشخاص وتحفيز النمو الاقتصادي، ودفع الحركة من الرواج التجاري والاندماج الاقتصادي بين دول القارة».
وأعلنت الرئاسة المصرية، أن الرئيس السيسي سيشدد خلال القمة على «خطة مصر للعمل بصورة مكثفة، لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الأفريقية، لما سيكون لها من مردود اقتصادي كبير ينعكس على جهود تحقيق الرخاء والتنمية لشعوب القارة».
وأفاد المتحدث الرئاسي المصري السفير بسام راضي، أمس، بأن القاهرة «بدأت العمل بخطط واضحة في مجال مشروعات الربط الكهربائي، والطرق».
كما أشار راضي، إلى أن السيسي سيُكرم «عددا من الشخصيات الشبابية والنسائية الأفريقية الرائدة في مختلف المجالات»، فضلاً عن عقد لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة، ومنوهاً بالاهتمام المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بقضايا «الإصلاح الإداري للمنظمتين، وكيفية التنسيق والتناغم بينهما».
وأوضح أن السيسي سيلتقي الرئيس الكونغولي فيلكس تشيسيكيدي، في «إطار التعاون الثنائي القائم على مساندة الشعب الكونغولي سياسيا وتنمويا خلال المرحلة المهمة القادمة للحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه»، ومعربا عن «تطلع مصر لأن تكون التطورات الجارية في الكونغو الديمقراطية، مقدمة للحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وهو الأمر البالغ الأهمية لدفع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستفادة من الموارد الغنية والقدرات البشرية التي تمتلكها، وحرص مصر على الاستمرار في توظيف إمكاناتها لدعم الكونغو الديمقراطية في المجالات التنموية والفنية المختلفة، وذلك بالتوازي مع دفع مستوى العلاقات السياسية بين البلدين».



مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».