الارتياب المناخي: أي الأرقام أكثر دقة؟

12 عاماً تبقت لإنقاذ العالم من مخاطر محدقة

التغيرات المناخية تسببت بكوارث في مناطق كثيرة من العالم
التغيرات المناخية تسببت بكوارث في مناطق كثيرة من العالم
TT

الارتياب المناخي: أي الأرقام أكثر دقة؟

التغيرات المناخية تسببت بكوارث في مناطق كثيرة من العالم
التغيرات المناخية تسببت بكوارث في مناطق كثيرة من العالم

- ما زالت أمامنا اثنتا عشرة سنة لنحمي كوكبنا، وما لم نقم بإجراءات جدية منذ الآن فإن درجة حرارة الأرض سترتفع بمقدار 3 درجات مئوية، أو ربما 5 درجات. وسيرتفع منسوب مياه البحار بما بين 0.3 و3 أمتار.
الحديث عن التغير المناخي يتطلب الاستعانة بالأرقام، ابتداءً بدرجة الحرارة 1.5 درجة مئوية، التي يقول التقرير العلمي الأخير، الذي صدر بالإجماع عن الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ، إنها تمثل أقصى زيادة مسموحة لتفادي أسوأ العواقب التي يحملها التغير المناخي.
ويتمسك منكرو التغير المناخي بهذه التباينات الظاهرية، للبرهان على أن إعطاء العلم الأولوية هو تصرف خاطئ. وهذا غير صحيح بطبيعة الحال، فالأمور معقدة ومتداخلة، والتفاوت في هامش التوقعات طبيعي في حالات كهذه. وإذا كان من الخطأ التهويل بسيناريوهات مضخمة من طريق تفسير التقرير العلمي الشامل على نحو انتقائي، فمن الخطأ أيضاً أن يعتمد المشككون على الاستنتاجات التهويلية المتطرفة لنقض التقرير من أساسه. لكن رغم التفاوت في الأرقام، تعطي أكثر التوقعات المناخية العلمية تفاؤلاً سبباً كافياً لضرورة العمل السريع لوضع حدّ للتغيّر المناخي، بخفض الانبعاثات الكربونية. فالضرر من ارتفاع البحار، أكان متراً واحداً أو خمسة أمتار، كبير. ولا يقلّل من أهمية الضرر إذا حصل بعد ثمانين سنة بدلاً من ثلاثين.

- كم ارتفعت الحرارة حتى الآن؟
- كجزء من اتفاق باريس المناخي، وافقت شعوب الأرض على عدم تجاوز درجتين مئويتين، ومحاولة إبقاء زيادة درجة الحرارة العالمية دون 1.5 درجة مئوية، مقارنة بحرارة الكوكب قبل بداية النهضة الصناعية. ولمعرفة ماذا يعني ذلك يجب أن نعرف وضعنا الراهن، ومن هنا يبدأ الجدل. هل لا يزال أمامنا 0.6 درجة مئوية لتجاوز عتبة باريس المناخية، أم أن المتبقي هو 0.3 درجة مئوية فقط؟
كيف يمكننا أن نقيس مقدار ارتفاع الحرارة العالمية؟ أبسط جواب عن هذا السؤال هو في قياس درجة حرارة كل ما يحيط بنا من يابسة وبحر وجو. لكن قياساتنا الفعلية تركز على تحديد الحرارة ضمن الفراغ الرقيق الذي نعيش فيه، أي أن المعدل العالمي للحرارة السطحية هو متوسط درجة الحرارة التي يجري تسجيلها على ارتفاع مترين من سطح الأرض.
توجد لدينا فكرة جيدة عن هذه الحرارة من خلال المحطات المناخية المنتشرة على اليابسة وفوق السفن وضمن العوامات على سطح البحر. ويجري تدقيق كل قراءة لدرجات الحرارة من أجل مقارنتها مع السجلات الحرارية في المكان والفترة الزمنية ذاتهما، ثم يتم تجميع هذه التقييمات للحصول على اتجاهات الحرارة العالمية السطحية، استناداً إلى قيم مرجعية طويلة الأمد.
ربما يكون الأمر بسيطاً بالنسبة إلى محطات الرصد المناخي الثابتة على الأرض؛ لكن الإشكالية الكبرى هي في تسجيل حالة الطقس في المحيطات؛ حيث يتعذر إبقاء العوامات والسفن في مكان واحد بفعل انزياح الجبال الجليدية. لذلك نجد مكتب الأرصاد المناخية البريطاني يضع القطب الشمالي خارج قياساته، أما وكالة «ناسا» فتعتمد تقديرات لدرجة حرارة القطب الشمالي استناداً إلى محطات الرصد المحيطة به.
ولأن حرارة القطب الشمالي تزداد بشكل متسارع، تقترح أرقام وكالة «ناسا» زيادة إضافية على الحرارة العالمية مقدارها 0.1 درجة مئوية، في حين لا يأخذ مكتب الأرصاد البريطاني هذه الزيادة بعين الاعتبار.
من المسائل المربكة التي تحيط بدرجة الحرارة المرجعية أن قياسات الحرارة العالمية بدأت نحو سنة 1850. في حين كانت بداية عصر النهضة الصناعية قبل ذلك بحدود 100 سنة. وتقترح النماذج الحاسوبية ارتفاع حرارة الكوكب بمقدار 0.2 درجة مئوية خلال هذه الفترة المجهولة. مع ذلك، أصبحت درجة الحرارة الوسطى بين 1850 و1900 بمثابة المرجع شبه الرسمي لـحرارة «ما قبل النهضة الصناعية»؛ لأن هذه الفترة شهدت أولى القياسات المباشرة لدرجات الحرارة. وإذا عدنا إلى قياسات مكتب الأرصاد المناخية البريطاني الذي يعتمد حقبة 1850 - 1900 ويتجاهل القطب الشمالي، ستكون الزيادة في حرارة كوكب الأرض منذ بدء النهضة الصناعية هي 0.9 درجة مئوية. أما إذا استندنا إلى تقديرات وكالة «ناسا» ونماذجها الحاسوبية، فالزيادة هي 1.2 درجة مئوية.
ربما يبدو هذا الفارق طفيفاً في عالم يتجه بسرعة ليتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية، لكن إذا كنا جديين فعلاً في إبقاء الزيادة دون 1.5 درجة مئوية، فالفارق على قدر كبير من الأهمية.

- ما عتبة الأمان المناخية؟
- قبل القفز إلى الاستنتاجات، فإن 1.5 درجة مئوية ليست العتبة الآمنة؛ بل هي العتبة الأقرب منالاً حالياً. في سنة 1990، صدر تقرير خلص إلى أن زيادة درجة مئوية واحدة أكثر أماناً من زيادة درجتين مئويتين؛ لكن في سنة 1996، جعل مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي عتبة درجتين مئويتين هدفاً مناخياً لبلدانه؛ لأن عتبة درجة مئوية واحدة أصبحت بعيدة المنال فعلياً.
خلال مفاوضات باريس المناخية سنة 2015، طالبت الدول الجزرية، التي تواجه مخاطر سريعة من ارتفاع منسوب البحر، بهدف أكثر طموحاً. وحيث إن زيادة الحرارة العالمية اقتربت من درجة مئوية واحدة في هذه الأثناء، جرى التوافق على اعتماد 1.5 درجة مئوية هدفاً طموحاً لاتفاقية باريس المناخية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) تقريرها الخاص حول «الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية» لتؤكد أن سيناريو 1.5 درجة مئوية مخيف بما فيه الكفاية، ويجب عدم تجاوزه.
توجد أدلة متزايدة على أن التغير المناخي يزيد من حدة الظواهر المناخية المتطرفة. وتُظهر العواصف المدمرة والأمواج العاتية والحرائق الهائلة التي تجتاح العالم حالياً، أن مسألة الأمان المناخي مهددة حتى بزيادة درجة مئوية واحدة مقارنة بحرارة الأرض قبل النهضة الصناعية. وفيما ترتفع حرارة الكوكب، ستزداد الآثار السلبية لتغير المناخ شدة وتكراراً، ابتداءً بابيضاض الشعب المرجانية، وانتهاءً بالفيضانات العنيفة. ولتزداد الأمور تعقيداً، هناك «نقاط حرجة» تؤدي إلى انقلابات يصعب عكسها في النظم الطبيعية، مثل درجة الحرارة التي تؤدي إلى إيقاف التيار الأطلسي الذي يجلب الدفء إلى شمال أوروبا. وحيث إننا لا نعرف درجات الحرارة التي تتسبب بالنقاط الحرجة، تصبح مسألة تحديد «عتبة الأمان المناخية» صعبة للغاية.
من ناحية أخرى، تتعلق مخاطر تغير المناخ بالعامل البشري. فإذا توقفنا عن تشييد المباني على الشواطئ التي ستختفي تحت الأمواج، وقمنا بإنشاء مجمعات سكنية تواجه تحديات الأحوال الجوية المتطرفة، فسيكون بإمكاننا الحفاظ على كثير من الأرواح.

- متى نتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية؟
- وفق الاتجاهات الحالية، من المتوقع أن تكون السنة الأولى التي تتجاوز فيها حرارة الأرض عتبة 1.5 درجة مئوية فوق معدل حقبة 1850 - 1900 في غضون العقد القادم؛ لكن باعتبار المناخ «حالة الطقس مقاسة على مدى عدة سنوات»، فسيكون حسم الأمر سابقاً لأوانه.
لكن التعريف الذي يحظى بقبول علمي واسع يعتبر أن تجاوزنا لهذه العتبة سيكون عندما يتجاوز متوسط درجة الحرارة على المدى الطويل 1.5 درجة مئوية. واستناداً إلى المسارات الحالية، فمن المرجح أن يتحقق ذلك نحو سنة 2040، وهو موعد قريب نسبياً، ما يجعل بعض السياسيين والعلماء يبحثون عن تعريف آخر لفكرة تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية.
حالياً، يوجد كثير من الطرق التجريبية لامتصاص غاز ثاني أوكسيد الكربون الموجود في الجو؛ لكن لم تثبت جدوى أي منها بعد للتطبيق على نطاق واسع، بسبب تراكم كميات هائلة من الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري خلال عشرات السنين.
وحتى لو كان بمقدورنا خفض درجة الحرارة العالمية من جديد، فإن العواقب ستكون أخطر إذا تجاوزنا عتبة 1.5 درجة مئوية؛ حيث سيشهد العالم تسارعاً أكبر في الاحترار خلال العقود القليلة التالية. ومن ذلك – مثلاً - أن يتسبب تجاوز العتبة في الوصول إلى النقاط الحرجة التي يصعب التعافي منها بشكل سريع، كموت غابات الأمازون المطيرة.
ومن المقاييس الشائعة لحساسية المناخ، تقدير مدى الاحترار الذي سيحدث خلال العقود والقرون القادمة في حال مضاعفة نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو. وتجمع الدراسات على أن الاحترار في هذه الحالة هو ثلاث درجات مئوية على الأرجح، ضمن نطاق ارتياب معقول يقع بين درجتين وخمس درجات مئوية. وإذا استمر انبعاث الغازات الدفيئة في الازدياد، فستتضاعف نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو؛ مقارنة بمعدلاته ما قبل النهضة الصناعية في غضون 50 سنة فقط.
وإذا استبعدنا الهامش الأدنى من ارتياب الاحترار العالمي، استناداً إلى ما تظهره الأدلة العلمية المتزايدة سنة بعد سنة، فإن ارتفاع حرارة الكوكب إلى ما فوق ثلاث درجات هو تقدير واقعي. ويحذر عدد من العلماء من الاستخفاف بمخاطر الاحترار العالمي، ويرون أن الوصول إلى عتبة درجتين مئويتين يجعل إيقاف ارتفاع الحرارة العالمية بضع درجات أخرى أمراً مستحيلاً.

- كم سيرتفع منسوب البحر؟
- خلال الفترة الدافئة بين العصور الجليدية، قبل 120 ألف سنة، كانت الحرارة العالمية أعلى بمقدار درجة مئوية واحدة، مقارنة بوضعها خلال سنوات 1850 إلى 1900، وفي المقابل كان سطح البحر أعلى بنحو 6 إلى 9 أمتار عما هو عليه الآن.
وإذا استمرت الانبعاثات المسببة لتغيّر المناخ من دون أي إجراء، فإننا نتجه إلى عالم تزداد فيه الحرارة فوق عتبة 3 أو 4 درجات مئوية، وذلك يكفي لزيادة منسوب البحر إلى أكثر من 20 متراً. ما نجهله حقاً هو الفترة التي يستغرقها حدوث هذا الأمر؛ لأن حرارة الكوكب ترتفع بتسارع يفوق ما حصل خلال الفترات الدافئة السابقة، ولذلك لا يعد الماضي مؤشراً صادقاً عما سيؤول إليه المستقبل.
الرأي السائد هو أن الأمر سيستغرق عدة قرون أو آلاف السنين. وتشير توقعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى ارتفاع مستوى البحر بما بين 0.3 و0.6 متر بحلول 2100، في عالم أدفأ بـ1.5 درجة مئوية، وسيرتفع مستوى البحر ما بين 0.5 و1 متر بنهاية القرن، إذا استمرت الانبعاثات في الازدياد من دون رادع. وإذا بقيت الأجواء دافئة ستحصل ارتفاعات أكبر في مستوى البحر خلال القرن الثاني والعشرين وما يليه.
وينظر بعض العلماء إلى هذه التوقعات باعتبارها تقديرات محافظة، إذ تفقد القارة القطبية الجنوبية الجليد فعلياً أسرع بكثير مما هو متوقع. وتقدّر دراسة أجريت في 2016، على أساس نمذجة الصفائح الجليدية حاسوبياً، أن مستوى البحر قد يرتفع بمقدار 3 أمتار بحلول 2100.

- كم تبقَّى من الوقت لإنقاذ العالم؟
- «العلماء يقولون بوجود 12 سنة لإنقاذ العالم». هذه الإجابة يستنتجها البعض من التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ؛ لكنها لا تمثل بدقة ما يتحدث عنه التقرير. حسب التقرير، ووفق المعدل الحالي للانبعاثات، سنتجاوز ميزانية الكربون المتبقية خلال 12 سنة على الأرجح. لكن، كما رأينا، ميزانيات الكربون المعتمدة في التقرير تمثل قيمة وسطية بين هوامش واسعة، كما أن الهدف المناخي 1.5 درجة مئوية هو بحد ذاته عتبة افتراضية.
إن التركيز على مواعيد نهائية مرتجلة لا يعد خياراً علمياً مفضلاً نلخِّص فيه كل معارفنا. يقول بيرز فورستر، من جامعة «ليدز» البريطانية، أحد واضعي التقرير الأخير للهيئة: «أنا لا أحبذ إيراد مهلة 12 سنة. في الواقع، يتعين علينا التصرف على الفور بجدية أكبر من أي وقت مضى».
في خضم هذه الحيرة بسبب الأرقام المربكة، هناك أمران لا خلاف عليهما: أولاً، يتعين علينا خفض الانبعاثات العالمية الصافية إلى الصفر، وكلما أسرعنا كان الحال أفضل. وثانياً، تصبح الأمور أكثر سوءاً في حال لم نكن مستعدين لها، ولذلك يجب أن نكون جديين في التكيف مع الحياة على كوكب أعلى حرارة.
- بالاتفاق مع مجلة البيئة والتنمية


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السماء أيضاً تحتفظ ببقايا ما يعبُرها (شاترستوك)

ماذا يترك الصاروخ خلفه عندما يحترق؟

رصد باحثون على ارتفاع نحو 96 كيلومتراً تركيزاً مرتفعاً بشكل ملحوظ من ذرات الليثيوم، بلغ نحو 10 أضعاف المعدل الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (كولونغسبورن (ألمانيا))
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.