الارتياب المناخي: أي الأرقام أكثر دقة؟

12 عاماً تبقت لإنقاذ العالم من مخاطر محدقة

التغيرات المناخية تسببت بكوارث في مناطق كثيرة من العالم
التغيرات المناخية تسببت بكوارث في مناطق كثيرة من العالم
TT

الارتياب المناخي: أي الأرقام أكثر دقة؟

التغيرات المناخية تسببت بكوارث في مناطق كثيرة من العالم
التغيرات المناخية تسببت بكوارث في مناطق كثيرة من العالم

- ما زالت أمامنا اثنتا عشرة سنة لنحمي كوكبنا، وما لم نقم بإجراءات جدية منذ الآن فإن درجة حرارة الأرض سترتفع بمقدار 3 درجات مئوية، أو ربما 5 درجات. وسيرتفع منسوب مياه البحار بما بين 0.3 و3 أمتار.
الحديث عن التغير المناخي يتطلب الاستعانة بالأرقام، ابتداءً بدرجة الحرارة 1.5 درجة مئوية، التي يقول التقرير العلمي الأخير، الذي صدر بالإجماع عن الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ، إنها تمثل أقصى زيادة مسموحة لتفادي أسوأ العواقب التي يحملها التغير المناخي.
ويتمسك منكرو التغير المناخي بهذه التباينات الظاهرية، للبرهان على أن إعطاء العلم الأولوية هو تصرف خاطئ. وهذا غير صحيح بطبيعة الحال، فالأمور معقدة ومتداخلة، والتفاوت في هامش التوقعات طبيعي في حالات كهذه. وإذا كان من الخطأ التهويل بسيناريوهات مضخمة من طريق تفسير التقرير العلمي الشامل على نحو انتقائي، فمن الخطأ أيضاً أن يعتمد المشككون على الاستنتاجات التهويلية المتطرفة لنقض التقرير من أساسه. لكن رغم التفاوت في الأرقام، تعطي أكثر التوقعات المناخية العلمية تفاؤلاً سبباً كافياً لضرورة العمل السريع لوضع حدّ للتغيّر المناخي، بخفض الانبعاثات الكربونية. فالضرر من ارتفاع البحار، أكان متراً واحداً أو خمسة أمتار، كبير. ولا يقلّل من أهمية الضرر إذا حصل بعد ثمانين سنة بدلاً من ثلاثين.

- كم ارتفعت الحرارة حتى الآن؟
- كجزء من اتفاق باريس المناخي، وافقت شعوب الأرض على عدم تجاوز درجتين مئويتين، ومحاولة إبقاء زيادة درجة الحرارة العالمية دون 1.5 درجة مئوية، مقارنة بحرارة الكوكب قبل بداية النهضة الصناعية. ولمعرفة ماذا يعني ذلك يجب أن نعرف وضعنا الراهن، ومن هنا يبدأ الجدل. هل لا يزال أمامنا 0.6 درجة مئوية لتجاوز عتبة باريس المناخية، أم أن المتبقي هو 0.3 درجة مئوية فقط؟
كيف يمكننا أن نقيس مقدار ارتفاع الحرارة العالمية؟ أبسط جواب عن هذا السؤال هو في قياس درجة حرارة كل ما يحيط بنا من يابسة وبحر وجو. لكن قياساتنا الفعلية تركز على تحديد الحرارة ضمن الفراغ الرقيق الذي نعيش فيه، أي أن المعدل العالمي للحرارة السطحية هو متوسط درجة الحرارة التي يجري تسجيلها على ارتفاع مترين من سطح الأرض.
توجد لدينا فكرة جيدة عن هذه الحرارة من خلال المحطات المناخية المنتشرة على اليابسة وفوق السفن وضمن العوامات على سطح البحر. ويجري تدقيق كل قراءة لدرجات الحرارة من أجل مقارنتها مع السجلات الحرارية في المكان والفترة الزمنية ذاتهما، ثم يتم تجميع هذه التقييمات للحصول على اتجاهات الحرارة العالمية السطحية، استناداً إلى قيم مرجعية طويلة الأمد.
ربما يكون الأمر بسيطاً بالنسبة إلى محطات الرصد المناخي الثابتة على الأرض؛ لكن الإشكالية الكبرى هي في تسجيل حالة الطقس في المحيطات؛ حيث يتعذر إبقاء العوامات والسفن في مكان واحد بفعل انزياح الجبال الجليدية. لذلك نجد مكتب الأرصاد المناخية البريطاني يضع القطب الشمالي خارج قياساته، أما وكالة «ناسا» فتعتمد تقديرات لدرجة حرارة القطب الشمالي استناداً إلى محطات الرصد المحيطة به.
ولأن حرارة القطب الشمالي تزداد بشكل متسارع، تقترح أرقام وكالة «ناسا» زيادة إضافية على الحرارة العالمية مقدارها 0.1 درجة مئوية، في حين لا يأخذ مكتب الأرصاد البريطاني هذه الزيادة بعين الاعتبار.
من المسائل المربكة التي تحيط بدرجة الحرارة المرجعية أن قياسات الحرارة العالمية بدأت نحو سنة 1850. في حين كانت بداية عصر النهضة الصناعية قبل ذلك بحدود 100 سنة. وتقترح النماذج الحاسوبية ارتفاع حرارة الكوكب بمقدار 0.2 درجة مئوية خلال هذه الفترة المجهولة. مع ذلك، أصبحت درجة الحرارة الوسطى بين 1850 و1900 بمثابة المرجع شبه الرسمي لـحرارة «ما قبل النهضة الصناعية»؛ لأن هذه الفترة شهدت أولى القياسات المباشرة لدرجات الحرارة. وإذا عدنا إلى قياسات مكتب الأرصاد المناخية البريطاني الذي يعتمد حقبة 1850 - 1900 ويتجاهل القطب الشمالي، ستكون الزيادة في حرارة كوكب الأرض منذ بدء النهضة الصناعية هي 0.9 درجة مئوية. أما إذا استندنا إلى تقديرات وكالة «ناسا» ونماذجها الحاسوبية، فالزيادة هي 1.2 درجة مئوية.
ربما يبدو هذا الفارق طفيفاً في عالم يتجه بسرعة ليتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية، لكن إذا كنا جديين فعلاً في إبقاء الزيادة دون 1.5 درجة مئوية، فالفارق على قدر كبير من الأهمية.

- ما عتبة الأمان المناخية؟
- قبل القفز إلى الاستنتاجات، فإن 1.5 درجة مئوية ليست العتبة الآمنة؛ بل هي العتبة الأقرب منالاً حالياً. في سنة 1990، صدر تقرير خلص إلى أن زيادة درجة مئوية واحدة أكثر أماناً من زيادة درجتين مئويتين؛ لكن في سنة 1996، جعل مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي عتبة درجتين مئويتين هدفاً مناخياً لبلدانه؛ لأن عتبة درجة مئوية واحدة أصبحت بعيدة المنال فعلياً.
خلال مفاوضات باريس المناخية سنة 2015، طالبت الدول الجزرية، التي تواجه مخاطر سريعة من ارتفاع منسوب البحر، بهدف أكثر طموحاً. وحيث إن زيادة الحرارة العالمية اقتربت من درجة مئوية واحدة في هذه الأثناء، جرى التوافق على اعتماد 1.5 درجة مئوية هدفاً طموحاً لاتفاقية باريس المناخية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) تقريرها الخاص حول «الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية» لتؤكد أن سيناريو 1.5 درجة مئوية مخيف بما فيه الكفاية، ويجب عدم تجاوزه.
توجد أدلة متزايدة على أن التغير المناخي يزيد من حدة الظواهر المناخية المتطرفة. وتُظهر العواصف المدمرة والأمواج العاتية والحرائق الهائلة التي تجتاح العالم حالياً، أن مسألة الأمان المناخي مهددة حتى بزيادة درجة مئوية واحدة مقارنة بحرارة الأرض قبل النهضة الصناعية. وفيما ترتفع حرارة الكوكب، ستزداد الآثار السلبية لتغير المناخ شدة وتكراراً، ابتداءً بابيضاض الشعب المرجانية، وانتهاءً بالفيضانات العنيفة. ولتزداد الأمور تعقيداً، هناك «نقاط حرجة» تؤدي إلى انقلابات يصعب عكسها في النظم الطبيعية، مثل درجة الحرارة التي تؤدي إلى إيقاف التيار الأطلسي الذي يجلب الدفء إلى شمال أوروبا. وحيث إننا لا نعرف درجات الحرارة التي تتسبب بالنقاط الحرجة، تصبح مسألة تحديد «عتبة الأمان المناخية» صعبة للغاية.
من ناحية أخرى، تتعلق مخاطر تغير المناخ بالعامل البشري. فإذا توقفنا عن تشييد المباني على الشواطئ التي ستختفي تحت الأمواج، وقمنا بإنشاء مجمعات سكنية تواجه تحديات الأحوال الجوية المتطرفة، فسيكون بإمكاننا الحفاظ على كثير من الأرواح.

- متى نتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية؟
- وفق الاتجاهات الحالية، من المتوقع أن تكون السنة الأولى التي تتجاوز فيها حرارة الأرض عتبة 1.5 درجة مئوية فوق معدل حقبة 1850 - 1900 في غضون العقد القادم؛ لكن باعتبار المناخ «حالة الطقس مقاسة على مدى عدة سنوات»، فسيكون حسم الأمر سابقاً لأوانه.
لكن التعريف الذي يحظى بقبول علمي واسع يعتبر أن تجاوزنا لهذه العتبة سيكون عندما يتجاوز متوسط درجة الحرارة على المدى الطويل 1.5 درجة مئوية. واستناداً إلى المسارات الحالية، فمن المرجح أن يتحقق ذلك نحو سنة 2040، وهو موعد قريب نسبياً، ما يجعل بعض السياسيين والعلماء يبحثون عن تعريف آخر لفكرة تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية.
حالياً، يوجد كثير من الطرق التجريبية لامتصاص غاز ثاني أوكسيد الكربون الموجود في الجو؛ لكن لم تثبت جدوى أي منها بعد للتطبيق على نطاق واسع، بسبب تراكم كميات هائلة من الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري خلال عشرات السنين.
وحتى لو كان بمقدورنا خفض درجة الحرارة العالمية من جديد، فإن العواقب ستكون أخطر إذا تجاوزنا عتبة 1.5 درجة مئوية؛ حيث سيشهد العالم تسارعاً أكبر في الاحترار خلال العقود القليلة التالية. ومن ذلك – مثلاً - أن يتسبب تجاوز العتبة في الوصول إلى النقاط الحرجة التي يصعب التعافي منها بشكل سريع، كموت غابات الأمازون المطيرة.
ومن المقاييس الشائعة لحساسية المناخ، تقدير مدى الاحترار الذي سيحدث خلال العقود والقرون القادمة في حال مضاعفة نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو. وتجمع الدراسات على أن الاحترار في هذه الحالة هو ثلاث درجات مئوية على الأرجح، ضمن نطاق ارتياب معقول يقع بين درجتين وخمس درجات مئوية. وإذا استمر انبعاث الغازات الدفيئة في الازدياد، فستتضاعف نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو؛ مقارنة بمعدلاته ما قبل النهضة الصناعية في غضون 50 سنة فقط.
وإذا استبعدنا الهامش الأدنى من ارتياب الاحترار العالمي، استناداً إلى ما تظهره الأدلة العلمية المتزايدة سنة بعد سنة، فإن ارتفاع حرارة الكوكب إلى ما فوق ثلاث درجات هو تقدير واقعي. ويحذر عدد من العلماء من الاستخفاف بمخاطر الاحترار العالمي، ويرون أن الوصول إلى عتبة درجتين مئويتين يجعل إيقاف ارتفاع الحرارة العالمية بضع درجات أخرى أمراً مستحيلاً.

- كم سيرتفع منسوب البحر؟
- خلال الفترة الدافئة بين العصور الجليدية، قبل 120 ألف سنة، كانت الحرارة العالمية أعلى بمقدار درجة مئوية واحدة، مقارنة بوضعها خلال سنوات 1850 إلى 1900، وفي المقابل كان سطح البحر أعلى بنحو 6 إلى 9 أمتار عما هو عليه الآن.
وإذا استمرت الانبعاثات المسببة لتغيّر المناخ من دون أي إجراء، فإننا نتجه إلى عالم تزداد فيه الحرارة فوق عتبة 3 أو 4 درجات مئوية، وذلك يكفي لزيادة منسوب البحر إلى أكثر من 20 متراً. ما نجهله حقاً هو الفترة التي يستغرقها حدوث هذا الأمر؛ لأن حرارة الكوكب ترتفع بتسارع يفوق ما حصل خلال الفترات الدافئة السابقة، ولذلك لا يعد الماضي مؤشراً صادقاً عما سيؤول إليه المستقبل.
الرأي السائد هو أن الأمر سيستغرق عدة قرون أو آلاف السنين. وتشير توقعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى ارتفاع مستوى البحر بما بين 0.3 و0.6 متر بحلول 2100، في عالم أدفأ بـ1.5 درجة مئوية، وسيرتفع مستوى البحر ما بين 0.5 و1 متر بنهاية القرن، إذا استمرت الانبعاثات في الازدياد من دون رادع. وإذا بقيت الأجواء دافئة ستحصل ارتفاعات أكبر في مستوى البحر خلال القرن الثاني والعشرين وما يليه.
وينظر بعض العلماء إلى هذه التوقعات باعتبارها تقديرات محافظة، إذ تفقد القارة القطبية الجنوبية الجليد فعلياً أسرع بكثير مما هو متوقع. وتقدّر دراسة أجريت في 2016، على أساس نمذجة الصفائح الجليدية حاسوبياً، أن مستوى البحر قد يرتفع بمقدار 3 أمتار بحلول 2100.

- كم تبقَّى من الوقت لإنقاذ العالم؟
- «العلماء يقولون بوجود 12 سنة لإنقاذ العالم». هذه الإجابة يستنتجها البعض من التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ؛ لكنها لا تمثل بدقة ما يتحدث عنه التقرير. حسب التقرير، ووفق المعدل الحالي للانبعاثات، سنتجاوز ميزانية الكربون المتبقية خلال 12 سنة على الأرجح. لكن، كما رأينا، ميزانيات الكربون المعتمدة في التقرير تمثل قيمة وسطية بين هوامش واسعة، كما أن الهدف المناخي 1.5 درجة مئوية هو بحد ذاته عتبة افتراضية.
إن التركيز على مواعيد نهائية مرتجلة لا يعد خياراً علمياً مفضلاً نلخِّص فيه كل معارفنا. يقول بيرز فورستر، من جامعة «ليدز» البريطانية، أحد واضعي التقرير الأخير للهيئة: «أنا لا أحبذ إيراد مهلة 12 سنة. في الواقع، يتعين علينا التصرف على الفور بجدية أكبر من أي وقت مضى».
في خضم هذه الحيرة بسبب الأرقام المربكة، هناك أمران لا خلاف عليهما: أولاً، يتعين علينا خفض الانبعاثات العالمية الصافية إلى الصفر، وكلما أسرعنا كان الحال أفضل. وثانياً، تصبح الأمور أكثر سوءاً في حال لم نكن مستعدين لها، ولذلك يجب أن نكون جديين في التكيف مع الحياة على كوكب أعلى حرارة.
- بالاتفاق مع مجلة البيئة والتنمية


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السماء أيضاً تحتفظ ببقايا ما يعبُرها (شاترستوك)

ماذا يترك الصاروخ خلفه عندما يحترق؟

رصد باحثون على ارتفاع نحو 96 كيلومتراً تركيزاً مرتفعاً بشكل ملحوظ من ذرات الليثيوم، بلغ نحو 10 أضعاف المعدل الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (كولونغسبورن (ألمانيا))
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.