الحرب التجارية وانتخابات الرئاسة يحدان نمو اقتصاد إندونيسيا في 2019

سجلت العام الماضي نمواً قياسياً

سجلت إندونيسيا معدل نمو قياسيا العام الماضي... لكن الشكوك تحوم حول قدرتها  على تحقيق ذات الوتيرة خلال 2019 (رويترز)
سجلت إندونيسيا معدل نمو قياسيا العام الماضي... لكن الشكوك تحوم حول قدرتها على تحقيق ذات الوتيرة خلال 2019 (رويترز)
TT

الحرب التجارية وانتخابات الرئاسة يحدان نمو اقتصاد إندونيسيا في 2019

سجلت إندونيسيا معدل نمو قياسيا العام الماضي... لكن الشكوك تحوم حول قدرتها  على تحقيق ذات الوتيرة خلال 2019 (رويترز)
سجلت إندونيسيا معدل نمو قياسيا العام الماضي... لكن الشكوك تحوم حول قدرتها على تحقيق ذات الوتيرة خلال 2019 (رويترز)

سجلت إندونيسيا نموا اقتصاديا يفوق التوقعات خلال العام الماضي، لكن الخبراء يحذرون من تحديات أمام التوسع الاقتصادي في العام الجاري في ظل تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتأثير انتخابات الرئاسة المرتقبة على الاستثمار.
وكان الاقتصاد الإندونيسي سجل معدل نمو خلال الربع الأخير من 2018 بنسبة 5.18 في المائة، مقارنة بالعام السابق عليه، مدفوعا بالاستهلاك والاستثمار والإنفاق الحكومي، وبلغ النمو في مجمل العام 5.17 في المائة، مسجلا زيادة في وتيرة النمو للعام الثالث، بعد انخفاض النمو إلى 4.88 في المائة في 2015.
وتعززت الروبية الإندونيسية بشكل طفيف بعد إعلان نتائج نمو الفصل الأخير في 2018 وصعدت أسعار الأسهم في سوق الأوراق المالية.
وكان معدل النمو المسجل في العام الماضي هو الأعلى منذ 2013، ولكنه جاء أقل من مستهدفات الحكومة بتسجيل معدل 5.4 في المائة، وأقل من الهدف الذي أعلنه الرئيس جوكو ويدودو بتسجيل معدل 7 في المائة، والذي تعهد به وقت حملته الانتخابية في 2014.
ومن المنتظر أن يتوجه الإندونيسيون للتصويت في انتخابات الرئاسة في 17 أبريل (نيسان) المقبل، ويسعى الرئيس ويدودو للاستمرار في منصبه لفترة ثانية، وسينافسه في السباق الانتخابي الجنرال السابق باربوو سوبيانتو، الذي اتهم إدارة الرئيس الحالي بسوء إدارة الاقتصاد.
وحظي ويدودو بتقدير خلال فترته الرئاسية لتشييد بنية أساسية جديدة، ولسيطرته على معدلات التضخم وعمله على استعادة الاستقرار الاقتصادي رغم موجة خروج رؤوس الأموال بسبب تشديد السياسات النقدية في الولايات المتحدة.
وقدر الإندونيسيون لويدودو أيضا قيامه بتجميد أسعار الوقود والكهرباء في 2018 لتحفيز القدرة الشرائية، ومن ثم دعم الطلب المحلي.
ولكن خلال العام الحالي قد تكون مهمة ويدودو في تحفيز النمو أكثر صعوبة بعد اتجاه صافي الصادرات للتراجع خلال الفصول الثلاثة الأخيرة، كما قال جوسا بارديدي، الاقتصادي في بنك «بيرماتا» في جاكرتا لوكالة رويترز. وأضاف الخبير أن دفع صافي الصادرات للصعود يمثل تحديا قويا في ظل الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين. كما يحد نقص السيولة في النظام المالي المحلي من النمو الاقتصادي، بعد ست جولات من زيادة الفائدة في 2018 واستحواذ الحكومة على نصيب مهم من التمويل من خلال بيع السندات.
وقال المحلل إن كوابح النمو قد يقلل منها الإنفاق الانتخابي المتوقع والذي سيحفز من الاستهلاك، بجانب تحسن الإنتاجية بفضل مشروعات البنية الأساسية. وكان الاستهلاك والاستثمار المحركين الأساسيين للنمو خلال العام الماضي، كما زاد إنفاق الحكومة، ولكن صافي الصادرات نزل بالنمو بنحو واحد في المائة.
وهذا العام قد يأخذ المستثمرون موقف الانتظار والمراقبة حتى ينتهي السباق الانتخابي، كما قال ميردال جونارتو، الاقتصادي في «ماي بنك» في إندونيسيا. وأضاف الخبير أن على الحكومة أن تركز على دعم النمو عبر الاستهلاك لتعويض أثر ضعف الصادرات.
وقال محافظ البنك المركزي الإندونيسي، بيري وارجييو، إن أسعار الفائدة قريبة من قمتها، مرجحا فرصا أقل للمزيد من زياد العائد تضر بالنمو الاقتصادي.
ولكن كبير الاقتصاديين في «بنك آسيا الوسطي»، ديفيد صمويل، قال إنه رغم تعافي الروبية وانخفاض التضخم، ولكن الفرصة ليست كبيرة أمام المركزي الإندونيسي لتخفيض العائد بسبب العجز الجاري الحالي في البلاد. وتعاني البلاد من اتساع العجز في ميزان الحساب الجاري وضعف الروبية الإندونيسية، التي تراجعت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أقل مستوياتها منذ أكثر من 20 سنة. وأضاف صامويل: «أعتقد أن البنك المركزي الإندونيسي سيحافظ على نفس سياسته (النقدية) خلال النصف الأول (من العام الجاري) بسبب الكثير من (عوامل) عدم اليقينية، ولكن الأمور قد تتغير بالدخول في النصف الثاني (من العام)».



اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended