قال قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، إن مقاتلي تنظيم "داعش"، الذين سيطروا على بلدة حدودية لبنانية هذا الشهر، كانوا يدبرون لتحويل لبنان الى عراق آخر بإثارة فتنة طائفية بين السنة والشيعة، مما يعرض وجود لبنان للخطر.
وأضاف قهوجي في مقابلة مع "رويترز"، أن الاسلاميين المتشددين الذين يجتاحون العراق وسوريا ما يزالون يمثلون "تهديدا كبيرا" على لبنان، البلد الذي ذاق مرارة الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، ويتلقى حاليا ضربات موجعة بسبب الصراع في سوريا. لكنه أضاف "في المقابل أعتقد أن الجيش والقوى الأمنية متنبهون على مدار الساعة". وأكمل "الجيش ضربهم ويضربهم. كسر مخططهم، ولأننا كسرناهم غيرنا مجرى التاريخ".
وتعرض 37 جنديا لبنانيا للقتل أو الأسر، خلال معركة السيطرة على بلدة عرسال الحدودية. لكن قهوجي أضاف "هذا لا يعني ان القصة انتهت". وتابع "قد يفكرون في خطة أخرى ويحاولون مرة ثانية لكي يحدثوا فتنة سنية - شيعية".
وكان هجوم المقاتلين على عرسال في الثاني من أغسطس (آب)، أخطر امتداد للحرب في سوريا المستمرة منذ ثلاث سنوات الى لبنان، والمرة الاولى التي يستولي فيها أجانب على أراض لبنانية منذ توغل اسرائيل في الجنوب أثناء حربها مع حزب الله عام 2006.
يذكر أنّ المتشددين المسلحين اكتسبوا مهارات القتال في سوريا، وينتمون الى جماعات إسلامية متشددة من بينها تنظيم "داعش"، الذي أعاد رسم حدود منطقة الشرق الاوسط بسيطرته على أراض في سوريا والعراق. وتسارع تقدم التنظيم منذ سيطرته على مدينة الموصل العراقية في يونيو (حزيران).
وقال قهوجي إن الاسلاميين المتشددين كانوا يهدفون الى تحويل بلدة عرسال ذات الأغلبية السنية الى رأس حربة ينطلقون منها لمهاجمة قرى مجاورة يغلب على سكانها شيعة، مما يثير عاصفة طائفية، قال إنها كانت ستدمر لبنان. وأضاف "الفتنة الموجودة في العراق كانت انتقلت الى لبنان مائة في المائة".
وذكر قهوجي أن تصريحاته تستند الى اعترافات قيادي اسلامي أطلق اعتقاله في الثاني من أغسطس (آب) شرارة المعركة. وأضاف أن القيادي عماد جمعة كان يجهز "الترتيبات النهائية" للخطة عندما ألقي القبض عليه. وتابع "كان عندهم هدف هو القيام بفتنة سنية - شيعية. كانت لديهم خيارات عدة. إما مهاجمة بعض القرى الشيعية ويصيروا على تماس بين السنة والشيعة ويعملون فتنة إما أن يضربوا الجيش ويصيروا على تماس سني شيعي، حسب اعترافات الموقوف جمعة".
وقال قهوجي "كان الهجوم مخططا، له وليس صحيحا أن توقيفه كان السبب باندلاع المعارك. هو جاء الى عرسال ليعمل الترتيبات النهائية للهجوم. عندما أوقفناه في عرسال اختاروا أن يبدأوا بالجيش ليربحوا عتادا وذخائر ويصبحوا على تماس بين عرسال واللبوة ويصيروا على تماس سني شيعي".
وكان جمعة (30 سنة) عضوا في "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة. لكنه أعلن ولاءه لـ"داعش" أخيرا.
وحسب قهوجي فان اعترافات جمعة أدت الى القاء القبض على عدد من خلايا المتشددين في أنحاء مختلفة من لبنان. مضيفا "لو نجحوا في المخطط المرسوم هل كانت ستبقى الدولة.. إنها معركة بقاء لبنان ككيان".
يذكر انه لدى عودة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري الى لبنان الأسبوع الماضي، جلب معه هبة سعودية بقيمة مليار دولار لمساعدة قوات الامن اللبنانية في قتال المتشددين.
وتأتي الهبة السعودية الى جانب تعهد سعودي سابق بتقديم مساعدات عسكرية للبنان بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
من جهتها، طلبت الحكومة اللبنانية من فرنسا الاسراع في توصيل أسلحة من المقرر أن تشتريها بهذه الاموال.
واعتبر قهوجي أن الاولوية بالنسبة له هي الحصول على طائرات حربية - سواء كانت طائرات ذات أجنحة ثابتة أو هليكوبتر- لدعم قواته البرية.
ويعتقد الكثير من اللبنانيين أن قهوجي اقترب من شغل منصب الرئيس أكثر من أي وقت مضى. ولا يزال المنصب شاغرا منذ انتهاء فترة رئاسة العماد ميشال سليمان في مايو (أيار).
وتسند الرئاسة في لبنان الى شخص من الطائفة المارونية؛ وفقا لنظام تقاسم السلطة بين الطوائف في لبنان.
ورأجأ اليوم رئيس مجلس النواب نبيه برّي جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية الى الثلاثاء في الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأثار وصول مقاتلي "داعش" الذين لوحوا بعلمهم الاسود للحدود الشمالية الشرقية للبنان، الذعر في بلد تتعايش فيها طوائف عديدة، خوفا من جماعة تقطع رؤوس مخالفيها في الرأي وتصلبهم.
وقال قهوجي "اذا تخاذل العالم سيصل العلم الأسود (إشار الى تنظيم داعش). ولكن ما دام الناس والشعب مع الجيش فلن يصل".
9:41 دقيقه
قائد الجيش اللبناني: «داعش» أراد تحويل لبنان لعراق آخر
https://aawsat.com/home/article/157961
قائد الجيش اللبناني: «داعش» أراد تحويل لبنان لعراق آخر
قال إن الأولوية عنده حصول قواته على دعم عسكري
قائد الجيش اللبناني: «داعش» أراد تحويل لبنان لعراق آخر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










