الأزرق لون عام 2019 بلا منازع

الدورة الـ29 لصالون جنيف للساعات الفاخرة اعتمد الكيف قبل الكم

جانب من المعرض
جانب من المعرض
TT

الأزرق لون عام 2019 بلا منازع

جانب من المعرض
جانب من المعرض

في دورته التاسعة والعشرين، لم يبخل «صالون جنيف للساعات الفاخرة» لعام 2019 على مرتاديه بالجديد. قد تكون الإصدارات التي طرحتها كل شركة أقل مما عودتنا عليه سابقاً، لكن هذا كان في صالح الجودة والابتكار والتميُّز. فعلى ما يبدو اتفق الكل على أن «الكيف أهم من الكم»، وكانوا على حق.
تنوعت الوظائف والتعقيدات، وتبارى الكل في الحصول على براءات اختراع بشكل وبآخر، وفي الوقت ذاته كان هناك انتباه شديد إلى خطوط الموضة. لقد باتوا يُدركون أن زبونهم أصبح أصغر سناً مما كان عليها في الخمسينات من القرن الماضي مثلاً، وبالتالي يريد إما ساعات لافتة تبدو على المعصم وكأنها اختراعات من الحجم الصغير، أو أنيقة وراقية. كل هذا كان حاضراً مع قاسم مشترك بينها هو اللون الأزرق. فمنذ ست سنوات واللون الأزرق يتسلّل إلى عالم الساعات الفاخرة. بدأ خجولاً ثم استقوى بفضل إقبال الرجل عليه لينتشر بشكل ملحوظ هذا العام، بحسب ما تؤكده الإصدارات التي تم عرضها في «صالون جنيف» لعام 2019. ما بين أزرق كلاين وزرقة البحر الداكنة والسماء في ليلة مقمرة، تلونت كثير من الساعات به في تودد صريح للرجل العصري. فحسب ما قالته متحدثة باسم دار «غروبل آند فورسيه»: «يعتبر اللون الأزرق مضموناً من الناحية التجارية، لأنه يروق للأغلبية، ويتماشى مع كل المناسبات والبشرات».
أمر أكدته أيضاً شابي نوري، الرئيسة التنفيذية لـ«بياجيه»، بقولها إن ظهوره في المجموعة الأخيرة للدار أمر طبيعي «فهو ليس جديداً علينا، ونستعمله منذ عقود، إلى حد أنه أصبح لصيقاً بنا. لهذا ليس غريباً أن نعود إليه».
دار «فاشرون كونستانتين» أيضاً غاصت فيه لأول مرة، وتفنّنت به من خلال مجموعة عالية التقنية. وطبعاً لا يمكن أن نتحدث عن زرقة البحر من دون أن نذكر شركة «بانيراي» التي تخصصت أساساً في الساعات البحرية منذ بدايتها. لكن لا بد من الإشارة إلى أن الأزرق لم يظهر في الساعات الموجّهة للبحار والغوص والرياضات المائية فحسب، بل امتد أيضاً إلى الموانئ والعلب، تلك التي تطلعت إلى السماء وعلوم الفلك والنجوم.
- «جيجرـ لوكولتر»
> «ماستر غراند تراديسيون جيروتوربيون وستمنستر بيربيتوال» أحدث جيل من الساعات المزوّدة بـ«توربيون» متعدد المحاور، بعد ساعات «ماستر جيروتوربيو - 1» في عام 2004 و«ريفيرسو جيروتوربيون - 2»، في عام 2008، و«ماستر غراند تراديسيون جيروتوربيون - 3 جوبيلي»، في عام 2013، و«ريفيرسو تريبيوت جيروتوربيون»، في عام 2016. إنها ثمرة 186 سنة من الخبرة في مجال صناعة الساعات الفاخرة وروح الابتكار. ويعكس تصميمها المزج بين التراث والحداثة حيث يبرز المظهر الجانبي المستدير لقفص ساعة «ماستر غراند تراديسيون»، بينما تبقى خطوط القفص ناعمة بفضل زر مكرّر الدقائق القابل للسحب، الذي ظهر لأوّل مرة على ساعة «ماستر ألتراثين u1605 مينيت ريبيتر فلاينغ توربيون».
ويُعتبر هذا خامس توربيون متعدد المحاور تُنتجه «جيجر - لوكولتر». الجديد أنها عملت على تصغير عناصره، وإعادة تصميمها لتسهيل ارتدائها. تتميز هذه الساعة أيضاً بمكرّر الدقائق بنغمات أجراس وستمنستر بنفس رنّة ساعة بيغ بن الشهيرة في لندن، مع آلية تخفيض مدة الصمت لتعزيز إيقاع اللحن مع آلية قوة ثابتة على مدى دقيقة واحدة لتوفير الطاقة المناسبة للتوربيون الحسّاس، مما يسفر عن عقرب دقائق قافز بدقة وآلية مكرّر الدقائق بدقة أكبر. هذا مع مواصفات جمالية أنيقة ومعاصرة تظهر على الميناء المخرّم مع طلاء الميناء الأزرق العميق بتقنية «غران فو».
نظراً لجمالها، فإن نسخة «ماستر ألتراثين إنامل»، وهي واحدة من بين ثلاثة موديلات جديدة كشفت عنها الشركة خلال «صالون جنيف»، وتتميز بمينا ذي لون أزرق داكن بإصدار محدود من 50 قطعة فقط. كذلك «ماستر ألتراثين توربيون إنامل» المزين ميناؤها بتضفير «غيوشيه» اليدوي الذي يتناغم مع خلفية جميلة مطلية بالميناء الأزرق أو هيكل الساعة المصنوع من الذهب الأبيض المتناسق تماماً، مع قطره البالغ 40.
أما «ماستر ألتراثين بيربيتوال إنامل»، فتأتي هي الأخرى بمينا أزرق يشير إلى القمر في كل من نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي في آن واحد على خلفية تجسد سماء مرصعة بالنجوم ومصقولة بدقة، فيما يحتضن قرصها عند موقع الساعة 6 أطوار. وربما تكون ماستر ألتراثين مون إنامل» الأجمل بمينائها الأزرق، خصوصاً أن زُرقتها تكشف عن رسوم هندسية ومظهر مُزين بـ«الغيوشيه» وهي تقنية زخرفية تقليدية لا تزال رائجة إلى الآن. أما حرفة الطلي بالميناء التي اعتُمِدت في هذه الإصدارات، فتعود إلى العهود القديمة، وأعيد العمل بها بالمصنع في عام 1999. وهي عملية يدوية بحتة يُتقنها الحرفيون فقط، لما تتطلبه من تركيز وصبر.
بالإضافة إلى ذلك، يتطلّب عمل التضفير أو «الغيوشيه» وتطبيق «طبقة الميناء» الأزرق الشفاف مستوى عالياً من العناية الفائقة والدقيقة، خصوصاً إذا كانت تتضمن ميزات أخرى مثل عرض أطوار القمر التي تكشف عن خلفية مرصعة بالنجوم.
- «جيرار بيريغو»
> بعد تركيز الاهتمام على هذا الموديل تمكّنت شركة «جيرار بيريغو» من تطوير أيقونتها على نحوٍ يعزز مكانتها. ساعة «لورياتو أبسولوت» تلخص مهارة الدار من جهة وجمال التصميم والألوان من جهة ثانية. فمن الناحية التقنية، هي مقاومة للماء بنحو 300 متر، وتكتسي بالتيتانيوم المعالج بطبقة سوداء بتقنية «بي في دي» يستمد طاقته من حلقة زرقاء كهربائية. ولم تكتفِ الشركة بتقديم طراز واحد في صالون جنيف، حيث استعرضت ثلاثة طرازات ثورية هي «لورياتو أبسولوت كرونوغراف» و«لورياتو أبسولوت دبليو تي سي» إلى جانب «لورياتو ابسولوت». كلها تتمتع بجسم يبلغ قطره 44 ملليمتراً لتأطير الميناء المتألق بتدرجات لونية تلعب على الأزرق الداكن في المنتصف والأسود الحالك حول الحواف.
أما السوار فهو مطاطيّ أسود يزدان بدرز علوية زرقاء ومدمج بشكل مثالي مع جسم الساعة. وبفضل ألوانها المتألقة خصوصاً الأزرق، فإنها تعتبر خير تجسيد لفكرة «من الأرض إلى السماء»، حسب الشركة. وتعتمد كل ساعة على شفرة وراثية تتضمن التغيير في تفاصيل غاية الدقة في المظهر دون أي تغيير في الجوهر. وبينما قد تكون «لوريات أبسولوت» كلاسيكية عصرية، فإن «لورياتو أبسولوت كرنوغراف رياضية تتألق بتعقيدات ذات طابع (سبور) مثل الأزرار الانضغاطية المعاد تصميمها والسطح المقوس والمتميز بحافة زرقاء. لكن ربما تكون ساعة «لورياتو أبسولوت دبليو دبليو تي سي» هي الأكثر تعقيداً من ناحية وظائفها وجمالها على حد سواء.
- «فاشرون كونستانتين»
ساعة كلاسيكية بلون أزرق ملوكي معقدة تتوجه لخبراء الساعات. يدوية التعبئة للساعات والدقائق باحتياطي طاقة لمدة 40 ساعة. تأتي المجموعة بعلبة نحيفة بسماكة 6.8 ملم بعقارب مقوسة تجتاح الميناء المقبب، وقطر يبلغ 42.5 ملم، وسماكة 9.7 ملم، وحركة واضحة للعيان تكشف عنها خلفية العلبة الشفافة المصنوعة من «الكريستال السافيري».
قد تُعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها تزيين مجموعة «باتريموني» باللون الأزرق السماوي، وهو ما يضفي على الميناء لمسة ساحرة.
لكن فخامة وأناقة هذه الساعة تتجسد أيضاً في خلفية العلبة الشفافة التي تكشف عن 196 قطعة لحركة «الكاليبر»، بما في ذلك ميزان تأرجحي مصنوع من الذهب عيار 22 قيراطاً. التشطيبات الفائقة لحركة الساعة تزيد من متعة مرتديها في حين يعكس حزام جلد التمساح مع دبوس المشبك المتصل به أسلوب الساعات في حقبة الخمسينات. الشيء يمكن أن يقال عن ساعة «باتريموني ريتروغرايد داي - دايت»، ذاتية التعبئة. فوظيفة العرض التراجعي لهذه الساعة متعة للنظر في الانتقال من الـ31 من شهر ما إلى الأول من الشهر التالي، أو من الأحد إلى الاثنين.
- «بانيراي»
طرحت «بانيراي» ساعة غوصٍ احترافيةً جديدة، هي SUBMERSIBLE CHRONOGRAPH «سابمورسيبل كرونو غيوم نيري» قالت إنها استوحتها من غيّوم نيري، بطل الغوص الحر الذي حطم أرقاماً قياسية عالمية تخلدها الصور المذهلة التي التقطها تحت الماء، وفوزه ببطولة العالم مرتين.
لهذا يمكن القول إن هذه النسخة عبارةٌ عن مزيجٍ من الأداء والقوة والوضوح وفي الوقت ذاته تكريماً له. تؤكد الشركة أنها ساعةُ غوصٍ احترافية، مقاومة للماء حتى عمق نحو 300 متر (30 باراً)، مُزوّدة بطوقٍ دوّار باتجاه واحد وظيفته حساب وقت الغوص بدقة. أما الميناء فيسهل قراءته بوضوح حتى في حالة الظلام الدامس بفضل العلامات البيضاء المُضيئة التي تبرُز بوضوح على الخلفية الرمادية التي تضم لمسةً تزيينية مأخوذة من سمك القِرش.
أما هيكلها فصُنع من التيتانيوم حتى يعكس جمال اللون الأزرق الذي يكتسي به قرص السيراميك المُطبَق على الطوق والحزام المطاطي والعقارب الزرقاء، ويكون خفيفاً على المعصم.
- «بوم إي ميرسييه»
> قدمت «كليفتون بوماتيك» وهي مجموعة تتمتع بتقويم دائم يعبر عن روح «بوم إيه مرسييه» وخبرتها في مجال صناعة الساعات التي تزيد على 188 عاماً. الجميل في هذا الطراز أنه لن يحتاج إلى صيانة سوى مرّة كل سبع سنوات بدلاً من الصيانة مرّة كل ثلاث أو خمس سنوات المعمول بها في الساعات التقليدية.
وكَونها تشير إلى التاريخ واليوم والشهر، ومراحل القمر آخذة بعين الاعتبار الطول المتفاوت للأشهر ودورة السنوات الكبيسة، فهي تندرج بين الساعات الأكثر تعقيداً، لا سيما أنها لا تحتاج إلى أي تصحيح للتاريخ قبل الأول من مارس (آذار) 2100، وهي سنة غير كبيسة.
تصميمها الحديث لافت بحيث يكتسي ميناؤها بطبقة من الخزف تزيده رونقاً مؤشرات الساعات على شكل حلقات وثلاثة عقارب ذهبية تسمح بقراءة الساعات والدقائق والثواني، كما تمّ تخصيص ثلاثة عدّادات للتقويم الدائم: العدّاد الأول في موقع الساعة التاسعة للإشارة إلى يوم الأسبوع، العدّاد الثاني في موقع الساعة الثانية عشرة للإشارة إلى الشهر والسنوات الكبيسة، والعدّاد الثالث في موقع الساعة الثالثة لعرض التاريخ.
وتُبرز العقارب الزرقاء وظائفَ التقويم في حين تظهر مراحل القمر على الميناء في موقع الساعة السادسة.
ولضمان قراءة أكثر وضوحاً، يعلو الميناء زجاجٌ سافيري مقوّس مضاد للانعكاس. تأتي العلبة بقطر 42 ملم وهي مصنوعة من الذهب الأحمر المصقول والناعم عيار 18 قيراطاً. وحرصاً على تأمين الراحة عند ارتداء الساعة، قامت «بوم إيه مرسييه» بتزويدها بسوار ذي حلقات ملتوية من جلد التمساح الأسود مع مشبك «أرديون» من الذهب الأحمر عيار 18 قيراطاً، علماً بأنّ هذا السوار قابل للتبديل بما يُرضي جميع الأذواق.
- برميجياني فلورييه
> لم ينس البعض المرأة وخصوها بساعات تتمواج بالأزرق ومرصعة بالأحجار الكريمة مثل برميجياني فلورييه. فإصدارها «توندا 1950 راينبو «الجديدة تتلون بألوان قوس قزح وسوار أزرق. أكثر ما يميزها طارتها الكبيرة، التي تُقلل من مساحة الميناء وتُوفر مساحة أكبر لترصيعها بما لا يقل عن 51 ماسة مستديرة، بوزن إجمالي 1.82 قيراط،. توفرها على إحدى وعشرين بلورة زفير بألوان الوردي، الأزرق، الأصفر والبرتقالي، ثلاث ياقوتات وستة أحجاركريمة من التسافوريت، يصل إجمالي وزنهم إلى 3.73 قيراط، يخلق تلاعباً مذهلاً بالضوء ينعكس على الميناء الذي يأتي إما بالأزرق الداكن، أو لون لؤلؤي مورد، أو عرق لؤلؤ أبيض.
- «بوفيه»
> إذا نظرنا إلى كيف تعامل الإخوة بوفيه مع الساعات في القرن التاسع عشر، سنُدرك بسرعة أنهم مكمن قوتهم كانت في صناعة الساعات التقليدية والفنون الزخرفية، من دون أن ينسوا التعبير عن رؤية مبتكرة تساير العصر.
كل هذا أخذه صناع الدار بعين الاعتبار عند ابتكارهم لـ«Virtuoso IX»، وهي ساعة تقوم بأدوار مختلفة. بقطرها الذي يبلغ 46.30 ملم، تتمتع بنظام أماديو «Amadéo®»، الذي يحوّلها من ساعة يد إلى ساعة طاولة أو ساعة جيب دون الحاجة لاستخدام أيّة أدوات. بالإضافة إلى ذلك، جُهّز إطارها بآلية فتح سرية، بحيث يمكن فتح الغطاء الخلفي له ببساطة عن طريق الضغط على التاج. مواصفات نادرة تجعلها مطلباً لهواة جمع الساعات، خصوصاً أنها أيضاً، وبفضل قابليتها للعكس، تُظهر وجهاً جديداً تماماً عند قلبها من دون مينا، لأن الكريستال الياقوتي يوفّر إمكانية رؤية الحركة والساعات والدقائق، وتستحضر في الوقت ذاته الجسور المكشوفة البنية الهيكلية لحركات بوفيه التي تعود للقرن التاسع عشر. وعادةً ما تتمّ تغطية الجسور في معامل الشركة، بمجرد نقشها وشطفها وتزيينها بالكامل، بطبقة زرقاء اللون CVD، حتى تأتي متناقضة بشكل متناغم مع البلاتين المطلي بالروديوم. وتجدر الإشارة إلى أن تركيبة الألوان هذه كانت مفضلة لدى الأخوة بوفيه. استخدموها على الأسطح المصقولة بعناية فائقة، كما على المنقوشة لتحقيق مفهوم الزمن الطليعي في ذلك الوقت. من بين جماليات هذا الإصدار ميناؤه، فقد زُخرفت قاعدته بنقش مروحي فخم باستخدام الأسلوب الحر، ثم وُضعت ثماني طبقات من الطلاء شبه الشفاف قبل أن يُصقل سطح الميناء، ويُغمر الميناء المطليّ بحمّام من درجات الألوان الزرقاء التي تذكرنا بفخامة القرن التاسع عشر. وتتميّز عدادات الساعات وتدريجات الثواني، بفضل وضوحها الشديد بقدر أناقتها، بلمسة أخيرة من خطوط الساتان الدائرية المطلية بالروديوم.
من الجانب التقني فإن المهندسين، وللحصول على القياس الأمثل للوقت، حرصوا على أن يتم تنظيم الحركة من خلال التوربيون الطائر ذي الوجه المزدوج الحاصل على براءة اختراع، الذي يقع عند نقطة ثابتة في مركز محوره. الجميل فيه أن توزيعه على جانبي زنبرك التوازن يقلل من أي انفلات ناتج عن تأثير ذراع الرافعة، وهو ما يحسّن زمن مقياس الوقت.


مقالات ذات صلة

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

المنصات الكبيرة قد توفر دفعة هائلة للمصممين الناشئين وتُلمّعهم، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو علاماتهم.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.


كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)
اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)
TT

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)
اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

تساءل بعض الظرفاء مؤخراً عما إذا كان صناع الترف والموضة قد وجدوا أنفسهم في مأزق بسبب تقارب تواريخ عيد الحب وشهر رمضان الفضيل بفارق أيام قليلة. تزامن بدا للبعض أشبه بمن وُلد في يوم عيد، فصار عليه أن يقاسم احتفاله وهداياه واهتمامه بين مناسبتين مختلفتين.

فإلى حد كبير تعتبر المناسبتان في جوهرهما أن واحداً يتلخص في الاهتمام بالآخر والتعبير عن ذلك بالعطاء. لكن الفرق بينهما أيضاً واضح. بينما يركز عيد الحب على علاقة ثنائية ومشاعر فردية، يوسّع رمضان دائرة الحب والعطاء لتشمل العائلة والمجتمع. وهنا يكمن الإرباك التجاري بالنسبة لبيوت الأزياء وضرورة اعتمادهم خطابين تسويقيين مختلفين.

محلات «هارودز» استبقت الشهر وطرحت منذ فترة كل ما لذ وطاب من أكل ومجوهرات وأزياء (هارودز)

القلب طريق الجيب

هذا التساؤل، رغم ما ينطوي عليه من شقاوة، يكشف الكثير إذا أخذنا بعين الاعتبار أن صناع الموضة اعتادوا استغلال المناسبتين معاً للترويج لمنتجاتهم وتحقيق أرباح مغرية. فهم يُدركون أنهم هنا يخاطبون وجدان شريحة من الزبائن لا تبخل على نفسها ولا على أحبتها بالغالي والنفيس. وهكذا يغرقون السوق بسيل من الاقتراحات المغرية، عبارة عن باقات ورد حمراء وعلب شوكولاتة ودببة ومجوهرات وعطور إلى جانب الأزياء والإكسسوارات الفخمة.

من وجهة نظر تجارية محضة، ورغم أن هذا التزامن لم يكن مريحاً لصناع الموضة والعلامات التجارية الكبيرة، فإنهم تعاملوا معه بقدر من الحنكة. كان لزاماً عليهم التضحية بواحد على حساب الثاني، وكانت الأولوية لشهر رمضان. ليس لأنه يمتد زمنياً فحسب، بل لأن معنى الحب الذي يحمله أوسع وأعمق، ولأن عائداته الاقتصادية أكبر، تسمح بتعويض فترات ركود تمتد لأشهر أخرى، كما أكدت تجارب وأرقام السنوات الماضية. في دراسة أجريت العام الماضي مثلاً، تبين أن الأثر الاقتصادي الإجمالي لهذا الشهر في بريطانيا وحدها، يُقدّر بما يتراوح بين 800 مليون و1.3 مليار جنيه إسترليني، ويشمل ذلك الإنفاق على التجزئة والتبرعات الخيرية ومشتريات المتاجر الكبرى، والتسوق لعيد الفطر وما شابه.

محلات كثيرة تعرف أن لا بيت عربي يخلو من العطور والبخور فطرحت شموعاً وزيوتاً معطرة في قوالب مبتكرة (هارودز)

كل هذا يشير إلى أن الشهر الكريم، بالمقارنة بعيد الحب، لا يقتصر على الورود والقلوب الحمراء والإكسسوارات وعلب الشوكولاته والدببة ولا على يوم واحد فحسب، بل هو كل هذا فضلاً عن كرم الوقت ومراعاة الآخر والاهتمام به ولو من خلال وجبة إفطار في مكان خاص، سواء كان حميماً في بيت عائلي أو في مطعم فخم. وطبعاً كل هذا يحتاج إلى أزياء وإكسسوارات أنيقة وروائح عطرة، إضافة إلى أن ما يتم تقديمه من هدايا أكبر وأغلى ينعش كل القطاعات التي تتعلق بالحياة.

سباق رمضان يتوسَّع

فالورود والدببة لا تشكل أرقاماً مجزية مقارنة بما تُحقِّقه الشموع المعطرة والمجوهرات، فضلاً عن مجموعات حصرية كاملة من الأزياء والإكسسوارات، فيما أصبح تقليداً سنوياً يُطلق عليه سباق رمضان يبدأ قبل حلول الشهر الفضيل بأشهر. كل دار أزياء تتفنن في تقديم الجديد، وأحيانا اللعب على تشكيلاتها الأخيرة تنتقي منها ما يناسب ثقافة المنطقة، معتمدة إما على أسلوب الطبقات المتعددة لخلق صورة محتشمة أو على مواقع تصوير بطابع شرقي في حملاتها الرمضانية. في الأولى يتم تنسيق الفساتين أو العبايات مع كنزات كشمير ناعمة، وسراويل واسعة، ومعاطف من الصوف أو سترات دينم ناعمة، وفي الثانية تستعمل رمال الصحراء الذهبية أو مواقع أخرى ذات معمار شرقي. دار «فيراغامو» مثلاً صوّرت حملتها في المغرب على خلفية فسيفسائية، وعلى صوت الشاعرة الإماراتية فاطمة الجرمن، وهي تتلو نصاً صوتياً أصلياً، ساهم في تضخيم الطابع العاطفي.

الممثل معتصم النهار وزوجته لين في أزياء حملة «لاكوست» الرمضانية (لاكوست)

ويبدو واضحاً أن التعاون مع مؤثرين ومبدعين من المنطقة بات تقليداً مُرحّباً به. لا بوصفه خطوة تسويقية فحسب، بل كوسيلة تمنح المنتجات صوتاً محلياً وحمولة ثقافية أعمق. فالرغبة لدى البعض تتجاوز موسمية الشهر وتعكس محاولة لتوطيد علاقة طويلة الأمد مع سوق يُدركون أهميته في كل الأوقات. ومع ذلك لم ينجح الجميع في تحقيق المعادلة الصعبة بين العاطفة والتجارة... دار «لاكوست» مثلاً اكتفت بأزياء للنهار بألوان ساطعة، فيما راهنت على البُعد الإنساني عبر تعاونها مع الممثل معتصم النهار وزوجته لين برنجكجي في سرد بصري قالت إنه يُوثّق لحظات شخصية تنبض بالحميمية والدفء. تراجعت الأزياء للوراء لصالح المشاعر والإيقاع اليومي والارتباط الإنساني بين زوجين. اختيار يثير تساؤلاً حول ما إذا باتت العاطفة بديلاً للموضة في حملة يراد منها بيع الأزياء.

تعاونت «تيفاني آند كو» مع المؤثرة والفنانة الإماراتية علياء الشامسي لاختيار نصّ شعري باللغة العربية (تيفاني آند كو)

«تيفاني آند كو» للمجوهرات في المقابل قدمت حملة مصورة بعنوان «تحت هلالٍ واحد»، قالت إنها تحتفي فيها بالتأمل الذاتي. هي الأخرى قدمت مجوهرات أيقونية من أرشيفها، مثل «هاردوير من تيفاني» و«نوت من تيفاني» و«تي من تيفاني» إضافة إلى «بيرد أون آ روك من تيفاني» الذي تقول إنه يستحضر إحساساً بالروحانية والتفاؤل، لما يجسّده من شعور بالتجدد. لكنها قوّت موقفها باستنادها إلى رموز رمضانية يظهر فيها الهلال كقوسٍ رقيق من الضوء، يرمز إلى الزمن والتحوّل، فيما توحي النجوم بالهداية والطمأنينة. وتشكل درجات السماء الليلية العميقة المرصعة بالنجوم ملامح المشهد، لتخلق أجواءً تأملية مفعمة بالسكينة. في قلب هذه الحملة، يبرز نصّ شعري باللغة العربية، كتبته الكاتبة والفنانة الإماراتية علياء الشامسي، يعكس الوهج اللطيف لهلال الشهر الفضيل، وكيف يبعث نوره شعوراً بالقرب والحضور المشترك.

هلَّ هلال رمضان علينا بنقشٍ مُذَهَّب

وجمعَنا تحت سماءٍ لامعة كعقد الثُّرَيّا،

نورٌ يلامس القلوب ويضيء الإحساس

«تي-شيرتات» وقبعات و«شورتات مطاطية» مطرز بعضها بشعار الدار باللغة العربية من (بالنسياغا)

بين الابتكار والاجترار

بيوت أزياء كثيرة أخرى لم تتأخر عن الركب ودخلت السباق بكل قوتها، متوجهة إلى زبائنها في المنطقة بتصاميم واقتراحات تأمل أن تجذبهم إليها ومن تم تحقق لهم الربح. نذكر منهم دار «بالنسياغا» التي استبقت الشهر وطرحت في يناير (كانون الثاني) الماضي «سلسلة بالنسياغا رمضان 26» الحصرية التي تعيد فيها ابتكار بعض الرموز الأيقونية ضمن لوحات لونية تروق للذائقة العربية، تشمل «تي-شيرتات» وقبعات و«شورتات مطاطية»، مطرز بعضها بشعار الدار باللغة العربية، إلى جانب بلوزات حريرية وفساتين وأوشحة بألوان الأخضر الداكن والخوخي الفاتح. وتظهر النعال المكشوفة لحذاء «سبيد» الأيقوني باللون الذهبي.

بدورها طرحت دار «توري بيرش» الأميركية تشكيلة رمضانية تضم إكسسوارات وأزياء جاهزة ومجوهرات تعكس أسلوب مصممة تعشق روح الشرق وتستلهم تفاصيله في معظم عروضها حتى خارج الموسم الرمضاني.

دار «فالنتينو» طوّعت 6 إطلالات من عرضها من خط الكروز الأخيرة ليناسب الشهر الفضيل (فالنتينو)

أما «فالنتينو» فصوّرت حملة إعلانية صاغ رؤيتها المدير الإبداعي أليساندرو ميكيلي، والتقطتها عدسة المصورة جولي غريف، ضمت ست إطلالات من خط الـ«كروز» الأخير، واحد منها قفطان تم تنسيقه مع بنطلون متطابق بوهج ذهبي متدرج ووردي فاتح. ويبدو أن الدار مثل غيرها تراهن على الإكسسوارات بشكل كبير، بالنظر إلى كم حقائب اليد والأحذية والأوشحة التي طرحتها وأغدقت عليها الكثير من الترصيع.

من اقتراحات «دي كي إن واي» لهذا الشهر: الأزياء عصرية ومعاصرة والخلفية عربية (دي كي إن واي)

علامة «دي كي إن واي» DKNY ذهبت إلى أبعد من طرح مجرد أزياء محتشمة أو إكسسوارات تتوخى أن تجد لها مكاناً بارزاً في هذا السباق. تعاونت مع المؤثرة دينا السعدي من خلال تشكيلة محدودة الإصدار وحصرية «استُلهمت تفاصيلها من أمسيات رمضان الهادئة ولحظات التلاقي الدافئة» وفق قولها، وهو ما ترجمته في قصّات انسيابية، وألوان هادئة تتباين بين الترابي الهادئ والذهبي الدافئ.

المحلات الكبيرة أيضاً دخلت السباق متسلحة بكل العلامات المتوفرة لديها. محلات «هارودز» بلندن تقدم منذ بداية شهر فبراير (شباط) إلى شهر مارس (آذار) اقتراحات شهية عبارة عن سلال مليئة بكل ما طاب من تمور وحلويات وعسل طبيعي وشاي مغربي ومنتجات أخرى خاصة برمضان، يمكن تقديمها كهدايا، إضافة إلى أزياء وإكسسوارات تناسب دعوات الإفطار والسحور: أنيقة ومحتشمة وعملية، من مصممين كبار مثل تالر مامو، وستيلا مكارتني، وجيني باكهام، وميسوني.

صورت «هارودز» حملتها الرمضانية بالتعاون مع 5 مؤثرين ومبدعين عرب (هارودز)

وفي حملة مبتكرة تعاونت «هارودز» مع خمسة من أبرز المبدعين العرب في تصوير وإخراج فيلم قصير. تولّت بطولته نيا عمّون، المقيمة بين دبي والرياض ولندن، والتي تمثل فن «الاحتشام في الحداثة»، وأخرجه سيرج أسعد وصوره مازن أبصرور، ليجمع بين روعة ديكور هارودز وفخامة الأسلوب المحتشم المعاصر. أما تنسيق الأزياء فتولّاه أحمد النجار بينما أجرت المكياج خبيرة المكياج كنزة بيا.

اختارت «هارفي نيكولز دبي» ألواناً ترابية و50 قطعة بدرجة من الأزرق للدلالة على الصفاء والسكينة (هارفي نيكولز)

محلات «هارڤي نيكلز» أيضاً أطلقت منذ فترة حملة تأمل تدعو فيها للتصالح مع الذات، بعنوان «خيوط من النور». تلعب كل تفاصيلها على أناقة مرسومة بألوان الصحراء وتصاميم منسابة على شكل قفاطين من دار «تولر مارمو». لم تقتصر الاقتراحات على الألوان الترابية والذهبية، فهناك خمسون قطعة كلها بدرجة من الأزرق تتدرج من لون السماء إلى عمق الغسق، من ستيلا ماكارتني و«ماكوين» ومجوهرات من ميسوما وآلان كروسيتي وغيرهم. ويأتي هذا الاهتمام المكثف بالأزرق لتعزيز الإحساس بالسكينة والصفاء، وفق ما أكدته المسؤولات عن هذه الاختيارات.

الرموز الإيطالية في خدمة الثقافة العربية

ومن إيطاليا أرسلت دار «برونيلو كوتشينيللي» بطاقة حب إلى المنطقة العربية بمناسبة الشهر الفضيل، مكتوبة بلغة مباشرة وصادقة. كل ما فيها من تفاصيل يعترف بأنه يتودد لزبونة المنطقة، لكن بأسلوب يحترم ثقافتها وأسلوبها الخاص أيضاً.

كانت اقتراحات «برونيلو كوتشينيللي» الأقرب والأصدق لأنها احترمت الثقافة من دون استسهال (برونيلو كوتشينيللي)

ما يُحسب لها أن الجانب التجاري لم يأتِ على حساب الأناقة والحرفية. بالعكس تماماً، فكل عباية، بقصّاتها الراقية والمنسدلة، تُجسّد القيم الرمضانية، من راحة وخفّة وسهولة تنسيق. حتى الزخارف الهادئة في بعض القطع، تضيف للأقمشة المترفة بعُداً بصرياً وعمقاً إيقاعياً مستوحى من الزهور المتلألئة أو نقشة جلد التمساح، ونقشة الجاكارد المحبوكة. كلها تتناغم مع ألوان طبيعية مثل البني الرملي والبيج والبني الداكن والأبيض، إضافة إلى العنّابي الداكن والرمادي.

هذه الرغبة في إبراز الحرفية، تظهر أيضاً في مجموعة «فندي»، التي اعتمدت فيها الدار على استكشاف أبعاد جديدة لبريق المواد وملمسها ومدى تناغمها مع الدرجات المعدنية والتطريزات الدقيقة. والنتيجة جاءت على شكل فساتين طويلة من الشيفون أو الدانتيل تنسدل براحة فيما تتألق الملابس المنزلية بزخرفة زهرة الأقحوان.

في مجموعتها «نور» قدمت دار «فندي» مجموعة تعتمد على الحرفية والألوان الفاتحة مثل الوردي والذهبي (فندي)

وبينما غلب اللون الوردي على الأزياء، اكتسحت درجات الذهبي المائل للعاجي الإكسسوارات للتقرب من ذائقة اشتهرت بميلها إلى كل ما هو ذهبي أو زمردي ومصنوع باليد.

ضمن هذه المجموعة أعيد ابتكار حقيبتيْ «ميني باغيت» Mini Baguette وميني بيكابو Mini Peekaboo الأيقونيتين بتطريز كل قطعة يدوياً على قاعدة من الساتان، مع استخدام أحجار الكريستال والخرز الزجاجي في تقنية تتطلب ما يقارب الأسبوعين من العمل على يد حرفي متمكن للحقيبة الواحدة.

وهكذا فإن رمضان بروحه الجامعة وطقوسه الاجتماعية، ربما أربك التسويق لعيد الحب في المنطقة العربية وأنقص من وهجه، لكنه أعاد ترتيب الأولويات، الأمر الذي جعل تضارب التوقيت فرصة لاختيار الحب بوصفه قيمة ثقافية واجتماعية. كان أيضاً فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان معاً.


«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
TT

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أننا في عصر تنتشر فيه الصورة أسرع من أي بيان سياسي... يكفي ظهورُ نجمةٍ أو شخصية معروفة بإطلالة مدروسة في مناسبةٍ ما لكي تتحول جزءاً من النقاش العام.

ومع انطلاق «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026»، يبرز التساؤل بشأن قدرة مصممي الأزياء على الاستفادة من هذه الومضات والإشعاعات المؤقتة، وما إذا كان ظهور نجمة كبيرة بقطعة مُوقّعة من أحدهم يمكن أن يرتقي به إلى مصاف الكبار من أمثال رالف لورين، وتوري بورش، وكارولينا هيريرا... وغيرهم ممن نجحوا في تأسيس علامات راسخة تمتلك موارد كافية لتجاوز أي تغيرات اقتصادية قصيرة المدى. الجواب وفق ما تابعناه مؤخراً مختلف بالنسبة إلى المصممين الجدد... قد يمنحهم بريقاً سريعاً، لكنه مؤقت لا يترجَم دائماً إلى أرقام.

ليدي غاغا وهي تغني في الـ«سوبر بول إل إكس» بفستان من توقيع المصمم راوول لوبيز (كيربي لي إيماجن)

عندما اعتلت ليدي غاغا مسرح الـ«سوبر بول إل إكس» حديثاً لتقدم عرضها الموسيقي، ارتدت فستاناً أزرق سماوياً صممه الدومينيكاني المقيم في نيويورك، راوول لوبيز، خصيصاً لها. كان رائعاً ولافتاً، وكان من المتوقع أن ينال مصممه ولو قليلاً من سحره. لكن مع انطلاق «أسبوع نيويورك»، غاب اسمه من البرنامج الرسمي. ورغم أنه لم يُصرّح بالسبب، فإن ضيق الحال قد يكون السبب. وهذا يشير إلى أن المنصات الكبرى قد توفر دفعة هائلة للناشئين، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو العلامة.

نيويورك... الحقبة الانتقالية

الدورة الحالية من «أسبوع الموضة الأميركية» تأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الموضة مع مناخ سياسي متقلب ووضع اقتصادي هش يضغط على هذه الصناعة منذ سنوات.

رئيس بلدية نيويورك الحالي، زهران ممداني، صرّح مؤخراً أمام مجلس شيوخ الولاية في اجتماع لمناقشة ميزانيتها لعام 2026، بأنها «تقف على حافة الهاوية» ودعا إلى زيادة الضرائب اثنين في المائة على سكان نيويورك الذين يتقاضون أكثر من مليون دولار سنوياً، إلى جانب زيادة معدل الضريبة على الشركات في الولاية. مقترحات طرحها خلال حملته الانتخابية وأكسبته أصواتاً كثيرة ويحتاج إلى تنفيذها على أرض الواقع.

بالنسبة إلى الموضة، فإنها شهدت في العام الماضي انهيار نموذج تجارة التجزئة متعددة العلامات؛ مما خلق حالة من عدم الاستقرار لكثير ممن كانوا يعتمدون عليها للوصول إلى الزبائن. فقد تقدّمت منصة «إسنس» الكندية المعروفة باحتضانها علامات مستقلة بطلب حماية من الإفلاس في أغسطس (آب) الماضي، وكانت مدينةً حينها بنحو 93 مليون دولار كندي للمورّدين. كما أدى اندماج «بيرغدوف غودمان» و«نيمان ماركوس» و«ساكس» تحت مظلة «ساكس غلوبال»، وما تبع ذلك من تعقيدات وتصفيات مالية مطلع هذا العام، إلى تعقيدات كان الكل في غنى عنها.

هذا الواقع كشف عن هشاشة اعتماد العلامات الصغيرة على شبكات توزيع محدودة؛ لأن تأخر مستحقات موسم واحد قد يعني إلغاء عرض أو تقليصه، إضافة إلى تأجيل الإنتاج أو إعادة هيكلة الفريق بالكامل. انسحاب المصمم راوول لوبيز مثلاً من العرض في البرنامج الرسمي لـ«الأسبوع» بات ظاهرة متكررة.

إطلالة كلاسيكية بتوقيع علامة «ذي بابليك سكول نيويورك» التي تأسست عام 2008 (رويترز)

السياسة والموضة

آمال كبيرة معقودة على زهران ممداني حالياً؛ فقد وعد بدعم العلامات الناشئة بغض النظر عن الهوية، بتقديم دعم اقتصادي ملموس لهم؛ مما يمكن أن يُحسن أيضاً الاقتصاد عامة.

فتلاقي الموضة بالسياسة من خلال الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية عموماً، ونيويورك تحديداً، ليس جديداً؛ ففي عام 2020 نشطت مبادرات، مثل «فاشن أور فيوتشر 2020»، أطلقتها المصممة أبريما إروياه والممثلة روزاريو داوسون، بالتعاون مع أسماء بارزة؛ لتحفيز الجماهير على التسجيل للتصويت. وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نظم «مجلس مصممي الأزياء» في أميركا، بدعم من مجلة «فوغ»، مسيرة، مع انطلاق «أسبوع الموضة»، لحشد من الناخبين في فعالية وُصفت بـ«غير الحزبية» رغم مشاركة السيدة الأميركية الأولى حينها، جيل بايدن، فيها.

ألوان زاهية وتصاميم عملية من توري بورش (أ.ف.ب)

الشعارات وحدها لا تكفي

هذا الموسم يلاحَظ خلال «الأسبوع»، وفي مناسبات السجاد الأحمر التي سبقته مثل حفل «غولدن غلوب» توزيع دبابيس «Ice Out» و«Be Good»، وهي مبادرات تراهن على الصور المتداولة رقمياً، وتذكر بقضايا إنسانية ووجودية. لكن هل تكفي لخلق تأثير حقيقي؟ تساؤل يطرحه مصممون، مثل ويلي شافاريا، وهو من أصول آيرلندية ومكسيكية، الذي هجر نيويورك للعرض في «أسبوع باريس»، وتساءل عن جدوى هذه المبادرات الرمزية، قائلاً إن التعبير عن الهوية في حد ذاته سياسي. كثير من المصممين الشباب يوافقونه الرأي ويعتقدون أن الموضة الأميركية تحتاج إلى أكثر من دبابيس أو شعارات. الحل بالنسبة إليهم حالياً هو إبراز القصص الفردية لكل مصمم، من الذي يمثلون «الآخر» بمعناه الثقافي والإنساني. ففي تفرد الهوية تكمن العالمية؛ شرط أن تكون الرسالة واضحة وصادقة. كذلك أعاد فوز زهران ممداني الأمل في عدالة اجتماعية وفي تحريك الأنشطة الإبداعية، خصوصاً أن زوجته ناشطة في المجال الفني بنيويورك.

وبين الغيابات وحضور العلامات الكبيرة، تقف نيويورك اليوم أمام اختبار مزدوج: اقتصادي ثقافي؛ من خلال الرهان على ممداني ذي الأصول الهندية، كما على قدرة مصمميها على تحويل هشاشة اللحظة إلى لغة تُعبر عن التغيير الإيجابي. فنيويورك اقتصاد متكامل بين العقارات والمال والأعمال والمجالات الإبداعية بكل أشكالها. وبينما يبقى مستقبل هذا الاقتصاد في طور التكوين والبناء، فإن ما قُدّم على منصات العرض منذ بداية «الأسبوع» يشير إلى أن القوة لا تزال بيد دور الأزياء ذات التاريخ الطويل. فالطفرات الاقتصادية التي عاشتها نيويورك في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تجعلها تتحرك بمرونة أكبر بفضل مواردها الكافية لمواجهة تقلبات السوق.

من اقتراحات توري بورش (رويترز)

توري بورش مثلاً قدمت عرضها في مبنى «ماديسون أفينيو»، مؤكدة قدرتها على تحقيق المعادلة بين أزياء يسهل تسويقها، والأناقة العابرة للأجيال. تنوعت التصاميم بين بنطلونات من قماش «الكوردروي» ومعاطف خفيفة كأنها مستلهمة من عبايات، وكنزات صوفية نسقتها مع تنورات بعضها مقلّم. في كل هذا ركزت المصممة على أسلوب كلاسيكي يمكن أن يجعل كل قطعة تبقى رفيقة صاحبتها أكثر من موسم. الصوف مثلاً اكتسب لمسة ذهبية من خلال تطريزات معدنية نُفّذت بأيادٍ هندية، والحرير طُوّع في فساتين منسدلة تتميز بخصور منخفضة وألوان تباينت بين الأحمر والأصفر بكل درجاتهما، وعلى نغمات أغنية دوللي بارتون الشهيرة «9 تو 5»، أطلقت مجموعة مستوحاة من ثمانينات القرن الماضي أكدت فيها أن الكلاسيكيات لا تموت، وأن العملية لا تتناقض مع الأناقة.

من اقتراحات «كوتش» وتغلب عليها روح «سبور» وأسلوب عملي مستلهم من حقب ماضية (كوتش)

علامة «كوتش» أيضاً قدمت عرضاً لخص المفهومَين التجاري والفني... قالت الدار إنها استوحته من عصور وحقب ماضية، مثل الأطقم الرياضية المستوحاة من قمصان كرة القدم في السبعينات، والأحذية المصنوعة من جلد الشامواه المعتق، بينما استلهمت الفساتين من الحقبة الفيكتورية، كذلك القمصان ذات الياقات العالية التي تُربط على شكل فيونكة.

العارضة جيجي حديد تفتتح عرض «رالف لورين» (رويترز)

لكن يبقى عرض «رالف لورين» الأكبر إبهاراً؛ فتصاميم الدار تلامس شريحة عالية من الناس حول العالم، كما أن قدراتها التسويقية هائلة، وتتمثل في مشاركات عالمية، مثل «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية» الحالية، وإقبال سيدات البيت الأبيض على تصاميمها، حتى أصبحت رمزاً أميركياً قائماً بذاته. لكن الأهم أنها في كل مرة تدغدغ أحلام امرأة تريد «السهل الممتنع».

إطلالة مخملية ظهرت بها جيجي حديد في عرض «رالف لورين» (أ.ف.ب)

ما يُذكر أن الدار واكبت تغيرات عدة؛ اقتصادية واجتماعية وثقافية، ونجحت في التأقلم معها؛ بل وتجاوزها في أحيان كثيرة. لكن هذا لا يمنع من القول إنها كانت محظوظة في أنها واكبت حقباً اقتصادية مزدهرة قادها رؤساء أميركيون، مثل بيل كلينتون. وفي كل المراحل، كانت تصاميمها تعكس الحلم الأميركي. حتى بعد أن دخل «جِيلِ زد» على الخط، وبدأ يفرض أسلوبه على المصممين، قرأ مؤسسها، البالغ من العمر 86 عاماً، نبض السوق جيداً... وهذا ما جعل الدار حتى الآن من بين أكبر المؤثرين على الموضة الأميركية. حتى انخفاض المبيعات بين عامي 2016 و2018 لم يُضعفها، وما اقترحته، مساء الثلاثاء الماضي، كان تحدياً للأزمة النيويوركية، ويؤكد أن الفساتين المخملية والقطع الجلدية ستعرف طريقها إلى خزانة المرأة أينما هي، وأَيَّمَّا كانت هويتها.