السلطات اللبنانية تنتظر لائحة بمطالب المسلحين للإفراج عن العسكريين المخطوفين

الإجراءات الأمنية «الوقائية» تتواصل.. وعملية «نوعية» للجيش في تلال عرسال

السلطات اللبنانية تنتظر لائحة بمطالب المسلحين للإفراج عن العسكريين المخطوفين
TT

السلطات اللبنانية تنتظر لائحة بمطالب المسلحين للإفراج عن العسكريين المخطوفين

السلطات اللبنانية تنتظر لائحة بمطالب المسلحين للإفراج عن العسكريين المخطوفين

واصلت الأجهزة الرسمية اللبنانية، أمس، مداهماتها في مواقع سكن اللاجئين السوريين لتوقيف مشتبه بهم في عمليات أمنية، استكمالاً لحملة مكثفة بدأتها الأسبوع الماضي بموازاة المعارك في بلدة عرسال، وشملت مختلف المناطق اللبنانية.
وانحصرت تداعيات المعركة التي انتهت الأربعاء الماضي، بأزمة العسكريين المحتجزين لدى المجموعات المتشددة بعد انسحابها باتجاه تلال عرسال الحدودية. وقالت مصادر «هيئة العلماء المسلمين» التي تتولى المفاوضات بين السلطات اللبنانية والجهة الخاطفة: «إننا بانتظار لائحة بمطالب الخاطفين لقاء الإفراج عن العسكريين»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «من المتوقع أن تُسلم اللائحة إلى الهيئة عبر الوسطاء، خلال هذين اليومين».
وكانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت فقدان الاتصال بـ22 عسكرياً بعد يومين على بدء المعركة في عرسال، أُفرج فيما بعد عن ثلاثة منهم في إطار الوساطة التي بادرت إليها «هيئة العلماء المسلمين» للتوصل إلى اتفاق في عرسال. كما أظهر تسجيل فيديو بثته جماعة متشددة، احتجاز نحو 20 عنصراً من قوى الأمن الداخلي، أفرج عن ثلاثة منهم في إطار الوساطة نفسها.
وقالت مصادر «الهيئة» لـ«الشرق الأوسط» إن «التأكيد الوحيد الذي وصل من الجهة الخاطفة، يفيد بأن العسكريين المحتجزين بخير»، مشيرة إلى أن «الفصائل المسلحة التي تحتجز العسكريين تنسق فيما بينها لتقديم لائحة مطالب موحدة، تُسلم إلى الهيئة التي تنقلها بدورها إلى السلطات اللبنانية».
وتحتجز أربعة فصائل العسكريين اللبنانية، بينهم تنظيم «الدولة الإسلامية» وتنظيم «جبهة النصرة».
وقال عضو «هيئة العلماء المسلمين» الشيخ عدنان أمامة إن «المفاوضات مع المسلحين شاقة جداً بسبب وجود العسكريين المخطوفين لدى أكثر من فصيل مسلح ولدى كل منه شروطه ومطالبه الخاصة»، مؤكداً في تصريح لموقع «ليبانون فايلز» الإلكتروني أن «تفاوض الهيئة قائم عبر وسطاء سوريين لا دور لهم سوى نقل رسائل الحكومة إلى المسلحين وهم بدورهم ينقلون لنا رسائل المسلحين مما يؤدي إلى بطء في المفاوضات».
وفيما عمّ الهدوء في عرسال، نفذّت وحدة من اللواء الثامن في الجيش اللبناني أمس، عملية عسكرية في جرود البلدة قرب منطقة خربة نوح، نجحت خلالها باسترداد ناقلة جند عسكرية (ملالة) عائدة للجيش مع أسلحتها بالكامل، بعدما كان المسلحون استولوا عليها. وأفادت «الوكالة الوطنية» أن المجموعة عادت بالملالة إلى مركز متقدم في وادي الحصن، كان قد استعادته وحدات الجيش الأسبوع الماضي من المسلحين.
في سياق متصل بالإجراءات الأمنية «الوقائية» التي تتخذها السلطات اللبنانية لمنع أي أعمال تخريبية محتملة، نفذ الجيش اللبناني أمس حملة مداهمات في مخيمات النازحين السوريين في مشاريع القاع ومحيط الهرمل (شرق لبنان)، كما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، فيما أوقفت شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي السورية ياسمين جهاد أسعد (22 عاما) بعدما عُثر في حوزتها على بزة عسكرية.
إلى ذلك، تواصل الهدوء في بلدة عرسال التي دخلتها فرق الصيانة، وزارها الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير في جولة تفقدية للأضرار الناتجة عن المعركة بين الجيش ومسلحين متطرفين. ونقلت «الوكالة الوطنية» عن خير قوله إن هذه الجولة هي أولية تهدف إلى وضع خطة لدفع المساعدات في أسرع وقت ممكن. وأوضح أن قائد الجيش العماد جان قهوجي سيرسل، خلال 24 ساعة، لجانا إلى البلدة لاستكمال المسح.
وباشرت ورش إصلاح الكهرباء والمياه والهاتف بإصلاح الأعطال التي سببتها اشتباكات الأيام السبعة، وتمكنت من إصلاح شبكة الهاتف الثابت وإعادة ربط عرسال بمحيطها وسائر المناطق اللبنانية والخارج. وبدأ الأهالي بإحصاء خسائرهم في الممتلكات من المواشي والأراضي الزراعية والمحال التجارية.
وواكب رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، أمس، التطورات الميدانية في عرسال، إذ رأى أنه «لا بد من الالتفات بصورة فورية وسريعة لإطلاق أوسع مشروع تنموي للبلدة المناضلة والصامدة التي احتضنت الجيش اللبناني، على أن تُنفذ تلك الخطط الإنمائية لتحقق تحولا نوعيا وليس تجميليا لرفع الغبن عن أهلها الذين يتحملون ليس فقط الأوضاع المعيشية الصعبة، إنما أيضا يهتمون بنحو مائة ألف نازح سوري».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.