«طالبان» تزيد الضغط عسكرياً وسياسياً على الحكومة الأفغانية

«طالبان» تزيد الضغط عسكرياً وسياسياً على الحكومة الأفغانية

مؤتمر موسكو يتزامن مع هجمات واسعة في شمال البلاد وقرب كابل
الأربعاء - 1 جمادى الآخرة 1440 هـ - 06 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14680]
كابل: جمال إسماعيل
صعّدت حركة «طالبان» هجماتها على الجبهتين العسكرية والسياسية في آن معاً، ما يزيد من تعقيد الأمور أمام الحكومة الأفغانية والقوى السياسية التي حضرت اجتماعات رعتها موسكو بين الأطراف الأفغانية.

ونقلت شبكة «طلوع» الأفغانية عن مصادر عسكرية، أن 27 من القوات الحكومية قُتلوا في ولاية قندوز الشمالية بعد هجوم شنته «طالبان» على مراكزهم. أما المصادر الحكومية في قندوز فأشارت، من جهتها، إلى مقتل 22 من «طالبان» خلال شنهم هجمات على مراكز للشرطة في منطقة خواجا باك وتلواكا بضواحي مدينة قندوز، مركز الولاية.

وقال صفي أميري نائب رئيس المجلس المحلي للولاية، إن 15 من القوات الحكومية أصيبوا أيضاً في الاشتباكات.

وأعلنت وزارة الدفاع عن الهجمات التي شنتها «طالبان»، لكنها لم تقدّم تفاصيل عن الخسائر البشرية في صفوف القوات الحكومية، مشيرة إلى أن خسائر المهاجمين بلغت 22 قتيلاً و18 جريحاً.

ونقلت وكالة «باجهواك» الأفغانية عن نائب رئيس مجلس ولاية قندوز صفي الله أميري، أن مسلحي «طالبان» هاجموا مراكز أمنية في تلواكي بضواحي مدينة قندوز قبل الفجر، حيث قتل 25 من قوات الجيش و3 من رجال الشرطة وجرح 20 آخرون في الهجوم. ونقلت الوكالة أيضاً عن سكان محليين قولهم إن اشتباكات عنيفة وقعت، وإن قتلى كثيرين من الشرطة والجيش سقطوا، فيما أضرمت النيران في دبابة تابعة للقوات الحكومية. وأعلن الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد مسؤولية الحركة عن الهجمات التي قال إنها أوقعت 30 قتيلاً في صفوف القوات الحكومية الأفغانية، مشيراً إلى استيلاء المهاجمين على كميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة.

وأكد يوسف أيوبي رئيس مجلس ولاية قندوز هجوم «طالبان» الذي استمر ساعتين، وتم صده بعد وصول تعزيزات عسكرية حكومية أجبرت المهاجمين على الانسحاب من المنطقة. واعترف أيوبي بتردي الوضع الأمني بشكل مضطرد في مدينة قندوز وما حولها، مشيراً إلى مخاوف في المدينة من إمكان سقوطها مجدداً في أيدي «طالبان»، كما حصل في عامي 2015 و2016.

وسبق الهجوم على قندوز هجوم آخر شنته «طالبان» على القوات الحكومية في ولاية بغلان، شمال العاصمة كابل، ليلة الاثنين - الثلاثاء. وأدى هذا الهجوم إلى اشتباكات استمرت قرابة ساعتين متواصلتين، بحسب قول صفدر محسني رئيس مجلس ولاية بغلان. وأضاف محسني أن 5 من رجال الشرطة أصيبوا بجروح فيما تمكنت قوات «طالبان» من الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخيرة من مركز أمني قبل وصول إمدادات حكومية تمكنت في النهاية من استعادة السيطرة على المركز الأمني. وقالت مصادر في وزارة الدفاع الأفغانية إن 10 شرطيين قتلوا في الهجوم، فيما نقلت وكالة «خاما برس» الأفغانية معلومات عن مقتل 4 من «طالبان».

وكانت قوات «طالبان» هاجمت نهار الاثنين ميليشيا تابعة للحكومة في قرية بولاية سمنجان المجاورة لبغلان، ما أسفر عن مقتل 10 من رجال الميليشيا وامرأة، بحسب قول صديق عزيزي الناطق باسم حاكم ولاية سمنجان. وأضاف أن 4 مواطنين جرحوا أيضاً في الهجوم الذي وقع في مديرية دراي صوف. واتهم عزيزي «طالبان» باستهداف المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال، مبرراً وجود الميليشيا بالقول إن القرية نائية وسكانها هم من شكلوا الميليشيا للدفاع عن منازلهم.

سياسياً، وبعيداً عن ميدان المعركة والقتال في ولايات أفغانستان، بدأت اجتماعات في موسكو بين «طالبان» وشخصيات معارضة للحكومة الأفغانية. وشهدت الاجتماعات هجوماً غير مسبوق من ممثلي «طالبان» على الدستور الأفغاني وإعلانهم بما لا يقبل الجدل رفض الحركة للدستور الحالي على أساس أنه «عقبة» في طريق السلام ولا يمكن الإبقاء عليه في المرحلة المقبلة.

وقال رئيس المكتب السياسي السابق لـ«طالبان» في الدوحة عباس ستانكزي إن المعضلة الحالية في أفغانستان يوجد لها حل سياسي، مشيراً إلى أن «طالبان» تسعى إلى إقامة «نظام إسلامي» في كل أفغانستان، نافياً أن تكون لدى الحركة نية الاستئثار بالسلطة وحدها. لكنه أكد أن القتال الذي تقوم به «طالبان» هو حرب مقدسة وأن الولايات المتحدة هي التي فرضت الحرب على أفغانستان. وطالب بإزالة أسماء قادة الحركة من قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة لتمكينهم من المشاركة في مفاوضات السلام.

وفي موقف لافت، وصف ستانكزي الدستور الأفغاني الحالي بأنه محاولة لنسخ الدساتير الغربية، معتبراً أن العمل يجب أن ينصب على نظام مقبول للأفغان في حين أن الدستور الحالي يشكل عائقاً كبيراً أمام التوصل إلى سلام.

واستبعدت الحكومة الأفغانية من حوارات موسكو بين «طالبان» والأحزاب الأفغانية المشاركة في العملية السياسية في كابل، وذلك بسبب رفض «طالبان» الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، واصفة إياها بأنها «دمية» في أيدي القوات الأميركية. وقال عبد الله عبد الله رئيس السلطة التنفيذية في كابل، إن الحكومة الأفغانية هي التي يجب أن تقود عملية السلام في البلاد وإن الحكومة لن تعترف بأي نتائج عن حوارات موسكو، لكنه استدرك بالقول إن «طالبان هي العقبة الكؤود أمام عملية السلام، لكن إن أوجدت حوارات موسكو طريقاً نحو التوصل إلى اتفاق سلام فإنها ستكون خطوة إيجابية إلى الأمام».

وفي الإطار ذاته، كتبت وكالة الصحافة الفرنسية أن الرئيس أشرف غني أصبح المشكلة الرئيسية التي يتم تجاهلها في المفاوضات التي تجريها الإدارة الأميركية منذ فترة مع «طالبان». وقال المحلل مايكل كوغلمان من «مركز ويلسون» في واشنطن للوكالة الفرنسية، إن «المفارقة المحزنة هي أن الحكومة الأفغانية تواجه خطر البقاء خارج سيناريو عملية السلام الذي وضعته بنفسها».

ويصر حلفاء الرئيس غني في واشنطن على أن الأفغان هم من يجب أن يقودوا عملية السلام، فيما يبدو أن الضغط الأميركي المستمر منذ أشهر لجلب «طالبان» كان هدفه إقناعها بالتفاوض مع الحكومة في كابل. وبلغت هذه الجهود ذروتها في 6 أيام غير مسبوقة من المحادثات بين الولايات المتحدة و«طالبان» في الدوحة في يناير (كانون الثاني) الماضي. وانتهت المفاوضات الماراثونية بإشادة الطرفين بـ«التقدم» الذي تم تحقيقه، ما أثار مخاوف الأفغان من إمكانية إبرام الولايات المتحدة اتفاقاً مع المتمردين يقضي بسحب قواتها قبل التوصل إلى سلام دائم مع كابل، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي هذا السياق، قال الباحث الفرنسي جيل دورونسورو: «إنها إهانة كبرى، إذ لا يمكن للحكومة في كابل أن تستمر دون الأميركيين».

وبعد أسبوع من ذلك، وافقت «طالبان» على عقد اجتماع نادر من نوعه في روسيا مع بعض أبرز خصوم غني، في إطار منفصل عن محادثاتها مع الجانب الأميركي. وأفادت «طالبان» بأن محادثات موسكو التي بدأت أمس (الثلاثاء)، ستتطرق إلى «إنهاء الاحتلال والسلام الدائم في الوطن الأم وإقامة نظام حكم إسلامي أفغاني». بدوره، تعهد غني الذي تم تجاهله للمرة الثانية بأنه لن يقف متفرجاً بينما تجري مناقشة مستقبل بلاده في الخارج. وقال في خطاب الأحد، تزامن مع التسريبات المتعلقة بمؤتمر موسكو: «لن أستسلم لاتفاق سلام مؤقت حتى آخر قطرة في دمي».

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن شعوراً بالإحباط والخيانة يسود في كابل. واتهم أمر الله صالح، وهو أحد حلفاء غني، الشخصيات الأفغانية المتوجهة إلى موسكو لعقد المحادثات مع «طالبان» - بمن فيهم الرئيس السابق حميد كرزاي - بـ«استجداء الإرهابيين». واعتبر صالح أن «الابتسام في وجه العدو ضربة للروح الوطنية».
أفغانستان حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة