التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق سلام بين فرقاء أفريقيا الوسطى

التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق سلام بين فرقاء أفريقيا الوسطى
TT

التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق سلام بين فرقاء أفريقيا الوسطى

التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق سلام بين فرقاء أفريقيا الوسطى

وقّع فرقاء دولة أفريقيا الوسطى المضطربة، بالأحرف الأولى على اتفاق سلام ومصالحة، في العاصمة الخرطوم، بشهادة الرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس أفريقيا الوسطى فوستن تواديرا، وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وسفراء ودبلوماسيين أجانب، ما أحيا الآمال بإرساء السلام في هذا البلد الفقير الذي يشهد نزاعاً منذ سنوات.
ومنذ 2013 تعيش دولة أفريقيا الوسطى صراعاً على السلطة، يقوم على أسس طائفية وإثنية، بين تحالف «أنتي بالاكا» المسيحي، وتحالف «سيلكا» ذي الأغلبية المسلمة، أعقب استيلاء جماعة «سيلكا» على السلطة من المجموعة المسيحية الحاكمة. ونشرت الأمم المتحدة قوة حفظ سلام قوامها 12 ألف جندي، أسهمت في عودة الاستقرار النسبي للبلاد، وعلى ضوئه جرت انتخابات رئاسية بداية 2016، لكن الأطراف المتنازعة على السلطة والنفوذ لم توقف الصراع.
واستضافت العاصمة السودانية الخرطوم، في أغسطس (آب) 2018، وبدعم روسي، مفاوضات سلام بين فرقاء أفريقيا الوسطى، أفلحت في توحيد 14 مجموعة مسلحة تسيطر على 80 في المائة من أراضي البلاد، 8 منها تُكوّن تحالف «أنتي بالاكا» المسيحي، بقيادة ماكسيم موكوم، و6 مجموعات تُكون تحالف «سيلكا» ذا الأغلبية المسلمة، بقيادة نور الدين آدم. ووقّع التحالفان مذكرة تفاهم تكون بموجبها «تجمع أفريقيا الوسطى».
ومنذ 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت الخرطوم مباحثات معمقة بين الفصيلين المسلحين، توصلت إلى اتفاق سلام ومصالحة، ينتظر أن يتم توقيعه النهائي في العاصمة «بانغي». وهذا هو ثامن اتفاق منذ 2012.
ولا يزال مضمون الاتفاق مجهولاً، إذ إنه لم يتمّ توزيع النصّ على الصحافيين الذين حضروا حفل التوقيع. ولن يتم الكشف عن مضمون الاتفاق إلا بعد توقيعه رسمياً في بانغي في الأيام المقبلة، بحسب سلطات أفريقيا الوسطى، بيد أن مصادر ذكرت أن الاتفاق تضمن «تقاسم السلطة والثروة، وفترة عدالة انتقالية تتضمن العفو والمصالحة، والاتفاق على حكم لا مركزي»، فضلاً عن ترتيبات أمنية تتضمن إعادة دمج وتسريح ونزع سلاح الحركات المسلحة.
ووقّع الاتفاق، وهو الثامن منذ عام 2012، رئيس أفريقيا الوسطى فوستان أركانج تواديرا، باسم الحكومة. وقد حضر تواديرا إلى العاصمة السودانية خصيصاً من أجل ذلك. وحضر الاحتفال أيضاً الرئيس السوداني عمر البشير، الذي استضافت بلاده المفاوضات، وكذلك رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد.
وقال الرئيس عمر البشير في كلمة بمناسبة التوقيع، إنه ظل يؤكد على الدوام على أهمية أن تكون حلول مشكلات القارة السمراء أفريقية، وعلى أن الحروب تهدد الاستقرار وتمزق الشعوب. وأضاف: «السلام في أفريقيا الوسطى أصبح واقعاً بإرادة الشعوب»، وتعهد بالتزام حكومته بأسس التعايش السلمي وحل النزاعات بين دول الجوار عبر الحوار.
وبعد توقيع نصّ «اتفاق الخرطوم»، صافح ممثلو المجموعات المسلحة الـ14 تواديرا والبشير، أمام سفراء ودبلوماسيين أجانب. وتتحدّر غالبية هذه المجموعات المسلحة من الحركة الإسلامية المتمردة في السابق «سيلكا» أو من ميليشيات «أنتي بالاكا» التي تؤكد الدفاع عن المسيحيين وتستقي اسمها من تعبير «مكافحة المناجل» في إشارة إلى مناجل استخدمها متمرّدو «سيلكا».
وقال الرئيس تواديرا إن «اتفاق الخرطوم يفتح الطريق أمام عودة السلام في بلادنا. حان الوقت لفتح صفحة جديدة لأفريقيا الوسطى». وتوجّه إلى ممثلي المجموعات المسلحة بالقول: «فلنعد سوياً إلى بانغي، لنبي بلدنا معاً». ووصف الاتفاق بأنه جاء تعبيراً عن تطلعات بلاده، من أجل التخلي عن الكراهية وعدم الاعتراف بالآخر، وفتح صفحة جديدة، متعهداً ببذل الجهد لتنفيذه، فيما قال ممثل الحركات المسلحة «دجونو أهابا» إن الاتفاق خطوة «حاسمة من أجل تحقيق السلام في أفريقيا الوسطى، ومسعى جدي للخروج من الأزمة، لينعم الكل بالسلام». واعتبر أهابا وهو وزير الطاقة، أن «الصعوبات تبدأ الآن مع تطبيق الاتفاق... الضروري من أجل السلام».
من جهته، قال وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد، في حفل التوقيع، إن اليوم يشهد «إطفاء نار الحرب في أفريقيا الوسطى، بأيدي أفريقية». في إشارة إلى وساطة حكومته، وأضاف: «عدة عوامل وجهات أسهمت في جعلنا نشهد توقيع اتفاق السلام». وأوضح أن الاتحاد الأفريقي والخرطوم تعاونا وبذلا الجهود من أجل إنجاح المبادرة الأفريقية للمصالحة والسلم في أفريقيا الوسطى.
بدوره، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي، إن توقيع الاتفاق لحظة حاسمة من أجل المصالحة الوطنية في أفريقيا الوسطى، بما يبعث الأمل على مستوى القارة. وأضاف: «آمل أن يتحقق السلام في هذا البلد الأفريقي»، تنفيذاً لهدف الاتحاد الأفريقي، بإسكات أصوات البنادق في القارة بحلول العام 2020. مؤكداً دعم اتحاده والشركاء الدوليين للاتفاق.
وفي أفريقيا الوسطى البالغ عدد سكانها 4.5 مليون نسمة، التي تشهد حرباً منذ 2013، تم توقيع ما لا يقلّ عن 7 اتفاقات سلام خلال 5 سنوات، من دون أن يؤدي أي منها إلى الاستقرار. وعُلّقت المفاوضات الخميس بسبب خلافات، خصوصاً حول مسألة العفو عن المسؤولين عن ارتكاب جرائم وفظاعات. الأمر الذي طالبت به المجموعات المسلحة. وتحت ضغوط شركائها الغربيين، لطالما رفضت بانغي العفو عن زعماء الحرب، بينهم كثيرون فُرضت عليهم عقوبات دولية أو ذُكرت أسماؤهم على صلة بانتهاك حقوق الإنسان في تقارير الأمم المتحدة. وتتم ملاحقة آخرين بمذكرات توقيف. وأُنشئت محكمة جنائية خاصة في بانغي لمحاكمة أولئك الذين ارتكبوا جرائم في هذا البلد منذ 2003، إلا أن عملها محدود.
وإضافة إلى العفو، طالبت المجموعات المسلحة بـ«حلّ الحكومة وإنشاء حكومة (أخرى) للخروج من الأزمة» يكون رئيسها متحدّراً من صفوفهم.
وطالبت أيضاً بتنظيم دوريات مشتركة مع قوات أفريقيا الوسطى المسلحة لتأمين الأراضي الخاضعة بجزئها الأكبر لسيطرة المجموعات.
وتُعتبر جمهورية أفريقيا الوسطى، المستعمرة الفرنسية السابقة، من أفقر دول العالم، رغم غناها بالذهب والماس واليورانيوم. وتتقاتل المجموعات المسلحة التي تسيطر على 80 في المائة من أراضي البلاد، من أجل السيطرة على ثرواتها. وتتواجه بشكل منتظم مع نحو 12 ألف جندي وشرطي من بعثة الأمم المتحدة في أفريقيا الوسطى (مينوسكا) التي تحاول منع حصول أعمال عنف، لكن من دون جدوى. وفي بداية 2018، تدخلت روسيا بشكل ملحوظ في أفريقيا الوسطى، فنشرت مدربين عسكريين فيها، وسلمت جيش هذا البلد أسلحة، وضمنت أمن الرئيس تواديرا.



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.