وهم ديمقراطية المعرفة

عن الوجه المظلم لـ«الأخ الأكبر» غوغل

وهم ديمقراطية المعرفة
TT

وهم ديمقراطية المعرفة

وهم ديمقراطية المعرفة

من منّا لا يعرف «غوغل»؟ محرّك البحث الأشهر على الإنترنت، الذي أصبح عبر نافذته الصغيرة تلك التي تتوسط صفحته شديدة التواضع كما البوابة الأكبر والأقرب والأهم لولوج خُلاصة المعارف البشريّة المتراكمة بعد أن انتهت جلّها معلّقة في فضاء الشبكة العنكبوتية السيبيري الغامض. لقد أُسر مرتادو الإنترنت بكفاءة وسرعة وسهولة هذا «الغوغل»، كما قدرته الاستثنائية على التشبيك بين أنظمة معرفيّة متوازية ومن ثم تقديمه إجابات تبدو بشكل متزايد متفردة وشخصيّة ومتفهمة لطريقة تفكير مستخدمها واهتماماته، حتى أصبح اسم «غوغل» صنو كل بحث ممكن، وتحوّل في كثير من اللغات الدارجة بالعالم إلى صيغة «فعل» بديلة عن وصف تعامل الأشخاص مع محركات البحث على الإنترنت. بحضوره، فقدت الموسوعات قيمتها، وهُجرت القواميس ومسارد معاني الكلمات، ولم تعد هناك حاجة فعليّة للتعامل بالورق، أو تكديس الوثائق أو الكتب أو الاستعانة بالصحف والمجلات المطبوعة لتتبع الأحداث. بل وأصبحت بعده المفكرات الشخصيّة والتقاويم وحتى تلك الخربشات على قصاصات الورق والمكاتيب وأوراق الملاحظات اللاصقة والخرائط والآلات الحاسبة نوعاً من لزوم ما لا يلزم، إذ جمعها هذا الساحر كلّها في مكان واحد تظنّه ملكيتك الفردية وفضاءك الخاص بعد أن منحك وحدك مفتاحه السريّ، ومكّنك من تزيينه بألوان تختارها، وربما أيضاً بصورتك الشخصيّة أو صورة من تحب.
حتى سنة 1999 لم يكن «غوغل» شيئاً مذكوراً أقلّه لناحية قدرته على توريد عوائد مقنعة، نظير ما يستثمر به من أموال طائلة. بالتأكيد هو امتلك وقتها إمكانات تقنيّة متقدّمة ومحرك بحث فعالاً لركوب عباب الإنترنت المتسع باطراد، إلا أن منطق محرك البحث ذاته لم يسمح بتقاضي بدلات على خدماته التي كان من شأنها أن تفقده فرصة الانتشار العالمي حال فُرضت.
«غوغل» وقتها كان يحصد تغذية راجعة عن سلوكيّات مرتاديه ومعالم شخصياتهم الافتراضية كما هم على الشبكة في إطار منهجيته لتحسين خدمات البحث المقدّمة لهم وتسريعها وجعلها أكثر صلة بهم، وهي معلومات مجانيّة يتطوع المستخدمون بإعطائها لتفعيل الخدمة على أفضل مستوياتها بوعي أو من دون وعي، غافلين عن حقيقة أن أكبر منظومة ذكاء اصطناعي في العالم كانت تراكم تلك المعلومات بشكل هائل وتحللها وتصنفها وتتخذ قرارات بشأنها بأسرع من لمح البصر، ومكنّت «غوغل» من تطوير أدائه وإضافة خدماتٍ أخرى موازية بفضلها. لكن من دون التوفر على وسيلة ما لاستيفاء بدل مقابل تلك الخدمات، فإن المشروع العبقري كان يمشي بتسارع نحو المجهول.
مؤسسا «غوغل» سيرجي برين ولاري بيج، اللذان تبنيا شعار «لا تكن شريراً» أدركا أنّ عليهما إعادة صياغة نموذج العمل الكلّي الذي تقوم عليه شركتهما، إن هما أرادا لها تجاوزَ مرحلة انفجار فقاعة شركات الإنترنت التي تسببت بخروج الآلاف من الخدمة فترة عام 2000 لعجزها عن إيجاد منهجيّة فعالة تكفل تحصيل عوائد كافية مقابل خدماتها الذّكيّة المُكلفة. في تلك اللحظة التاريخيّة كان محيط المعلومات المتراكمة عن سلوكيات المستخدمين قد بدأ يؤتي ثماراً، إذ وجد «غوغل» أن مؤسسات رأسماليّة كثيرة تجد في معطيات خوارزمياته (وهي مجموعة من المعادلات الرياضية المترابطة لتنفيذ إجراء ما) منجم ذهب لا قرار له يمكنها تحقيق استهداف شديد الفعاليّة لقاعدة واسعة من المستهلكين المناسبين والتأثير عليهم لشراء منتجات تلك المؤسسات على اختلافها، ليتحول «غوغل» من وقتها إلى ما يشبه شركة إعلانات هائلة لخدمات الترويج المستهدف، تبيع محصولها من المواد الخام المجانيّة التي تحصل عليها من المستخدمين الغافلين بعد تعليبها وفق رغبات الزبائن مقابل مليارات الدّولارات. تلك الأموال الطائلة مكنت الشركة من إغراق موظفيها العباقرة بالرواتب والمنافع غير المسبوقة والاستثمار في تطوير القدرات التقنية وخوارزميّات المراقبة السلوكيّة إلى ما يفوق الخيال.
رؤية المؤسسين بأن يغدو «كل الإنترنت عبر (غوغل)» بدأت بالتحقق الفعلي شيئاً فشيئاً، مع سعي أكيد منهما دائماً للظهور بمظهر «العملاق» المحبوب والموثوق، أمين مكتبة المعارف البشريّة ونصير ديمقراطيّة الاطلاع والتواصل لجميع البشر وعبر الحدود، ومساعداً شخصياً لا يمكن الاستغناء عنه للعيش في المجتمع المعاصر، ومنصة توفر أدوات ثمينة لتطوير البرمجيّات المفتوحة مجاناً ودون مقابل. بل وحتى شرع بتوثيق التراث الفني والثقافي للعالم، كما عرض خرائط تفاعليّة ذكيّة وعالية الدّقة للاستخدامات المدنيّة وغيرها من الخدمات الأخرى الثمينة، مع تعمّد توفيرها دائماً دون مقابل لكل مريد. وهكذا مثلاً صار ممكناً بفضل «غوغل» مشاهدة صور عالية الجودة لأعمال الفنانين الكلاسيكيين الكبار المتوزعة على متاحف العالم كلّها من شاشة الكومبيوتر الشخصي، أو أخذ صورة جويّة لأي بقعة من بقاع الكوكب - تقريباً - أو الاستعانة باطلاعه الواسع ومعلوماته المحدّثة لاختيار دروب تنقلهم، وكل ذلك دون تكلفة تذكر.
لكن وراء هذي الصورة الحميدة والإيجابيّة التي يُشتغل عليها بعناية فائقة، ثمة وجه آخر داكن الظلمة لهذا «الغوغل»، تسكن فيه عند التدقيق أشباح كثيرة وتنانين لا ندري متى تنقلب - أو هي انقلبت بالفعل - على البشريّة التي بسذاجة المغفلين وبكل حسن النيّة سلّمته أسرارها، بينما أصبحت في الوقت ذاته رهينة له يبيعها لمن أراد أنّى شاء.
خذ مثلاً وهم ديمقراطية الوصول إلى المعرفة التي يدّعيها «غوغل»، بينما هو يدير خوارزميات متفوقة تُفلتر البحث على الإنترنت، وتُقدّم للمستخدم معلومات تقرر هي وحدها أنها ذات صلة وبترتيب معيّن تحسب أنه متناسق مع سلوكياته السابقة. المشكلة هنا بالطبع ليست فقط بشأن تقديم نتائج بحث أقرب للمستخدم، وهو ما يراه البعض مفيداً، بقدر ما هي أن يختار القائمون على تلك الخوارزميّات معايير عرقيّة أو دينية أو آيديولوجيّة أو عمريّة أو مكانيّة أو لغويّة معينة تحرف عرض النتائج بحيث تقدّم نوعاً من حقيقة مصنوعة - وفق إرادتهم حصراً عن - موضوع البحث وفق جداول أعمال مشبوهة وسريّة وربما غير قانونيّة من حيث المبدأ. خوارزميات «غوغل» لا توزع ديمقراطية المعرفة مجاناً، بقدر ما هي تمتص معلوماتنا مجاناً وتتربح من تقديمها لنا معارف مفلترة مقابلها.
حتى الآن، فإن هذا العملاق التزم دائماً بفصل شبه تام بين المستخدمين وزبائن المعلومات السلوكيّة عبر تشييد جدار عال من السريّة بينهما، سواء في نوعيّة المعلومات المتبادلة أو طريقة توظيفها للتأثير على سلوك هؤلاء المستخدمين وأفكارهم. لكن الأخطر دون أدنى شك يتأتى من حقيقة أن الانتشار المتشظّي للإلكترونيات الذكيّة في جميع مناحي الحياة المعاصرة، وتداخلها العضوي مع منظومة تواصل هائلة على الإنترنت تسمح تقنياً الآن لـ«غوغل» مثلاً، بالتحكّم بصفة فاعلة في تشكيل طبيعة سلوك المواطنين: التلفزيون يقرر أن هذا البرنامج لا يجب عرضه عليك، وربما إذا كنت يافعاً يتوقف عن العمل عند حلول موعد نومك، وبراد حفظ الأطعمة قد يقرر أنه من الأفضل امتناعك عن تناول الطعام بعد ساعة معينة فيغلق أجزاء منه، بينما يراقب «غوغل» ضغط دمك ويرسل إشارات لطبيبك عن تدهور وضعك، وهو قد يلجأ إلى إيقاف سيارتك عن العمل إن تأخرت عن دفع أقساط التأمين، أو هو يزيدها بناءً على أسلوبك في القيادة ومدى التزامك بقوانين السير وحدود السرعة على الطرقات.
صفة «الأخ الأكبر» - كما تنبأ بها الأديب البريطاني جورج أورويل قبل سبعين عاماً - ليست بالتأكيد مقتصرة على مسائل مدنيّة فحسب، مهما بلغت خطورتها على حريّة الأفراد، إذ لا بدّ أن من يبيع ملفك السلوكي لشركات المواد الاستهلاكية ويعمل معها لصياغة استجابتك لبضائعها، قادرٌ في أي لحظة على بيع الملف ذاته أيضاً لحكومات أو منظمات قد تتوخى مراقبة المستخدمين أو التأثير على أفكارهم وتصوراتهم لأغراض تتجاوز مجرد الربح التجاري المحض، لا سيما أن «غوغل» يخضع لقوانين دولة عظمى لها سياسات إمبراطوريّة جادة وتسعى للهيمنة على بقيّة العالم.
لقد تغيّر «غوغل» كثيراً في عشرين عاماً، وأصبح عملاقاً ذا كفاءة رهيبة، لكن وراء قناعه الرائق الجميل هذا، وجه مظلم لا يريدنا أن نعرف عن ملامحه شيئاً.



وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها

الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة وفاء عامر (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية وفاء عامر، إن مسلسل «الست موناليزا» منذ حلقاته الأولى لم يكن يعتمد على الصدمات السريعة أو المفاجآت، بقدر ما كان يبني توتره بهدوء وثقة، عبر تفاصيل صغيرة تتراكم تدريجياً حتى تصل إلى لحظة فارقة تغيّر مسار الحكاية بالكامل، مؤكدة أن هذا النفس الدرامي الطويل هو ما جذبها إلى العمل وجعلها تتحمس للمشاركة فيه؛ لأنها شعرت بأن النص يراهن على وعي المشاهد وصبره، وليس على إبهاره اللحظي فقط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي شهدتها شخصية «عفاف» في الحلقات التي أُذيعت لم تكن انقلاباً مفاجئاً أو تغييراً مصطنعاً لخلق الإثارة، بل نتيجة طبيعية لمسار درامي محسوب بدقة شديدة، موضحة أنها حين قرأت السيناريو أدركت أن الشخصية ستسير في هذا الاتجاه، حتى وإن ظهر في البداية أنها امرأة بسيطة، حنونة، قريبة من الجميع، تحمل ملامح الطيبة والتلقائية.

وأشارت إلى أن هذا الهدوء الظاهري كان يخفي خلفه طبقات أعمق، وأن «عفاف» منذ ظهورها الأول كانت تحمل بذور تحوّلها، لكن هذه البذور احتاجت وقتاً كي تنبت أمام أعين الجمهور، وهو ما حدث في أحدث الحلقات.

ويدور العمل حول شخصية «موناليزا» التي تجسدها مي عمر، والتي تعاني من زواج فاشل مرتبط بشروط صعبة، وتمر بسلسلة من المواقف المعقدة مع شخصيات متنوعة في محيط العائلة والأصدقاء، وبعد الانفصال تحاول إعادة بناء ذاتها.

وتتوقف وفاء عند فكرة أن «الدراما لا تقدم أسوأ ما في المجتمع» كما يظن البعض، بل تسلط الضوء على مناطق مسكوت عنها، معتبرة أن وظيفة الفن هي التنبيه، لا الإدانة فقط. فحين تعرض الدراما بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، فإنها تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.

راهنت وفاء عامر على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»)

وتؤكد أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى هذا النوع من الشخصيات المركبة، التي تحمل داخلها صراعات لا يراها المحيطون بها بسهولة، لافتة إلى أنها تناقشت مع المؤلف والمخرج في الكثير من التفاصيل حول خلفياتها وطريقة التعامل معها.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها بعد عرض الحلقات هو أن عدداً كبيراً من المشاهدين عادوا إلى الحلقات الأولى ليتأملوا التفاصيل من جديد، فاكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، سواء في نظرة عابرة، أو جملة قصيرة بدت عادية في سياقها، لكنها حملت دلالة مختلفة بعد اكتمال الصورة.

وأكدت أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً أساسياً في حماسها للتجربة؛ لكونه كاتباً يؤمن بالشخصيات التي لا تُختصر في صفة واحدة، ولا يُحكم عليها من مشهد أو موقف، لافتة إلى أنه يجيد توزيع المفاجآت على امتداد الحلقات، بحيث لا يشعر المشاهد بقطيعة مفاجئة في تطور الشخصية.

أما عن تعاونها مع مي عمر، فأكدت أنها وجدت فيها ممثلة مجتهدة تحب عملها بصدق وتسعى دائماً إلى تطوير أدواتها، لافتة إلى أنها تواصلت معها فور قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها، وشعورها بأنها تناسبها للغاية، مشيرة إلى أن العلاقة بينهما على المستوى الإنساني انعكست بشكل واضح على الشاشة.

وقالت إن «الكيمياء بين الممثلين لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعرت به منذ الأيام الأولى للتصوير»، معتبرة أن هذا التفاهم ساعدهما على تقديم مشاهد تعتمد على شدّ نفسي وتوتر داخلي أكثر من اعتمادها على المواجهات الصريحة.

وعلّقت على ما يُثار أحياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مي عمر، معتبرة أن «الجدل في حد ذاته دليل حضور وتأثير، وأن الفنان الذي لا يُثار حوله نقاش قد يكون بعيداً عن دائرة الضوء، في حين أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور وترقبه، لكن الأهم في النهاية هو الاستمرار في العمل والاجتهاد وتقديم اختيارات متنوعة»، ومؤكدة أنها على المستوى الشخصي تحب متابعة أعمال مي عمر وتشاهدها كممثلة قبل أن تكون زميلة.

وفاء عامر تحدثت عن دورها في «الست موناليزا» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت وفاء عامر إلى فكرة التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية داخل الأعمال الفنية، معتبرة أن هذا الأمر بالنسبة لها مرتبط بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد.

وقالت: «لا أنظر إلى حجم الدور بقدر ما أنظر إلى تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشيرة إلى أن الشخصية التي تُحدث تحولاً في مسار الحكاية قد تكون أكثر أهمية من شخصية حاضرة في كل المشاهد بلا تأثير حقيقي.

وأشارت إلى أن هذا المفهوم يتجلى بوضوح في «الست موناليزا»؛ فشخصية «عفاف» رغم أنها ليست محور الحكاية الوحيد، فإن وجودها كان عنصراً مفصلياً في تغيير مسار العلاقات والصراعات بين الشخصيات. فبمجرد انكشاف دوافعها الحقيقية، أعادت ترتيب موازين القوى داخل العمل، ودفعت شخصيات أخرى إلى اتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما تعتبره جوهر البطولة من وجهة نظرها.

وأضافت أن الفنان الحقيقي يجب أن يملك شجاعة التنقل بين المساحات المختلفة؛ لأن البطولة في رأيها ليست لقباً ثابتاً يُعلّق على «الأفيش»، بل حالة درامية تتحقق حين تكون الشخصية مكتوبة بعمق ومؤثرة في مجرى الأحداث. وأكدت أن هذا الوعي بات يحكم اختياراتها في السنوات الأخيرة؛ إذ تسعى إلى أدوار تضيف إلى رصيدها مناطق جديدة وتكشف جوانب لم تقدمها من قبل، بدلاً من تكرار أنماط نجحت سابقاً، لكنها لم تعد تشبع طموحها الفني.

وفي الختام عدّت وفاء عامر مسلسل «الست موناليزا» تجربة تعتز بها، ليس فقط بسبب ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها؛ بل لأن شخصية «عفاف» منحتها مساحة تمثيلية ثرية، جمعت بين الهدوء الظاهري والعاصفة الداخلية.


7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
TT

7 هوايات يومية تعزّز الصلابة النفسية وتخفف التوتر بعيداً عن العلاج المكلف

الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)
الكتابة المنتظمة تساعد على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر (جامعة جورج تاون)

في ظل ارتفاع تكاليف العلاج النفسي وصعوبة الوصول إليه لدى كثيرين، تشير تجارب شخصية وأبحاث حديثة إلى أن بعض الهوايات اليومية البسيطة يمكن أن تشكّل أدوات فعّالة لبناء الصلابة النفسية، وبتكلفة أقل بكثير من جلسة علاج واحدة.

ويؤكد الخبراء أن الصلابة النفسية لا تُبنى بالحلول السريعة، بل عبر ممارسات مستمرة تُنمّي الوعي الذاتي والانضباط والمرونة العاطفية. ولا تقتصر هذه الأنشطة على تخفيف التوتر، بل تسهم أيضاً في إعادة تشكيل طريقة استجابة الدماغ للضغوط، وتعزز القدرة على التكيف مع الأزمات، وفق مجلة VegOut الأميركية.

فيما يلي 7 هوايات مدعومة بتجارب واقعية وأبحاث علمية، يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة النفسية:

الكتابة اليومية

تساعد الكتابة المنتظمة على تهدئة التفكير وتفريغ المشاعر، بدلاً من ترك الأفكار السلبية تدور بلا توقف. وتشير الأبحاث إلى أن الكتابة التعبيرية قد تقلل أعراض القلق والاكتئاب، وتحسّن المناعة، وتسهم في التعافي من الصدمات بشكل أسرع. ويمكن البدء بخمس دقائق يومياً فقط، مع الكتابة بحرية ومن دون قيود أو أحكام.

الجري أو المشي

سواء كان جرياً على المسارات الطبيعية أو مشياً يومياً، فإن الحركة المنتظمة تخفّض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وتحسّن المزاج، وتنشّط الإبداع. كما يساعد الإيقاع المتكرر للحركة الدماغ على معالجة المشاعر.

البستنة

يعلّم الاعتناء بالنباتات الصبر وتقبّل الإيقاع الطبيعي للحياة؛ فالحدائق لا تنمو وفق جداول البشر، ما يعزز القدرة على الانتظار والتكيف مع الفشل والبدء من جديد. وقد أظهرت دراسات أن البستنة تقلل أعراض القلق والاكتئاب بفاعلية، بفضل مزيج النشاط البدني والتواصل مع الطبيعة والشعور بالإنجاز.

التصوير الفوتوغرافي

يدرّب التصوير الدماغ على ملاحظة التفاصيل الجميلة في الحياة اليومية، ما يعزز الحضور الذهني ويخفف التفكير القلقي. كما يرسّخ عادة البحث عن الإيجابيات حتى في الظروف العادية أو الصعبة، وهي مهارة تنعكس مباشرة على طريقة التعامل مع تحديات الحياة.

الطهي

يعلّم الطهي المرونة والتكيف مع الأخطاء؛ فاحتراق أحد المكونات أو نقص آخر يدفع إلى الارتجال وابتكار حلول بديلة. كما يمنح إعداد الطعام شعوراً بالسيطرة والإنجاز، ويعزز الترابط الاجتماعي عند مشاركته مع الآخرين.

التأمل وتمارين التنفس

التأمل ليس مجرد إفراغ للعقل، بل تدريب له على ملاحظة الأفكار دون الانجراف وراءها. وتسهم هذه الممارسة في تعزيز التنظيم العاطفي وتقوية القدرة على الحفاظ على الهدوء وسط الفوضى. ويُنصح بالبدء بدقيقتين يومياً فقط.

العمل التطوعي

يُخرج التطوع الفرد من دائرة القلق الذاتي ويضع مشكلاته في سياق أوسع. وتشير دراسات إلى أن العمل التطوعي يقلل الاكتئاب، ويزيد الرضا عن الحياة، ويحسّن الصحة الجسدية.

وإجمالاً، لا يعني ذلك أن العلاج النفسي غير مهم، لكنه ليس الطريق الوحيد لبناء الصلابة النفسية؛ فالهوايات اليومية البسيطة تمنح الفرد أدوات فعّالة لتعزيز المرونة العاطفية، مثل الصبر من البستنة، والمثابرة من الجري، والوعي الذاتي من الكتابة، والتنظيم الذهني من التأمل.


بعد 35 عاماً من الشغف… «ساعات الأجداد» الأثرية تُعرض في مزاد ببريطانيا

مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
TT

بعد 35 عاماً من الشغف… «ساعات الأجداد» الأثرية تُعرض في مزاد ببريطانيا

مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)
مجموعة من «ساعات الأجداد» معروضة للبيع في سوق التحف (شاترستوك)

تُطرح مجموعة خاصة من الساعات الأثرية الطويلة، المعروفة باسم «ساعات الأجداد»، للبيع في مزاد علني، بعدما جُمعت على مدى 35 عاماً بدافع شغف الاقتناء والترميم.

وتنتمي هذه الساعات إلى بلدات ديفايز، ورويال، ووتون باسيت، وكالن في مقاطعة ويلتشير البريطانية، وهي مملوكة للزوجين بول وجان سوكوني، اللذين قررا أن الوقت حان لانتقال هذه القطع التاريخية إلى «أيدٍ أمينة»، عند عرضها في مزاد تنظمه دار «RWB Auctions» في 4 مارس (آذار)؛ وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقال بول سوكوني: «لقد تجاوزت السبعين من عمري، وما زلت أعمل مستشاراً في قطاع الأغذية. شعرنا أنا وزوجتي بأن الوقت قد حان للتخلي عن بعض الساعات، ولا سيما تلك التي لا تزال تحتاج إلى ترميم. علينا التفكير في المستقبل، وليس من العملي الاحتفاظ بكل ما نملك».

وتضم مجموعة الزوجين ساعات متنوعة، إضافة إلى أجزاء ميكانيكية مرتبطة بها. وما بدأ بعملية شراء شخصية بسيطة تحوَّل مع مرور السنوات إلى شغف عمر، قادهما إلى البحث عن ساعات صنعها حرفيون محليون والعمل على ترميمها.

ويضيف بول، المقيم قرب ديفايز: «كانت لدى زوجتي رؤية رومانسية؛ أن تجلس بجوار مدفأة الحطب، تقرأ روايات توماس هاردي، في حين يملأ المكان صوت دقات ساعة عتيقة تبعث على الطمأنينة. لذلك اشتريت لها، قبل 35 عاماً، ساعة من هذا الطراز».

وتابع: «من هنا بدأت الحكاية. أصبحنا نبحث عن ساعات تحمل طابعاً محلياً وتاريخاً خاصاً؛ فلكل ساعة شخصيتها وهويتها».

ويبلغ عدد الساعات في مجموعتهما اليوم أكثر من 60 ساعة، وقد باع الزوجان عدداً منها لمشترين من مختلف أنحاء العالم، سعياً من هؤلاء إلى استعادة صلتهم بتاريخهم أو بجذورهم العائلية.

ومن المتوقع أن تحقق القطع المعروضة أكثر من ألف جنيه إسترليني عند عرضها للبيع هذا الأسبوع، وفق تقديرات دار المزاد.

وقال مساعد المزادات وخبير التقييم ويل والتر: «هذه قطع محلية لافتة للاهتمام، ومن المرجح أن تجذب هواة جمع من المنطقة، أو أشخاصاً يقيمون في الخارج لكن تربطهم صلة بهذه البلدات».

ويُنتظر أن يستقطب المزاد اهتمام المهتمين بالساعات الأثرية وتاريخ الحِرف المحلية في منطقة ويلتشير.