معارك المطار تحول طرابلس إلى «مدينة أشباح»

(«الشرق الأوسط») ترصد معاناة سكانها: لا وقود ولا كهرباء.. وغلاء

منزل  مدمر في طرابلس بعد اشتباكات بين ميليشيات ليبية (رويترز)
منزل مدمر في طرابلس بعد اشتباكات بين ميليشيات ليبية (رويترز)
TT

معارك المطار تحول طرابلس إلى «مدينة أشباح»

منزل  مدمر في طرابلس بعد اشتباكات بين ميليشيات ليبية (رويترز)
منزل مدمر في طرابلس بعد اشتباكات بين ميليشيات ليبية (رويترز)

«أحياء من دون أحياء»، هكذا لخص إعلامي الوضع الراهن في العاصمة الليبية طرابلس التي تعيش على وقع الاشتباكات الدامية وأصوات راجمات الصواريخ وقذاف الـ«هاون» وهي تزأر كل يوم منذ نحو أربعة أسابيع على التوالي، مخلفة وراءها جحيما بات لا يطاق بالنسبة للمدينة التي يسكنها نحو مليون ونصف المليون نسمة.
وباتت طرابلس تعاني من أزمات متتالية لعل أخطرها نقص وقود السيارات والانقطاع المستمر للكهرباء ولخدمات شبكة الإنترنيت والنقص الحاد في المواد الغذائية وارتفاع أسعارها وعجز البنوك المحلية عن تلبية حاجة عملائها من النقود، حيث يجبرها الوضع الأمني على تقليص ساعات العمل على نحو يربك الحياة اليومية للمواطنين.
ويتعايش سكان العاصمة مع وقع الانفجارات وأصواتها المدوية كل ليلة دون أن تلوح في الأفق أي بارقة أمل في إمكانية أن تنجح المساعي التي يبذلها وفد أرسلته منظمة الأمم المتحدة للتفاوض مع الأطراف المتحاربة في منطقة محيط المطار من أجل إقناعها بإبرام هدنة لوقف إطلاق النار المشتعل منذ 13 يوليو ( تموز) الماضي. وقال إعلامي محلى لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للأحياء السكنية المنكوبة فلا حياة فيها، أما بالنسبة لغيرها، فالحياة عادية جدا باستثناء البنزين طبعا»، وأضاف: «الناس استمرأت الرصاص والقتل، كل شيء أصبح عاديّا عندنا». وتابع: «أنا أكلمك الآن من كافيه (مقهى) للنت في قلب المدينة وبقيت تقريبا نص ساعة أبحث عن مكان لسيارتي من كثرة الازدحام، ما عدا ذلك كل شيء عادي».
ومع ذلك، يجد السكان صعوبات جمة في الحصول على متطلبات الحياة الضرورية مع قلة الخدمات المتاحة، حيث يضطر معظمهم إلى الوقوف في طوابير طويلة لساعات من أجل الحصول على الخبز أو الوقود أو سحب مبلغ بسيط من البنك.
وأصاب القصف العشوائي معظم خزانات الوقود على طريق مطار طرابلس الدولي، وغطت سحب كثيفة سماء المدينة التي كان سكانها يتوهمون أنهم على وشك الانتقال إلى مستوى معيشي أفضل بعد الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي في انتفاضة مسلحة دعمها حلف شمال الأطلنطي (ناتو) عام 2011.
وقال أحد السكان لـ«الشرق الأوسط» بلهجة تحمل الكثير من السخرية والأسى: «مرحبا بكم في عاصمة الطوابير الأولى في العالم، لأول مرة نعرف طوابير العيش (الخبز) في تاريخ ليبيا، ناهيك بطوابير الوقود والعلاج لأن المستشفيات خالية من طواقمها الطبية».
وأضاف: «الهدايا القيمة الآن باتت تتمثل في أن يهديك أحدهم (قلوني) (وهى كلمة إيطالية تعني عبوة بنزين)، لو استطعت أن تصمد في محطة الوقود، فسعر اللتر 15 قرشا فقط، بينما
يباع خارج المحطة بـ120 دينار ليبي للعبوة التي تحتوي على 20 لترا فقط».
واضطرت السلطات المحلية إلى الاستعانة بقوات الجيش والشرطة المحدودة الإمكانات للسيطرة على الطوابير المتراصة أمام مداخل محطات الوقود.
وبينما تتقاتل ميليشيات الزنتان وجيش القبائل المتحالف معها في مواجهة ميليشيات من مصراتة وحلفائها في محيط منطقة المطار والطريق المؤدي إليه، فقد نزح آلاف السكان هربا من الموت الذي باتوا يترقبونه مع انطلاق كل صاروخ أو قذيفة بشكل عشوائي.
وتضررت على نحو كبير الأحياء السكنية القريبة من المطار وخاصة منطقة قصر بن غشير التي باتت خاوية على عروشها تماما، بعدما هجرها السكان إلى مناطق آخرى آمنة خارج العاصمة.
وطبقا لتقديرات مسؤول أمنى، فإن هذه الاشتباكات أجبرت أكثر من 11 ألف عائلة على النزوح والهجرة، «بينما ارتفعت أسعار معظم السلع بشكل بات يرهق ميزانية الأسرة الطرابلسية».
وقال مواطن بالمدينة: «النازحون بالآلاف، هجروا بيوتهم في طرابلس التي أصبحت مدينة أشباح، المصالح الحكومية متوقفة دون عمل، القليل جدا لم يغادر، إما لأنه داخل منطقة الصراع فلا يستطيع الخروج أو لعدم توفر الإمكانات لخروجه».
وحسب التصريحات الرسمية، فإن عدد النازحين يفوق 30 ألف مواطن، غادروا بالفعل الضاحية الغربية للعاصمة، وأغلبهم ترجع أصولهم إلى الحزام الجنوبي للعاصمة خاصة مدن الجبل، وانتقلوا للإقامة خارج العاصمة أو نقلوا عائلاتهم في إجراء احترازي، كما قال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط».
وعلى الرغم من أن مساحة المنطقة التي اختارها المسلحون ساحة للحرب فيما بينهم لا تزيد على نحو 20 في المائة فقط من مساحة المدينة، فإن بقية أحياء العاصمة تعيش أجواء أكثر استقرارا بعيدا عن منطقة الاشتباكات، لكنها تدفع في المقابل ثمنا نفسيا ومعنويا جراء استمرارها.
ويعاني سكان مناطق طريق المطار وقصر بن غشير ووادي الربيع وجنزور والسراج ومشروع الهضبة، من وضع إنساني صعب للغاية.
وقال أحد السكان بالمدينة لـ«الشرق الأوسط»: «منطقتنا سقط فيها عدد كبير من الصواريخ.. لا يمكن أن تتصور حجم التأثير النفسي للصواريخ.. أصوات الانفجارات، إنها تتسبب بتأثيرات نفسية كبيرة». وأضاف: «تبدأ في سماع صوت الصاروخ، لكنك لا تستطيع أن تعرف مكان سقوطه إلى أن تسمع الانفجار».
وقال أحمد علي، وهو أحد سكان طرابلس: «على الأرض ما زالت المعارك تدور في شرق وغرب ليبيا، ولا منتصر ولا مهزوم.. كر وفر ودمار شمل كل شيء.. وأصعب الدمار الدمار النفسي الذي سببته تلك الحروب بين الإخوة في الأسرة الواحدة».
ولفت إلى أن «الوضع الاجتماعي يعاني كباقي الأوضاع، ثمة تفكك للأسر وتقطع الصلات بسبب نزوح بعضها. أما الوضع الاقتصادي، فحدث ولا حرج». وتابع: «حالنا كحال دولة أوروبية إبان الحرب العالمية الثانية، إلا أن جرحنا أكبر لأن ما يحدث بأيدينا وليس بأيدي غيرنا، وهنا الطامة الكبرى».
ويعتقد الناشط السياسي وليد اللافي أن اختطاف نجم الدين الرايس رئيس لجنة الأزمة في مجلس طرابلس المحلى، كان له أثر سلبي على الصعيد العام، «حيث إن الخطف بمثابة استهداف للمؤسسات الخدمية».
وتعرض الرايس للاختطاف في ميناء طرابلس أثناء إشرافه على توزيع المحروقات، فيما يتردد أن خطفه جرى على خلفية رفضه تزويد قاعدة معيتيقة بالبنزين.
من جهته، أعلن وسيم الكبير، مدير مكتب النازحين بطرابلس وعضو لجنة الأزمة للإغاثة بمجلسها المحلي، أن أوضاع الأسر النازحة جراء الأحداث المؤسفة التي تشهدها العاصمة قد تتحول إلى كارثة إنسانية، إذا طال عمر هذه الأزمة، مشيرا إلى أن مجلس العاصمة لا يستطيع استيعاب الآلاف من العائلات وتوفير احتياجاتها من مواد أساسية غذائية وصحية وسكن، خاصة في ظل نقص وشح هذه المواد من السوق المحلية. وقال: «إننا أمام كارثة إنسانية قد تذهب ضحيتها عائلاتنا الليبية التي هجرت من بيوتها إما قسرا أو خوفا من الاشتباكات الدائرة بمنطقة مطار طرابلس الدولي والمناطق المجاورة له».
وأضاف أن عدد الأسر النازحة وصل إلى ما يقارب عشرة آلاف عائلة، «التي نزح بعضها لمدن الخمس وزليتن وسبها وترهونة وسرت وصبراتة وصرمان والعجيلات».
كما أكد رياض الشريف مدير مكتب الشؤون الاجتماعية بطرابلس، أن عدد النازحين في ازدياد مستمر، حيث وصل إلى 7240 عائلة، مشيرا إلى أن متوسط عدد أفراد العائلات خمسة أشخاص، أي بمعدل 36، 200 ألف نازح، وقد جرى توزيعهم على عدة بلديات.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن مسولين أن مدينة الزاوية تستضيف أكثر من ثلاثة آلاف عائلة نازحة من العاصمة طرابلس، نتيجة القصف العشوائي المستمر يوميا، الذي شل أركان الحياة اليومية في العاصمة من البنزين والكهرباء والماء والخبز وغاز الطهي والسلع الضرورية.
وطبقا لما قاله جمال أبو شاقور مدير لجنة إدارة الأزمة بمجلس بلدية غريان، فإن عدد العائلات النازحة من مناطق الاشتباكات المسلحة في ازدياد يومي، مضيفا: «عدد العائلات المسجلة لدينا وصل إلى 470 عائلة قد جرى تسكينها وتوفير أغلب الاحتياجات اللازمة لهم».
ودفعت هذه الأوضاع المأسوية مؤسسات المجتمع المدني وأهالي مدينة سرت وضواحيها إلى إطلاق حملة إنسانية تضامنية مع أهالي وسكان العاصمة طرابلس وضواحيها، تحت شعار: «لبيك طرابلس.. من القلب إلى القلب».
وقال أحد منظمي الحملة إنه جرى تشكيل لجنة طوارئ لجمع هذه التبرعات للعمل على التخفيف من وضع هذه الأسر المتضررة، مشيرا إلى أن اللجنة تعمل خلال الـ24 ساعة من خلال موقعي جمع التبرعات الإنسانية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.