«ضمانات روسية» جنوب سوريا تشجع منشقين على العودة إلى قوات النظام

تسويات جماعية تضمنت الابتعاد عن «الفيلق الخامس»

جنود روس يفرغون شاحنة مساعدات شمال سوريا (غيتي)
جنود روس يفرغون شاحنة مساعدات شمال سوريا (غيتي)
TT

«ضمانات روسية» جنوب سوريا تشجع منشقين على العودة إلى قوات النظام

جنود روس يفرغون شاحنة مساعدات شمال سوريا (غيتي)
جنود روس يفرغون شاحنة مساعدات شمال سوريا (غيتي)

أفادت مصادر محلية، جنوب سوريا، أن التسوية الجماعية للمنشقين عن الجيش السوري، وعودتهم بشكل جماعي إلى وحداتهم العسكرية للاستفادة من مرسوم العفو عن الفارين الذي صدر في سوريا في الشهر العاشر من عام 2018، جاءت بتدخل الجيش الروسي.
وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عمليات التسوية الجماعية للمنشقين عن الجيش السوري التي شهدتها مناطق جنوب سوريا تتم بإشراف روسي. وقد كثرت هذه الظاهرة مؤخراً في جنوب سوريا، مع اقتراب انتهاء المدة المحددة للعفو عن الفارين، وبقاء موضوع عودتهم للخدمة العسكرية مفتوحاً، حيث لم يحدد مرسوم العفو مدة زمنية لالتحاقهم مجدداً بقطعهم العسكرية التي انشقوا عنها سابقاً، أو ما إذا كانوا سيعودون إليها أصلاً، دون أخذهم إلى التشكيلات المقاتلة على الجبهات، أو عرضهم على أفرع النظام الأمنية، كما حصل في بعض الحالات، مما دفع كثيراً من وجهاء المنطقة الجنوبية للتنسيق مع عدد من الضباط الروس، وقيادات عسكرية سورية في المنطقة، لتقديم ضمانات بعدم ملاحقة المنشقين من أبناء المنطقة الذين يرغبون بالعودة إلى صفوف الجيش السوري، والاستفادة من مرسوم العفو، دون تجاوزات من أفرع النظام السوري، أو الشرطة العسكرية في دمشق، حيث طالبت الشرطة الروسية والقيادات العسكرية التي يتم التنسيق معها في المنطقة الجنوبية بجمع أسماء المنشقين في كل منطقة، وتحديد أيام معينة لكل مجموعة من المنشقين لسوقهم إلى القضاء العسكري في دمشق.
وهذا ما يفسر التجمعات التي يقوم بها المنشقين، وسط حضور رسمي وشعبي في المناطق الجنوبية لتسوية أوضاعهم، وسوقهم بضمانات دون ملاحقتهم من الأفرع الأمنية، أو تأخيرهم في مراكز الشرطة العسكرية قبل عرضهم على القضاء العسكري للاستفادة من مرسوم العفو.
وأكدت المصادر أن «المنشقين الذين يقومون بعمليات التسوية الجماعية بضمانات الجانب الروسي لا يتم تأخير إجراءاتهم للعودة إلى الخدمة العسكرية التي كان بها سابقاً، وأن المنشقين الذين التحقوا بشكل جماعي، وبضمانات روسية، كما حصل في مدينة نوى بريف درعا الغربي قبل أيام، تمت تسوية أوضاعهم في القضاء العسكري، ومنهم من التحق بقطعته العسكرية، أو حصل على إجازة لثلاثة أيام قبل التحاقه بشكل مباشر».
وشملت الدفعة الأولى من المنشقين عن الجيش السوري 500 شخص من مدينة نوى، والقرى والبلدات المحيطة بها بريف درعا الشمالي، وتصل بقية الأسماء المسجلة للتسوية الجماعية إلى 3 آلاف شخص، يتم سوقهم وتسوية أوضاعهم على دفعات، وذلك بهدف تشجيع بقية المنشقين في المنطقة على تسليم أنفسهم، والعودة إلى الخدمة العسكرية في الجيش السوري، واحتواء الخزان البشري من شباب المنطقة ضمن تشكيلات الجيش السوري.
ويقول أحد المنشقين سابقاً عن الجيش السوري من ريف القنيطرة، وقد عاد إلى الخدمة العسكرية في قطعته مؤخراً، إنه بعد صدور مرسوم العفو عن الفارين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أقدم على تسليم نفسه بشكل فردي إلى شعبة التجنيد الخاصة بمنطقته، التي إحالته بدورها إلى الشرطة العسكرية في منطقة القابون بدمشق، ليتم توقيفه 10 أيام قبل عرضه على القضاء العسكري، وصدور حكم الإعفاء بحقه بموجب المرسوم.
وأوضح أنه خلال وجوده في الشرطة العسكرية بدمشق، كانت هناك أعداد كبيرة من الفارين الذين سلموا أنفسهم من جميع المناطق السورية، وحتى منهم من مناطق لم تخرج عن سيطرة النظام طيلة السنوات الماضية، ومنهم من كان منتسباً لتشكيلات محلية، كاللجان الشعبية والدفاع الوطني، التي شكلها وسلحها النظام السوري في بداية الأحداث في سوريا.
وتابع أن بعض الحالات كان يتم نقلها من الشرطة العسكرية إلى الأفرع الأمنية قبل عرضها على القضاء، إذا وجد بحق الشخص إذاعة بحث لصالح أحد الأفرع، وكان الشخص يقبع فيها لأكثر من 20 يوم أو شهر، ليتم إرجاعه إلى الشرطة العسكرية وعرضه على القضاء فيما بعد، وأن بعض الفارين تعرض للإساءات الكلامية في أثناء وجوده في الشرطة العسكرية أو الأفرع الأمنية، ومنهم من تعرض للضرب، بحسب التهمة الموجهة إليه، مما أثار الخوف لدى كثير من المنشقين، بعد سماع مثل هذه الأنباء من الذين خرجوا بعد صدور حكم القضاء بحقهم بالإعفاء من العقوبة.
ودفع هذا وجهاء محليين في جنوب سوريا إلى الشرطة العسكرية الروسية لتقديم ضمانات وتسهيلات التحاق شباب المنطقة المنشقين سابقاً بقطعهم العسكرية دون أن يتعرضوا للسوق إلى أفرع النظام الأمنية، أو تأخير بقائهم في الشرطة العسكرية لأشهر، أو تعرضهم للضرب والشتائم قبل عرضهم على القضاء العسكري لأخذ حكم العفو عن العقوبة، فطالبت الشرطة العسكرية الروسية من وجهاء المناطق في جنوب سوريا جمع كل المنشقين من البلدة أو المدينة والمناطق المجاورة لسوقهم بضماناتها إلى مركز الشرطة العسكرية في دمشق، وحصولهم على حكم قضائي يخولهم العودة إلى قطعهم العسكرية التي كانوا فيها سابقاً، دون تأخيرهم أو سوقهم إلى أفرع النظام الأمنية، وتسوية أوضاع هؤلاء العسكريين الفارين، في المنطقة، للاستفادة من مرسوم العفو، تمهيداً لإلحاقهم بقطعهم وتشكيلاتهم العسكرية، كما حصل في بلدة أبطع شمال درعا ومدينة نوى والحراك.
وقال الناشط مهند العبد الله أن المفاوضات والاتفاقيات التي حصلت قبيل تسليم المنطقة الجنوبية للنظام السوري وروسيا «تجاهلت مصير آلاف المنشقين الذين رفضوا التهجير إلى الشمال السوري، ولم تترك لهم خيارات.
وبعد أن صدر المرسوم رقم 18 في أكتوبر من العام الماضي 2018، القاضي بمنح عفو عام عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكرية السوري، لقي كثير من أبناء المنطقة تجاوزات تؤخر حصولهم على حكم قضائي بالعفو عن عقوبة الفرار. وتبعاً لعدم وجود خيارات أفضل لدى هؤلاء المنشقين، بعد سيطرة النظام السوري على المنطقة، فرضت عليهم نظرية الأمر الواقع والتعايش مع المرحلة الجديدة، رغم يقين كثير منهم أنهم قد يتعرضون لتجاوزات قبل حصولهم على حكم العفو، وأن ما يحصل مؤخراً من عمليات تسليم جماعية للمنشقين في جنوب سوريا هي محاولة تحقيق أكبر قدر من المكاسب والضمانات لهؤلاء المنشقين بعدم تعرضهم لتجاوزات».
ووجد كثير من الشبان في جنوب سوريا، المنشقين عن الجيش السوري خلال السنوات الماضية، أنفسهم أمام خيارات صعبة، بعد سيطرة النظام السوري على المنطقة الجنوبية، برعاية روسية، قبل 6 أشهر، حيث لم يبقَ أمام هؤلاء المنشقين إلا الالتحاق إما بكتائب الفيلق الخامس الذي تشرف عليه روسيا، وشكلت كتائبه جنوب سوريا من فصائل المعارضة سابقاً، أو العودة للالتحاق بالجيش السوري.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.