غارات جوية فرنسية وليبية على مواقع للمعارضة التشادية

تتعرض لضغوط على جبهتين

رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج خلال اجتماعه في طرابلس أمس مع المبعوث الأممي غسان سلامة (مكتب رئيس حكومة الوفاق)
رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج خلال اجتماعه في طرابلس أمس مع المبعوث الأممي غسان سلامة (مكتب رئيس حكومة الوفاق)
TT

غارات جوية فرنسية وليبية على مواقع للمعارضة التشادية

رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج خلال اجتماعه في طرابلس أمس مع المبعوث الأممي غسان سلامة (مكتب رئيس حكومة الوفاق)
رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج خلال اجتماعه في طرابلس أمس مع المبعوث الأممي غسان سلامة (مكتب رئيس حكومة الوفاق)

تعرضت قوات المعارضة التشادية في جنوب ليبيا، أمس، لضغوط على جبهتين، حيث كانت مواقعها هدفاً لغارات جوية منفصلة شنتها طائرات حربية تابعة للجيش الفرنسي وأخرى تابعة للجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر.
وفيما بدت إشارة إلى تفاهمات سابقة وغير معلنة ربما أبرمها حفتر مع الجانبين الفرنسي والتشادي قبل إطلاق عمليته العسكرية الأخيرة لـ«تحرير» جنوب البلاد، قصفت طائرات حربية فرنسية، أمس، رتلاً لفلول المعارضة التشادية الهاربة من ليبيا بعد ساعات فقط من إعلان الجيش الوطني الليبي أنه قصف أيضاً مواقع مماثلة داخل الأراضي الليبية.
ورغم أن البيانات العسكرية التي صدرت أمس من جانب باريس وحفتر لم تشر إلى تفاهم حول هذه الضربات الجوية المفاجئة، فإن العميد أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، أكد، في تصريحات الشهر الماضي، وجود ما وصفه بـ«تنسيق مباشر مع النيجر وتشاد لمواجهة العصابات وعناصر تنظيمي (القاعدة) و(داعش) الإرهابيين في الجنوب».
وقالت وزارة الدفاع الفرنسية، في بيان، إن طائرة من طراز «ميراج 2000» تابعة للقوات المسلحة الفرنسية شاركت مع الجيش التشادي شمال تشاد في ضرب قافلة من 40 شاحنة صغيرة تابعة لمجموعة مسلحة ناشطة في ليبيا بعد محاولتها التسلل إلى عمق الأراضي التشادية.
وأضافت: «ساعد هذا التدخل الذي جاء استجابة لطلب السلطات التشادية على إعاقة هذا التقدم العدائي وتفريق الموكب»، مشيرة إلى أن الطائرات الفرنسية انطلقت من قاعدة في العاصمة التشادية انجامينا.
وأفيد بأن الطائرات الحربية الفرنسية المشاركة في عملية «برخان» بمنطقة الساحل، انطلقت من قاعدتها في انجامينا ثم حلقت على ارتفاع منخفض جداً فوق الرتل الذي واصل تقدمه رغم هذا التحذير... وعندها نفذت طائرات «ميراج 2000»، في طلعة ثانية، ضربتين.
وقال المتحدث باسم قيادة الأركان الفرنسية الكولونيل باتريك ستيغر: «رُصد الرتل قبل 48 ساعة على الأقل، ونفذت القوات الجوية التشادية ضربات لوقف تقدمه» قبل أن تطلب من فرنسا التدخل. وأوضح أن الضربات الفرنسية نُفذت بين تيبستي وإينيدي ضد هذه المجموعة المسلحة التي لم يعرف انتماؤها، بعدما تمكنت من التوغل لمسافة تصل إلى 400 كيلومتر داخل البلاد.
ولم يحدد الجيش الفرنسي هوية المقاتلين، كما لم يذكر من وراء هذا التوغل. لكن هذه هي المرة الأولى التي تضرب فيها قوات فرنسية أهدافاً دعماً لقوات تشاد منذ أن زاد قبل عام نشاط حركة تمرد جديدة تتخذ من جنوب ليبيا مقراً لها. وتشكلت الحركة، واسمها «مجلس القيادة العسكري لإنقاذ الجمهورية»، في عام 2016، واشتبكت مع القوات التشادية مرات عدة قرب الحدود الليبية منذ أغسطس (آب) الماضي، بحسب ما أشارت إليه وكالة «رويترز». وتقول الحركة المتمردة التي تدعي أن لديها مقاتلين بالآلاف، إنها تسعى إلى إطاحة الرئيس إدريس ديبي الذي تولى السلطة في عام 1990 بعد عصيان مسلح أطاح الرئيس حسين حبري.
بدوره، نفّذ سلاح الجو بالجيش الوطني الليبي ضربات استهدفت مواقع مسلحي المعارضة التشادية في منطقة مرزق بأقصى جنوب البلاد. وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش، في بيان مساء أول من أمس، إن «مقاتلات سلاح الجو استهدفت تجمعات للمعارضة التشادية خلال تواجدها على الأراضي الليبية بضواحي منطقة مرزق». وأضافت: «كانت الإصابة خلال الغارة مباشرة، وأثخنت في صفوف العدو المنتهك للسيادة الليبية وخلفت له خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد»، مؤكدة «عودة المقاتلات إلى قواعدها سالمة عقب القصف الجوي».
وظهر اللواء عبد السلام الحاسي، قائد «غرفة عمليات الكرامة» التابعة للجيش، في مجموعة صور فوتوغرافية وزعتها شعبة الإعلام الحربي للجيش بالإضافة إلى طيارين وعسكريين آخرين، وبثت شعبة الجيش أيضاً لقاء مسجلاً لشيوخ وأعيان وحكماء ونشطاء 23 بلدية من بلديات المنطقة الغربية خلال زيارتهم «غرفة عمليات تطهير الجنوب»، مشيرة إلى أن «الوفد ثمّن جهود الجيش في تطهير شرق البلاد وجنوبها».
وطبقاً لعميد بلدية سبها، حامد الخيالي، فإن المدينة تشهد حالياً ما وصفه بـ«استقرار كبير مع توافر جميع السلع بأسعار بدأت تنخفض تدريجياً»، كما أبدى تطلعه إلى أن يتم افتتاح مطار سبها قريباً.
وأعلن الجيش الوطني بقيادة المشير حفتر منتصف الشهر الماضي إطلاق عملية عسكرية شاملة لـ«تطهير» الجنوب من الإرهاب والجريمة، علماً بأنه نفى أول من أمس انحيازه لأي مكوّن اجتماعي ضد آخر في جنوب البلاد، محذراً من «إشاعات لزرع الفتن بين المواطنين والمؤسسات الشرعية».
في غضون ذلك، التقى أمس رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج، بالعاصمة طرابلس، مع كل من رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا غسان سلامة، ونائبته للشؤون السياسية السفيرة ستيفاني ويليامز. وقال مكتب السراج، في بيان، إن الاجتماع تناول «مستجدات الوضع السياسي، كما تم التطرق إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي، وما أنجز من الترتيبات الأمنية، والوضع في الجنوب»، مضيفاً أن «السراج اطلع على آخر ما اتخذته البعثة الأممية من خطوات وترتيبات لعقد الملتقى الوطني الجامع المزمع عقده قريباً».
وأوضح البيان أن الملتقى الذي سيضم ممثلين عن مختلف التوجهات السياسية والمكونات الاجتماعية والثقافية من جميع أنحاء ليبيا «يستهدف إتمام الاستحقاق الدستوري والانتخابي الذي يتطلع إليه جميع الليبيين».
بدورها، عقدت لجنة تابعة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، مساء أول من أمس، اجتماعين مع ممثلي «المنتدى الليبي للشؤون الخارجية»، و«تجمع جبل نفوسة للتنمية»؛ حيث ناقش الحضور، بحسب بيان للمجلس، مستجدات الملتقى الوطني المزمع عقده برعاية أممية، وجرى الاستماع إلى وجهات نظر أعضاء المجلس، بالإضافة إلى طرح رؤية البعثة الأممية حول الملتقى.
من جهة أخرى، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إجلاء وإعادة توطين أكثر من 4 آلاف لاجئ خارج ليبيا خلال عام 2018 وحتى نهاية الشهر الماضي.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.