تدهور ثقة المستثمرين في منطقة اليورو يفاقم التشاؤم الاقتصادي

سجلت ثقة المستثمرين في منطقة اليورو أقل مستوى فيما يزيد على أربعة أعوام (رويترز)
سجلت ثقة المستثمرين في منطقة اليورو أقل مستوى فيما يزيد على أربعة أعوام (رويترز)
TT

تدهور ثقة المستثمرين في منطقة اليورو يفاقم التشاؤم الاقتصادي

سجلت ثقة المستثمرين في منطقة اليورو أقل مستوى فيما يزيد على أربعة أعوام (رويترز)
سجلت ثقة المستثمرين في منطقة اليورو أقل مستوى فيما يزيد على أربعة أعوام (رويترز)

سجلت ثقة المستثمرين في منطقة اليورو أقل مستوى فيما يزيد على أربعة أعوام في فبراير (شباط) الجاري، ويرجع ذلك بصفة أساسية للمخاوف بشأن خروج بريطانيا المتوقع من الاتحاد الأوروبي.
وقالت مجموعة «سنتكس للأبحاث» إن مؤشرها لمعنويات المستثمرين بمنطقة اليورو نزل إلى «سالب 3.7» نقطة في فبراير، من «سالب 1.5» نقطة في يناير (كانون الثاني)، لينخفض للشهر السادس على التوالي، مسجلا أقل مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
وتوقع محللون في استطلاع أجرته رويترز قراءة عند «سالب 0.6» نقطة. كما نزل مؤشر فرعي بشأن الأوضاع الحالية للشهر السادس على التوالي منخفضا لأقل مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2016.
وأظهر مؤشر منفصل لمعنويات المستثمرين في ألمانيا تراجعا في فبراير إلى 3.1 نقطة، من 6.1 نقطة في الشهر الماضي، لينخفض للشهر الرابع على التوالي، مسجلا أقل مستوى منذ أغسطس (آب) 2012.
ويأتي تراجع ثقة المستثمرين في منطقة اليورو، ليضاف إلى نتائج سلبية كثيرة تشهدها منطقة العملة الموحدة منذ عدة أشهر. وفي مطلع الشهر الجاري، أظهرت بيانات رسمية انخفاض التضخم بمنطقة اليورو كما كان متوقعا للشهر الثالث على التوالي في يناير مع تبدد أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بينما زاد التضخم الأساسي قليلا في إشارة مطمئنة للبنك المركزي الأوروبي.
ويقدر مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) أن الأسعار في دول منطقة اليورو البالغ عددها 19 دولة ارتفعت 1.4 في المائة في يناير، مقارنة مع 1.6 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء التباطؤ متماشيا مع متوسط توقعات خبراء اقتصاد في استطلاع للرأي أجرته رويترز. وبذلك يكون معدل التضخم العام دون المستهدف من المركزي الأوروبي، والذي ينبغي أن يكون أقل قليلا من اثنين في المائة. غير أن التضخم الأساسي الذي يحظى بمتابعة وثيقة من المركزي الأوروبي لاتخاذ قراراته بشأن السياسة النقدية في ضوئه، والذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء غير المصنع المتقلبة، ارتفع إلى 1.2 في المائة في يناير، متجاوزا توقعات ببقائه مستقرا عند 1.1 في المائة. وارتفع مؤشر آخر أضيق نطاقا يستثني الطاقة الغذاء والمشروبات الكحولية والتبغ أيضا إلى 1.1 في المائة. وبينما يعد التضخم أحد أكبر معضلات البنك المركزي الأوروبي، فإن تراجع عجلة التصنيع هو أحد أكبر المخاوف التي تواجهها منطقة اليورو. ويوم الجمعة الماضي، أفادت بيانات اقتصادية بأن قطاع التصنيع في منطقة العملة الأوروبية الموحدة وصل إلى شبه ركود خلال يناير الماضي، في ظل زيادة طفيفة في الأرباح وتراجع حاد في الطلبيات الجديدة.
وتراجع المؤشر النهائي لمديري مشتريات قطاع التصنيع في منطقة اليورو، والذي تصدره مؤسسة «اي إتش إس ماركت» للأبحاث الاقتصادية إلى 50.5 نقطة الشهر الماضي، مقابل 51.4 نقطة في ديسمبر (كانون الأول). وتشير قراءة المؤشر أعلى من خمسين نقطة إلى نمو قطاع التصنيع.
وذكرت مؤسسة «اي إتش إس ماركت» أن مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع تراجع للشهر السادس على التوالي ليصل إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر عام 2014. وقال كريس ويليامسون، المحلل الاقتصادي في اي إتش إس ماركت، إن «نتائج مؤشر مديري المشتريات في يناير تضيف إلى احتمال ركود قطاع التصنيع، وستقوم بدور معطل للاقتصاد خلال الربع الأول». ويأتي التباطؤ بعد أسابيع فقط من إنهاء البنك المركزي الأوروبي لبرنامجه لشراء الأصول بأكثر من 2.6 تريليون يورو. وسيعزز هذا توقعات بتباطؤ اقتصادي عالمي سلط عليه الضوء استطلاع للرأي أجرته رويترز الشهر الماضي.
وهبط مؤشر يقيس الإنتاج، ويصب في مؤشر مديري المشتريات المجمع الذي من المنتظر نشر قراءته اليوم الثلاثاء، إلى أدنى مستوى في خمس سنوات ونصف السنة عند 50.5 نقطة من مستوى سابق عند 51.0 نقطة في ديسمبر (كانون الأول). ويُنظر إلى هذا المؤشر على أنه قياس جيد لمتانة الاقتصاد. وكان النمو الاقتصادي سجل تباطؤا في منطقة اليورو العام الماضي وسط أجواء من الشكوك تغذيها مخاطر الحمائية الأميركية وتزايد احتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
وأظهرت تقديرات أولية لمكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في 19 دولة تعتمد العملة الموحدة كان 1.8 في المائة لمجمل العام 2018، بعدما سجل نسبة 2.4 في المائة في العام 2017.
وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2018، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة فقط مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة، ما يشكل ركودا (مع 0.2 في المائة أيضا في الربع الثالث مقارنة بالثاني). وقال أندرو كيننغهام، الخبير الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس: «بشكل عام، كانت نهاية العام مخيبة للآمال... والتوقعات الخاصة بالربع الأول من العام الحالي ليست أفضل»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وخلال إعلان آخر توقعاتها في 8 نوفمبر الماضي، أشارت المفوضية الأوروبية إلى أنها تتوقع نموا بنسبة 2.1 في المائة للعام في منطقة اليورو. والأسبوع قبل الماضي، حذر صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي من تراجع النمو في منطقة اليورو متأثرا بالتباطؤ الاقتصادي العالمي. وبالتالي خفض صندوق النقد توقعاته للعام 2019، وبات يراهن حاليا على ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6 في المائة العام الحالي، مقابل 1.9 في المائة كان توقعها سابقا.
وقال كيننغهام: «مع تراجع توقعات أوساط الأعمال في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، فإن الآفاق الاقتصادية للربع الأول من العام ليست أفضل بكثير». وجميع الدول الرئيسية في منطقة اليورو تأثرت بذلك. فألمانيا التي كانت لفترة طويلة أحد أبرز محركات النمو، أعادت النظر في توقعاتها للعام 2019 في وقت تتراكم الانتكاسات في قطاع السيارات لديها. أما فرنسا فقد توقف نشاطها العام 2018 ولا تزال البلاد وسط دوامة أزمة «السترات الصفراء». وسجلت إسبانيا تباطؤاً في النمو العام 2018 رغم أنها لا تزال عند مستوى مرتفع (+ 2.5 في المائة). أما بالنسبة لإيطاليا، فقد دخلت مرحلة الركود نهاية 2018 «ما يزيد المخاوف على استقرارها السياسي» وفقا لما قاله بيرت كولين، من بنك «اي إن جي».
أما النقطة الإيجابية الوحيدة، فتتمثل في استقرار معدل البطالة في الدول الـ19 في منطقة اليورو عند 7.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، كما في نوفمبر، في أدنى مستوياتها منذ عشر سنوات.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.