40 مدينة صناعية في السعودية خلال الأعوام الأربعة المقبلة

مختصون يتوقعون طفرة في الاستثمار الصناعي

جانب من المدينة الصناعية في جدة («الشرق الأوسط»)
جانب من المدينة الصناعية في جدة («الشرق الأوسط»)
TT

40 مدينة صناعية في السعودية خلال الأعوام الأربعة المقبلة

جانب من المدينة الصناعية في جدة («الشرق الأوسط»)
جانب من المدينة الصناعية في جدة («الشرق الأوسط»)

توقع صناعيون سعوديون حدوث طفرة في الاستثمار الصناعي، في ظل توجه حكومي لتطوير بنية تحتية، بعيدا عن المدن الكبرى داخل أرضيها، لجلب رؤوس أموال واستثمارات من داخل السعودية وخارجها، بالإضافة إلى خلق فرص وظيفية تصل إلى عشرة آلاف وظيفة في كل مدينة صناعية.
واعتبر المستثمرون في المجال الصناعي بالسعودية، أن تبني هيئة المدن الصناعية (مدن) زيادة عدد المدن الصناعية خلال الأربعة أعوام المقبلة إلى 40 مدينة في مناطقها المختلفة، بعيدا عن مدنها الرئيسة يزيد حجم الإشغال، بالإضافة إلى خلق فرص استثمارية لعدد من القطاعات العقارية والصحية والخدمات المتنوعة، والتي تسهم في التخفيف من عملية التهجير إلى المدن الرئيسة، مؤكدين أن نسبة السعوديين العاملين في المدن الصناعية في الوقت الراهن لا تتجاوز 15 في المائة.
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» بيَّن المهندس شعيل العايض، الرئيس التنفيذي لشركة «صلب ستيل» السعودية، أن التحولات بإنشاء مدن صناعية في مناطق مختلفة للبلاد، بعيدا عن المدن الرئيسة، قد ساعد على خلق فرص وظيفية لمختلف شرائح المجتمع للمساهمة في نهضتها، مؤكدا أهمية فتح مجال التعليم الصناعي في المدارس، لغرس هذه الثقافة التي أصبحت أحد أهم مصادر الدخل في السعودية.
وأكد العايض إيجابية التنوع في خلق مدن صناعية جديدة، بعيدا عن المدن الرئيسة في السعودية، والذي ساعد على تخفيف الهجرة إلى تلك المدن، للبحث عن العمل لدى المصانع الكبرى، خصوصا بعد عودة المبتعثين خارج السعودية من مهندسين ومختصين في المجال الصناعي.
وأشار العايض إلى الحراك الاقتصادي الذي خلفته المدن الصناعية، ودخول رؤوس الأموال القطاعات المختلفة، سواء الصناعية، أو في مجال الخدمات الخاصة المتنوعة، لتصاحبها صناعة العقار، وارتفاع قيمة الأراضي المجاورة للمناطق الصناعية، بالإضافة إلى توجه الشركات العقارية إلى إنشاء وحدات سكنية من عمائر، وفيلات، ومجمعات خاصة، لتوفر فرصا استثمارية كانت محصورة فقط في المدن الكبرى، مما ساعد على ظهور كثير من رؤوس الأموال الجديدة - حسب العايض - والتي فتحت آفاقا متنوعة، خصوصا المقربين من تلك المناطق؛ مما أدى إلى أن الفرص الوظيفية لم تقتصر فقط داخل المدن الصناعية، ليشمل محيطها، من خلال إنشاء مرافق خاصة مثل: المراكز الصحية، والفنادق، وغيرها.
وأشار محمد القحطاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة الطاقة، إلى عدد من المدن الصناعية التي أنشئت، وكان لها الدور الفاعل في التنمية الاقتصادية لتلك المناطق، مثل مدينة الملك عبد الله في جازان، والتي أحدثت ثورة اقتصادية منقطعة النظير للمنطقة، إثر قيام كثير من المشاريع التنموية التي أعادت إليها الحياة، بعد أن كانت هجر، لتصبح مدينة متكاملة الخدمات، الأمر الذي أكده القحطاني في توجه كثير من الباحثين عن عمل إلى تحديد وجهاتهم إلى الأعمال الفنية والصناعية، لمواكبة الفرص الوظيفة، التي ارتفعت نسبة السعودة فيها لتصل إلى 20 في المائة حسب المنطقة، معتبرا أن الفرص الوظيفية في مجال الصناعة أكثر أمانا من أي مجال آخر، خصوصا أن الطلب الصناعي لا يتوقف، وحاجة الأسواق داخل السعودية وخارجها في تصاعد مستمر، يصاحبها دعم حكومي يسهم في نهضة البلاد، مشددا على ضرورة التدريب والتأهيل المهني والتوجيه السليم لاختيار التخصصات لسد حاجة السوق.
في السياق ذاته، أشاد سعود الغرابي، مدير مكتب الغرابي للدراسات الصناعية، بالدور الذي تلعبه «مدن»، من خلال فتح آفاق استثمارية لجلب رؤوس أموال جديدة في مناطقها المختلفة التي تم إنشاؤها أو التي ما زالت قيد الإنشاء، واعتبر إنشاء المدن الصناعية هو خيار استراتيجي في تنمية موارد البلاد، ودليل حضارتها في الارتقاء بشعوبها.
وزاد الغرابي أن فتح السوق للمستثمرين يزيد الفرص الوظيفية التي هي أحد أهداف الحكومة السعودية، والذي يتطلب جهودا مشتركة بين القطاعين الخاص والحكومي من ناحية الدعم، بفتح مجالات التدريب التي تؤهل الكوادر للعمل، وطالب بمشاركة الحكومة في دعم القطاع الصناعي بتحمل بعض تكلفة الرواتب لاستمرارية الموظف، وألا يقتصر الحمل على المستثمر؛ لأنه يحتاج كوادر مهنية مدربة ذات خبرة، وهو الأمر الذي يحتاج بعض الوقت.
وعزا الغرابي عزوف كثير من الشباب والباحثين عن العمل في المجال الصناعي، إلى أسباب عدة، أهمهما عدم وجود المغريات التي يجدها في القطاعات الأخرى مثل توفير السكن والتأمين الصحي عالي المستوى، والبدلات التي تعطى من مخاطر العمل الصناعي، حيث تعد الرواتب الوظيفية التي يتقاضاها أقل مقارنة بمن سبقوه في كبرى الشركات الصناعية في السعودية، وأخيرا الثقافة السلبية لدى كثير منهم نحو التوجه إلى العمل المهني الصناعي.
ووفقا لتقرير وزارة التجارة والصناعة السعودية، فقد ارتفع عدد المصانع المنتجة في السعودية إلى 6670 مصنعا بنهاية الربع الثاني من العام الهجري الحالي، بإجمالي تمويل تجاوز تريليون ريال (266 مليار دولار)، فيما بلغ عدد العاملين في المصانع 891.5 ألف عامل.
وأوضح تقرير وزارة التجارة والصناعة السعودية أن منطقة الرياض تصدرت قائمة عدد المصانع المنتجة في السعودية بإجمالي 2878 مصنعا، بلغ حجم تمويلها 114 مليار ريال (30 مليار دولار)، تلتها المنطقة الشرقية بواقع 1572 مصنعا منتجا بإجمالي تمويل بلغ 629 مليار ريال (167 مليار دولار)، ثم منطقة مكة المكرمة بنحو 1254 مصنعا منتجا، بإجمالي تمويل بلغ 131 مليار ريال (34 مليار دولار)، ووزع باقي المصانع على بقية مناطق السعودية، وكانت منطقة الباحة الأقل نصيبا من حيث عدد المصانع بنحو 15 مصنعا منتجا بإجمالي تمويل بلغ 59 مليون ريال (15 مليون دولار).
وأظهرت الإحصائية أن مصانع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى، تصدرت عدد المصانع المنتجة حسب الأنشطة الصناعية، حيث بلغ عدد مصانعها 1338 مصنعا، تلتها مصانع منتجات المعادن المشكلة باستثناء الآلات والمعدات بنحو 916 مصنعا، ثم مصانع منتجات المطاط واللدائن بنحو 829 مصنعا منتجا.
ولفتت الإحصائية إلى أن عدد المصانع المتبقية وُزعت على بقية الأنشطة الإنتاجية، وجاءت مصانع إصلاح وتركيب الآلات والمعدات أقل عددا من المصانع في السعودية بنحو أربعة مصانع منتجة.
وقد شهد القطاع الصناعي في السعودية خلال العشر سنوات الماضية نقلة نوعية بتوجه حكومي لفتح المجال أمام المستثمرين للتوجه إلى الصناعة، وأعقب ذلك تقديم كثير من التسهيلات التي تقدمها هيئة المدن الصناعية، والتي تمثلت في تقليص مدة استخراج الرخص المبدئية إلى خمسة أيام، وكذلك منح المستثمر الصناعي تأييدا من الوزارة بعدد العمالة المطلوب، والذي سيسهم في تكوين بيئة عمل ناجحة.



«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.