«الحرس الثوري» الإيراني يلوّح بـ{قفزة صاروخية} رداً على مواقف أوروبية

طهران تعلن عن نسخة ثانية من صاروخ «خرمشهر» الباليستي تحمل رؤوساً حربية

رجل دين إيراني ينظر لمجموعة من الصواريخ الباليستية بمعرض للسلاح في طهران (أ.ب)
رجل دين إيراني ينظر لمجموعة من الصواريخ الباليستية بمعرض للسلاح في طهران (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يلوّح بـ{قفزة صاروخية} رداً على مواقف أوروبية

رجل دين إيراني ينظر لمجموعة من الصواريخ الباليستية بمعرض للسلاح في طهران (أ.ب)
رجل دين إيراني ينظر لمجموعة من الصواريخ الباليستية بمعرض للسلاح في طهران (أ.ب)

لوّح «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، بـ«قفزة استراتيجية للبرنامج الصاروخي» إذا ما أصرت الدول الأوروبية على «نزع الأسلحة الصاروخية» الإيرانية، فيما أعلنت حكومة طهران نيتها إرسال قمر على متن صاروخ إلى مدار الأرض، يحمل اسم «الصداقة».
وحذّر نائب قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، بأن قواته «ستكون مجبرة على قفزة استراتيجية»، ولفت إلى أن «استراتيجياتنا وحدها هي التي تحدد أولويات تطوير البرنامج الصاروخي»، مضيفا: «استراتيجيتنا الصاروخية ليست قضية ثانوية وتتغير وفق سلوك اللاعبين». وحذر ضمنا أطرافا داخلية من «السعي إلى مفاوضات (جديدة) أو تقديم توصيات أو مطالب تتعلق بقدرة إيران الصاروخية، لأن القضية تجبرنا على تغيير معادلات الردع»، مشددا على إمكانية «تطوير المعايير الجغرافية (المدى) والتقنية للصواريخ».
وتواجه إيران انتقادات دولية بشأن انتهاك القرار «2231» الصادر بعد الاتفاق النووي، والذي يحثها على الامتناع عن تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية أو يمكن تطويرها لاحقا لحمل رؤوس نووية. وتتمسك إيران بأن القرار «غير ملزم».
ووجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة إلى إيران، قال فيها: «نعلم ما تقومون به، ونعلم أين تقومون به. وسنواصل العمل ضد إيران بكل الوسائل المتاحة لضمان أمننا ومستقبلنا» بحسب ما نقلت «رويترز».
وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية سيسافر في 13 فبراير (شباط) الحالي إلى العاصمة البولندية وارسو للمشاركة في «مؤتمر الشرق الأوسط».
ويتزامن التصعيد الصاروخي الإيراني مع تحرك أميركي للتحضير للمؤتمر الذي من المتوقع أن تكون أنشطة إيران الإقليمية في صدر اهتماماته.
وقبل أسبوع، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، في توضيح العقيدة العسكرية لبلاده إنها انتقلت من «الاستراتيجية الدفاعية إلى الاستراتيجية الهجومية»، وقال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية إن بلاده «تفكر في الاستراتيجية الهجومية إذا ما تعرضت مصالحها القومية للخطر».
وكان سلامي يوجه ردا على بيان فرنسي كشف عن عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات مع الحكومة الإيرانية حول برنامج الصواريخ.
ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله: «على كل من يسمعني اليوم إدراك الواقع الجديد بشأن قدرات إيران الصاروخية: لا توجد عقبات أو قيود تقنية تقف في طريق زيادة مداها».
وتابع سلامي في حوار مع القناة الثانية الإيرانية ليلة السبت الماضي أن لإيران «أعداء يملكون قوة عالمية ولديهم استراتيجية جدية لإضعاف قوة إيران»، مشيرا إلى أن بعض القوى «تحاول نزع أسلحة إيران عبر الضغوط النفسية والسياسية والاقتصادية» بحسب ما نقلت عنه وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس الثوري».
وزعم سلامي أن بلاده «لديها استراتيجية دفاعية مستقلة»، مضيفا أنها «تحاول ردع الأعداء الذي يوجهون تهديدات دائمة لإيران».
وأشار سلامي إلى تراكم الخبرة الإيرانية على الصعيد الصاروخي بسبب استخدامها في السنوات الأخيرة في الحرب الإيرانية - العراقية من جهة؛ ومن «خبرات قيمة من مواجهات الفلسطينيين واللبنانيين مع إسرائيل»، وذلك في إشارة إلى تصدير الصواريخ الإيرانية إلى مناطق نفوذها الإقليمي.
وتستعرض إيران منذ أيام مختلف فئات الصواريخ المنتجة محليا في معرض للصناعات العسكرية بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية.
ولم يوضح سلامي طبيعة القفزة التي أشار إليها. ويوم الثلاثاء الماضي، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني إن طهران تعكف على دقة الصواريخ بدلا من زيادة المدى وفقا «للعقيدة العسكرية الإيرانية». وأول من أمس خرج وزير الدفاع أمير حاتمي وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، في مؤتمر صحافي للكشف عن صاروخ «هويزه» البالغ مداه 1350 كيلومترا، وهو أول تطوير تجريه إيران على صاروخ «سومار» البالغ مداه 700 كيلومتر.
وقال سلامي إن الهدف الأساسي من إصرار إيران على تطوير الصواريخ يعود إلى «استراتيجية دفاعية لخلق قوة رادعة، ويجري تحديثها وإعادة تصميمها مع تقدم التكنولوجيا».
وكان سلامي صاحب المقولة الشهيرة حول «غابة الصواريخ» التي أثارت جدلا في إيران قبل أن يكمل تنفيذ الاتفاق النووي عامه الأول، وهو ما برز لاحقا في انتقادات حادة وردت على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال حملة الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) 2017، والتي اتهم فيها «الحرس الثوري» بالسعي وراء قلب الطاولة على الاتفاق النووي عبر التجارب الصاروخية. لكن روحاني تراجع مؤخرا عن الانتقادات للصواريخ، وقال بعد الانسحاب الأميركي إنه «يثمن تطوير الصواريخ مع زيادة الغضب الأميركي».
وبغض النظر عن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي الذي عبر عن موقفه أول من أمس، لم يصدر أي تعليق من كبار المسؤولين في حكومة روحاني بعد تدشين الدول الأوروبية الثلاث آلية مالية غايتها الالتفاف على العقوبات الأميركية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعاد العقوبات على إيران في دفعتين بين أغسطس (آب) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين بعدما أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وكان من بين الأسباب برنامج إيران لتطوير الصواريخ الباليستية.
وعلى مدى العام الماضي أعلن أكثر من مسؤول عسكري إيراني أن طهران «لا تريد زيادة مدى الصواريخ» وعزا أغلب المتحدثين ذلك إلى أن الترسانة الصاروخية الإيرانية تتجاوب حاليا مع حاجة البلاد لضرب القواعد التي تعدّها إيران معادية، وتمت الإشارة إلى أن أغلبها القواعد الأميركية. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي صنف قائد الوحدة الصاروخية مواقع تلك القواعد إلى صنفين؛ الأول قال إنه يقع على بعد ما بين 300 و400 كلم، والثاني: ما بين 700 و800 كلم.
في غضون ذلك، كشفت وكالة «فارس» أمس عن الجيل الثاني لصواريخ «خرمشهر»؛ آخر الصواريخ الباليستية الإيرانية التي يبلغ مداها ألفي كيلومتر. وبحسب الوكالة، فإن النسخة الحديثة من صاروخ «خرمشهر» جرى تحميلها برؤوس حربية جديدة «موجهة» و«مزودة بأجنحة».
وأطلق على النسخة الجديدة اسم «خرمشهر2»؛ وهو الاسم الفارسي لمدينة المحمّرة على الضفة الشرقية من شط العرب في الحدود الجنوبية مع العراق. وكانت إيران كشفت عن الصاروخ للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقالت الوكالة إن الرؤوس الحربية استخدمت سابقا في صواريخ «قدر» و«قيام» و«عماد» الباليستي الذي جربته إيران في الشهر الأول من تنفيذ الاتفاق النووي، في بداية نوفمبر 2016.



موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.


قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
TT

قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)

في الوقت الذي أبرز فيه تقرير عبري قلقاً إسرائيلياً «من تعاظم قوة الجيش المصري»، أكد عسكريون سابقون بمصر أن «القاهرة تعمل على تقوية الجيش وتدريبه وتنويع تسليحه من أجل حماية السلام وحفظ الأمن، لا من أجل الاعتداء على أحد».

وركزت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، السبت، على التقارير الصادرة عن شبكات الإعلام الصينية والدولية حول المناورات الجوية الأخيرة بين مصر والصين «نسور الحضارة 2026» التي اختُتمت في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأشارت إلى أن تلك التقارير «كشفت عن ديناميكية عسكرية مثيرة للاهتمام؛ إذ اختبرت الطائرات المصرية قدراتها أمام أحدث المقاتلات الصينية في سيناريو يحاكي تحديات المنطقة»، بحسب المنصة العبرية.

وتحدثت المنصة ذاتها عن سيناريو التمرين الذي حمل عنوان «التفوق العددي» وفق التقرير الرسمي لشبكة «سي سي تي في» الصينية الذي وصفه بـ«معركة جوية تتجاوز مدى الرؤية البصرية؛ إذ وجد الطيارون الصينيون الذين يقودون 4 مقاتلات من طراز (جيه 16) الثقيلة ذات المحركين أنفسهم في موضع نقص عددي أمام 6 مقاتلات مصرية تضم مقاتلتين من طراز (رافال) الفرنسية، و4 مقاتلات من طراز (ميغ 29) الروسية، مثلت القوة المهاجمة».

وأشارت التقارير الصينية والدولية التي نقلت عنها المنصة العبرية إلى أن «الحل الصيني تمثل في دمج طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز (كي جيه 500) وطائرات حرب إلكترونية مثل (واي 9 إل جي) لتعويض الفجوة العددية». وأوضحت أن «الطيارين الصينيين ركزوا في المراحل الأولى على مناورات التهرب من الصواريخ (جو - جو) طويلة المدى المصرية».

وفي رأي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» بمصر اللواء محمود طلحة، فإن «إسرائيل دائماً تتبع سياسة ادعاء المظلومية وأنها مهددة دوماً، وأن مصر والدول العربية ترغب في إنهاء وجود إسرائيل، وهي مزاعم غير سليمة، وفي ذات الوقت تتبع سياسة التباهي بأي عملية عسكرية تقوم بتنفيذها بهدف تضخيم قدراتها وتحقيق ما يسمى بـ(الردع المعنوي) للدول في المنطقة».

وأوضح اللواء طلحة لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر استردت كامل أرضها وعقدت معاهدة سلام مع إسرائيل، وللحفاظ على هذا الوضع آمناً لا بد من امتلاك القدرات العسكرية والاقتصادية وغيرهما، والتدريبات العسكرية التي تجريها مصر مع الصين أو غيرها هي أمر يخضع للسيادة المصرية ما دام يتم في أرض مصرية، ولا يجب الالتفات لما تثيره إسرائيل من دعايات وقلق في هذا الشأن».

الطائرات المصرية نفذت مناورات مع نظيرتها الصينية خلال تدريبات «نسور الحضارة 2026» (موقع وزارة الدفاع المصرية)

كما شدد طلحة في الوقت ذاته على أن «مصر تضع في اعتبارها دوماً أن الفكر الإسرائيلي يقوم على التوسع والاستيلاء، ومن ثم رغم التزام مصر بالسلام فهي دوماً تعظّم من قدراتها العسكرية لردع أي مخاطر أو تحول قد يحدث للسياسة الإسرائيلية نحو مصر».

ويأتي القلق الإسرائيلي على الرغم من «تطمينات» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «السلام»، مؤكداً «التزام بلاده بالسلام».

وعلّق السيسي خلال ندوة للقوات المسلحة المصرية، مساء الأربعاء الماضي، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن سيناء، والتي زعم فيها أن «مصر لا تهاجم إسرائيل خوفاً من عودة احتلال سيناء»، قائلاً إنه «سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء».

وأكد السيسي أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها»، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية»، وأن «أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار».

وأضاف الرئيس المصري أن «معاهدة السلام»، الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، موضحاً أنه «لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد».

ورأى زميل كلية الدفاع الوطني بمصر، اللواء أسامة الجمال، أن «مصر منذ عام 1980 وهي منفتحة على كل الدول فيما يخص تنوع مصادر التسليح، بحيث لا يتم الاعتماد على سوق واحدة، وخاصة أننا في منطقة ملتهبة».

وقال: «مصر رغم أنها عقدت معاهدة سلام مع إسرائيل وملتزمة بها، فهي تعمل أيضاً على تطوير وتنويع تسليح جيشها؛ لأن التحديات كثيرة، كما أنه للحفاظ على السلام لا بد من الاستعداد للحرب؛ لأن السلام يحتاج الدفاع عنه».

تدريبات «نسور الحضارة» في أغسطس الماضي شملت محاضرات نظرية ومحاكاة عملية (موقع وزارة الدفاع المصرية)

وأوضح الجمال لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تجري تدريبات مع الصين ومع روسيا ومع أميركا... وهي على مسافة واحدة من كل الدول وكل القوى العظمى في العالم، وكانت من أوائل الدول التي نادت بعدم الانحياز لمعسكر ضد الآخر».

وأضاف: «مصر لا تهاجم أحداً ولا تعادي أحداً، وهي تدرك تماماً أن هناك دولاً تحاول دائماً إشعال الحروب في المنطقة من أجل تحقيق أغراضها التوسعية، وفي تل أبيب يتم إطلاق التصريحات الاستفزازية دوماً تجاه مصر وتجاه تسليح الجيش المصري، والقاهرة منتبهة لذلك، وتؤكد دوماً أنها تحمي أمنها القومي وأمن المنطقة ولا تهاجم أحداً».