حقد وعداء ومعارك أدبية والأسباب الحقيقية: الغيرة... أو المرأة

من هوغو وسانت بوف مروراً بسارتر وكامو إلى ماركيز ويوسا

فيكتور هوغو  -  سانت بوف  -  ماركيز  -  كامو  -  سارتر  -  يوسا
فيكتور هوغو - سانت بوف - ماركيز - كامو - سارتر - يوسا
TT

حقد وعداء ومعارك أدبية والأسباب الحقيقية: الغيرة... أو المرأة

فيكتور هوغو  -  سانت بوف  -  ماركيز  -  كامو  -  سارتر  -  يوسا
فيكتور هوغو - سانت بوف - ماركيز - كامو - سارتر - يوسا

كامو وسارتر، غارسيا ماركيز وفرغاس لوزا، هوغو وسانت بوف... كلهم اختلفوا لأسباب آيديولوجية وشخصية ليتحولوا من أعزّ الأصدقاء إلى ألد الأعداء. قصّص خلافاتهم أخذت أبعاداً كبيرة ورسائل الهجوم والنقد اللاذع التي تبادلوها عبر السنين أثارت اهتمام الصحافة المختّصة وأسالت لعاب الناشرين.
في مؤلّفهما «قصّة أحقاد الكتُاب من شاتوبريان إلى بروست» (دار نشر فلماريون) يصف إتيان كارنو وآن بوكل مشاعر الحقد والغيرة التي ميزت العلاقات المضطربة بين بعض الكتاب بأنها جزء لا يتجزأ من وضعهم كرجال أدب وكأنها قانون سماوي. المبدعون يبنون ذاتهم في مواجهة مبدعين آخرين: بلزاك استلّهم روايته الرائعة «زنبقة في الوادي» من «اللّذة» لكاتبها شارل أغوستان سانت بوف بعد أن هاجمه بشّدة واعداً بتلقينه درساً ومعلناً بأنه «سيجعل ريشته تخترق جسّده...» ستندال مضى حياته ينتقد كل ما يفعله شاتوبريان على أمل تجاوزه، كما تشرح فرناند بسان في دراسة بعنوان «شاتوبريان في محكمة ستندال»: «هاجم أسلوبه الأدبي الذي كان يصفه» بالمتّورم، توجهاته السياسية ووضعه الاجتماعي وحتى مظهره الخارجي. كان يحلم بوظيفة «الدبلوماسي» التي نجح فيها شاتوبريان بينما فشل هو وكان يقارن نفسه به كنوع من الإقرار الضمني بأنهما ند لند.
وسواء كان الأمر من باب الغيرة أو المنافسة، فإن الحقد، ويا للغرابة! شكّل عند بعضهم أساس الإبداع الأدبي، ولذا نرى العديد منهم يمجدّ هذا الشعور. يكتب بودلير بلّهجة احترام: «الحقد شراب ثمين... أثمن من سّم البورجيا، لأنه مصنوع من دمنا وصحّتنا ونومنا وثلثي عواطفنا، علينا الاقتصاد فيه...»، أما إيميل زولا فيكتب في مجموعته «أحقادي»: «الضغينة مقدسّة... هي سخط القلوب القوية القادرة... إذا كانت لدي قيمة اليوم، فهذا لأني وحيد وأحقد...».
عندما وصف فيكتور هوغو خصّمه سانت بوف «بالأفعى المجلجّلة» أجابه هذا الأخير بإعلان القطيعة النهائية: «بنفسي يأس وسخط... ورغبة عارمة في قتلك... (...) من الآن فصاعداً نحن أعداء..... أعداء إلى الموت...»، فرغم الصداقة التي ربطت كاتب «البؤساء» بكاتب «اللّذة» لسنوات إلا أن اقتراب هذا الأخير من زوجة صديقه «أديل» وإشاعات العلاقة التي جمعتهما حوّلت الصداقة لخصّومة أدبية وشخصية شرّسة استمرت حتى النهاية. لكن تبقى أشهر قصّص العداوة تلك التي جمعت سارتر وألبير كامو، البداية كانت صداقة جميلة بدأت عام 1943 لدى افتتاح مسرحية «الذباب» لسارتر حين قدم كامو نفسه لسارتر ببساطة قائلاً: «أهلاً..... أنا كامو» وقتها لا شيء كان يجمع الاثنين، الأول كان من أصول شعبية عاش سنوات شبابه في الجزائر وكان يشّق خطواته الأولى في عالم الأدب، أما الثاني فكان مثقفاً وفيلسوفاً من أصول برجوازية ذائع الصيت منذ أواخر ثلاثينيات القرن الماضي بعد صدور «الغثيان». الشغف بالمسرح والقراءة والالتزام السياسي الصرّيح قرّب الإثنين فكانا يتبادلان الثنّاء ويمدحان أعمال بعضهما بعضاً، إلى غاية الاختلاف الأول الذي جاء بعد صدور كتاب كامو «الرجل المتّمرد» عام 1951 والذي هاجم فيه الأنظمة الشمولية بما فيها النظام الشيوعي مما آثار حفيظة سارتر الذي نظم عبر مجلته «الأزمنة الحديثة» هجوماً شديداً على كامو. في أعقاب ذلك كتب كامو الذي جُرح في كبريائه رسالة من عشرين صفحة استهلّها بقوله: «سيدي المدير... أعتذر على الإطالة لكني سأكون أكثر وضوحاً منك (...) لقد تعبت من التعرض للانتقاد من قبل أناس يسعون إلى النجاح بسهولة عن طريق التلاعب بالحسّ التاريخي» رّد عليه سارتر بلهجة ساخرة: «عزيزي كامو، تدعوني بـ(المدير) رغم أن الكل يعلم أن علاقاتنا قد مضى عليها عشر سنوات (...) عندما التقيتك كانت شخصيتك تمثل الأمل... اليوم أصبحت تمثل اليأس (...) ماذا لو أن كتابك يدل ببساطة على انعدام كفاءتك الفلسفية؟». القطيعة دامت لغاية موت كامو عام 1960. كتب سارتر على إثرها رسالة تأبين وصفها الفيلسوف الفرنسي برنار ليفي بأنها أصدق ما كتب سارتر في حق شخص، وجاء فيها ما يلي: «كنت أنا وهو مختلفين إلا أن هذا الخلاف لم يكن غير طريقة أخرى للعيش مع بعض (...) هذا لم يكن ليمنعني من التفكير فيه، عبر استشعار نظراته من خلال صفحات الكتب أو الجرائد التي يطالعها، كأني به يقول: «ماذا تقول عن كل هذا؟ ماذا تقول عنه في هذه اللحظة؟
بعدها بسنوات استيقظ العالم على أخبار حرب أخرى نشبت بين علمين من أعلام الأدب اللاتيني: الكولومبي غبريال غارسيا ماركيز والبيروفي ماريو فارغاس يوسا. كلاهما كان في القمّة. غارسيا ماركيز أذهل العالم برائعته «مائة عام من الوحدة» 1967 أما يوسا فقد حصّد الإعجاب بروايته الأولى «المدينة والكلاب» عام 1963. الخلاف بينهما فاجأ الكل لأن الاثنين كان من أعز الأصدقاء لأكثر من عقدين: أقاما معاً في باريس، كاراكاس، بوغوتا وبرشلونة. وكا يوسا خصّص رسالة دكتوراه من 600 صفحة لأعمال غارسيا ماركيز وجعله عرّاب ابنه الأصغر. اللّقاء الأخير الذي جمع الاثنين كان في العرض الأول لفيلم «ملحمة أنداز»، في فبراير (شباط) عام 1976 في مكسيكو في يوم «عيد الحب». وانتهى بضرب يوسا لماركيز متسبباً في إصابته بكدمة في عينه اليمنى. الأسباب الرسمية اختلاف آيديولوجي: غارسيا ماركيز بمساندته لنظام فيديل كاسترو ضّد يوسا وميّوله الجديد للأنظمة الليبرالية. السبب الحقيقي كما كشف عنه مقربو الكاتبين لاحقاً: «امرأة»، هي باتريسيا زوجة يوسا التي عاشت علاقة مع ماركيز حين كانت منفصلة عن زوجها لفترة. هذا الفصل سبب القطيعة التي دامت ثلاثين سنة، تفادى فيها الاثنان بعضهما بعضاً في المحافل الأدبية والخوض في أسباب حادثة «عيد الحب». بعد موت غارسيا ماركيز بسنوات سُئل يوسا عن سبب الخصّومة فأجاب: «أنا وغارسيا ماركيز أبرمنا اتفاقاً بألا نغذي الإشاعات حول علاقتنا، مات وهو متمسك بوعده وسأموت وأنا متمسك بوعدي أيضاً».



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.