جون باغانو: محادثات جادة مع مستثمرين وشركاء للعمل معنا في تنفيذ مشروع البحر الأحمر

الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير: لن نطور 75 % من الجزر لحماية البيئة والحفاظ على الوجهة للأجيال القادمة

جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)
جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)
TT

جون باغانو: محادثات جادة مع مستثمرين وشركاء للعمل معنا في تنفيذ مشروع البحر الأحمر

جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)
جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير (الشرق الأوسط)

على الساحل الغربي للسعودية وفي شواطئ البحر الأحمر أحد أهم البحار العالمية عطفاً على موقعه السياسي والاقتصادي، وبعناية عالية تجري أعمال تطوير مشروع البحر الأحمر بمساحة تصل إلى 28 ألف كيلومتر مربع، والذي يتوقع أن يكون أحد المعالم السياحية العالمية، نظراً لمكونات وطبيعة المشروع الذي يحمل عناصر لا توجد في مشاريع مماثلة حول العالم.
ويقع المشروع ضمن أرخبيل يحتوي على أكثر من 90 جزيرة وبحيرة بكر، كما تضم الوجهة تضاريس مختلفة تحتوي على جبال، وبراكين خامدة، وصحارى، ومعالم ثقافية وتراثية.
وقال جون باغانو، الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتطوير، إنه يجري حالياً محادثات جادة مع مستثمرين وشركاء سيعملون مع الشركة لتنفيذ عدد من الأعمال، حيث ستتضمن المرحلة الأولى للمشروع والمقرر الانتهاء منها في عام 2022 تشييد نحو 3 آلاف غرفة فندقية.
وأضاف باغانو في حوار مع «الشرق الأوسط» مرافق سكنية وترفيهية، وسيعمل على بناء مطار مخصص للوجهة، وبنية تحتية للنقل والخدمات العامة، ومرسى لليخوت، كما كشف عن عدد من المواضيع حول المشروع من خلال الحوار التالي:
> كيف كان لقاؤكم الأخير مع خادم الحرمين الشريفين؟
- لقد تشرفنا بالدعوة لعرض المخطط العام الخاص بمشروع البحر الأحمر أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وبحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، رئيس مجلس إدارة شركة البحر الأحمر للتطوير. نحن نعتز ونفخر بهذه الثقة الملكية والموافقة السامية على أهداف المشروع الاقتصادية والتنموية المتمثلة في إنشاء وجهة سياحية عالمية فائقة الفخامة، ويهدف مشروع البحر الأحمر إلى وضع السعودية في مكانة مرموقة على خريطة السياحة العالمية، وخلق فرص استثمارية للقطاع الخاص المحلي، وتطوير قطاعات العمل السياحي في المملكة. نحن ندرك أن علينا تحقيق هذا الهدف مع الحفاظ على الموروث الثقافي والبيئي للمملكة. لقد منحتنا حكمة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وإصرارهما على تحقيق التطوير المتوازن لهذه الوجهة، الثقة لمواصلة العمل واليقين بأننا على الطريق الصحيح خلال مراحل عملية تصميم المخطط العام للمشروع.
> بعد الإعلان عن المخطط العام، هل هناك شركات تعمل على الأرض لتنفيذ مشروع البحر الأحمر؟
- لقد باشرنا العمل في بناء البنية التحتية اللازمة لتنفيذ المشروع، نحن نمضي قدماً في بناء قرى عمالية، وشق طرق مؤقتة، وأرصفة بحرية مخصصة لرسو السفن والقوارب، وغيرها من أساسات البنية التحتية والخدمات اللوجيستية التي تدعم تطوير الوجهة على الوجه الأكمل. وفي الوقت ذاته، نحن بصدد الانتقال إلى مرحلة التصميم التفصيلي لمختلف الأصول الإنشائية للمشروع، ونجري حالياً محادثات جادة مع المستثمرين والشركاء الذين سيعملون معنا على تنفيذ هذه الوجهة على أرض الواقع، كما ستتضمن المرحلة الأولى للمشروع والمقرر الانتهاء منها في عام 2022 تشييد نحو 3000 غرفة فندقية، بالإضافة إلى مرافق سكنية وترفيهية، وسنعمل على بناء مطار مخصص للوجهة، وبنية تحتية للنقل والخدمات العامة، ومرسى لليخوت.
> ما الأثر الذي سيحققه مشروع البحر الأحمر للسعودية وهدفه المتمثل في التنويع الاقتصادي؟
- من المنتظر أن يسهم مشروع البحر الأحمر في توفير فرص العمل، إضافة إلى تشجيع ودعم ورعاية قطاع ريادة الأعمال في المملكة، وتحفيز التنمية الاقتصادية بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030. وتعد السياحة داعما رئيسيا في حركة نمو الاقتصاد العالمي، إذ تمثل نحو 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عالمياً، كما أنها توفر واحدة من كل 10 وظائف على مستوى العالم، إضافة إلى ذلك، تمثل السياحة ما نسبته 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، و4 في المائة كقطاع موفر للوظائف في السعودية فقط، وهذه الأرقام تشجع على ضرورة زيادة فرص الاستثمار في قطاع السياحة لدعم النمو الاقتصادي بشكلٍ أكثر قوة. كما سيسهم المشروع في إضافة نحو 22 مليار ريال سنوياً إلى إجمالي الناتج المحلي للمملكة، وتوفير ما يصل إلى 70 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة وذلك عند الانتهاء من تنفيذ كامل مراحل المشروع في عام 2030.
> قلت إن مشروع البحر الأحمر سيوفر 70 ألف فرصة عمل، متى سيحدث ذلك؟ وما نسبة السعودة في هذه الوظائف؟
- دعني أقوم بمزيد من التوضيح هنا، سيوفر المشروع عند اكتمال تنفيذه عام 2030 نحو 35 ألف وظيفة «مباشرة»، وسيدعم عدداً مكافئاً من الوظائف في المجتمع من خلال توليد الفرص الاستثمارية للشركات المحلية، ورواد الأعمال، والصناعات الداعمة الأخرى، ليصل المجموع العام إلى نحو 70 ألف وظيفة سيقوم المشروع بتوفيرها بشكلٍ مباشر وغير مباشر. وبصفة المشروع جهة عمل، فإن هدفنا الرئيسي يكمن في توفير فرص عمل للكفاءات الوطنية، حيث سنقوم بضخ استثمارات كبيرة في برامج التدريب والتطوير لتأهيل وصقل المهارات والقدرات التي يحتاجها الشباب السعودي الكفء. ورغم أن الشركة لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أننا حققنا نسباً نفخر بها في مجال توطين الوظائف، وسنواصل العمل على ذلك في المستقبل القريب والبعيد.
> هل من الممكن الكشف عن أسماء الشركات التي أعدت تصاميم المراحل الأولى للمشروع؟
- لقد عملنا خلال الفترة الماضية مع أفضل شركات الهندسة والتصميم المعماري في العالم لوضع التصورات الأولية للوجهة، وقد تم تقديم مقترحات مبتكرة وفائقة الإبداع لاقت إعجاب مجلس إدارة الشركة، حيث تبنت هذه التصاميم بصورة كاملة التزامنا بإرساء معايير جديدة للتنمية المستدامة، ونعمل حالياً على إعداد القائمة النهائية للشركات التي سنواصل العمل معها، وسنعلن عن التفاصيل في الوقت المناسب.
> 22 من أصل 90 جزيرة بكرا سيتم تطويرها حسب المخطط العام للمشروع، ما سبب اختيار هذا العدد؟
- في إطار الأعمال التحضيرية الأولية الخاصة بالمشروع، حرصنا على اتباع أقصى قدر من الدقة لقياس تأثير المشروع على البيئة، واستخدمنا في هذا السياق أسلوب المسح البحري، وذلك من خلال إجراء محاكاة حاسوبية لم يسبق أن تم تنفيذها من قبل، علماً بأن البرامج المتخصصة اللازمة لتشغيل هذا النموذج قد تم تطويرها في السعودية، وقد أدت النتائج إلى إعادة التفكير في عدد من النتائج التي توصلنا إليها، وتعديل أو تغيير في مواقع أعمال التطوير التي كان مخططاً لها من قبل. وتحقيقاً لهذا الهدف، سيكفل المخطط العام لمشروع البحر الأحمر عدم المساس بـ75 في المائة من جزر الوجهة، كما تم تسجيل 9 جزر لتكون «مواقع بيئية ذات قيمة»، ستحفظ دورة حياة الكائنات الحية النادرة والمستوطنة التي تعيش وتزدهر في هذه المناطق.
> ما التدابير المطبقة لضمان حماية الموائل الطبيعية في المنطقة خلال تطوير الوجهة؟
- تطبق الشركة إجراءات وتدابير على مستوى التطوير والتنظيم، وكذلك الأمر بالنسبة للمستوى التقني، لضمان حماية وحفظ وتحسين البيئة الطبيعية التي تُعد أثمن ما نملكه. فعلى مستوى التطوير، كانت دراسة التخطيط المساحي البحري التي يسترشد بها المخطط العام ثمرة استثمار كبير في الوقت والموارد وكان لها تأثير ملموس على خطة التطوير. على سبيل المثال، قررنا نقل موقع مركز تجارب الزوار حال علمنا بأن الموقع الأصلي الذي سبق واخترناه كان موقع تعشيش مفضل للسلحفاة صقرية المنقار. كما عدّلنا بعض خطط التطوير تجنباً لإحداث أي ضرر على مستعمرات الطيور في المنطقة. أما على المستوى التنظيمي، فإننا نسعى لانتهاج سياسة للاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة في الوجهة وعدم ربطها بشبكة الكهرباء الوطنية. وستقوم الشركة بتوليد وتخزين كل ما تحتاجه من طاقة باستخدام الموارد المتجددة فقط. كما أننا ملتزمون بتنفيذ سياسات حظر استخدام المواد البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير، وحظر ردم النفايات في الموقع، وعدم التصريف في مياه البحر. ولإنجاز هذا الهدف، نعمل على تخطي حدود الممكن، وهذا يعني أن نسعى على سبيل المثال لابتكار تقنيات جديدة للتعامل مع المياه شديدة الملوحة الناتجة عن عملية تحلية مياه البحر، والإجراء المعتاد في هذه العملية هو التخلص من هذه المياه الناتجة وإعادتها مرة أخرى إلى البحر، لكننا نعتقد أن بإمكاننا إيجاد وسيلة أفضل وأكثر استدامة لمعالجة هذه المياه، ولهذا نعمل فعلياً على تحديد المؤسسات الابتكارية التي يمكن أن تساعدنا في تحقيق هذا الهدف.
أما على المستوى التقني، نعكف حالياً على تركيب شبكة من أجهزة الاستشعار في جميع أنحاء الوجهة لرصد المؤشرات البيئية في جميع المناطق، وهذا سيساعدنا على مراقبة درجة ملوحة ونقاء المياه، وكذلك مستوى الجفاف، واتجاهات الرياح في المنطقة الصحراوية والجبلية، وغيرها من الأمور المرتبطة ببيئة المشروع. هدفنا هو إرساء معايير جديدة في مجال التنمية المستدامة، وحماية الكائنات الحية التي كانت موجودة قبل قدومنا إلى الموقع، وفتح آفاق واعدة من الفرص الاستثمارية أمام المجتمع المحلي، بالإضافة إلى تحسين الوجهة من أجل المستقبل.
> كيف تعتزمون دمج التقنية في المشروع، وكيف ستستخدمون التقنية لتحقيق أهداف الاستدامة؟
- بالإضافة إلى شبكة أجهزة الاستشعار التي سنقوم بتركيبها بغرض مراقبة البيئة، فإننا نعمل على تطوير شبكة ذكية شاملة على مستوى الوجهة ستتيح لنا تعقب وإدارة تجارب الزوار بعناية. وهذا سيوفر للزوار تجربة شاملة ومرنة، ومناسبة لاحتياجاتهم الشخصية بالكامل، وكذلك ستتيح لنا إدارة حركة المرور القادمة إلى الوجهة أو داخلها، ومن بين الأهداف المهمة التي وضعناها منذ بداية المشروع إدارة إعداد الزوار القادمين، الأمر الذي يُعد تحدياً متزايدا للوجهات السياحية في أنحاء العالم مع انخفاض تكلفة السفر وزيادة أعداد السياح الوافدة. ونحن نُسخر تقنيات مثل القياسات الحيوية، وأجهزة تعقب آثار الكربون، وخدمات مساعدة العملاء الافتراضية، والتخطيط المركزي للرحلات، والواقع الافتراضي والواقع المعزز، ولوغاريتمات إدارة حركة المرور، حيث ستضمن كل هذه التقنيات تمتع الزوار بتجربة فريدة لا تُنسى في الوجهة وفي الوقت ذاته تحمي البيئة من الضرر الحتمي الذي تسببه الأعداد المفرطة من السياح.
> ما المعايير التي وفقاً لها ستقيِّمون «المعايير الجديدة» للاستدامة التي تحدثتم عنها؟
- يمكن تحقيق المعايير الجديدة في الاستدامة بإحدى هاتين الطريقتين: إما أن نسعى لتعريف المعيار، ونتمنى أن يقتفي العالم أثرنا، وإما أن نلزم أنفسنا بمعيار أعلى من النماذج القائمة حالياً. ولذلك، فإننا لا نسعى إلى المحافظة على البيئة فحسب؛ بل نسعى إلى تحسينها. كما أننا لن نستخدم الطاقة المتجددة خلال النهار ونعتمد على شبكة الكهرباء ليلاً؛ بل سنستخدم الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة على مدار اليوم، كما أننا لا نستخدم أفضل التقنيات المتاحة لإدارة تصريف المياه الناتجة من عملية التحلية فقط؛ بل نسعى جاهدين إلى ابتكار تقنيات جديدة لإدارة عملية التصريف. ويتمثل هدفنا في أن نكون الشركة الرائدة على مستوى العالم في مجال البيئة المستدامة وذلك عبر كافة مراحل تطوير المشروع، بدءاً بمرحلة التخطيط، ووصولاً إلى مرحلة التشغيل، وبذلك نحقق الفائدة الكلية من الموقع عند افتتاحه أمام السياح، وينجح ويزدهر نتيجة للخبرات والدروس التي تعلمناها والتي سنشاركها مع الآخرين أملاً في إلهام وجهات سياحية أخرى في العالم.
> ما الذي يميز مشروع البحر الأحمر؟
- سيوفر مشروع البحر الأحمر للزوار في مكان واحد، مجموعة تجارب فريدة قلّ مثيلها وفق أعلى معايير خدمات السياحة فائقة الفخامة. كما سيوفر لهم الرضا الذاتي النابع من معرفتهم بأن زيارتهم للوجهة ستسهم في حفظ جمال الطبيعة الفريد لأجيالٍ مقبلة.


مقالات ذات صلة

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

يقود صندوق الاستثمارات العامة التحول الاقتصادي عبر استثمارات استراتيجية تعزِّز التنويع، وتمكِّن القطاع الخاص، وترسِّخ مكانة المملكة عالمياً.

عبير حمدي (الرياض)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
TT

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار الطويلة إلى إجراءات ميسّرة مدعومة بحلول تمويلية مبتكرة، ومنصات رقمية متكاملة. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة تملّك الأسر بشكل ملحوظ لتصل إلى نحو 66 في المائة خلال عقد واحد، في مؤشر واضح على فاعلية السياسات المتبعة، وقدرتها على تحقيق الاستقرار، وتعزيز جودة الحياة.

وشهد القطاع العقاري والإسكاني في المملكة تحولاً نوعياً خلال السنوات الماضية، مدفوعاً بمستهدفات «رؤية 2030»، وتدخلات الحكومة الأخيرة التي وضعت تملّك المواطنين للمساكن في صدارة أولوياتها التنموية، مع حزمة واسعة من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، إلى جانب تطوير منظومة التمويل العقاري، وتوسيع الخيارات السكنية، وتمكنت الدولة خلالها من إعادة تشكيل السوق العقارية لتصبح أكثر توازناً وكفاءة في تلبية الطلب المتزايد.

ومهدت «رؤية 2030» الطريق لإصلاح البيئة التنظيمية والتشريعية للقطاع العقاري والإسكان، بهدف إيجاد حلول للتحديات التي مرَت على هذه المنظومة، في إدراك للقيمة الاجتماعية والاقتصادية للعقار.

ووضعت مستهدفاً طموحاً، وهو رفع نسبة تملك الأسر السعودية لمنازلهم، لتنتج خلال 5 أعوام فقط من رفع النسبة من 47 في المائة إلى 60 في المائة بنهاية 2020.

ضبط العلاقة الإيجارية

نجحت «رؤية 2030» في إعادة صياغة المشهد العقاري والإسكاني بالمملكة، محولة القطاع من مرحلة التحديات الهيكلية المتمثلة في فجوة العرض والطلب وطول فترات الانتظار، إلى منظومة متينة ومبتكرة تواكب المتغيرات المتسارعة. وبحلول عام 2025، أثبتت السياسات الإسكانية كفاءتها عبر اختصار رحلة المستفيد من انتظار دام لسنوات إلى دعم فوري مكن أكثر من 851 ألف أسرة من امتلاك منازلها.

كما أن محدودية الحلول والخيارات العقارية بطأت نمو المعروض، الأمر الذي استدعى تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً يستفيد من التحول الرقمي، ورغبة الناس في بذل الخير، والمساهمة الاجتماعية.

مشروع «نساج تاون» في ضاحية الواجهة بالدمام وهو أحد مشاريع برنامج سكني بالشراكة مع القطاع الخاص (واس)

وبرز الاهتمام بمعالجة التشوهات في السوق العقارية عبر مجموعة من التوجيهات، بهدف تحقيق التوازن بين الطلب والعرض، ومن ذلك التوجيهات الصادرة للمنظومة في الرياض، والتي شملت توجيهاً بمضاعفة مشروعات الإسكان شمال العاصمة للضعفين، ورفع الإيقاف عن تطوير أكثر من 81 كيلومتراً مربعاً من الأراضي في شمال المدينة، والعمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد ما بين 10 إلى 40 ألف قطعة سنوياً خلال الـ5 سنوات بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

وأصدرت الموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالرياض، بالإضافة إلى التعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء، والتوجيه برصد ومراقبة أسعار العقار في العاصمة، والمدن الأخرى، والرفع بتقارير دورية.

واستمر تنفيذ القطاع العقاري خلال العام الماضي، بما يسهم في إيجاد سوق حيوية وجاذبة، عبر التوسع في العمل على ضمان شمولية وتكامل بيانات الأراضي، والممتلكات، ليتخطى مؤشر «نسبة تغطية الأراضي والممتلكات في المملكة» مستهدفه البالغ 45 في المائة، محققاً ما نسبته 53 في المائة.

القروض العقارية

ونتيجةً لهذه الإجراءات المتتالية وجهود الـ10 أعوام الماضية منذ إطلاق «رؤية 2030»، تمكنت السعودية من تحقيق 66.24 في المائة نسبة تملّك المواطنين للمساكن خلال العام السابق، ووصول إجمالي قيمة القروض العقارية القائمة للأفراد أكثر من 907 مليارات ريال (241 مليار دولار) في الربع الثالث من 2025، وبلوغ عقود المنتجات السكنية لأكثر من مليون عقد، ومنتج الأراضي بما يزيد عن 74 ألف عقد.

وبالنسبة لعقود منتج البناء الذاتي فقد تجاوزت 286 ألفاً في العام المنصرم، ومنتج الوحدات الجاهزة بما يزيد عن 534 ألف عقد، أما نصيب عقود منتج البيع على الخريطة فقد تجاوز 114 ألف عقد.

البيئة التنظيمية والتشريعية

وازدادت قدرة المنظومة الإسكانية والعقارية على توفير الحلول المتنوعة، مستفيدة من البيئة التنظيمية والتشريعية، لتصبح هناك منتجات متنوعة شملت الأراضي، والبيع على الخريطة، والوحدات الجاهزة، والبناء الذاتي، ويحفز ذلك منصات رقمية تسهل تجربة الوصول إليها، إلى جانب منظومة تمويلية تعمل وفق ضوابط متوازنة، لتقليل الأعباء المالية على الأسر.

وأصبح أثر السياسات في الإسكان والعقار واضحاً، بتمكين الأسر السعودية من تسهيلات غير مسبوقة، إذ اختصرت رحلة المؤهلين للاستفادة من الدعم السكني المتمثل في التمويل العقاري، من انتظار يستغرق عدة سنوات إلى دعم يحصل عليه المواطن في غضون وقت قصير، ليشهد عدد الأسر التي امتلكت منازلها زيادة ملحوظة وصلت إلى أكثر من 851 ألف أسرة بنهاية العام الفائت لترتفع بدورها نسبة امتلاك المنازل.


«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل»؛ إذ يُفترض أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول قبل انتهاء ولايته في منتصف مايو (أيار) المقبل.

ويأتي هذا الوداع المرتقب يومي 28 و29 أبريل (نيسان) وسط أجواء مشحونة تضع المؤسسة النقدية الأقوى في العالم في عين عاصفة مزدوجة؛ حيث تتقاطع نيران الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط مع صراعات النفوذ السياسي داخل واشنطن، مما يجعل قرار تثبيت أسعار الفائدة المتوقع في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة مجرد قشرة خارجية لتعقيدات أعمق بكثير.

لقد بات المشهد الاقتصادي الذي يغادر فيه باول منصبه محكوماً بجغرافيا سياسية متفجرة، بعدما تسببت المواجهات العسكرية في مضيق هرمز في إرباك سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف الطاقة إلى مستويات حرجة. هذا الواقع الجيوسياسي الجديد أعاد إحياء شبح التضخم الذي قفز في مارس (آذار) الماضي إلى 3.3 في المائة، مما أجبر «الاحتياطي الفيدرالي» على التخلي عن خطط التيسير النقدي والتمسك بسياسة «الانتظار والترقب». وبدلاً من أن ينهي باول حقبته بانتصار ناجز على الغلاء، يجد نفسه مضطراً لترك الدفة وسط «صدمة طاقية» تعصف بميزانيات المستهلكين والشركات على حد سواء، مما يجعل أي حديث عن خفض قريب للفائدة أمراً سابقاً لأوانه.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أما على الصعيد القانوني والسياسي في واشنطن، فلم تكن رحلة الخروج لباول أقل تعقيداً، إذ عاشت أروقة «الفيدرالي» حالة من «الحصار السياسي» نتيجة الضغوط المستمرة من البيت الأبيض، والتي بلغت ذروتها في التحقيقات التي طالت تكاليف تجديد المقر الرئيسي للبنك. ورغم أن الأيام القليلة الماضية شهدت انفراجة مشوبة بالحذر بقرار وزارة العدل الأميركية إسقاط التحقيق الجنائي وإحالته إلى المفتش الداخلي، إلا أن هذه «المناورة» تركت أثراً عميقاً في علاقة البنك بالسلطة التنفيذية، خصوصاً بعدما وصفها باول سابقاً بأنها وسيلة ضغط سياسي واضحة.

إن هذا التحول في الموقف القانوني قد يمهد الطريق لانتقال أكثر سلاسة للسلطة النقدية، ويزيل حجر العثرة أمام تأكيد خليفته المرتقب كيفين وارش في مجلس الشيوخ، خاصة بعدما رهن مشرعون بارزون موافقتهم بإنهاء هذا الملف القضائي المثير للجدل. وتترقب الأسواق الآن المؤتمر الصحافي لباول، ليس فقط لسماع قراءته للأرقام، بل لاستنباط موقفه النهائي وحسم التكهنات حول ما إذا كان سيغادر مجلس المحافظين بالكامل، أم سيبقى عضواً حتى عام 2028 لضمان انتقال آمن وصون استقلالية القرار النقدي في وجه الهجوم العنيف الذي تتعرض له المؤسسة.

وارش يؤدي اليمين الدستورية خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

في المقابل، يبرز اسم كيفين وارش كخليفة يتأهب لقيادة «ثورة تصحيحية» داخل «الفيدرالي»، واعداً بتغيير جذري في طريقة تواصل البنك مع الأسواق وتقليص ميزانيته العمومية المتضخمة. هذا الانتقال من «عهد باول» إلى «عهد وارش» يمثل نقطة تحول جوهرية في الفكر النقدي الأميركي؛ حيث يسعى وارش إلى تقليل الاعتماد على «التوجيهات المستقبلية» المفصلة والعودة إلى نهج أكثر حزماً تجاه التضخم.

وبينما يطوي باول أوراقه في هذا الاجتماع الأخير، يظل السؤال المعلق في فضاء الاقتصاد العالمي: هل سيتمكن «الفيدرالي» من الحفاظ على بوصلته المستقلة وسط هذه الرياح العاتية، أم أن «نظاماً جديداً» قد بدأ يتشكل بالفعل تحت ضغط الأزمات الدولية والتقلبات السياسية؟


«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها، وأن تسأل سؤالاً مختلفاً: كيف نجعل ما لدينا يعمل بأقصى طاقته؟ في عالم يتغيّر بسرعة.

كان ذلك جوهر ما جاءت به «رؤية 2030»، حين رأت في تنويع مصادر الطاقة وتعظيم قيمة النفط والغاز فرصاً ثمينة لتحقيق مزيد من الازدهار، مواكبةً للمتغيرات البيئية التي يشهدها العالم. وكانت أولى العلامات الدالة على هذا التحول إعادةُ تسمية وزارة البترول والثروة المعدنية لتصبح وزارة الطاقة، في إشارة واضحة إلى توسيع الأفق من النفط والغاز وحدهما إلى منظومة طاقة شاملة تضم المتجددة في صميمها.

أرض مؤهلة بطبيعتها

لم يكن الاختيار بلا دراسة. فالمملكة تمتلك من الممكِّنات الجغرافية ما يجعلها في مكانة تنافسية استثنائية؛ مناخ يُساعد على نجاح مشروعات الطاقة الشمسية، ومساحات شاسعة ملائمة لمشروعات طاقة الرياح، وتنوع جغرافي يُسهم في تنمية طاقة الهيدروجين، كل ذلك مدعوماً بقدرات استثمارية وخبرات بحثية متراكمة.

على هذه الأرض الخصبة، انطلقت سلسلة من المبادرات والمشروعات؛ إذ أُطلق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، وأُسس المركز الوطني لبيانات الطاقة المتجددة، لتتبعها مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تعزيز كفاءة توليد الكهرباء.

والنتيجة أرقام تتحدث بوضوح: ارتفعت الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة من 3 غيغاواط عام 2020 إلى 46 غيغاواط عام 2025. وبلغ إجمالي المشروعات المرتبطة بهذا القطاع 64 مشروعاً تتوزع بين 40 مشروعاً للطاقة الشمسية، و9 مشروعات لطاقة الرياح، و15 مشروعاً لتخزين الطاقة.

الهيدروجين: الرهان الكبير

في قلب مدينة نيوم، يُولد مشروعٌ لا مثيل له على وجه الأرض؛ إنه مشروع الهيدروجين الأخضر، الأكبر والأول من نوعه عالمياً، بطاقة إنتاجية تبلغ 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً.

ولدعم هذا التوجُّه، انطلقت المرحلة الأولى من مركز ينبع للهيدروجين الأخضر، مزوَّداً بمنشآت لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة، ومحطات لتحلية المياه، ووحدات للتحليل الكهربائي، ومنشآت لتحويل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء، فضلاً عن محطة تصدير مخصصة.

مدينة «أوكساجون» في السعودية (نيوم)

سباق البطاريات... والمملكة تقترب من الصدارة

الأرقام في قطاع تخزين الطاقة لا تقل إثارة؛ إذ تقترب المملكة من الصين في سباق تكلفة مشروعات تخزين البطاريات على المستوى العالمي، بتكلفة تبلغ 409 دولارات للكيلوواط للمشاريع ذات السعة التخزينية لأربع ساعات، مقارنة مع 404 دولارات للصين.

وقد بلغت إجمالي سعات مشروعات تخزين الطاقة المطروحة 30 غيغاواط/الساعة، بينما وصل ما ربط منها بالشبكة الكهربائية إلى 8 غيغاواط/الساعة.

وفي إنجاز لافت، نجحت «أرامكو» في تشغيل أول نظام تخزين طاقة متجددة من نوعه عالمياً لدعم عمليات إنتاج آبار الغاز، بقدرة 1 ميغاواط/ساعة، يدعم تشغيل 5 آبار لمدة 25 عاماً. ويعتمد هذا النظام على براءة اختراع سعودية، ويُمثل بديلاً موثوقاً لحلول الطاقة الشمسية التقليدية، بكفاءة عالية في الظروف المناخية القاسية واستجابة ذكية لاحتياجات الطاقة المتغيرة.

«سبارك»... حين تُصبح الصناعة هي القيمة

أدركت «رؤية 2030» أن الإنتاج وحده لم يعد كافياً، وأن القيمة الحقيقية تكمن في بناء صناعات وتوطين سلاسل الإمداد وتعزيز المحتوى المحلي. من هنا وُلدت فكرة مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، باستثمارات تفوق 12 مليار ريال 3.2 مليار دولار، وأكثر من 60 مستثمراً محلياً وعالمياً.

تقع «سبارك» في موقع استراتيجي قريب من مصادر الطاقة وشبكات الشحن والتصدير، وتضم ميناءً جافاً يتيح وصولاً أسرع. وقد افتُتح حتى الآن 7 مصانع، بينما يجري حالياً إنشاء 14 مصنعاً آخر.

توازن لا تفريط

في حين يتجه العالم نحو التحول لبدائل النفط والغاز، تتبنى المملكة رؤية مغايرة ترى أن التحول المتسرع قد يُضر بأمن العالم ونموه، في ظل عدم قدرة الطاقة المتجددة وحدها على تلبية الاحتياجات التنموية بشكل كامل.

لذا تواصل المملكة الاستثمار في استكشاف الحقول النفطية وتطويرها، ومن أبرز ذلك تطوير حقل الجافورة غير التقليدي، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، الذي سيُسهم في تعظيم سلاسل قيمة الغاز والصناعات البتروكيميائية.

وهكذا تسير المملكة على خط دقيق يجمع بين صون إمدادات الطاقة للعالم، والدفع بالاستثمار في التقنيات التي تُزيل الانبعاثات الكربونية؛ لتكون اليوم مركزاً شاملاً للطاقة، ونموذجاً في الإدارة الرشيدة.