الأمم المتحدة في لبنان... مظلة استقرار دبلوماسي واقتصادي

26 مكتباً تنفق أكثر من مليار دولار سنوياً

الأمم المتحدة في لبنان... مظلة استقرار دبلوماسي واقتصادي
TT

الأمم المتحدة في لبنان... مظلة استقرار دبلوماسي واقتصادي

الأمم المتحدة في لبنان... مظلة استقرار دبلوماسي واقتصادي

ترفع الأمم المتحدة مظلة أمنية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية مستدامة فوق لبنان الذي يعاني تردياً اقتصادياً، ويواجه تهديدات أمنية على الحدود الجنوبية، وتخنقه الاصطفافات السياسية والعثرات في التوصل إلى اتفاقات سريعة بين أركان الحكم المنقسمين، وبينها الفراغ الحكومي الذي دام نحو 9 أشهر وانتهى أول من أمس الخميس، فحلت الأمم المتحدة كبديل حامٍ للاستقرار الداخلي، من خلال 26 مكتباً لها في لبنان، ومنظمات أخرى تتخذ من بيروت مقراً لها، وتنفق ما يزيد على مليار دولار سنوياً على شكل مساعدات تُضخ في السوق اللبنانية.
ويمثل هذا الوجود الدبلوماسي الدولي في المقام الأول، رافعة للشأن اللبناني في المحافل الدولية، وأكسبه صلابة نتيجة الإصرار الدولي على حماية الاستقرار على مختلف الصعد. فالبلد الذي يستضيف عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، وأكثر من مليون لاجئ سوري، يتصدر الحفاظ على الاستقرار فيه قائمة الأوليات، فيما بات نموذجه التعددي في الحكم، وتمثيل مختلف المذاهب الدينية والتشارك في السلطة، ضرورة للحفاظ على هذا النموذج، رغم هشاشته، ومعضلات الفساد والتخبط الإداري. ويتطلب هذا النموذج الحاجة المستمرة للحوار وهي تعتبر واحدة من ميزات الديمقراطية التوافقية المعمول بها في البلاد. واستناداً إلى ذلك، يبرز الاهتمام الدولي بلبنان الذي تقول التقارير إنه يحصل على واحدة من أعلى نسب المساعدات الأممية في المنطقة، وربما أكبرها، وتكسبه مناعة اقتصادية.

جردة لمؤسسات منظمة الأمم المتحدة العاملة في لبنان، ومكاتبها التمثيلية، تظهر أن هناك أكثر من 26 مكتباً يقوم رواده بمهام دبلوماسية وخدمية لجهة تنسيق مساعدات، يتصدرها مكتب المنسق الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في لبنان، ووضع برامج مساعدة، تشمل وضع آليات تنفيذية لقوانين مثل «برنامج الأمم المتحدة للتنمية» UNDP، وتقديم مساعدات معنية باللاجئين مثل «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين» UNHCR، فضلاً عن منظمات أخرى مثل «الأونروا» و«اليونيسكو» و«منظمة الأغذية والزراعة» (الفاو) و«منظمة العمل الدولية» و«صندوق الطفولة الدولي» (اليونيسيف) وغيرها كثير. وتصل المساهمات إلى «قوات حفظ السلام المؤقتة العاملة في الجنوب» (اليونيفيل)، ومراقبي الهدنة... فالأمم المتحدة موجودة في لبنان منذ أكثر من 70 سنة، أما عدد مكاتب الأمم المتحدة الموسع في البلاد فله دور يتجاوز لبنان، ليشمل دوراً إقليمياً».
يرأس المنسق المقيم للأمم المتحدة فيليب لازاريني فريق الأمم المتحدة في البلاد، الذي يضم كل مكاتب الأمم المتحدة المعنية بالبرامج المكرسة كلياً لدعم لبنان ويتألف من 26 عضواً، وهذه المكاتب لا تضم بالتأكيد قوة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة التي لا ينحصر دورها في لبنان فقط.
ويشير لازاريني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأمم المتحدة طوّرت خلال السنوات الثلاث الماضية ما يسمى المقاربة الكاملة للبنان، لافتاً إلى أن «مساهمتنا في لبنان ستتمثل في تقديم الدعم في الصعوبات، وأثناء التعرض للأزمات في المنطقة، وفي وقت الضعف». ويؤكد أن الدعم «للحفاظ على الاستقرار والمساعدة في التعامل مع تأثير الأزمات الإقليمية».

- ركائز الدعم الأممي
في الأساس، ركزت المقاربة الأممية في البداية بشكل كبير على السلام والأمن. ومن أجل ذلك، يوجد «اليونيفيل» في الجنوب الذي يلعب دورا مهما للحفاظ على الاستقرار على الحدود الجنوبية، فضلاً عن منظمات تقدم أنشطة أخرى مثل «المنظمة الدولية للهجرة» أو «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» لدعم بعض أنشطة الإدارة. وتركز مساهمات الأمم المتحدة أيضاً على دعائم أخرى تطلق عليها «ركائز الاستقرار» مرتبطة بمعالجة القضايا المتعلقة بالحكم وسيادة القانون وحقوق الإنسان، ودعم الانتخابات البلدية أو البرلمانية.
أما الركيزة الثالثة التي تنطلق منها الأمم المتحدة، فهي مقاربة اجتماعية واقتصادية، وتنقسم إلى قسمين. أحدها هو مساعدة البلد على التخفيف من تأثير الأزمة السورية، وهذا يعني الدعم المباشر للاجئين السوريين والدعم المباشر للمجتمعات المضيفة التي تستضيف اللاجئين. أما الجزء الثاني من الدعامة فهو مرتبط بمساعدة الحكومة على معالجة البرامج الموجودة سابقاً وتفاقمت خلال هذه السنوات السبع الماضية، وهو أمر مرتبط بالإصلاح بغية الحصول على بيئة أكثر ملاءمة للأنشطة الاقتصادية.
ولا تخفِ الأمم المتحدة أنه بعد سبع سنوات من الصراع في سوريا، كان العبء على لبنان مرتفعاً جداً، لكون الوضع الاقتصادي ضعيفا، وتقلص فرص خلق وظائف، وارتفعت البطالة بشكل كبير، وتزايدت هجرة الأدمغة. لهذه الأسباب، تشدد الأمم المتحدة على عمل الأمم المتحدة مع شركاء دوليين آخرين مثل البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي لمساعدة البلاد في الحصول على طرق للتعامل مع هذه التحديات الاقتصادية، بحسب ما يقول لازاريني الذي يشغل موقع «منسق الشؤون الإنسانية» أيضا في لبنان، «وكان ذلك أحد الأسباب التي دفعت إلى عقد كثير من المؤتمرات في العام الماضي لدعم لبنان، بينها مؤتمر باريس»، إذ يتم حشد المجتمع الدولي لـ«تمكين البلد من التعامل مع تأثير الأزمة السورية»، إلى جانب تعزيز اقتصادها وبنيتها التحتية.

- تعثر سياسي واقتصادي
خلصت المداولات الاقتصادية في العام الماضي إلى أن الوضع الاقتصادي متأزم وغير مطمئن وهو مرشح للأسوأ ما لم تُتخذ تدابير سريعة وفعّالة، وعلى رأس أولوياتها تشكيل الحكومة اللبنانية التي أنتج غيابها (حتى أول من أمس) تراجعاً في تصنيفات لبنان الاقتصادية في الوكالات العالمية مثل «موديز»، فضلاً عن تراجع النمو والانكماش المتواصل منذ سبتمبر (أيلول) 2013. وتفاقم الوضع نتيجة التوترات في المنطقة وتداعياتها على لبنان من خلال أزمة النزوح، وتراجع العمل في قطاع السياحة والسوق العقارية، وهما يعتبران من أهم الموارد المالية في البلاد. أما الانقسامات السياسية والتغييرات في المنطقة والعقوبات، فخفضت من تحويلات المغتربين، وبالتالي، تفاقم الوضع الاقتصادي وبات يهدد الأمن الاجتماعي، بالنظر إلى أن تداعياتها انعكست مباشرة على تقديمات حكومية للسكان، أهمها دعم القروض السكنية.
في المقابل، واظبت الهيئات والمنظمات الدولية على تقديم الدعم، رغم يقينها أن المساعدات الإنسانية لا تعالج وحدها التأثير السياسي والأمني والتنموي والاقتصادي بالكامل على الاقتصاد. لذلك، ذهبت إلى مبادرات أخرى. إذ يؤكد لازاريني أن لبنان «حظي باهتمام كبير من المجتمع الدولي»، مشيراً إلى ثلاثة مؤتمرات دولية عقدت على التوالي في عام 2018 بدءاً من مؤتمر روما الهادف للتركيز على دعم الأمن والقوى العسكرية واستقرار البلاد، ثم عقد مؤتمر في بروكسل الهادف إلى المساعدة على التخفيف من تأثير أزمة النازحين، مع التركيز بشكل رئيسي على اللاجئين السوريين والمجتمعات اللبنانية المضيفة على المستوى الاقتصادي، إضافة إلى مؤتمر «سيدر» في فرنسا الذي جمع ما يناهز الـ12 مليار دولار، على شكل قروض وبعض الهبات، وجميعها مشروطة بالإصلاحات.
يقول لازاريني: «لذلك، كان هناك كثير من الاهتمام. ظل لبنان على رأس جدول أعمال المجتمع الدولي على الرغم من الأولويات المتنافسة في جميع أنحاء العالم». ومع أن لبنان ليس في البيئة الملائمة لاستعادة المسار الطبيعي من الازدهار، بالنظر إلى أن الحرب السورية لا تزال قائمة، يؤكد لازاريني: «لا يزال كفاحنا مستمرا لإبقاء البلد في صدارة جدول أعمال المجتمع الدولي. نجحنا حتى الآن وآمل أن نواصل النجاح».

- آلاف الموظفين ومليار دولار
تستقطب مؤسسات الأمم المتحدة في لبنان مئات الموظفين، توفّر فرص عمل للبنانيين. وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن هناك ما يزيد على 2700 موظف يعملون ضمن وكالاتها في البلاد. وتشير الأرقام إلى أن غالبية الموظفين، أي نحو 80 في المائة منهم لبنانيون و20 في المائة دوليون، وتتفاوت الأرقام بين منظمة وأخرى من حيث عدد الموظفين اللبنانيين والدوليين ونسبتهم، بالنظر إلى طبيعة عملها. ولا تشمل تلك الأرقام «قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب» (اليونيفيل) التي يفوق عددها الـ10500 جندي في اليونيفيل. وتُعد ميزانية الموظفين جزءاً من المساعدات بشكل عام التي تقدمها الأمم المتحدة للبنان.
المؤشرات تسلط الضوء على السنوات الثلاث الأخيرة وخاصة منذ عام 2015، تضاعفت التقديمات بشكل قياسي، بعد عام 2014 شهد انخفاضا في المساعدة التي كان لها تأثير فوري. زادت المساعدة لدعم الميزانية في عام 2015. ومنذ ذلك الوقت وحتى نهاية عام 2018، تنفق الأمم المتحدة كمتوسط إنفاق بين 1.3 و1.5 مليار دولار سنويا. أنفق نحو مليار دولار عبر وكالات الأمم المتحدة والباقي من خلال شركاء آخرين ومنظمات أخرى في البلاد.

- دعم اقتصادي
في الواقع، تمثل هذه المساعدات، مظلة حماية دولية للاستقرار الاقتصادي في لبنان. ويعتبر لازاريني هذه المساهمة ساعدت البلد بالتأكيد، ولو أنها لم تحط بجميع المشكلات، ولا يمكن للمساعدات أن تعالج جميع المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في البلاد لأن الجزء الأكبر من المساعدة له طابعه الإنساني في الوقت الحاضر. ويضيف المسؤول الأممي: «إذا قارنت لبنان مع كثير من البلدان الأخرى في العالم، تجده قد تصدر على مدى السنوات الأربع الماضية مجموعة المتلقين للمساعدات الإنسانية أو الدولية، لكون حجم التقديمات يفوق المليار دولار سنوياً، من غير أن يشمل هذا الدعم للقوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، كما لا يشمل الميزانية السنوية لبعثة اليونيفيل». ويضيف: «صحيح أننا لم نعوض عن تباطؤ نمو الاقتصاد ولكننا ساهمنا في منع المزيد من التراجع في الاقتصاد. لأن مليار دولار وما يزيد عليها، تُضخ كحقنة في الاقتصاد، وهذا يساعد على التخفيف من الأعباء».

- «مظلة استقرار»
يعاني لبنان من مشكلة بنيوية، بسبب تعقيدات الوضع اللبناني سياسيا، وموقعه الجغرافي، والاستقطابات التي تعصف بأقطابه الداخلية في صراعات المحاور، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية وتداعيات وجود النازحين، على الرغم من أن المجتمع الدولي، يتطلع إلى لبنان من زاوية تتخطى موقعه الجغرافي ونموذجه. لكن كل هذه التعقيدات، التي تُضاف إلى التطورات الإقليمية والتهديدات الإسرائيلية، لم تؤدِ إلى سقوطه بسبب «مظلة الاستقرار» الدولية التي رفعت سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا فوقه، إلى جانب المساعدات الاقتصادية.
ولا تخفي الأمم المتحدة أن الهدف من الحضور هو أولاً المساهمة في استقرار لبنان، وبعد ذلك لمساعدة البلاد على معالجة بعض الأهداف المتعلقة بالازدهار، والمرتبطة بالتحديات التي قد تواجهها البلاد مع انعدام المساواة والفقر والبيئة. وبالنظر إلى أن جدول الأعمال الشهير لعام 2013 يتحدث عن التنمية المستدامة، يعرب مسؤولو المنظمة الأممية أن وجودهم ساهم خلال السنوات الثماني الماضية في مساعدة البلاد على التعامل مع الوضع الاستثنائي والتعرض للأزمات في المنطقة، كما ساهم في تعزيز السلام والأمن الاجتماعي - الاقتصادي.
يتذكر لازاريني بدايات عمله في لبنان قبل أربع سنوات. يومها قال له مسؤول كبير في الأمم المتحدة كان عائداً للتو من بيروت: «سترى أن البلد يشبه رجلاً معلقاً في الطابق الثاني عشر من المبنى، ويتوقع الحي بأكمله أن هذا الرجل سيسقط. بعد ثلاثة أشهر لم يتغير شيء». ويضيف: «كان هذا المشهد ليقول كيف تختبر البلاد التجاذب، لأن الجميع على مدى السنوات السبع الماضية كان يخشى من سقوط البلد، لكنه في الواقع يتدلى ولا يسقط».
ويعتقد المسؤول الأممي أن بصمة الأمم المتحدة وأنشطتها ساهمت أيضاً في الحفاظ على بعض الاستقرار، لكن دون إبقاء لبنان بعيداً عن المخاطر. واستهلت الأمم المتحدة عام 2019 بأسئلة وإجابات حول التحديات بشأن البيئة والسلامة المالية ومستوى الفقر المرتفع، ووجود 1.5 مليون لاجئ، وتراجع فرص العمل، إضافة إلى ضبابية تحيط بديناميات المشهد السياسي والأمني في المنطقة. مع ذلك، يؤكد لازاريني أن البلاد «لا تزال خارج منطقة الخطر، لكنها أظهرت قدرتها في السنوات الثماني الأخيرة على عدم الوقوع فيها، وسنضاعف الجهود لإخراجها من منطقة الخطر».

- أولويات مشتركة تستدعي توحيد الجهود
تخوض الأمم المتحدة ورشة إصلاح هادفة لتحقيق أفضل استخدام لطرق العمل والمصادر، يتأكد من خلالها أن الأمم المتحدة هي المكان الذي يمكن فيه للبلدان والشعوب التواصل. وكلما تضاعف العمل المشترك، تزايدت فرص الاستفادة من الميزات المشتركة، وزيادة التأثير في البلاد التي توجد فيها.
وتقوم هذه الجهود على تحقيق المزيد من التنسيق والبرامج المشتركة بين وكالاتها انطلاقاً من الأولويات المشتركة، لتصب في دعم الأولويات الوطنية. وتشمل هذه الاستراتيجية العمل في لبنان، انطلاقاً من قناعة بأن تضافر الجهود والعمل المشترك يزيد الإنتاجية وبالتالي تحقيق أهداف الأمم المتحدة وتعود بالفائدة بفاعلية أكبر على الشعب والبلاد التي يوجدون بها.

- بيروت مقر إقليمي لبرامج الأمم المتحدة
يعود اختيار بيروت لاستضافة أكبر عدد من مكاتب الأمم المتحدة في المنطقة إلى عاملين أساسيين: أولهما، تاريخ إنشاء بعض الوكالات في الأربعينات، والثاني يعود إلى الأزمات في المنطقة مؤخراً.
تمركزت بعض مكاتب الأمم المتحدة منذ وقت طويل لأنها كانت مركز استقطاب لوقت طويل. أساساً، ثمة وكالات إقليمية تابعة للأمم المتحدة مقرها في بيروت والقاهرة وافتتح عدد قليل منها حديثا في عمّان، وتركز بشكل أساسي على تقديم الدعم لمناطق تعرضت لأزمات أثرت على العراق وسوريا واليمن. وعلى الدوام وضعت برامج لتطوير الأنشطة الوطنية والإقليمية.
ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إنه كان من السهل الوصول إلى بيروت، حيث يمكن للمنظمة الدولية أن تلعب دوراً إقليمياً منه. ومنذ بداية الأزمة، كان هناك تطور ملحوظ في البرامج التي تواكب تأثيرات الأزمات على لبنان. لذلك، تضاعفت بعد عام 2011. واليوم هناك برامج تتخطى المليار دوﻻر، فضلاً عن أن البرنامج يراعي تداعيات وجود 1.5 مليون ﻓﻲ اﻟﺑﻼد وﺗﺄﺛﯾر وجودهم ﻋﻟﯽ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣﺿﯾف.

- الحكومة تتجه لاتخاذ قرارات صعبة لا تشمل تمويل النازحين
أعطى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إشارات صعبة حول الوضع المالي ومساهمة الحكومة اللبنانية في دعم النازحين، حيث قال خلال إطلاقه: «خطة لبنان للاستجابة اللازمة المستحدثة لعام 2019»، أنّ «أزمة النازحين تزداد خطورة وحدة يوماً بعد يوم، على صعيد المجتمعات المضيفة... كما أنّ أوضاع المالية العامة في لبنان لم تعد تحتمل. فالحكومة المقبلة ستكون مرغمة على اتخاذ قرارات صعبة لخفض الاعتمادات السابقة في الموازنة العامة».
وإذ أشار إلى أنه «لن يكون هناك ضمن اعتمادات الموازنة المقبلة أي تمويل يتعلق بأزمة النزوح السوري»، قال: «يجب تأمين التمويل اللازم لخطة لبنان للاستجابة لأزمة النزوح. فخلال عام 2018 بلغت مساهمات المانحين لتمويل خطة لبنان لمواجهة هذه الأزمة نحو 1.1 مليار دولار أي ما نسبته 41 في المائة من مجمل حاجة لبنان المقدرة بـ2.7 مليار دولار. مع الإشارة إلى أن هذه الحاجة تشكل 6 في المائة فقط من الكلفة التي كان سيتكبدها المجتمع الدولي لو قدر له استضافة المليون ونصف المليون نازح الذين يستضيفهم لبنان».


مقالات ذات صلة

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

حصاد الأسبوع من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة

وارف قميحة (بيروت)
حصاد الأسبوع خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
حصاد الأسبوع 
مظاهرة نسائية إسبانية ضد الحرب (أ.ف.ب)

سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن

عندما وقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على مدخل مقر رئاسة الحكومة في الرابع من هذا الشهر ليقول إن موقف بلاده من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)

سانشيز يراهن على المشاعر وتعاطف الحلفاء والأصدقاء

لا يغيب عن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الخروج عن «بيت الطاعة» الأميركي في ظل إدارة دونالد ترمب، تترتب عليه تكلفة باهظة. إلا أنه يدرك أيضاً أن له


الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
TT

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة معقدة من العلاقات في المنطقة. فبكين، التي تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: فمن جهة كيف تحافظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، ومن جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، كيف تصون علاقاتها العميقة مع دول الخليج، وتتجنب الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل.

معادلات الشرق الأوسط ليست سهلة. فهذه المنطقة بالنسبة للصين ليست مجرد مساحة جغرافية بعيدة، بل منطقة حيوية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أساسية في الاستراتيجية الصينية: أمن الطاقة، واستقرار طرق التجارة، وتوسّع «مبادرة الحزام والطريق». ولذا؛ فإن أي حرب واسعة في المنطقة لا تشكّل تهديداً سياسياً فحسب، بل تمسّ مباشرة مصالح الصين الاقتصادية والاستراتيجية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الموقف الصيني من الحرب على إيران بوصفه محاولة واعية للحفاظ على سياسة التوازن الدقيق بين أطراف متعارضة، دون الانخراط في الصراع أو التحول إلى طرف فيه.

إيران وموقعها في الاستراتيجية الصينية

تحتل إيران موقعاً مهماً في الرؤية الجيوسياسية الصينية، ليس فقط بسبب مواردها الطاقوية الكبيرة، بل أيضاً بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا الوسطى بالشرق الأوسط وأوروبا. وقد تعزّز هذا الموقع مع توقيع «اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل» لمدة 25 سنة بين الصين وإيران في عام 2021، وهي الاتفاقية التي فتحت الباب أمام تعاون واسع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والاستثمار.

بالنسبة لبكين، تمثل إيران عقدة مهمة في مشروع «مبادرة الحزام والطريق»؛ ذلك أنها تشكل ممراً جغرافياً رئيساً يربط الصين بالأسواق الغربية عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ثم أن إيران، بحكم استقلالية قرارها السياسي عن الغرب، تُعد شريكاً بإمكان الصين التعامل معه خارج منظومة الضغوط والعقوبات الغربية، وهو ما يفسر استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم القيود الدولية.

لكن في الوقت ذاته، لا تنظر الصين إلى علاقتها مع إيران بوصفها تحالفاً عسكرياً أو سياسياً موجّهاً ضد طرف آخر. إذ إن بكين تدرك أن الانحياز الكامل إلى طهران سيعرّض مصالحها الواسعة في المنطقة للخطر. ولذلك؛ تحرص دائماً على إبقاء العلاقة في إطار الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية من دون أن تتحول إلى اصطفاف جيوسياسي حاد.

وزير الخارجية السعودي الأميرفيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي (وزارة الخارجية الصينية)

الخليج: شريان الطاقة للصين

من جانب آخر، إذا كانت إيران شريكاً مهماً للصين، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الخليج تمثل بالنسبة للقيادة الصينية الركيزة الأساسية لأمن الطاقة.

فالصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها النفطية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت.

وهذا الاعتماد الكبير على الطاقة الخليجية جعل بكين تعمل خلال السنوات الماضية على تطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة بشكل غير مسبوق. وبالفعل، شهدت العلاقات الصينية الخليجية توسعاً كبيراً في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ثم أن التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقتصراً على النفط، بل امتد إلى مشاريع كبرى في مجالات المواني واللوجيستيات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يعكس تحوّل العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

في هذا السياق، تدرك القيادة في بكين أن أي حرب واسعة النطاق في المنطقة قد تهدّد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتؤدي بالتالي إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز؛ وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني. وبناءً عليه؛ ترى بكين اليوم في الاستقرار الإقليمي شرطاً أساسياً لحماية مصالحها الاقتصادية.

ولقد ظهر هذا التوجه بوضوح في الدور الذي لعبته بكين في رعاية الاتفاق التاريخي لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران في عام 2023، وهو اتفاق اعتبره كثيرون مؤشراً على صعود الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.

العلاقة «المعقدة» مع إسرائيل

في الوقت عينه، طوّرت الصين خلال العقود الماضية علاقات اقتصادية وتكنولوجية مهمة مع إسرائيل. فقد أصبحت إسرائيل أحد الشركاء البارزين للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدّمة، كما شاركت الشركات الصينية في تنفيذ مشاريع بنية تحتية مهمة داخل إسرائيل، بما في ذلك تطوير بعض المواني ومشاريع النقل.

هذه العلاقة تعكس اهتمام الصين بالاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

لكن في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، حرصت سلطات بكين على التأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات مع الأطراف المعنية، شدّد خلالها على «ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع رقعة الحرب، والعمل على إعادة فتح المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك تواصل مع الجانب الإسرائيلي ضمن مساعي التهدئة».

غير أن هذه العلاقة شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض التعقيدات، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل لتقليص تعاونها التكنولوجي مع الصين. كما أن التصعيد العسكري المتكرّر في المنطقة وضع بكين أمام تحدٍ إضافي في إدارة علاقاتها مع إسرائيل دون أن تبدو منحازة في الصراعات الإقليمية.

موقف الصين من الحرب

انطلاقاً من هذه الشبكة المعقدة من العلاقات، جاء الموقف الصيني من الحرب على إيران منسجماً مع نهج بكين التقليدي في السياسة الخارجية، لكنه في ضوء التطورات الأخيرة بات أكثر حذراً وواقعية.

ذلك أن التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، من ضربات واسعة واستهدافات مباشرة وردود متبادلة طالت مصالح وقواعد، وضع الصين أمام مشهد يتجاوز الحسابات التقليدية. والقصد هنا أن الحرب لم تعد مجرد احتمال، بل صارت مساراً قائماً يتّسع تدريجياً.

في هذا السياق، كثّفت بكين تحركاتها الدبلوماسية بشكل لافت، فأرسلت مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين، أبرزها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في خطوة تعكس إدراك الصين لأهمية التنسيق مع القوى المحوَرية في استقرار المنطقة. وبالتوازي، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، شملت أيضاً تواصلاً مع الجانب الإسرائيلي، ركّز خلالها على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفض توسيع دائرة الحرب، والدفع نحو إعادة فتح المسارات السياسية.

أيضاً شددت القيادة الصينية على أهمية «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها»، ورفضت أي سياسات تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة أو فرض الوقائع العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية.

غير أن ما يلفت في الموقف الصيني هو إدراكه أن هذه الحرب، إذا ما استمرت، لن تبقى محصورة في حدود إيران، بل ستصبح مرشحة لإعادة رسم توازنات المنطقة بأكملها، بما في ذلك الخليج وشرق المتوسط. وهذا الأمر، بالذات، يفسّر الحذر الشديد في الخطاب السياسي الصيني إزاء الحرب الراهنة، فهو من جهة يتجنب الانحياز العلني، لكنه من جهة ثانية - وفي الوقت ذاته - يرفض منطق الحسم العسكري.

بكين ترى أن هذه الحرب - إذا استمرت - لن تبقى محصورة في حدود إيران... بل ربما تؤدي لرسم توازنات المنطقة بأكملها

قراءات الصين بين الاستفادة والحذر

وسط هذا المشهد، يُطرح سؤال يتكرر في الأوساط السياسية: هل تُعدّ الصين الرابح من تعثر الولايات المتحدة في إدارة الحرب؟

الواقع أن الإجابة ليست بهذه البساطة.

إذ بكين تراقب، من دون أدنى شك، كيف تواجه واشنطن صعوبات في تحقيق حسم سريع، وما قد يرافق ذلك من «تآكل في صورة» القوة القادرة على فرض نتائجها. وبالطبع، هذا ربما يمنح الصين هامشاً سياسياً أوسع لتعزيز خطابها حول عالم متعدد الأقطاب، وإعادة طرح تساؤلات حول فاعلية السياسات القائمة على القوة العسكرية.

ولكن في المقابل، لا تنظر الصين إلى هذا التعثر بوصفه «نصراً» لها بقدر ما تراه مؤشراً على بيئة دولية أكثر اضطراباً وخطورة. ذلك أن «الحروب المفتوحة» في منطقة الشرق الأوسط لا تخدم المصالح الصينية، بل، بالعكس، تهدد مباشرة أمن الطاقة واستقرار طرق التجارة وسلاسل الإمداد التي يقوم عليها صعودها الاقتصادي.

لذلك؛ يمكن القول إن الصين ليست رابحاً مباشراً في هذه الحرب، بل فاعل حذر يستفيد من أخطاء الآخرين دون أن يتمنى استمرارها... ويدرك أن أي انفلات واسع في المنطقة قد يتجاوز الجميع ويعيد رسم قواعد اللعبة الدولية بشكل لا يمكن التحكم به.

الشرق الأوسط في الرؤية الصينية

خلال السنوات الأخيرة، بدأت الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من منظور أوسع يتجاوز البُعد الاقتصادي وحده. فالمنطقة أصبحت ساحة مهمة في التنافس الدولي، لكنها - وفقاً للمسؤولين الصينيين - تمثّل في الوقت نفسه فرصة لبكين لتعزيز دورها كقوة دولية كبيرة تسعى إلى دعم الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، طرحت الصين مجموعة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى إعادة صياغة آليات التعاون الدولي، من أبرزها: «مبادرة التنمية العالمية»، و«مبادرة الأمن العالمي»، و«مبادرة الحوكمة العالمية» التي تركز على إصلاح منظومة الحوكمة الدولية وتعزيز التعددية واحترام سيادة الدول.

وفق مسؤولين في بكين، تنسجم هذه المبادرات مع رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يؤمن بأن العالم يحتاج إلى نظام دولي «أكثر توازناً وعدالة»، يقوم على «التعاون المتكافئ بين الدول واحترام خصوصياتها التنموية والثقافية».

«دبلوماسية التوازن»

في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن السياسة الصينية في الشرق الأوسط تقوم راهناً على ما يمكن تسميته «دبلوماسية التوازن». إذ إن الصين تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليمية، من دون الانحياز إلى محور ضد آخر. وهذه الدبلوماسية تقوم على ثلاث معادلات أساسية:

- الحفاظ على الشراكة مع إيران

- ضمان أمن الطاقة عبر الخليج

- الاستمرار في التعاون مع إسرائيل.

لكن مع اتساع رقعة التصعيد، لم يعُد هذا التوازن مجرّد خيار دبلوماسي مريح، بل تحوّل ضرورة استراتيجية معقدة، تتطلّب إدارة دقيقة لتفادي الانزلاق إلى مواقف قد تضرّ بمصالح الصين أو تقيّد حركتها في المنطقة.

وفي لحظة تتقدّم فيها لغة القوة على ما عداها، تحاول سلطات بكين أن تطرح رؤيتها كصوت مختلف، لا يملك أدوات الحسم العسكري، لكن لديه رؤية تقوم على منع الانهيار الشامل بدل من الاكتفاء بإدارة نتائجه. أخيراً، مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، سيبقى اختبار بكين الحقيقي ليس فقط قدرتها على الحفاظ على توازن علاقاتها، بل في مدى نجاحها في تحويل هذا التوازن دوراً فاعلاً يمنع الانزلاق نحو حرب أكبر.

وبخاصة، أنه في شرق أوسط يشتعل على أكثر من جبهة، لم يعد التوازن خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية... للصين وللعالم.

 

* رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث ورئيس الرابطة العربية الصينيةللحوار والتواصل


ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
TT

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة أُنهكت بالفضائح والاحتجاجات وسوء التواصل مع الكونغرس، بل عن شخصية تعكس، بأسلوبها وطباعها، المرحلة نفسها: صدامية، وهجومية، ومشدودة بالكامل إلى أولوية الهجرة والأمن الحدودي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمَلين لا يأتي من مدرسة الأمن القومي التقليدية، ولا من أجهزة إنفاذ القانون أو الاستخبارات، بل من عالم الأعمال العائلية والرياضة القتالية والسياسة الشعبوية. لذا يبدو ترشيحه، في جوهره، رسالة سياسية أكثر منه تعييناً تكنوقراطياً. ترمب يريد وزيراً قادراً على الدفاع عن نهجه، وامتصاص غضب الجمهوريين من فوضى نويم، ومواجهة الديمقراطيين الذين يربطون تمويل الوزارة بإصلاحات تحدّ من أساليب وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (سي بي بي). لكن هذا الاختيار نفسه يفتح أسئلة ثقيلة منها: هل تصلح شخصية قتالية لإدارة جهاز ضخم يضم أكثر من 20 وكالة ومئات آلاف الموظفين؟ وهل يستطيع مَلين أن يكون رجل ضبط مؤسسي، لا مجرد رأس حربة سياسي؟

ماركواين مَلين، المولود في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن ولاية أوكلاهوما، عام 1977، هو أصغر الأبناء السبعة لجيم مارتن مولين وبريندا غايل موريس مَلين، وابن بيئة ريفية محافظة في أوكلاهوما، نشأ في مزرعة العائلة ببلدة وستفيل. وبصفته عضواً في «أمة الشيروكي»، أكبر قبيلة من شعوب أميركا الأصلية (الهنود الحُمر)، يُعد أول سيناتور من السكان الأصليين منذ تقاعد السيناتور بن نايتهورس كامبل عام 2005. كما أنه ثاني مواطن من «الشيروكي» يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1925.

خلفية ريفية

خلال الفترة من 2013 إلى 2023، شغل مَلين منصب الممثل الأميركي عن الدائرة الانتخابية الثانية لولاية أوكلاهوما. وكان قد تخرج في مدرسة ستيلويل الثانوية بمدينة ستيلويل بأوكلاهوما، والتحق بكلية ميسوري فالي، إلا أنه تركها مؤقتاً في سن العشرين بعدما مرض والده، ليتولّى مع زوجته كريستي إنقاذ شركة العائلة «مَلين لأعمال السباكة»، ثم توسيعها إلى شبكة أعمال شملت مجالات أخرى.

ولاحقاً، تابع دراسته الجامعية في تكنولوجيا البناء بمعهد التكنولوجيا الملحق بجامعة ولاية أوكلاهوما، وبنى صورته السياسية على أنه «رجل من خارج المؤسسة» يعرف الاقتصاد الحقيقي والأعمال الصغيرة أكثر مما يعرف «بيروقراطية» واشنطن.

خلفيته هذه هي التي جعلته جذاباً داخل الحزب الجمهوري، وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين؛ فهو رجل ناجح، ريفي، متديّن، قريب من المزاج المحافظ في أوكلاهوما (أكثر ولايات أميركا محافظةً)، ويمكن تسويقه بسهولة بوصفه نموذجاً لـ«الأميركي المنتج» لا السياسي المحترف.

هذه السيرة الشخصية تحمل أيضاً عنصراً رمزياً مهماً: مَلين سيكون، إذا ثُبّت، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى «أمة الشيروكي» في أعلى هرم السلطة الفيدرالية الأمنية.

غير أن هذا البُعد الرمزي لا يكفي وحده لرد الانتقادات؛ فخصومه لا ينازعونه في قصة الصعود الاجتماعي، بل في صلتها الفعلية بالمنصب الجديد. ومَن انتقل من السباكة والأعمال إلى مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، لم يمرّ عبر مسار مهني تقليدي في الأمن الداخلي، أو إدارة الحدود، أو الاستجابة للكوارث... وهذه ملفات تمثل عصب الوزارة التي سيقودها. ولهذا فإن ما يُحسب له انتخابياً بوصفه «قريباً من الناس»، قد يُحسب عليه إدارياً بوصفه نقصاً في الخبرة النوعية.

«المقاتل الخشن»

ما ميّز مَلين في واشنطن ليس فقط خطه المحافظ، بل أسلوبه الشخصي؛ فهو مقاتل فنون قتالية مختلطة سابق، وسيرته الرسمية تذكر سجلّه الاحترافي غير المهزوم، كذلك بُني حضوره العام طويلاً على صورة الرجل القوي، السريع الغضب، المستعد للمواجهة المباشرة.

هذه الصورة بلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين تحدّى شون أوبراين، رئيس النقابة الدولية لعمال النقل (التيمسترز)، إلى عراك داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ، في مشهد تحوّل إلى اختصار رمزي لشخصيته السياسية: هجومية، واستعراضية، وغير معنية كثيراً بخطوط الوقار المؤسسي التقليدية.

حتى جلسة تثبيته نفسها لم تخلُ من هذا الإرث؛ إذ افتتحها رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري راند بول، بمواجهة شخصية قاسية، مذكّراً بخلافاتهما السابقة، وباللغة التي استخدمها مَلين بحقه، ما جعل الجلسة منذ بدايتها اختباراً للمزاج والطباع بقدر ما كانت اختباراً للسياسات.

هنا تكمن المعضلة الأساسية؛ فترمب يرى في «الصلابة» ميزة، وكثيرون من الجمهوريين يؤمنون بأن وزارة الأمن الداخلي، بعد شهور من الفوضى والارتباك، تحتاج إلى شخص «يمسكها بقبضة قوية». لكن ما يراه البيت الأبيض حزماً، يراه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اندفاعاً قد يزيد تأزيم وكالة تعمل أصلاً تحت ضغط سياسي ومالي وشعبي غير مسبوق.

«غموض» السيرة الأمنية

لكن أخطر ما يلاحق مَلين راهناً ليس افتقاره إلى الخبرة الإدارية فحسب، بل أيضاً الغموض الذي أحاط به شخصياً حول ما وصفه مراراً بأنه خبرات أو «مهمات خاصة» خارج وزارة الدفاع وفي الخارج؛ إذ تكلّم في مناسبات مختلفة عن وجوده في «بيئات حرب»، وعن «رائحة الحرب». وأشار بعد اقتحام «الكابيتول» يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أنه «دافع عن المبنى»؛ لأنه أدرك سريعاً خطورة الموقف؛ لأنه «كان في مثل هذه الظروف في الخارج» من قبل، بيد أنه أحجم مراراً عن تقديم تفاصيل. وعندما سُئل، عاد لمكتبه هذا الأسبوع ليقول إن الأمر يتعلق بأعمال تبشيرية ودعم معنوي للجنود الأميركيين العائدين، إضافة إلى رحلات وفود برلمانية اعتيادية. هذه الفجوة بين الإيحاء الأمني والتفسير المتأخر هي ما جعل منتقديه يتكلمون عن محاولة لصناعة «رصيد بطولة ضمني» لا تدعمه سيرة معلنة أو خدمة عسكرية فعلية.

تتصل بهذه النقطة أيضاً «حكاية أفغانستان» في صيف 2021، حين حاول مَلين - وكان آنذاك نائباً في مجلس النواب - الوصول إلى المنطقة للمساعدة في إجلاء أميركيين وحلفاء بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي.

بالنسبة لمؤيديه، كانت تلك الحلقة دليلاً على نزعة فعلية للمبادرة والمخاطرة... ولكن بالنسبة لمنتقديه جسّدت ميلاً إلى الأداء الفردي الملتبس عند تقاطع الأمن والسياسة والاستعراض.

هذا السجال مهمٌّ؛ لأن المنصب المطروح اليوم ليس منصب «رسول أزمة»، بل رئاسة مؤسسة عملاقة تحتاج إلى وضوح في التسلسل القيادي، وتحديد قانوني دقيق للمهام، وانضباط في الخطاب العام.

6 يناير... والولاء لترمب

في السياسة، يُقرأ مَلين أولاً كحليف شديد الوفاء لترمب. صحيح أنه حاول بعد هجوم «الكابيتول» أن يقدّم نفسه كأحد الذين استشعروا الخطر وساعدوا شرطة «الكابيتول». والمشكلة ليست في تلك اللحظة وحدها، ولكن عندما لم يتحوّل بعد 6 يناير إلى جمهوري ناقد لترمب، بل بقي داخل الدائرة المخلصة له سياسياً.

هذا الولاء هو بالضبط ما يطمئن البيت الأبيض اليوم، ويجعل كثيراً من الديمقراطيين مقتنعين بأن تغيير الاسم على باب الوزارة لن يعني تغييراً حقيقياً في سياساتها. فمَلين، في ملفات الهجرة خاصة، كان في حالة تطابق شبه كامل مع خط الإدارة، ودافع عن عناصر «آيس» حتى بعد حوادث القتل التي فاقمت الغضب العام.

وهنا تأتي المفارقة: الرجل يُسوَّق جمهورياً على أنه بديل عن كيرستي نويم، لكنه يُفهم ديمقراطياً على أنه استمرار أكثر انضباطاً لنهجها، لا قطيعة معه، ثم إن الديمقراطيين لا يرون أن مشكلتهم كانت مع شخصية نويم وحدها، بل مع بنية القرار نفسها داخل البيت الأبيض، حيث لا يزال ستيفن ميلر، مستشار ترمب ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، صاحب التأثير الأكبر في ملف الأمن الداخلي والهجرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مَلين قد ينجح في تحسين العلاقة مع الكونغرس، أو في إعادة شيء من الانضباط الإداري، لكنه لن يكون حراً في قلب فلسفة الوزارة، أو تخفيف القبضة على إنفاذ الهجرة.

ما الذي يرثه مَلين بعد نويم؟

خروج كيرستي نويم لم يكن مجرد تبديل روتيني؛ فبحسب «رويترز» ووسائل أميركية عدة، جاء بعد تراكم أزمات: مقتل مواطنين أميركيين في مينيابوليس خلال عمليات مرتبطة بإنفاذ الهجرة، وغضب من الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما)، وتأخر المساعدات، ومأزق إعلان حكومي ضخم بقيمة تفوق 200 مليون دولار ارتبط باسمها، وأثار امتعاض ترمب نفسه حين قال إنه لم يوافق عليه.

كذلك اشتكى جمهوريون من ضعف التواصل بين الوزارة والكونغرس، وهذه نقطة تكرّرت بقوة خلال الأيام التي سبقت جلسة مَلين. وبهذا المعنى، أُخرجت نويم بوصفها «كبش فداء» جزئياً، لكن أيضاً بوصفها عنواناً لفشل سياسي وإداري صار مكلفاً انتخابياً.

بالتالي، ما يرثه مَلين ليس جهازاً متماسكاً، بل وزارة مأزومة: نزاع أدى إلى تعطل تمويل بعض أنشطة الوزارة، وضغط ديمقراطي لفرض قيود على سلوك عناصر الهجرة، وتراجع في الرأي العام تجاه أساليب «آيس»، واستنزاف معنوي داخل أجهزة مثل إدارة أمن النقل (تي إس إيه) و«فيما». ففي استطلاع «رويترز - إبسوس» في يناير الماضي، قال 58 في المائة إن حملة «آيس» قد «ذهبت بعيداً»، في حين هبطت شعبية ترمب بموضوع الهجرة إلى 39 في المائة، رغم بقاء الجمهوريين متقدمين نسبياً على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بهذه القضية.

هذه الأرقام تفسر سبب حاجة ترمب إلى شخصية قادرة على الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً؛ أي مواصلة التشدد، لكن من دون إعادة إنتاج الفوضى البصرية والسياسية التي التصقت بنويم.

انتخابات نوفمبر

على الأرجح، لن يُقاس نجاح مَلين خلال الأشهر القليلة المقبلة بمعيار الإصلاح المؤسسي العميق، بل بثلاثة اختبارات أكثر مباشرة:

الأول، هل يستطيع تهدئة الجبهة الجمهورية الداخلية عبر تحسين إدارة «فيما»، والرد على شكاوى أعضاء الكونغرس من انقطاع التواصل؟

الثاني، هل ينجح في تمرير تمويل الوزارة، أو على الأقل تخفيف تكلفة الاشتباك مع الديمقراطيين حوله؟

والثالث، هل سيستطيع مواصلة حملة ترمب على الهجرة بطريقة أقل فوضى وأقل تكلفة دعائية؟

لكن حدود نجاحه واضحة أيضاً؛ فالديمقراطيون سيواصلون استخدامه منصة لإبراز ما يعتبرونه «قانونية منفلتة» داخل «آيس»، وهيئة الجمارك وحماية الحدود «سي بي بي»، لا سيما بعد حوادث مينيابوليس، ثم إن افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن الداخلي يمنح خصومه مادة جاهزة للتشكيك في قدرته على إدارة وزارة بهذا التعقيد. وإضافة إلى ذلك، فإن أي محاولة منه لتقديم نفسه مصلحاً معتدلاً ستصطدم بولائه السياسي لترمب، وأي انحياز كامل إلى خط البيت الأبيض سيعني تثبيت الانطباع بأنه مجرد منفذ سياسي لسياسات صاغها آخرون.

لذا يُرجَّح أن يكون مَلين «وزير احتواء» أكثر منه «وزير إعادة تأسيس»؛ أي رجل مهمته تنظيم الفوضى لا تغيير الاتجاه، وترميم صورة التشدد لا التخلي عنه.

في المحصلة، يختصر ماركواين مَلين مفارقة «الترمبية» في ولايتها الثانية: شخصيات من خارج الاختصاص تُدفع إلى مواقع سيادية؛ لأنها تتقن لغة الصدام السياسي والولاء الشخصي أكثر مما تتقن البيروقراطية الحكومية... قوته الحقيقية لا تكمن في خبرة أمنية مثبتة، بل في قدرته على تمثيل مزاج ترمب أمام الكونغرس والشاشات والقاعدة الجمهورية.


وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب والهجمات العابرة للحدود، إلى الهجرة غير النظامية، والكوارث الطبيعية، والهجمات السيبرانية.

لقد أُنشئت الوزارة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بهدف توحيد عمل أجهزة أمنية كانت موزّعة على عدة مؤسسات، بحيث تغدو الاستجابة أسرع، ويغدو التنسيق أقوى بين الأمن الحدودي، والاستخبارات، وإدارة الطوارئ، وحماية البنية التحتية. وحقاً تقول الوزارة إن مهمتها الأساسية هي «حماية الشعب الأميركي والوطن والقيم الأميركية»، وهذه مهمة تتجاوز المعنى التقليدي للأمن، لتشمل أيضاً ضمان استمرارية السفر والتجارة الشرعيين وحماية المؤسسات الحيوية.

تكمن أهمية الوزارة أيضاً في أنها لا تتعامل فقط مع الأخطار الخارجية، بل أيضاً مع التهديدات الداخلية التي قد تمسّ الحياة اليومية مباشرة، مثل أمن المطارات، وحماية الحدود البرية والبحرية، والاستجابة للأعاصير والفيضانات، وتأمين الانتخابات والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة تهريب البشر والمخدرات، وحماية كبار المسؤولين. ولهذا فهي من أكثر الوزارات تشعّباً وحساسية سياسياً، إذ إنها تضم أكثر من 260 ألف موظف، وتعمل عند تقاطع الأمن، والهجرة، والحريات المدنية، وإدارة الأزمات.

أما أبرز أجهزة الوزارة ومكوّناتها الأمنية والتنفيذية فهي: هيئة الجمارك وحماية الحدود (سي ب بي) وهي المسؤولة عن المعابر والحدود، ووكالة الهجرة والجمارك (آيس) التي تتولى التحقيقات وعمليات الترحيل، وإدارة أمن النقل (تي إس إيه) المكلفة بأمن المطارات ووسائل النقل، وخفر السواحل الأميركي والخدمة السرية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى خدمات المواطنة والهجرة، ومكتب الاستخبارات والتحليل. وبذلك تُعد الوزارة مركزاً جامعاً للأمن الحدودي، والأمن الداخلي، وإدارة الكوارث، والدفاع عن البنية التحتية الحيوية في آنٍ واحد.