واشنطن تعلقّ العمل بمعاهدة الصواريخ النووية مع روسيا

ترمب يعرض معايير جديدة للتفاوض

واشنطن تعلقّ العمل بمعاهدة الصواريخ النووية مع روسيا
TT

واشنطن تعلقّ العمل بمعاهدة الصواريخ النووية مع روسيا

واشنطن تعلقّ العمل بمعاهدة الصواريخ النووية مع روسيا

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة ستعلق معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى «إن إف تي»، التي تم توقيعها عام 1987 وظلت محور الأمن الأوروبي لعقود. وقال بومبيو، خلال مؤتمر صحافي صباح أمس الجمعة، إن «انتهاكات روسيا تضع الملايين من الأوروبيين والأميركيين في خطر أكبر، ومن واجبنا أن نستجيب بشكل مناسب»، مضيفا أن الولايات المتحدة قدمت «متسعا من الوقت» لروسيا للعودة إلى الامتثال للمعاهدة. وتابع وزير الخارجية: «على مدى سنوات، انتهكت روسيا شروط معاهدة القوى النووية متوسطة المدى دون ندم»، مضيفا: «لا يوجد معني لاستمرار التزام الولايات المتحدة بالمعاهدة إذا لم تلتزم روسيا بذلك».
وتحظر المعاهدة جميع الصواريخ الأرضية التي يتراوح مداها بين 500 إلى 5500 كيلومتر، وتم توقيع هذه المعاهدة خصيصا لإبقاء الصواريخ النووية الأرضية خارج أوروبا.
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض مع روسيا للحد من التسلح في إطار معايير جديدة تلزم الطرفين ببنود الحد من التسلح. وقال في بيان أمس: «لا تزال إدارتي ملتزمة بالتحكم الفعال في الأسلحة الذي يدفع بأمن الولايات المتحدة وحلفائها وأمن الشركاء، بشكل يمكن التحقق منه وقابل للتنفيذ. حتى يتسنى للحد من التسلح المساهمة الفعالة في تحقيق الأمن القومي، ويجب على جميع الأطراف تنفيذ التزاماتهم بإخلاص. نحن على استعداد للمشاركة مع روسيا في مفاوضات الحد من التسلح في إطار هذه المعايير».
وأضاف: «الأهم من ذلك، أن نطور، ربما للمرة الأولى على الإطلاق، علاقة متميزة على المستويات الاقتصادية والتجارية والسياسية والعسكرية. سيكون هذا أمرا رائعا بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة، وسيكون أيضا رائعا للعالم».

وتابع: «لقد انتهكت روسيا لفترة طويلة جداً معاهدة القوات النووية متوسطة المدى (آي إن إف) مع الإفلات من العقاب. وطورت وأرست قذائف محظورة بشكل سري، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشرا لحلفائنا وقواتنا في الخارج. غدا (اليوم السبت) ستعلق الولايات المتحدة التزاماتها بموجب معاهدة (آي إن إف) وستبدأ عملية الانسحاب منها، التي سيتم الانتهاء منها خلال 6 أشهر، ما لم تعد روسيا إلى الالتزام من خلال تدمير كل صواريخها وقاذفاتها والمعدات المرتبطة بها. حلفاؤنا في حلف الناتو يدعموننا بشكل كامل، لأنهم يدركون التهديد الذي يشكله انتهاك روسيا، والمخاطر التي ينطوي عليها الحد من التسلح مع تجاهل انتهاكات المعاهدة».
وأضاف: «لقد التزمت الولايات المتحدة بشكل كامل بمعاهدة (آي إن إف) منذ أكثر من 30 عاما، لكننا لن نظل مقيدين بشروطها بينما تقوم روسيا بتضليل أفعالها. لا يمكننا أن نكون البلد الوحيد في العالم الذي يلتزم، من جانب واحد، بهذه المعاهدة أو أي معاهدة أخرى. سوف نمضي قدما في تطوير خياراتنا للرد العسكري، وسنعمل مع حلف الناتو وحلفائنا وشركائنا الآخرين على حرمان روسيا من أي ميزة عسكرية من سلوكها غير القانوني».
تعهدت وزارة الخارجية الروسية أمس (الجمعة)، باتخاذ إجراءات رداً على انسحاب الولايات المتحدة المقرر من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية «تاس»، إن «موسكو تحتفظ بحق الرد بإجراءات مناسبة. وسيحدث ذلك بشكل طبيعي». وقالت زاخاروفا إن الولايات المتحدة تنسحب من المعاهدة «كاستراتيجية كي تتخلص من التزاماتها القانونية الدولية».
أعلن المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أمس الجمعة، أن واشنطن لم تبلغ موسكو بالإجراءات المستقبلية فيما يخص معاهدة التخلص من الصواريخ، بحسب وسائل إعلام روسية. وأضاف: «لكن عدم رغبة الولايات المتحدة في التفاوض حول هذا الموضوع يشير إلى أن القرار اتخذ منذ فترة طويلة، وسوف يبدأ تنفيذه قريبا». وأضاف بيسكوف للصحافيين، ردا على سؤال عما إذا كانت موسكو تسلمت من واشنطن أي إشعارات: «لا، ولكن بقدر ما نفهم، أنه في الثاني من فبراير (شباط) نظريا، يجب أن نتلقى نوعا من الإشعار من الولايات المتحدة».
من ناحية أخرى، أصدرت لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب، أول من أمس، حقائق حول خداع روسيا المستمر في الالتزام بالمعاهدة. وجاء في الوثيقة: «لقد انتهكت روسيا معاهدة (آي إن إف) لمدة لا تقل عن عشر سنوات. في ذلك الوقت، حثهم رؤساء كلا الحزبين على العودة إلى الامتثال، وقد قام الكونغرس بتوجيه اللوم عليهم، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات ضدهم، وهدد الرئيس بالانسحاب من المعاهدة. إلا أن أيا من هذه الإجراءات لم يقنع روسيا بالعودة إلى الامتثال. بدلاً من ذلك، أمضت عقدا من الزمن في تطوير قدرة لا نستطيع الرد عليها. ويقوم أعداء آخرون، مثل الصين بتطوير أسلحة مماثلة للاستفادة من الالتزام الأميركي من جانب واحد».
وأضافت: «إن الشعب الأميركي يشعر بالقلق من محاولات روسيا العدوانية الكثيرة لتقويض المصالح الأميركية. يجب أن نواصل العقوبات استجابة للتدخل في انتخاباتنا وغزو جيرانها. يجب أن نستمر في إعادة بناء قوتنا العسكرية في أوروبا بينما ندعم حلفائنا. ويجب علينا الانسحاب من معاهدة لم تعد توفر الاستقرار الاستراتيجي الذي كان من المفترض تقديمه».
وعلى الرغم من إعلان الإدارة الأميركية تعليق المعاهدة، فإنه سيكون أمام روسيا ستة أشهر كفرصة أخيرة للالتزام ببنود المعاهدة، ومحاولة إنقاذها، غير أن كثيرا من المراقبين يتوقعون أن ترفض روسيا الالتزام، مما يزيد مخاطر نشوب سباق تسلح جديد في أوروبا، والذي قد يكلف ميزانيات كثير من الدول، وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة والصين، مليارات الدولارات. وبدءا من اليوم، لن تكون الولايات المتحدة ملتزمة ببنود المعاهدة حتى يتم استكمال إجراءات انسحابها. وكان ممثلا الولايات المتحدة وروسيا، أعلنا الخميس، أنهما فشلا في تسوية خلافات الدولتين حول المعاهدة. وأكدت كل من أندريا تومبسون، وكيلة وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح، وسيرغي ريابكوف، نائبة وزير الخارجية الروسي، أنهما فشلا في التوصل إلى حلول لإنقاذ المعاهدة النووية. وأنهت تومبسون وريابكوف، آخر محادثات بين روسيا وأميركا حول المعاهدة. وكانا قد التقيا على هامش اجتماعات القوى النووية المنعقدة في بكين. وقال سيرغي ريابكوف، إن موسكو ستواصل العمل لمحاولة التوصل إلى اتفاق على الرغم من فشل المحادثات، واتهم واشنطن بتجاهل الشكاوى الروسية بشأن الصواريخ الأميركية وتبنيها موقفا مدمرا في المحادثات. وأضاف أن الولايات المتحدة لم تكن تتوقع أي نتائج من المحادثات وأن مهلة الستين يوما التي أعلنت عنها كانت مجرد «لعبة لتغطية قرارها الداخلي بالانسحاب من المعاهدة».
ومند عام 2014 تتهم الولايات المتحدة روسيا بانتهاك معاهدة الحد من الأسلحة النووية، وتزعم أن صاروخ الروسي «كروز 9M729» الذي يطلق من الأرض، يدخل في نطاق المعاهدة. بينما تقول روسيا إن نظام الدفاع الصاروخي الأميركي «إيجيس» المنتشر في أوروبا يتشابه مع صواريخ كروز الروسية، أو ما يطلق عليها (9M729) التي تدعي واشنطن أنها تخالف المعاهدة.
جدير بالذكر أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة، يمكن أن تمضي روسيا في نشر المزيد من الصواريخ التي يُزعم أنها تنتهك المعاهدة. بينما ستقوم الولايات المتحدة بالفعل بتطوير سلاح خاص بها لمواجهة ذلك. كما أن زوال المعاهدة من شأنه أن يحرر الولايات المتحدة من نشر أسلحة نووية متوسطة المدى لمواجهة نشر الصين لهذا النوع من الأسلحة، مما قد يؤدي إلى تصاعد التوتر في آسيا، في الوقت الذي يري فيه الرئيس ترمب أن الولايات المتحدة «يجب أن تعزز وتوسع قدرتها النووية بشكل كبير».
ويعني انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة أن الاتفاق الوحيد المتبقي لضبط وتنظيم الترسانة النووية لدى أكبر قوتين نوويتين في العالم سينتهي في 2021. وهي المعاهدة التي وقعها الرئيسان السابقان الأميركي باراك أوباما والروسي ديمتري ميدفيديف، في عام 2010. ويمكن تمديد المعاهدة لمدة خمس سنوات إذا وافق الطرفان، إلا أنه حتى الأن لم تبدأ أي محادثات بشأن تمديدها.

- الأوروبيون قلقون من أن تصبح قارتهم «أرض معركة»
أعرب كثير من وزراء الخارجية الأوروبيين عن قلقهم بشأن انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة. وقالت المسؤولة العليا للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيديركا موغيريني، عقب اجتماع لوزراء خارجية التكتل في بوخارست: «ندعو إلى الحفاظ على هذه المعاهدة في ظل إذعان كامل من الطرفين»، مشيرة إلى أن أوروبا لا تريد أن تتحول إلى «قاعة معركة... حيث تواجه القوى الكبرى بعضها». وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس «من دون معاهدة القوى النوية المتوسطة المدى فسيكون هناك أمن أقل». وأشار إلى أن الخروقات الروسية ألغت المعاهدة. وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن: «جغرافياً نحن من سيعاني في حال عودة التسلح إلى الأجندة»، حيث حث واشنطن وموسكو على استخدام الأشهر الستة المقبلة للحوار. وقال نظيره البلجيكي ديدييه رايندرز إن الانسحاب من المعاهدة ليس النهج الصحيح لـ«النضال من أجل حظر انتشار الأسلحة النووية». ويخشى كثيرون في أوروبا من أن انسحاب أميركا سوف يؤدي إلى نقاش بشأن إعادة التسلح النووي.
وفي برلين، قال المتحدث باسم الحكومة، شتيفان زايبرت، إن ألمانيا سوف تجري محادثات مع شركائها بحلف شمال الأطلسي (ناتو) بشأن الإجراءات الضرورية لـ«ضمان الردع والقدرات الدفاعية للحلف» من دون معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى. وأضاف زايبرت: «إذا أعلنت أميركا انسحابها، فسوف تكون الكرة في ملعب موسكو لإنقاذ المعاهدة».



متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، وأكد أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

تحوّلات ونماذج بديلة

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

امتحان التكيّف والتعاون

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».