تركيا: القطاع الصناعي يواجه تحديات متزايدة وسط مؤشرات قوية الى تباطؤ

تركيا: القطاع الصناعي يواجه تحديات متزايدة وسط مؤشرات قوية الى تباطؤ

السبت - 27 جمادى الأولى 1440 هـ - 02 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14676]
تظهر البيانات الأخيرة أن قطاع الانتاج الصناعي التركي سيواصل مواجهة تحديات صعبة في 2019 (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
كشف أحدث مسح أجرته غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع شركة «آي إتش إس ماركت» أن قطاع الإنتاج الصناعي سيواصل مواجهة تحديات صعبة خلال العام 2019.
واستقر مؤشر مديري المشتريات الرئيسي عند 44.2 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضي، دون تغيير عن ديسمبر (كانون الأول) الماضي. واستمر تراجع الإنتاج والطلب، مع تباطؤ الأعمال الجديدة إلى أقل حد في 5 أشهر وسط استقرار شبه تام لطلبات التصدير الجديدة، بحسب ما أفادت «آي إتش إس ماركت» في بيان أمس (الجمعة).
وأشار البيان إلى أن انخفاض معدل تضخم تكاليف المدخلات بشكل أكبر أكثر، مكن الشركات من تقديم خصومات في محاولة لتأمين أعمال جديدة. ومؤشر مديري المشتريات التصنيعي في تركيا هو مؤشر واحد للأداء التصنيعي، ويشير إلى تحسن عام في قطاع الصناعة إذا زاد عن 50 نقطة.
وبينما انخفض الإنتاج بمعدل مشابه إلى حد كبير للمستوى الذي شهده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن معدل الاعتدال في الطلبات الجديدة كان الأضعف منذ أغسطس (آب) من العام الماضي.
وفي غضون ذلك، استقرت طلبات التصدير الجديدة وسط علامات تحسن في الطلب العالمي على السلع التركية. وأشار البيان إلى أن تراجع التضخم في التكلفة سمح للمصنعين ببعض المساحة لخفض أسعار البيع من أجل محاولة تعزيز أعمال جديدة. كما تقلص التوظيف مرة أخرى، وإن كان بدرجة أقل بشكل طفيف عما كان عليه في ديسمبر (كانون الأول).
وفي حين أن تخفيض سعر المخرجات يساعد على تقليل التباطؤ في الطلبات الجديدة، إلا أن ظروف العمل ظلت تشكل تحدياً واضحاً للشركات الصناعية في بداية عام 2019. وعلى نحو أكثر إيجابية، يبدو أن الطلب العالمي يقدم بعض الدعم بعد أن استقر إلى حد كبير في يناير، بحسب أندرو هاركر، المدير المساعد في «آي إتش إس ماركت».
وحذر صندوق النقد الدولي، من أن الاقتصاد التركي قد يسجل انكماشا خلال العام الجاري يفوق التوقعات السابقة. وذكر الصندوق، أنه يرى «انكماشا كبيرا متوقعا خلال 2019. مع تعاف أبطأ في 2020 بالنسبة للاقتصاد التركي». وكان الصندوق يتوقع خلال العام الماضي نمو الاقتصاد التركي بمعدل 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام الجاري، ثم بمعدل 2.6 في المائة في العام المقبل.
وفي غضون ذلك حذرت المعارضة التركية من أن البلاد باتت على شفا التعرض لإجراءات قاسية من جانب صندوق النقد الدولي عقب الانتخابات المحلية القادمة التي ستجرى في 31 مارس (آذار).
وقال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، فايق أوزتراك، خلال مشاركته في فعالية انتخابية أمس، إن اقتصاد بلاده في طريقه للأسوأ، متابعا: «إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيكون مصير الاقتصاد هو الوقوع فريسة في يد صندوق النقد الدولي».
وكشف عن أن حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان، تجري مفاوضات مع صندوق النقد، وأن هناك معلومات عن وجود وفد من الصندوق في أنقرة. ولفت أوزتراك إلى أن متاعب الاقتصاد التركي زادت بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) الماضي، بعد أن تكرس في البلاد «حكم الرجل الواحد». وطالب الحكومة التركية بقراءة معطيات هيئة الإحصاء التركية الحكومية لمعرفة الوضع الحقيقي للاقتصاد، مشيراً إلى أن الحزب الحاكم يصدر للرأي العام أرقاماً بعيدة كل البعد عن الحقيقة.
وتواجه تركيا وضعا اقتصاديا صعبا، وتزايدا في عدد الشركات التي تتقدم بطلبات حماية من الإفلاس بعد إعلان أكثر من 15 ألف شركة إفلاسها في 2018 مع توقعات بأن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 16 ألفا في 2019. وسط توقعات من جانب المؤسسات الاقتصادية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني بتراجع حاد للنمو في تركيا إلى الحد الذي دفع صندوق النقد الدولي إلى إخراج تركيا من الدول التي ستحقق أي نمو في عام 2019.
وتأثرت بيئة الأعمال سلبا، بشدة، بسبب التراجع الحاد لليرة التركية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها خلال العام الماضي، ما تسبب في حدوث تباطؤ حاد في الاقتصاد وزيادة الضغوط على قطاع الشركات التركية المثقل بالديون مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 20 في المائة.
وكان صندوق النقد قال إن الاضطرابات التي تشهدها تركيا وأسواقها تبرر قيامه بخفض توقعات النمو الاقتصادي لأنقرة خلال العامين الجاري والمقبل، وأضاف في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر، في يناير الماضي، إن الاستثمار والطلب الاستهلاكي سيتأثران سلبا في تركيا.
وتشهد تركيا ارتفاعاً قياسيا في التضخم وأسعار الفائدة وسط نقص النقد الأجنبي. وكشف محللون في «دويتشه بنك» الألماني، عن أن مشاكل الاقتصاد والأسواق المالية في تركيا دفعت المستثمرين الدوليين إلى تقليص حيازاتهم من سندات البلاد بالليرة التركية إلى مستويات قياسية منخفضة.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية، أول من أمس، أن مؤشر الثقة الاقتصادية في تركيا بلغ 78.5 نقطة في يناير (كانون الثاني)، بانخفاض 4.2 في المائة عن مستواه قبل شهر.
على صعيد آخر، تدرس الولايات المتحدة طبيعة النشاط التجاري بين تركيا وفنزويلا، لاتخاذ إجراءات ضد الجانب التركي حال خرقه للعقوبات الأميركية على كاراكاس. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي، لم تسمه، أن الولايات المتحدة تراقب التجارة بين تركيا وفنزويلا وستتخذ إجراء إذا وجدت أن أي عقوبات قد خُرقت.
وقبل 3 أشهر، فرضت واشنطن عقوبات جديدة تهدف إلى عرقلة مبيعات الذهب من فنزويلا التي صدرت أكثر من 20 طنا من المعدن النفيس إلى تركيا في 2018. وبدأ مارشال بيلنغسلي مساعد وزير الخزانة الأميركي محادثات في أنقرة أمس مع الحكومة التركية.
وقال مسؤول أميركي كبير إن زيارة بيلنغسلي كان مخططا لها أصلا أن تناقش العقوبات الأميركية على إيران، التي تصدر الغاز إلى جارتها تركيا، لكن من المرجح أن تتناول أيضا مسائل تتعلق بفنزويلا. وأضاف: «نحن ندرس طبيعة النشاط التجاري بين تركيا وفنزويلا وإذا توصلنا إلى أن هناك خرقا لعقوباتنا، فمن البديهي أن نتخذ إجراء».
ويساند الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو واتصل به هاتفيا الأسبوع الماضي ليعبر عن دعمه بعد أن ساندت واشنطن زعيم المعارضة خوان غوايدو كرئيس مؤقت للبلاد.
وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تشعر بخيبة أمل أن تواصل تركيا دعم مادورو، متابعا «تحدثنا إلى الأتراك مثلما تحدثنا إلى عدد كبير من الحكومات حول العالم... وطلبنا منهم أن ينضموا إلينا في الاعتراف بعدم شرعية نظام مادورو... حتى الآن، هم لم يردوا إيجابيا على تلك المحادثة».
تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة