تركيا: القطاع الصناعي يواجه تحديات متزايدة وسط مؤشرات قوية الى تباطؤ

تظهر البيانات الأخيرة أن قطاع الانتاج الصناعي التركي سيواصل مواجهة تحديات صعبة في 2019 (رويترز)
تظهر البيانات الأخيرة أن قطاع الانتاج الصناعي التركي سيواصل مواجهة تحديات صعبة في 2019 (رويترز)
TT

تركيا: القطاع الصناعي يواجه تحديات متزايدة وسط مؤشرات قوية الى تباطؤ

تظهر البيانات الأخيرة أن قطاع الانتاج الصناعي التركي سيواصل مواجهة تحديات صعبة في 2019 (رويترز)
تظهر البيانات الأخيرة أن قطاع الانتاج الصناعي التركي سيواصل مواجهة تحديات صعبة في 2019 (رويترز)

كشف أحدث مسح أجرته غرفة صناعة إسطنبول بالتعاون مع شركة «آي إتش إس ماركت» أن قطاع الإنتاج الصناعي سيواصل مواجهة تحديات صعبة خلال العام 2019.
واستقر مؤشر مديري المشتريات الرئيسي عند 44.2 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضي، دون تغيير عن ديسمبر (كانون الأول) الماضي. واستمر تراجع الإنتاج والطلب، مع تباطؤ الأعمال الجديدة إلى أقل حد في 5 أشهر وسط استقرار شبه تام لطلبات التصدير الجديدة، بحسب ما أفادت «آي إتش إس ماركت» في بيان أمس (الجمعة).
وأشار البيان إلى أن انخفاض معدل تضخم تكاليف المدخلات بشكل أكبر أكثر، مكن الشركات من تقديم خصومات في محاولة لتأمين أعمال جديدة. ومؤشر مديري المشتريات التصنيعي في تركيا هو مؤشر واحد للأداء التصنيعي، ويشير إلى تحسن عام في قطاع الصناعة إذا زاد عن 50 نقطة.
وبينما انخفض الإنتاج بمعدل مشابه إلى حد كبير للمستوى الذي شهده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن معدل الاعتدال في الطلبات الجديدة كان الأضعف منذ أغسطس (آب) من العام الماضي.
وفي غضون ذلك، استقرت طلبات التصدير الجديدة وسط علامات تحسن في الطلب العالمي على السلع التركية. وأشار البيان إلى أن تراجع التضخم في التكلفة سمح للمصنعين ببعض المساحة لخفض أسعار البيع من أجل محاولة تعزيز أعمال جديدة. كما تقلص التوظيف مرة أخرى، وإن كان بدرجة أقل بشكل طفيف عما كان عليه في ديسمبر (كانون الأول).
وفي حين أن تخفيض سعر المخرجات يساعد على تقليل التباطؤ في الطلبات الجديدة، إلا أن ظروف العمل ظلت تشكل تحدياً واضحاً للشركات الصناعية في بداية عام 2019. وعلى نحو أكثر إيجابية، يبدو أن الطلب العالمي يقدم بعض الدعم بعد أن استقر إلى حد كبير في يناير، بحسب أندرو هاركر، المدير المساعد في «آي إتش إس ماركت».
وحذر صندوق النقد الدولي، من أن الاقتصاد التركي قد يسجل انكماشا خلال العام الجاري يفوق التوقعات السابقة. وذكر الصندوق، أنه يرى «انكماشا كبيرا متوقعا خلال 2019. مع تعاف أبطأ في 2020 بالنسبة للاقتصاد التركي». وكان الصندوق يتوقع خلال العام الماضي نمو الاقتصاد التركي بمعدل 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في العام الجاري، ثم بمعدل 2.6 في المائة في العام المقبل.
وفي غضون ذلك حذرت المعارضة التركية من أن البلاد باتت على شفا التعرض لإجراءات قاسية من جانب صندوق النقد الدولي عقب الانتخابات المحلية القادمة التي ستجرى في 31 مارس (آذار).
وقال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، فايق أوزتراك، خلال مشاركته في فعالية انتخابية أمس، إن اقتصاد بلاده في طريقه للأسوأ، متابعا: «إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيكون مصير الاقتصاد هو الوقوع فريسة في يد صندوق النقد الدولي».
وكشف عن أن حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان، تجري مفاوضات مع صندوق النقد، وأن هناك معلومات عن وجود وفد من الصندوق في أنقرة. ولفت أوزتراك إلى أن متاعب الاقتصاد التركي زادت بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) الماضي، بعد أن تكرس في البلاد «حكم الرجل الواحد». وطالب الحكومة التركية بقراءة معطيات هيئة الإحصاء التركية الحكومية لمعرفة الوضع الحقيقي للاقتصاد، مشيراً إلى أن الحزب الحاكم يصدر للرأي العام أرقاماً بعيدة كل البعد عن الحقيقة.
وتواجه تركيا وضعا اقتصاديا صعبا، وتزايدا في عدد الشركات التي تتقدم بطلبات حماية من الإفلاس بعد إعلان أكثر من 15 ألف شركة إفلاسها في 2018 مع توقعات بأن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 16 ألفا في 2019. وسط توقعات من جانب المؤسسات الاقتصادية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني بتراجع حاد للنمو في تركيا إلى الحد الذي دفع صندوق النقد الدولي إلى إخراج تركيا من الدول التي ستحقق أي نمو في عام 2019.
وتأثرت بيئة الأعمال سلبا، بشدة، بسبب التراجع الحاد لليرة التركية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها خلال العام الماضي، ما تسبب في حدوث تباطؤ حاد في الاقتصاد وزيادة الضغوط على قطاع الشركات التركية المثقل بالديون مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 20 في المائة.
وكان صندوق النقد قال إن الاضطرابات التي تشهدها تركيا وأسواقها تبرر قيامه بخفض توقعات النمو الاقتصادي لأنقرة خلال العامين الجاري والمقبل، وأضاف في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر، في يناير الماضي، إن الاستثمار والطلب الاستهلاكي سيتأثران سلبا في تركيا.
وتشهد تركيا ارتفاعاً قياسيا في التضخم وأسعار الفائدة وسط نقص النقد الأجنبي. وكشف محللون في «دويتشه بنك» الألماني، عن أن مشاكل الاقتصاد والأسواق المالية في تركيا دفعت المستثمرين الدوليين إلى تقليص حيازاتهم من سندات البلاد بالليرة التركية إلى مستويات قياسية منخفضة.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية، أول من أمس، أن مؤشر الثقة الاقتصادية في تركيا بلغ 78.5 نقطة في يناير (كانون الثاني)، بانخفاض 4.2 في المائة عن مستواه قبل شهر.
على صعيد آخر، تدرس الولايات المتحدة طبيعة النشاط التجاري بين تركيا وفنزويلا، لاتخاذ إجراءات ضد الجانب التركي حال خرقه للعقوبات الأميركية على كاراكاس. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي، لم تسمه، أن الولايات المتحدة تراقب التجارة بين تركيا وفنزويلا وستتخذ إجراء إذا وجدت أن أي عقوبات قد خُرقت.
وقبل 3 أشهر، فرضت واشنطن عقوبات جديدة تهدف إلى عرقلة مبيعات الذهب من فنزويلا التي صدرت أكثر من 20 طنا من المعدن النفيس إلى تركيا في 2018. وبدأ مارشال بيلنغسلي مساعد وزير الخزانة الأميركي محادثات في أنقرة أمس مع الحكومة التركية.
وقال مسؤول أميركي كبير إن زيارة بيلنغسلي كان مخططا لها أصلا أن تناقش العقوبات الأميركية على إيران، التي تصدر الغاز إلى جارتها تركيا، لكن من المرجح أن تتناول أيضا مسائل تتعلق بفنزويلا. وأضاف: «نحن ندرس طبيعة النشاط التجاري بين تركيا وفنزويلا وإذا توصلنا إلى أن هناك خرقا لعقوباتنا، فمن البديهي أن نتخذ إجراء».
ويساند الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو واتصل به هاتفيا الأسبوع الماضي ليعبر عن دعمه بعد أن ساندت واشنطن زعيم المعارضة خوان غوايدو كرئيس مؤقت للبلاد.
وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تشعر بخيبة أمل أن تواصل تركيا دعم مادورو، متابعا «تحدثنا إلى الأتراك مثلما تحدثنا إلى عدد كبير من الحكومات حول العالم... وطلبنا منهم أن ينضموا إلينا في الاعتراف بعدم شرعية نظام مادورو... حتى الآن، هم لم يردوا إيجابيا على تلك المحادثة».



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.