ما هو مستقبل قطاع النفط السوري بعد سقوط الأسد؟

بنية تحتية متهالكة... وإعادة التأهيل تحتاج استثمارات ضخمة تُقدَّر بالمليارات

فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)
فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)
TT

ما هو مستقبل قطاع النفط السوري بعد سقوط الأسد؟

فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)
فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)

تطرح إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد -نهاية الأسبوع الماضي- السؤال حول ما يحمله المستقبل لقطاع النفط الحيوي في البلاد، والذي أصابته الحرب الأهلية المستمرة منذ 13 عاماً بالشلل، ما دفع النظام السوري إلى الاعتماد بشكل كبير على إيران، لتشغيل المصفاتين النفطيتين في حمص وبانياس.

فمنذ أن دخلت العقوبات الغربية أواخر عام 2011، باتت سوريا عاجزة عن تصدير النفط بعدما كانت مصدِّراً صافياً. وكان القطاع يشكل جزءاً كبيراً من إيرادات الحكومة قبل الحرب، وساهم بنحو 35 في المائة من عائدات التصدير الإجمالية.

ومنذ عام 2012، بدأ النظام السوري يخسر حقول النفط وآباره تباعاً (غالبها في شمال شرقي البلاد)، لتؤول السيطرة على غالبية الحقول لصالح «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المكونة في غالبها من مقاتلين أكراد. وباتت هذه الأخيرة تسيطر على أكبر 3 حقول نفطية في سوريا، وهي: السويدية، ورميلان، والعمر، إضافة إلى 10 حقول أخرى تتوزع بين محافظتَي الحسكة ودير الزور.

وذكرت وزارة النفط السورية مطلع العام الحالي، أن خسائر قطاع النفط من عام 2011 حتى بداية 2024، تخطَّت المائة مليار دولار.

وقد دفعت العقوبات بالنظام إلى الاعتماد على واردات الوقود من إيران، من أجل الحفاظ على استمرار إمدادات الطاقة. ففي عام 2024 وحده -وحتى الآن- أرسلت إيران ما يقرب من 19 مليون برميل من النفط الخام إلى سوريا، وفق بيانات شركة «كبلر»، بحيث شملت شحنة إلى 4 شحنات من الناقلات شهرياً إلى ميناء بانياس السوري.

وكانت آخر هذه الشحنات التي كان يفترض أن تزوِّد سوريا بالنفط، ناقلة إيرانية كانت متجهة إلى سوريا في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)؛ لكنها استدارت في البحر الأحمر لتتجه بعيداً عن وجهتها الأصلية بعد سقوط الأسد. ووفقاً لشركة «كبلر»، استدارت ناقلة النفط «السويسماكس لوتس» التي كانت تحمل نحو مليون برميل من النفط الإيراني، قبل قناة السويس في 8 ديسمبر، لتبدأ الإبحار جنوباً في البحر الأحمر. وكانت الناقلة التي ترفع علم إيران والمحملة بالنفط الخام الذي تم تحميله في جزيرة خرج الإيرانية، تبحر جنوباً في البحر الأحمر قبالة مصر، ولم تكن تشير إلى وجهة جديدة، وفقاً لـ«كبلر».

 

تُظهر صورة التقطتها طائرة من دون طيار سيارات في أحد شوارع دمشق بعد إطاحة نظام بشار الأسد (رويترز)

حقائق عن قطاع النفط في سوريا

- منذ أواخر عام 2011، وعند دخول العقوبات الدولية حيز التنفيذ، لم تُصدِّر سوريا النفط؛ بل أصبحت تعتمد على واردات الوقود من إيران للحفاظ على استمرار إمدادات الطاقة.

- قبل فرض العقوبات، كانت سوريا تنتج نحو 383 ألف برميل يومياً من النفط والسوائل، وفقاً لتحليل سابق لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، وفق «رويترز».

- انخفض إنتاج النفط والسوائل إلى 40 ألف برميل يومياً في عام 2023، وفقاً لتقديرات منفصلة من معهد الطاقة.

- انخفض إنتاج الغاز الطبيعي من 8.7 مليار متر مكعب في عام 2011 إلى 3 مليارات متر مكعب في عام 2023، وفقاً لتقديرات شركة «بي بي» ومعهد الطاقة.

- كانت «شل» و«توتال إنرجيز» هما شركتا الطاقة الدوليتان الرئيسيتان اللتان تنفِّذان عمليات في البلاد.

- كانت آخر مرة تم فيها استيراد منتجات نظيفة في شهر يونيو (حزيران) بمتوسط 1900 برميل يومياً، وفقاً لبيانات «كبلر». كما كانت روسيا وتركيا من الموردين. ولم تقم سوريا بأي صادرات منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عندما شحنت ما متوسطه 33300 برميل يومياً من زيت الوقود، ولم تكن الوجهة معروفة، وفقاً لـ«كبلر».

- تبلغ حصة سوريا من إنتاج النفط الخام المحلي حالياً 31 في المائة، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

- يبلغ متوسط الطلب على النفط السوري حالياً نحو 100 ألف برميل يومياً في المتوسط، نحو 80 في المائة منها من الديزل/ زيت الغاز، والباقي من البنزين ووقود الطائرات، وفقاً لموقع «ستاندرد أند بورز كوموديتيز إنسايت».

- تمتلك سوريا حالياً مصفاتين لتكرير النفط، وهما مصفاة حمص بطاقة 107100 برميل يومياً، ومصفاة بانياس بطاقة 120 ألف برميل يومياً.

مصفاة النفط في حقل الجبسة النفطي في بلدة الشدادة بسوريا (أرشيفية تعود لعام 2020- رويترز)

مَن يسيطر على حقول النفط والغاز؟

- تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) -وهي تحالف بين فصائل مسلحة كردية وعربية، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها- على مناطق كبيرة من الأراضي الواقعة شرقي نهر الفرات في سوريا، بما في ذلك الرقة، عاصمة «داعش» سابقاً، وبعض أكبر حقول النفط في البلاد، بالإضافة إلى بعض الأراضي غربي النهر.

- يخضع حالياً «المربع 26» الذي تديره مجموعة «غلف ساندز بتروليوم» ومقرها المملكة المتحدة، في شمال شرقي سوريا لحالة القوة القاهرة، بسبب العقوبات البريطانية. وقالت شركة «غلف ساندز» إن الأصول لا تزال في «حالة جيدة وملائمة من الناحية التشغيلية»، مضيفة أن «الاستعدادات لإعادة الدخول في مرحلة متقدمة جداً، عندما تسمح العقوبات باستئناف العمليات».

- علَّقت شركة «صنكور إنرجي» الكندية عملياتها في سوريا في عام 2011. وتتمثل أصولها الرئيسية في مشروع «إيبلا» الواقع في حوض الغاز السوري الأوسط الذي يغطي أكثر من نحو 1251 كيلومتراً مربعاً. وكان حقل الغاز ينتج 80 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً. كما كانت تدير مشروع حقل إيبلا النفطي الذي بدأ في إنتاج نحو ألف برميل يومياً من النفط، في ديسمبر 2010.

- في عام 2018، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة «إيفرو بوليس المحدودة» الروسية التي قالت إنها أبرمت عقداً مع الحكومة السورية لحماية حقول النفط السورية، مقابل حصة 25 في المائة من إنتاج النفط والغاز من الحقول. وقال مصدر مطَّلع في الشرق الأوسط لـ«رويترز» يوم الاثنين، إن حقول إيبلا لا تزال تحت سيطرة الجيش الروسي.

- كانت «إيفرو بوليس» تحت سيطرة يفغيني بريغوجين، الرئيس الراحل لمجموعة «فاغنر» الروسية للمرتزقة، التي كانت تنشط في سوريا والحرب في أوكرانيا. وقال المصدر إن الجيش الروسي تولى السيطرة على الحقول بعد زوال «فاغنر» من سوريا.

 

هل من تأثير للأحداث على سوق النفط؟

لقد تجاهلت أسواق النفط إطاحة الأسد، بحيث إنها لم تُظهر رد فعل يُذكَر؛ كون سوريا لم تكن سوى منتج متواضع، كما أن الأحداث لم تهدد الصادرات من المنطقة الأوسع نطاقاً. وقال مايك مولر، رئيس شركة «فيتول» في آسيا، في مقابلة مع «غلف إنتليجنس»: «لم يكن لها تأثير كبير؛ لأن المجتمع التجاري سرعان ما استنتج أن التهديد الذي تتعرض له الإمدادات كان محدوداً»، وأن بعض عمليات الإغلاق الأولية في بلاد الشام «لم تستمر طويلاً». وأضاف: «أعتقد أن سوريا تقع في الفئة نفسها»، ومشيراً إلى أن معظم شركات النفط الكبرى خرجت من البلاد منذ سنوات.

 

إعادة تأهيل القطاع

بعد أكثر من عقد من الصراع، أصبحت البنية التحتية النفطية في سوريا بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل. ويتطلب إنعاش القطاع استثمارات كبيرة تقدر بالمليارات، لإصلاح المرافق، وتحديث معدات التنقيب والإنتاج.

ومع ابتعاد الناقلات الإيرانية الآن بعد رحيل الأسد، فمن المتوقع أن يزداد شح وقود النقل في سوريا؛ حيث من المرجح أن تبدأ مخزونات الديزل والبنزين بالبلاد في النفاد خلال المستقبل القريب. وبالتالي، سيكون التحدي اليوم العمل على استبدال مصادر أخرى ببراميل النفط الإيرانية، تحافظ على إمدادات النفط في البلاد.


مقالات ذات صلة

برلمانيون يرسمون «خريطة طريق» للإطاحة برئيس «النواب» الليبي ونائبيه

شمال افريقيا برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

برلمانيون يرسمون «خريطة طريق» للإطاحة برئيس «النواب» الليبي ونائبيه

دخلت الأزمة السياسية في ليبيا منعطفاً جديداً من التصعيد البرلماني، حيث يواجه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أكبر تحدٍّ لسلطته منذ سنوات.

خالد محمود (القاهرة )
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

أعلنت بريطانيا أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.