ما هو مستقبل قطاع النفط السوري بعد سقوط الأسد؟

بنية تحتية متهالكة... وإعادة التأهيل تحتاج استثمارات ضخمة تُقدَّر بالمليارات

فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)
فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)
TT

ما هو مستقبل قطاع النفط السوري بعد سقوط الأسد؟

فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)
فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)

تطرح إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد -نهاية الأسبوع الماضي- السؤال حول ما يحمله المستقبل لقطاع النفط الحيوي في البلاد، والذي أصابته الحرب الأهلية المستمرة منذ 13 عاماً بالشلل، ما دفع النظام السوري إلى الاعتماد بشكل كبير على إيران، لتشغيل المصفاتين النفطيتين في حمص وبانياس.

فمنذ أن دخلت العقوبات الغربية أواخر عام 2011، باتت سوريا عاجزة عن تصدير النفط بعدما كانت مصدِّراً صافياً. وكان القطاع يشكل جزءاً كبيراً من إيرادات الحكومة قبل الحرب، وساهم بنحو 35 في المائة من عائدات التصدير الإجمالية.

ومنذ عام 2012، بدأ النظام السوري يخسر حقول النفط وآباره تباعاً (غالبها في شمال شرقي البلاد)، لتؤول السيطرة على غالبية الحقول لصالح «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المكونة في غالبها من مقاتلين أكراد. وباتت هذه الأخيرة تسيطر على أكبر 3 حقول نفطية في سوريا، وهي: السويدية، ورميلان، والعمر، إضافة إلى 10 حقول أخرى تتوزع بين محافظتَي الحسكة ودير الزور.

وذكرت وزارة النفط السورية مطلع العام الحالي، أن خسائر قطاع النفط من عام 2011 حتى بداية 2024، تخطَّت المائة مليار دولار.

وقد دفعت العقوبات بالنظام إلى الاعتماد على واردات الوقود من إيران، من أجل الحفاظ على استمرار إمدادات الطاقة. ففي عام 2024 وحده -وحتى الآن- أرسلت إيران ما يقرب من 19 مليون برميل من النفط الخام إلى سوريا، وفق بيانات شركة «كبلر»، بحيث شملت شحنة إلى 4 شحنات من الناقلات شهرياً إلى ميناء بانياس السوري.

وكانت آخر هذه الشحنات التي كان يفترض أن تزوِّد سوريا بالنفط، ناقلة إيرانية كانت متجهة إلى سوريا في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)؛ لكنها استدارت في البحر الأحمر لتتجه بعيداً عن وجهتها الأصلية بعد سقوط الأسد. ووفقاً لشركة «كبلر»، استدارت ناقلة النفط «السويسماكس لوتس» التي كانت تحمل نحو مليون برميل من النفط الإيراني، قبل قناة السويس في 8 ديسمبر، لتبدأ الإبحار جنوباً في البحر الأحمر. وكانت الناقلة التي ترفع علم إيران والمحملة بالنفط الخام الذي تم تحميله في جزيرة خرج الإيرانية، تبحر جنوباً في البحر الأحمر قبالة مصر، ولم تكن تشير إلى وجهة جديدة، وفقاً لـ«كبلر».

 

تُظهر صورة التقطتها طائرة من دون طيار سيارات في أحد شوارع دمشق بعد إطاحة نظام بشار الأسد (رويترز)

حقائق عن قطاع النفط في سوريا

- منذ أواخر عام 2011، وعند دخول العقوبات الدولية حيز التنفيذ، لم تُصدِّر سوريا النفط؛ بل أصبحت تعتمد على واردات الوقود من إيران للحفاظ على استمرار إمدادات الطاقة.

- قبل فرض العقوبات، كانت سوريا تنتج نحو 383 ألف برميل يومياً من النفط والسوائل، وفقاً لتحليل سابق لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، وفق «رويترز».

- انخفض إنتاج النفط والسوائل إلى 40 ألف برميل يومياً في عام 2023، وفقاً لتقديرات منفصلة من معهد الطاقة.

- انخفض إنتاج الغاز الطبيعي من 8.7 مليار متر مكعب في عام 2011 إلى 3 مليارات متر مكعب في عام 2023، وفقاً لتقديرات شركة «بي بي» ومعهد الطاقة.

- كانت «شل» و«توتال إنرجيز» هما شركتا الطاقة الدوليتان الرئيسيتان اللتان تنفِّذان عمليات في البلاد.

- كانت آخر مرة تم فيها استيراد منتجات نظيفة في شهر يونيو (حزيران) بمتوسط 1900 برميل يومياً، وفقاً لبيانات «كبلر». كما كانت روسيا وتركيا من الموردين. ولم تقم سوريا بأي صادرات منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عندما شحنت ما متوسطه 33300 برميل يومياً من زيت الوقود، ولم تكن الوجهة معروفة، وفقاً لـ«كبلر».

- تبلغ حصة سوريا من إنتاج النفط الخام المحلي حالياً 31 في المائة، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

- يبلغ متوسط الطلب على النفط السوري حالياً نحو 100 ألف برميل يومياً في المتوسط، نحو 80 في المائة منها من الديزل/ زيت الغاز، والباقي من البنزين ووقود الطائرات، وفقاً لموقع «ستاندرد أند بورز كوموديتيز إنسايت».

- تمتلك سوريا حالياً مصفاتين لتكرير النفط، وهما مصفاة حمص بطاقة 107100 برميل يومياً، ومصفاة بانياس بطاقة 120 ألف برميل يومياً.

مصفاة النفط في حقل الجبسة النفطي في بلدة الشدادة بسوريا (أرشيفية تعود لعام 2020- رويترز)

مَن يسيطر على حقول النفط والغاز؟

- تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) -وهي تحالف بين فصائل مسلحة كردية وعربية، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها- على مناطق كبيرة من الأراضي الواقعة شرقي نهر الفرات في سوريا، بما في ذلك الرقة، عاصمة «داعش» سابقاً، وبعض أكبر حقول النفط في البلاد، بالإضافة إلى بعض الأراضي غربي النهر.

- يخضع حالياً «المربع 26» الذي تديره مجموعة «غلف ساندز بتروليوم» ومقرها المملكة المتحدة، في شمال شرقي سوريا لحالة القوة القاهرة، بسبب العقوبات البريطانية. وقالت شركة «غلف ساندز» إن الأصول لا تزال في «حالة جيدة وملائمة من الناحية التشغيلية»، مضيفة أن «الاستعدادات لإعادة الدخول في مرحلة متقدمة جداً، عندما تسمح العقوبات باستئناف العمليات».

- علَّقت شركة «صنكور إنرجي» الكندية عملياتها في سوريا في عام 2011. وتتمثل أصولها الرئيسية في مشروع «إيبلا» الواقع في حوض الغاز السوري الأوسط الذي يغطي أكثر من نحو 1251 كيلومتراً مربعاً. وكان حقل الغاز ينتج 80 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً. كما كانت تدير مشروع حقل إيبلا النفطي الذي بدأ في إنتاج نحو ألف برميل يومياً من النفط، في ديسمبر 2010.

- في عام 2018، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة «إيفرو بوليس المحدودة» الروسية التي قالت إنها أبرمت عقداً مع الحكومة السورية لحماية حقول النفط السورية، مقابل حصة 25 في المائة من إنتاج النفط والغاز من الحقول. وقال مصدر مطَّلع في الشرق الأوسط لـ«رويترز» يوم الاثنين، إن حقول إيبلا لا تزال تحت سيطرة الجيش الروسي.

- كانت «إيفرو بوليس» تحت سيطرة يفغيني بريغوجين، الرئيس الراحل لمجموعة «فاغنر» الروسية للمرتزقة، التي كانت تنشط في سوريا والحرب في أوكرانيا. وقال المصدر إن الجيش الروسي تولى السيطرة على الحقول بعد زوال «فاغنر» من سوريا.

 

هل من تأثير للأحداث على سوق النفط؟

لقد تجاهلت أسواق النفط إطاحة الأسد، بحيث إنها لم تُظهر رد فعل يُذكَر؛ كون سوريا لم تكن سوى منتج متواضع، كما أن الأحداث لم تهدد الصادرات من المنطقة الأوسع نطاقاً. وقال مايك مولر، رئيس شركة «فيتول» في آسيا، في مقابلة مع «غلف إنتليجنس»: «لم يكن لها تأثير كبير؛ لأن المجتمع التجاري سرعان ما استنتج أن التهديد الذي تتعرض له الإمدادات كان محدوداً»، وأن بعض عمليات الإغلاق الأولية في بلاد الشام «لم تستمر طويلاً». وأضاف: «أعتقد أن سوريا تقع في الفئة نفسها»، ومشيراً إلى أن معظم شركات النفط الكبرى خرجت من البلاد منذ سنوات.

 

إعادة تأهيل القطاع

بعد أكثر من عقد من الصراع، أصبحت البنية التحتية النفطية في سوريا بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل. ويتطلب إنعاش القطاع استثمارات كبيرة تقدر بالمليارات، لإصلاح المرافق، وتحديث معدات التنقيب والإنتاج.

ومع ابتعاد الناقلات الإيرانية الآن بعد رحيل الأسد، فمن المتوقع أن يزداد شح وقود النقل في سوريا؛ حيث من المرجح أن تبدأ مخزونات الديزل والبنزين بالبلاد في النفاد خلال المستقبل القريب. وبالتالي، سيكون التحدي اليوم العمل على استبدال مصادر أخرى ببراميل النفط الإيرانية، تحافظ على إمدادات النفط في البلاد.


مقالات ذات صلة

النفط يقترب من 107 دولارات وسط مخاوف بشأن الإمدادات

الاقتصاد صيادون يمرون أمام سفينة تجارية راسية قبالة الساحل اليمني عند باب المندب (أ.ف.ب)

النفط يقترب من 107 دولارات وسط مخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، لتقترب العقود الآجلة لخام برنت من 107 دولارات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
المشرق العربي مجلس الشعب ناقش بند استقالة عضو المجلس من اللاذقية مضر حمدان (صفحة المجلس)

وزير التربية السوري لمجلس الشعب: لدينا خطتان للتعليم... طارئة واستراتيجية

استأنف مجلس الشعب السوري، الاثنين، جلسته الثالثة بالاستماع لوزير التربية محمد تركو، والرد على أسئلة الأعضاء المتعلقة بملف التعليم، كما كان مقرراً.

سعاد جروس
المشرق العربي متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)

لليوم الثاني... احتجاجات على رفع أسعار المحروقات في سوريا

بعد سنوات من الحرب والغلاء والنزوح، لم يعد لدى السوريين رفاهية انتظار «سنوات» أخرى.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)

جلسة استماع برلمانية لوزير الطاقة السوري لمناقشة رفع أسعار النفط

وافق مكتب مجلس الشعب على عقد جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير، بناءً على طلب ‏رئيس لجنة الطاقة إقبال محمد منصور، وذلك لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد سيارات تصطف في طوابير للتزود بالوقود في محطة بنزين تابعة لشركة «غازبروم» بموسكو (رويترز)

الكرملين: حظر تصدير الديزل سيدعم السوق المحلية

قال الكرملين، الاثنين، إن الوضع في أسواق الطاقة العالمية يتدهور، مرجعاً ذلك بالأساس إلى حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود النفط والعوائد

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود النفط والعوائد

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى قرب أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات الثلاثاء، مدعوماً بصعود أسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة الأميركية، ما عزز توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

كما استفادت العملة الأميركية من تراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر بعد هبوط أسواق الأسهم، في ظل تعرض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط، عقب دعوات من مسؤولين بارزين في القطاع إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، للحد من المخاطر المحتملة على البشرية.

وباتت الأسواق ترى رفع «الفيدرالي» للفائدة الأربعاء شبه محسوم، إذ تُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» احتمالاً يبلغ نحو 93 في المائة لرفع الفائدة، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال كريستوفر وونغ، محلل أسواق العملات لدى «أو سي بي سي»، إن اجتماع ارتفاع أسعار النفط والعوائد الأميركية، وتراجع شهية المخاطرة دعما الدولار على نطاق واسع.

وأضاف أن العملة الأميركية قد تحظى بدعم على المدى القصير، لكن رفع الفائدة أصبح مسعّراً بدرجة كبيرة، ما يعني أن تحقيق الدولار مزيداً من المكاسب سيتطلب على الأرجح إبقاء «الفيدرالي» الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسة، 99.55 نقطة.

وتراجع اليورو بشكل طفيف أمام الدولار إلى 1.1538 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3494 دولار.

وتراجع الين أيضاً عن أعلى مستوى له في سبعة أشهر، منخفضاً نحو 0.2 في المائة إلى 154.72 ين للدولار، قبيل اجتماع بنك اليابان المتوقع أن يرفع خلاله الفائدة الجمعة.

النفط يعزز رهانات رفع الفائدة

ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 107 دولارات للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، بعد هجمات شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن على السعودية، وتأجيل محادثات بين دول الخليج وإيران.

وأدى ارتفاع النفط إلى زيادة مخاوف التضخم، ودفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 خلال الجلسة السابقة، قبل أن يستقر عند نحو 4.9895 في المائة.

وتأتي الضغوط التضخمية في أعقاب بيانات وظائف أقوى بكثير من المتوقع، وتسارع أسعار المستهلكين في أغسطس (آب)، ما عزز قناعة الأسواق بأن «الفيدرالي» سيرفع الفائدة الأربعاء.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم رفعاً واحداً على الأقل إضافياً للفائدة بحلول نهاية مارس (آذار)، في تحول عن توقعات سابقة كانت تميل إلى تثبيت الفائدة، قبل أن تظهر بيانات الجمعة استمرار قوة التضخم.

وقالت «بي سي إيه» في مذكرة إن آفاق التضخم أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على مسار أسعار النفط، لكنها ترى أن الصورة الاقتصادية الأوسع لا تبرر زيادات إضافية في الفائدة تتجاوز ما تسعره الأسواق حالياً.

وأضافت أن محدودية الميل نحو تشديد أكبر من جانب «الفيدرالي» قد تدعم اتساع الفارق بين آجال منحنى عوائد السندات، مع بقاء المجال أمام مكاسب الدولار محدوداً.

الين يترقب «المركزي الياباني»

وتكاد الأسواق تحسم أيضاً رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الجمعة. وبدأت معنويات المستثمرين تجاه الين في التحسن، مع تحول المضاربين إلى صافي مراكز شراء للعملة اليابانية للمرة الأولى منذ فبراير (شباط).

وفي عملات أخرى، تراجع الدولار النيوزيلندي والدولار الأسترالي بنحو 0.1 في المائة لكل منهما، إلى 0.5769 و0.7133 دولار على التوالي.

واستقر اليوان الصيني المتداول خارج البر الرئيس عند نحو 6.708 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، مع ترقب الأسواق بيانات الإنتاج الصناعي، ومبيعات التجزئة الصينية في وقت لاحق الثلاثاء.


الأسهم الآسيوية تتأرجح قبيل اجتماعي «الفيدرالي» و«المركزي الياباني»

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتأرجح قبيل اجتماعي «الفيدرالي» و«المركزي الياباني»

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة المستثمرين بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت أدى ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات إلى زيادة الحذر قبل اجتماعين مهمين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان.

وشنّ الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن هجوماً جديداً على السعودية الاثنين، بعد أن حمّلت الرياض مقاتلين مدعومين من إيران في العراق مسؤولية هجوم استهدف خط أنابيب النفط شرق - غرب، وقالت إن الهجوم قد يعطل ما يصل إلى 4 في المائة من إمدادات النفط العالمية. كما أرجأت دول عربية خليجية محادثات كانت مقررة مع إيران.

وأبقت المخاوف بشأن الإمدادات على الأسواق في حالة توتر، إذ ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.27 في المائة إلى 102.68 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت 1.21 في المائة إلى 106.96 دولار.

وقال أكيهيكو يوكو، المحلل لدى «ميتسوبيشي يو إف جي بنك»، إن الأسواق ستظل على الأرجح تركز على مخاطر أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى.

وفي أسواق الأسهم، تردد صدى دعوات شخصيات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، رغم تقليل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مخاوف إساءة استخدامها، وقوله إن الضمانات الأميركية القائمة كافية، وإن الصين ستستفيد من أي تردد بشأن مواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.12 في المائة، بقيادة انخفاض الأسهم الكورية الجنوبية 0.25 في المائة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني 0.19 في المائة بعد أن عوّض خسائره المبكرة.

وتباين أداء أسهم شركات الرقائق، إذ تراجع سهم «سامسونغ إلكترونكس» الكورية 0.2 في المائة، بينما ارتفع سهم «كيوكسيا» اليابانية 3.3 في المائة.

ترقب «الفيدرالي»

ويبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق الثلاثاء اجتماعه الذي يستمر يومين، فيما تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة، في أول زيادة منذ منتصف عام 2023.

وقالت «مورغان ستانلي» في تقرير إن التضخم يواصل التباطؤ، لكن المفاجآت الصعودية الأخيرة تعني أن وتيرة انخفاضه أصبحت أبطأ وأقل إقناعاً مما قد يحتاج إليه «الفيدرالي».

وتتوقع المؤسسة رفع الفائدة 25 نقطة أساس الأربعاء ومرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، وقوة الطلب المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي، واحتمال ارتفاع سعر الفائدة المحايد مؤقتاً، إلى جانب مخاوف تتعلق بمصداقية البنك المركزي، تدفع ميزان المخاطر نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً.

العوائد اليابانية والأميركية

وفي سوق السندات، لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5 في المائة خلال التعاملات الليلية للمرة الأولى منذ عام 2023، فيما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات فوق 3.51 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وفي اليابان، عاد عائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 3 في المائة الثلاثاء.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين الجمعة، مع الإشارة إلى مزيد من التشديد النقدي لاحقاً. ويسعى صناع السياسة إلى دعم الين، بعدما ساعد تدخل السلطات في وقف تراجع العملة بعيداً عن أدنى مستوى لها في 40 عاماً.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات تشمل الين واليورو، 0.05 في المائة إلى 99.53 نقطة، بينما تراجع اليورو 0.03 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وصعد الدولار أمام الين 0.17 في المائة إلى 154.61 ين.

وفي المعادن النفيسة، تراجع الذهب الفوري 0.15 في المائة إلى 4291.59 دولار للأوقية، وانخفضت الفضة الفورية 0.31 في المائة إلى 63.03 دولار.


الأسهم الكورية تتعافى من خسائرها المبكرة بدعم من شركات الرقائق

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تتعافى من خسائرها المبكرة بدعم من شركات الرقائق

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

استعادت الأسهم الكورية الجنوبية بعض خسائرها المبكرة خلال تعاملات الثلاثاء، بدعم من عمليات شراء انتقائية لأسهم شركات الرقائق، بعد موجة تراجع استمرت ثلاث جلسات متتالية، وانتهت بهبوط مؤشر «كوسبي» بأكثر من 3 في المائة في الجلسة السابقة.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 9.74 نقطة، أو 0.15 في المائة، إلى 6694.11 نقطة بحلول الساعة 01:32 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد تراجع بنحو 1 في المائة في بداية التعاملات.

وكان المؤشر القياسي قد خسر 3.26 في المائة الاثنين، متأثراً بتراجع أسهم شركات الرقائق، ليواصل خسائره للجلسة الثالثة على التوالي.

وقال هان جي يونغ، المحلل لدى «كيوم سيكيوريتيز»، إن السوق تتعافى من الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بعدما استوعبت بالفعل الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتراجع أسهم شركات الرقائق في الولايات المتحدة.

وكانت «وول ستريت» قد أغلقت على انخفاض الاثنين، متأثرة بخسائر شركة «إنفيديا» وغيرها من شركات الرقائق، بعدما أثار مسؤولون تنفيذيون بارزون في شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية مخاوف بشأن السلامة ودعوا إلى إبطاء وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونكس» 0.70 في المائة، فيما صعد سهم «إس كيه هاينكس» 1.27 في المائة.

ومن بين الأسهم القيادية الأخرى، ارتفع سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 2.28 في المائة، فيما صعد سهم «هيونداي موتور» 0.40 في المائة، وتراجع سهم «كيا» 0.28 في المائة.

وزاد سهم «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب 2.07 في المائة، بينما انخفض سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 0.35 في المائة.

ومن بين 911 سهماً جرى تداولها، ارتفع 348 سهماً، بينما تراجع 506 أسهم.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 544.1 مليار وون (403.46 مليون دولار).

وفي سوق العملات، تراجع الوون إلى 1348.9 وون للدولار على منصة التسوية المحلية، منخفضاً 0.20 في المائة عن إغلاقه السابق عند 1346.2 وون للدولار.

وفي أسواق النقد والدين، تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل 3 سنوات، استحقاق سبتمبر، 0.05 نقطة إلى 102.63 نقطة.

وارتفع عائد السندات الحكومية الكورية لأجل 3 سنوات، الأكثر تداولاً، 3 نقاط أساس إلى 4.045 في المائة، فيما زاد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 1.9 نقطة أساس إلى 4.551 في المائة.