ما هو مستقبل قطاع النفط السوري بعد سقوط الأسد؟

بنية تحتية متهالكة... وإعادة التأهيل تحتاج استثمارات ضخمة تُقدَّر بالمليارات

فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)
فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)
TT

ما هو مستقبل قطاع النفط السوري بعد سقوط الأسد؟

فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)
فقد نظام الأسد السيطرة على معظم حقول النفط في سوريا خلال الحرب الأهلية (د.ب.أ)

تطرح إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد -نهاية الأسبوع الماضي- السؤال حول ما يحمله المستقبل لقطاع النفط الحيوي في البلاد، والذي أصابته الحرب الأهلية المستمرة منذ 13 عاماً بالشلل، ما دفع النظام السوري إلى الاعتماد بشكل كبير على إيران، لتشغيل المصفاتين النفطيتين في حمص وبانياس.

فمنذ أن دخلت العقوبات الغربية أواخر عام 2011، باتت سوريا عاجزة عن تصدير النفط بعدما كانت مصدِّراً صافياً. وكان القطاع يشكل جزءاً كبيراً من إيرادات الحكومة قبل الحرب، وساهم بنحو 35 في المائة من عائدات التصدير الإجمالية.

ومنذ عام 2012، بدأ النظام السوري يخسر حقول النفط وآباره تباعاً (غالبها في شمال شرقي البلاد)، لتؤول السيطرة على غالبية الحقول لصالح «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المكونة في غالبها من مقاتلين أكراد. وباتت هذه الأخيرة تسيطر على أكبر 3 حقول نفطية في سوريا، وهي: السويدية، ورميلان، والعمر، إضافة إلى 10 حقول أخرى تتوزع بين محافظتَي الحسكة ودير الزور.

وذكرت وزارة النفط السورية مطلع العام الحالي، أن خسائر قطاع النفط من عام 2011 حتى بداية 2024، تخطَّت المائة مليار دولار.

وقد دفعت العقوبات بالنظام إلى الاعتماد على واردات الوقود من إيران، من أجل الحفاظ على استمرار إمدادات الطاقة. ففي عام 2024 وحده -وحتى الآن- أرسلت إيران ما يقرب من 19 مليون برميل من النفط الخام إلى سوريا، وفق بيانات شركة «كبلر»، بحيث شملت شحنة إلى 4 شحنات من الناقلات شهرياً إلى ميناء بانياس السوري.

وكانت آخر هذه الشحنات التي كان يفترض أن تزوِّد سوريا بالنفط، ناقلة إيرانية كانت متجهة إلى سوريا في الثامن من ديسمبر (كانون الأول)؛ لكنها استدارت في البحر الأحمر لتتجه بعيداً عن وجهتها الأصلية بعد سقوط الأسد. ووفقاً لشركة «كبلر»، استدارت ناقلة النفط «السويسماكس لوتس» التي كانت تحمل نحو مليون برميل من النفط الإيراني، قبل قناة السويس في 8 ديسمبر، لتبدأ الإبحار جنوباً في البحر الأحمر. وكانت الناقلة التي ترفع علم إيران والمحملة بالنفط الخام الذي تم تحميله في جزيرة خرج الإيرانية، تبحر جنوباً في البحر الأحمر قبالة مصر، ولم تكن تشير إلى وجهة جديدة، وفقاً لـ«كبلر».

 

تُظهر صورة التقطتها طائرة من دون طيار سيارات في أحد شوارع دمشق بعد إطاحة نظام بشار الأسد (رويترز)

حقائق عن قطاع النفط في سوريا

- منذ أواخر عام 2011، وعند دخول العقوبات الدولية حيز التنفيذ، لم تُصدِّر سوريا النفط؛ بل أصبحت تعتمد على واردات الوقود من إيران للحفاظ على استمرار إمدادات الطاقة.

- قبل فرض العقوبات، كانت سوريا تنتج نحو 383 ألف برميل يومياً من النفط والسوائل، وفقاً لتحليل سابق لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، وفق «رويترز».

- انخفض إنتاج النفط والسوائل إلى 40 ألف برميل يومياً في عام 2023، وفقاً لتقديرات منفصلة من معهد الطاقة.

- انخفض إنتاج الغاز الطبيعي من 8.7 مليار متر مكعب في عام 2011 إلى 3 مليارات متر مكعب في عام 2023، وفقاً لتقديرات شركة «بي بي» ومعهد الطاقة.

- كانت «شل» و«توتال إنرجيز» هما شركتا الطاقة الدوليتان الرئيسيتان اللتان تنفِّذان عمليات في البلاد.

- كانت آخر مرة تم فيها استيراد منتجات نظيفة في شهر يونيو (حزيران) بمتوسط 1900 برميل يومياً، وفقاً لبيانات «كبلر». كما كانت روسيا وتركيا من الموردين. ولم تقم سوريا بأي صادرات منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عندما شحنت ما متوسطه 33300 برميل يومياً من زيت الوقود، ولم تكن الوجهة معروفة، وفقاً لـ«كبلر».

- تبلغ حصة سوريا من إنتاج النفط الخام المحلي حالياً 31 في المائة، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

- يبلغ متوسط الطلب على النفط السوري حالياً نحو 100 ألف برميل يومياً في المتوسط، نحو 80 في المائة منها من الديزل/ زيت الغاز، والباقي من البنزين ووقود الطائرات، وفقاً لموقع «ستاندرد أند بورز كوموديتيز إنسايت».

- تمتلك سوريا حالياً مصفاتين لتكرير النفط، وهما مصفاة حمص بطاقة 107100 برميل يومياً، ومصفاة بانياس بطاقة 120 ألف برميل يومياً.

مصفاة النفط في حقل الجبسة النفطي في بلدة الشدادة بسوريا (أرشيفية تعود لعام 2020- رويترز)

مَن يسيطر على حقول النفط والغاز؟

- تسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) -وهي تحالف بين فصائل مسلحة كردية وعربية، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها- على مناطق كبيرة من الأراضي الواقعة شرقي نهر الفرات في سوريا، بما في ذلك الرقة، عاصمة «داعش» سابقاً، وبعض أكبر حقول النفط في البلاد، بالإضافة إلى بعض الأراضي غربي النهر.

- يخضع حالياً «المربع 26» الذي تديره مجموعة «غلف ساندز بتروليوم» ومقرها المملكة المتحدة، في شمال شرقي سوريا لحالة القوة القاهرة، بسبب العقوبات البريطانية. وقالت شركة «غلف ساندز» إن الأصول لا تزال في «حالة جيدة وملائمة من الناحية التشغيلية»، مضيفة أن «الاستعدادات لإعادة الدخول في مرحلة متقدمة جداً، عندما تسمح العقوبات باستئناف العمليات».

- علَّقت شركة «صنكور إنرجي» الكندية عملياتها في سوريا في عام 2011. وتتمثل أصولها الرئيسية في مشروع «إيبلا» الواقع في حوض الغاز السوري الأوسط الذي يغطي أكثر من نحو 1251 كيلومتراً مربعاً. وكان حقل الغاز ينتج 80 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً. كما كانت تدير مشروع حقل إيبلا النفطي الذي بدأ في إنتاج نحو ألف برميل يومياً من النفط، في ديسمبر 2010.

- في عام 2018، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة «إيفرو بوليس المحدودة» الروسية التي قالت إنها أبرمت عقداً مع الحكومة السورية لحماية حقول النفط السورية، مقابل حصة 25 في المائة من إنتاج النفط والغاز من الحقول. وقال مصدر مطَّلع في الشرق الأوسط لـ«رويترز» يوم الاثنين، إن حقول إيبلا لا تزال تحت سيطرة الجيش الروسي.

- كانت «إيفرو بوليس» تحت سيطرة يفغيني بريغوجين، الرئيس الراحل لمجموعة «فاغنر» الروسية للمرتزقة، التي كانت تنشط في سوريا والحرب في أوكرانيا. وقال المصدر إن الجيش الروسي تولى السيطرة على الحقول بعد زوال «فاغنر» من سوريا.

 

هل من تأثير للأحداث على سوق النفط؟

لقد تجاهلت أسواق النفط إطاحة الأسد، بحيث إنها لم تُظهر رد فعل يُذكَر؛ كون سوريا لم تكن سوى منتج متواضع، كما أن الأحداث لم تهدد الصادرات من المنطقة الأوسع نطاقاً. وقال مايك مولر، رئيس شركة «فيتول» في آسيا، في مقابلة مع «غلف إنتليجنس»: «لم يكن لها تأثير كبير؛ لأن المجتمع التجاري سرعان ما استنتج أن التهديد الذي تتعرض له الإمدادات كان محدوداً»، وأن بعض عمليات الإغلاق الأولية في بلاد الشام «لم تستمر طويلاً». وأضاف: «أعتقد أن سوريا تقع في الفئة نفسها»، ومشيراً إلى أن معظم شركات النفط الكبرى خرجت من البلاد منذ سنوات.

 

إعادة تأهيل القطاع

بعد أكثر من عقد من الصراع، أصبحت البنية التحتية النفطية في سوريا بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل. ويتطلب إنعاش القطاع استثمارات كبيرة تقدر بالمليارات، لإصلاح المرافق، وتحديث معدات التنقيب والإنتاج.

ومع ابتعاد الناقلات الإيرانية الآن بعد رحيل الأسد، فمن المتوقع أن يزداد شح وقود النقل في سوريا؛ حيث من المرجح أن تبدأ مخزونات الديزل والبنزين بالبلاد في النفاد خلال المستقبل القريب. وبالتالي، سيكون التحدي اليوم العمل على استبدال مصادر أخرى ببراميل النفط الإيرانية، تحافظ على إمدادات النفط في البلاد.


مقالات ذات صلة

رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

خاص رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)

رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

قال رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، إن أمن الإمدادات عاد إلى صدارة أولويات قطاع الطاقة العالمي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا في بداية حرب أوكرانيا...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)

كوريا الجنوبية تُكمل رحلة تجارية لأوروبا عبر القطب الشمالي بعيداً عن قناة السويس

أكملت سفينة حاويات كورية جنوبية، اليوم (الأحد)، أول رحلة تجارية ذهاباً وإياباً بين كوريا الجنوبية وأوروبا عبر القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

تنطلق في الرياض (الأحد) أعمال الاجتماع الوزاري الـ17 لمنتدى الطاقة الدولي بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أميركا تسمح بسحب 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، مساء السبت، أنها أذنت بإجراء عملية تبادل طارئة لما يصل إلى 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)
رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)
TT

رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)
رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)

قال رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، إن أمن الإمدادات عاد إلى صدارة أولويات قطاع الطاقة العالمي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، مؤكداً أن المنظومة العالمية أصبحت أكثر قدرة على الصمود أمام صدمات الإمدادات مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم انعكاس الاضطرابات على الأسعار.

تأتي تصريحات ميراس لـ«الشرق الأوسط»، على هامش أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في الرياض على هامش أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يمتد من 11 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، وتتصدّره أعمال المؤتمر الخامس والعشرين للطاقة، إلى جانب اجتماعات وزارية دولية تبحث أمن الإمدادات ومستقبل منظومة الطاقة.

وتستضيف الرياض اليوم الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، بمشاركة وزراء ومسؤولين في قطاع الطاقة، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد». ويركز الاجتماع على تعزيز استقرار الأسواق، وتنسيق الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، ودعم الاستثمارات، وتحسين شفافية بيانات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد.

وأوضح ميراس أن التطورات التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية أعادت أمن الإمدادات إلى صدارة الأولويات، مشدداً على أهمية مواصلة تنمية القطاع مع الحفاظ على التوازن بين الركائز الثلاث، التي وصفها بأنها متساوية في الأهمية.

صورة عامة من مكان انعقاد الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وفي حديثه عن اضطرابات الإمدادات، أوضح ميراس أن القطاع واجه تحديات في مناطق مختلفة من العالم، وليس في المنطقة وحدها، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة يمتلك خبرة في التعامل مع مثل هذه الظروف.

وقال إن الاضطرابات الحالية ربما كانت ستترك أثراً أكبر على الأسواق في الماضي، لكن المنظومة العالمية أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات يظل ممكناً، مستشهداً بتجارب سابقة كانت آثارها أشد وطأة، وداعياً إلى الحفاظ على الثقة بقدرة القطاع على تجاوز الاضطرابات.


«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
TT

«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

توسّع «أرامكو السعودية» استثماراتها في الصناعات والخدمات المرتبطة بأعمالها الأساسية عبر برنامج «نماءات أرامكو»، الذي استقطب استثمارات تقارب 216 مليار ريال (58 مليار دولار)، وأسهم في تأسيس 58 شركة جديدة منذ إطلاقه في عام 2021، وفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط». ويعكس البرنامج توجّه الشركة إلى بناء شراكات صناعية محلية وعالمية، تستهدف توطين التصنيع والتقنيات المتقدمة، وتعزيز سلاسل الإمداد، فيما بلغ إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي نحو 103 مليارات ريال (27.4 مليار دولار).

و«نماءات أرامكو» هو برنامج للاستثمارات الصناعية والشراكات الاستراتيجية، أطلقته الشركة السعودية بهدف جذب الشركات المحلية والعالمية للاستثمار في المملكة، وتطوير الصناعات المحلية، وخلق فرص عمل للسعوديين، ودعم تنويع الاقتصاد بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية، أسهم برنامج «نماءات أرامكو» في ترسيخ دور الشركة في التميّز والابتكار والتخطيط الاستراتيجي، والانتقال من نجاح إلى آخر، مستفيداً من المزايا الفريدة التي تقدمها الشركة في الجوانب التقنية والتجارية والتنفيذية.

ورسمت هذه الأعوام الخمسة علامة فارقة، تمثلت في تحويل الأفكار المبدعة والواعدة في مجال الأعمال إلى فرص استثمارية ملموسة على أرض الواقع، لتحوّل بذلك ما كان حلماً بالأمس إلى مشروعات صناعية ناجحة اليوم لمستقبل مزدهر ومستدام.

المهندس أمين الناصر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة «أرامكو» يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (واس)

حديث الأرقام

ووفق معلومات تحصّلت عليها «الشرق الأوسط»، نجح «نماءات أرامكو» في تجسيد نقطة الالتقاء بين الطموح والتنفيذ الميداني؛ حيث أسهم البرنامج في إطلاق 58 شركة جديدة عاملة، وجذب استثمارات بما يقارب 216 مليار ريال (58 مليار دولار).

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل بلغ إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي نحو 103 مليارات ريال (27.4 مليار دولار)، وهو ما يعكس الدور المحوري للبرنامج في تعزيز الاقتصاد المحلي، وتوطين القدرات الصناعية الرئيسية، وخلق فرص وظيفية لأبناء وبنات الوطن.

منظومة متكاملة

ويعدّ «نماءات أرامكو» أداة فاعلة لـ«أرامكو السعودية» في بناء شراكات استثمارية صناعية؛ حيث ينصب التركيز الاستراتيجي للبرنامج على خلق القيمة من خلال 3 محاور رئيسية، وهي: المرونة التشغيلية لـ«أرامكو السعودية»، والمرونة التقنية، والصناعات المتنوعة الجديدة، وذلك مع الإسهام الفعّال في تحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية الطموحة.

ويهدف البرنامج إلى تمكين الشركات الوطنية، وإيجاد القيمة من خلال منظومة الشركة، وذلك في 4 مجالات رئيسية: التصنيع، والخدمات الصناعية، والرقمنة، والاستدامة.

وظهر أثر البرنامج في تمكين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتعاون الوثيق مع شركاء عالميين ومحليين، وساعد ذلك في استحداث فرص استثمارية واسعة النطاق، وتأسيس شركات رائدة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، ما عزّز مرونة سلسلة الإمداد واستدامتها.

كما أن العديد من هذه الاستثمارات مدعومة من قبل برامج المملكة التحفيزية التي تمكّن الشركات من رفع معدل استثماراتها المحلية. وبدورها، أتاحت تلك المبادرات فرصاً جديدة لشركاء الاستثمار الصناعي عبر تمكينهم من المشاركة في الاستفادة من فرص النمو بالشركة على المدى البعيد.

توقيع شركة «أرامكو» مع إحدى الشركات الفرنسية ضمن برنامج «نماءات أرامكو» (أرامكو)

الخدمات الصناعية

ونجح برنامج «نماءات أرامكو» منذ إطلاقه في تحقيق إنجازات بارزة في المجالات الأربعة التي يعمل فيها، وأسهم في تشكيل مستقبل توطين الصناعة والتنويع الاقتصادي بالمملكة، ففي قطاع التصنيع، دعم البرنامج التصنيع المحلي لكابلات الطاقة البحرية عالية الجهد، وتصنيع الأوعية ذات الجدران السميكة، وأنابيب الفولاذ المقاوم، ما أتاح توطين القدرات التصنيعية الاستراتيجية والحيوية.

ويعمل البرنامج كذلك على إنشاء مركز عالمي متطور في المملكة، يتخصص في استصلاح المعادن بتقنيات حديثة، وتصنيع محفزات التكرير المتقدمة.

وتضع هذه المبادرة الاستراتيجية المملكة في موقع إقليمي ومركزي رائد في مجال استعادة الموارد المستدامة، والإنتاج الصناعي عالي القيمة، وحلول الطاقة النظيفة، ما يدفع عجلة النمو الاقتصادي، ويُعزز التزام المملكة باقتصاد أكثر استدامة ومسؤولية بيئية.

وفي قطاع الخدمات الصناعية، دعم برنامج «نماءات أرامكو» توطين منشأة صب وتشكيل المعادن، ما ساعد في دعم التصنيع الوطني لمنتجات بالغة الأهمية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الصناعية.

وأسهم البرنامج في تطوير شركات الهندسة والمشتريات والإنشاءات الوطنية، وزيادة قدراتها على تنفيذ مشروعات موثوقة وتنافسية في الأسواق داخل وخارج المملكة.

الرقمنة والاستدامة

وواصل برنامج «نماءات أرامكو» جهوده في التنمية الوطنية من خلال تنفيذ مبادرات رئيسية في مجال الرقمنة، ومن أبرز هذه المبادرات: توطين التقنيات الرقمية المتقدمة، مثل تأسيس شركة وطنية لخدمات تقنية المعلومات؛ تهدف إلى تقديم حلول متكاملة في تطوير البرمجيات والاستشارات والدعم الفني، لتلبية المتطلبات التقنية لمختلف القطاعات، وشركة الاتصالات الموحدة، بوصفها خدمة «زوم»، وأكثر من 7 شركات في المركز الرقمي في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، مثل «هانيوي» و«إيمرسون» وغيرها.

وكان للبرنامج إسهاماته الواضحة في مجال الاستدامة، مثل مشروع توطين إنتاج الزجاج المتخصص. ودعم شركة «زجاج غارديان» عبر المشروع المشترك «غلف غارد»، لتوسيع نطاق تصنيع الزجاج المتخصص في المملكة.

ويركز هذا المشروع على الزجاج المعماري عالي الأداء، بما يدعم الطلب الإقليمي المتزايد على المباني الموفِّرة للطاقة. وشمل التعاون إضافة خطوط إنتاج جديدة للزجاج المسطح المصقول، وخطوط معالجة الزجاج في مدينة الجبيل الصناعية، ما عزّز سلسلة الإمداد المحلية بمنتجات متطورة، وحقّق مكتسبات ذات قيمة في مجال التوطين التقني.

ملامح المستقبل

وبعد كل هذه النجاحات التي تحققت، يمضي برنامج «نماءات أرامكو» نحو المرحلة المقبلة، وفي أولوياته تطوير الفرص الصناعية الاستراتيجية التي تُعزز منظومة «أرامكو السعودية»، بالتوازي مع تسريع التحول الصناعي في المملكة، والسعي نحو مزيد من الابتكار، ودعم الصناعة المحلية، وتنويع الاقتصاد، وتشجيع الطموح والأفكار الواعدة، وتعزيز بناء سلاسل إمداد مرنة، وتوطين التقنيات الحيوية والمتقدمة.

ويستمر في جذب مزيد من الشركاء العالميين للإسهام في إنشاء قدرات صناعية جديدة، إلى جانب توسيع نطاق إنشاء القدرات الرقمية والتصنيعية المتقدمة، وتسريع تبنّي الحلول الصناعية والرقمية في القطاعات الناشئة، ليكون البرنامج جزءاً من قصة نجاح أكبر، تحكي عن الإنجازات في قطاعات الطاقة والصناعة والابتكار في المملكة والمنطقة.


عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
TT

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا، في بداية حرب أوكرانيا، بيد أنها قللت من اعتمادها على الطاقة الروسية لتصل إلى نسب متدنية مؤخراً.

ووجه «الاتحاد الأوروبي» نقداً كبيراً للولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب الاتفاق الذي نفذته مع روسيا بشأن استيراد الديزل، ورأى أن الاتفاق يمثل صفعة قوية للدول الأوروبية.

وقال رئيس وزراء التشيك، آندريه بابيش، إن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لاستيراد الديزل من روسيا هو «صفعة قوية لأوروبا».

وقال بابيش للصحافيين إنه يعدّ أن الاتفاق يمثل صدمة بالنظر إلى أن ترمب ينتقد منذ مدة طويلة أوروبا لشراء تلك السلعة من روسيا، وفق إذاعة براغ الأحد.

وأضاف رئيس وزراء التشيك أنه إذا لم تدرك أوروبا أنها تحتاج إلى اتخاذ إجراء رداً على تلك الخطوة، فإن الأمر سينتهي بشكل سيئ، وأنه يتملكه الشغف لرؤية طبيعة المواقف التي سيتخذها الزعماء الأوروبيون الآخرون.

ومن المتوقع عقد قمة لـ«الاتحاد الأوروبي» يومي الخميس والجمعة المقبلين.

وكان ترمب قد قال إن الولايات المتحدة ستستورد وقود الديزل من روسيا؛ مما يخفف الضغط الأميركي المستمر منذ سنوات على موسكو؛ لكبح جماح الأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي. وأضاف ترمب؛ على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، أنه أبرم الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية.

وحذر «الاتحاد الأوروبي» بأن تخفيف العقوبات سيمنح موسكو إيرادات إضافية لتمويل حربها على أوكرانيا. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي»، كايا كالاس، في بيان مساء السبت: «أسفرت الضربات الروسية عن مقتل أكثر من 80 مدنياً أوكرانياً في غضون يومين. علاوة على ذلك، كثفت روسيا هجماتها الهجين ضد أوروبا، وتحديداً ضد الدول الأعضاء في (الاتحاد الأوروبي) وحلفاء (حلف شمال الأطلسي - ناتو)».

وحذرت بأن تعليق العقوبات المفروضة على شحنات الديزل الروسي سيمنح موسكو «مزيداً من الإيرادات لشن الحرب». وأضافت: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط عن روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك».

وأشارت إلى أن وزراء خارجية «الاتحاد الأوروبي» يعتزمون يوم الاثنين المقبل فرض عقوبات على عدد من الأفراد والمنظمات الداعمة للمجهود الحربي الروسي أكبر من أي جولة سابقة منذ اندلاع الحرب.

وردت موسكو بهجوم شخصي لاذع على كالاس. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة أنباء «تاس» الرسمية: «قال بلوتارخ: (السمكة تفسد من رأسها)». وأضافت: «في الوقت الحالي، هناك امتداد لهذه الحكمة: و(الاتحاد الأوروبي من كالاس)».

وكان ترمب قد أعلن عن اتفاق يقضي بتوريد روسيا مئات آلاف أطنان الديزل في أعقاب مكالمة هاتفية مع بوتين يوم الجمعة.