«عاصفة» بلاغات كاذبة بتفخيخ مبانٍ تجتاح المدن الروسية

موجة جديدة من «الإرهاب الهاتفي»

إجلاء مواطنين من منشأة حكومية بعد تلقيها بلاغ تفخيخ (الشرق الأوسط)
إجلاء مواطنين من منشأة حكومية بعد تلقيها بلاغ تفخيخ (الشرق الأوسط)
TT

«عاصفة» بلاغات كاذبة بتفخيخ مبانٍ تجتاح المدن الروسية

إجلاء مواطنين من منشأة حكومية بعد تلقيها بلاغ تفخيخ (الشرق الأوسط)
إجلاء مواطنين من منشأة حكومية بعد تلقيها بلاغ تفخيخ (الشرق الأوسط)

تتعرض عشرات المدن الروسية منذ عدة أيام لموجة جديدة من «الإرهاب الهاتفي»، وترد على نحو متواصل عشرات التقارير من مختلف مدن شمال وشرق وغرب وجنوب ووسط البلاد، عن اتصالات هاتفية، ورسائل عبر الإنترنت تلقتها جهات أمنية ومؤسسات حكومية وعامة، تحمل تحذيرات بتفخيخ ووجود مواد متفجرة في عشرات المنشآت الحكومية والعامة في تلك المدن.
وبلغت الموجة الجديدة ذروتها يوم أمس، لدرجة أنها بدت مثل «عاصفة عاتية» مقارنة بأكثر من موجة اتصالات شبيهة، اجتاحت روسيا أكثر من مرة، منذ خريف عام 2017. وكان لافتاً في هذه الموجة استهدافها بصورة رئيسية أعدادا كبيرة من المدارس والمشافي في مختلف المدن، إلى جانب دوائر حكومية ومراكز تجارية وفنادق ومسارح وغيرها من منشآت، اضطر الأمن لإخلاء معظمها، وتفتيشها. وقال مصدر أمني إن المعلومات الأولية تشير إلى أن الاتصالات الكاذبة مصدرها أوكرانيا.
وقال مصدر أمني لوكالة «تاس» إن «نحو 25 منشأة في موسكو وريفها تلقت رسائل تهدد بوقوع تفجيرات. وتلك المنشأت بشكل رئيسي مراكز تجارية، ودور سينما»، وأكد أن «رجال البوليس مع فرق كلاب خاصة تقوم بتفتيش تلك المنشآت»، لافتاً إلى تهديدات مشابهة وصلت إلى عدد كبير من المنشآت في مدن قريبة من موسكو مثل ياروسلافل وكوستروما، وأضاف: «وفق المعلومات الأولية كل الاتصالات مصدرها الأراضي الأوكرانية». وحتى ساعات صباح أمس قام الأمن بإجلاء أكثر من ألفي مواطن من مراكز تجارية ودور سينما، وكذلك من جامعة موسكو للتقنيات، التي تلقت هي أيضاً تهديدات بوجود متفجرات في مبناها. وفي عدد من المدن التابعة لمحافظة موسكو قام الأمن بتفتيش 14 مركزاً تجارياً، تلقت كلها بلاغات «كاذبة» بوجود مواد متفجرة. كما وردت بلاغات لعدد كبير من المؤسسات في بطرسبورغ، بينها 30 مدرسة، قام الأمن بإجلاء الطلاب منها، وتفتيشها بدقة. الأمر ذاته في تتارستان، وفق ما أكدت ليلى غاليموفا المتحدثة الرسمية باسم الرئاسة التتارية، وقالت إن الأمن اضطر لإخلاء عدد من المدارس بعد تلقي بلاغات تحذر بوجود مواد متفجرة.
وفي يكاتيرنبورغ تم إجلاء الطلاب من 6 مدارس للسبب ذاته. أما مقاطعة روستوف فقد أكد الأمن أن موجة الاتصالات والرسائل الإلكترونية «الكاذبة» استمرت أمس لليوم الثاني على التوالي، وشملت 39 مدرسة، تم إجلاء جميع الطلاب والعاملين فيها. وتكرر الأمر في مقاطعات وأقاليم ومدن روسية أخرى، منها إقليم بيرم، وإقليم سخالين أقصى شرق روسيا، ومقاطعة كراسنويارسك في سيبيريا، ومدينة فورونوج وسط البلاد، التي وصل بلاغ تحذيري إلى مقر عمدتها عبر تطبيق «واتساب». وفي مدينة أوفا وردت إلى 10 مدارس وبعض المشافي فيها بلاغات تفخيخ، مما اضطر الأمن لإجلاء الطلاب والمرضى إلى حين التأكد من سلامة تلك المنشآت. وتكرر المشهد ذاته عملياً في معظم المدن الروسية.
وحسب وكالة «تاس» فإن موجة الاتصالات الحالية بدأت منذ نهاية الأسبوع الماضي. وقالت «ريا نوفوستي» إن 14 مقاطعة تابعة للدائرة الفيدرالية المركزية تلقت مثل تلك البلاغات يوم الاثنين 28 يناير (كانون الثاني) الماضي. ولم تصدر بعد معطيات رسمية حول إجمالي عدد البلاغات.
وكانت المدن الروسية تعرضت لأول موجة من هذا النوع في خريف عام 2017. وبدأت حينها في 11 سبتمبر (أيلول) وخلال عدة أيام اجتاحت 75 من أصل 85 إقليماً روسياً، وفق البيانات الرسمية. حينها تلقت موسكو وحدها بلاغات بتفخيخ 700 منشأة. وقام الأمن بإجلاء نحو مليوني مواطن من أكثر من ألف منشأة، بينها محطات قطارات كبرى، ومراكز تجارية، ومبانٍ حكومية، ودور سينما ومسارح وفنادق، وغيرها من منشآت.
ومع أن كل تلك البلاغات كانت كاذبة، ولم يعثر الأمن على مواد متفجرة في أي من المنشآت، إلا أن هذه الظاهرة التي باتت معروفة باسم «الإرهاب الهاتفي» تسببت عام 2017 بخسائر بلغت 150 مليون روبل روسي وفق تقديرات رسمية.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».