حساب السعرات الحرارية من أولى خطوات خفض الوزن

ملصق بطاقة الحقائق الغذائية للأطعمة... محتوياته وكيفية الاستفادة منه

حساب السعرات الحرارية من أولى خطوات خفض الوزن
TT

حساب السعرات الحرارية من أولى خطوات خفض الوزن

حساب السعرات الحرارية من أولى خطوات خفض الوزن

يقدم «ملصق بطاقة الحقائق الغذائية للطعام» (Food Nutrition Facts label) معلومات غنية وتفصيلية عن محتوى المنتج الغذائي، وهي التي يستفيد منها المرء في المطعم أو المتجر لمعرفة قائمة العناصر الغذائية ومقدارها وكمية السعرات الحرارية في الأنواع المختلفة من المنتجات الغذائية.

- استفادة يومية عملية
وضع هذه البطاقة الملصقة يهدف إلى مساعدة المستهلكين، من متناولي الأطعمة أو مقدميها لأفراد أسرتهم، على اتخاذ قرارات عملية مفيدة في التغذية اليومية مبنية على إدراك الخيارات الأفضل بطريقة أكثر استنارة ووضوحاً. ولذا فإن معرفة كيفية قراءة «ملصق بطاقة الحقائق الغذائية» أمر صحي مهم للإنسان، سواء كان هذا الإنسان للأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات مرضية أو حالات صحية تتطلب ضبط نوعية ومكونات الغذاء اليومي في جوانب شتى، أو من قبل الأشخاص الذين يعملون على خفض وزن الجسم لديهم بغية الحفاظ عليه ضمن المعدلات الطبيعية، أو الأشخاص الذين يسعون للوقاية من الإصابة بأنواع شتى من الأمراض عبر الحرص على الأطعمة الصحية الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، التي ثبت علمياً جدوى الحرص على تناولها في الوقاية من تلك الأمراض أو الاضطرابات الصحية.
وعلى سبيل المثال، فإن الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات مرضية، مثل مرضى ارتفاع ضغط الدم، بحاجة إلى ضبط تناول الصوديوم، ومرضى ارتفاع نسبة الكوليسترول بحاجة إلى خفض تناول الكولسترول والدهون المشبعة، ومرضى النقرس أو مرضى ضعف الكليتين بحاجة إلى خفض تناول البروتينات، وهناك حالات مرضية أخرى تتطلب خفض تناول البوتاسيوم أو السكريات أو تحتاج إلى اتباع نظام غذائي خاص وفق إرشادات الطبيب المعالج.
هذا بالإضافة إلى أن معرفة كيفية قراءة «ملصق بطاقة الحقائق الغذائية» بطريقة صحيحة، تُسهل على الإنسان، خصوصاً الأمهات والآباء عند التسوق في المتجر أو الوجود في المطعم، مقارنة مكونات الأطعمة لمعرفة وانتقاء تناول الأنواع الأكثر صحية منها، سواء لهم أو لأطفالهم. وبالتالي، كلما زادت وتكررت ممارسة المرء لقراءة «ملصق بطاقة الحقائق الغذائية»، أصبح أفضل وأعلى مهارة في استخدامها وسيلة عملية لتخطيط نظامه الغذائي اليومي ليكون صحياً ومتوازناً ويلبي احتياجات جسمه وحالته الصحية العامة، وبالنسبة للأمهات والآباء يكونون أكثر قدرة على تقديم وتوفير الأطعمة الصحية لأطفالهم وتفهيمهم جدوى تناولها.

- عدد السعرات الحرارية
إن المعلومة الأهم في «ملصق بطاقة الحقائق الغذائية» لطعام ما، هي عدد كالوري السعرات الحرارية في كل «حصة غذائية» منه. وفي غالب الحالات، يتم تحديد «الحصة الغذائية» بعدد من الغرامات لذلك المنتج الغذائي، ومنها يعرف المرء كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية في كمية الطعام التي سيتناولها المرء من ذلك المنتج الغذائي.
ومعرفة عدد كالوري السعرات الحرارية في كل حصة غذائية، هو أساس عمل المرء على خفض وزن الجسم أو الحفاظ على ضبطه ضمن المعدلات الطبيعية. وللتوضيح، فإن السعرات الحرارية في الأطعمة هي «وقود إنتاج الطاقة» الذي يدخل الجسم. ولأن الجسم يحتاج بشكل متواصل إلى الطاقة، فإنه يستعمل السعرات الحرارية التي يحتويها الطعام كي يقوم بوظائفه الحيوية باستمرار، كالعمليات الكيميائية الحيوية وحركة العضلات بالأطراف وعمل القلب والكبد والدماغ والكليتين والجهاز الهضمي والتنفس وغير ذلك. وفي وجبات الطعام والمشروبات التي نتناولها، تمثل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات أنواع العناصر الغذائية التي تحتوي على كالوري السعرات الحرارية، ولذا فهي المصادر الرئيسية لإنتاج الطاقة في الجسم، بينما العناصر الغذائية الأخرى في الأطعمة، كالمعادن والفيتامينات والألياف والمواد المضادة للأكسدة، ليست مصادر لتقديم الطاقة للجسم.

- السعرات وإنقاص الوزن
لذا، فإن إنقاص الوزن عبر الشعور بالشبع مع تناول سعرات حرارية أقل، من الوسائل الناجحة. ويعتمد هذا على مفهوم «كثافة طاقة الطعام» للمساعدة في خسارة الوزن. ويشير مفهوم كثافة الطاقة إلى عدد السعرات الحرارية الموجودة في مقدار محدد من الطعام.
وفي حال الأطعمة ذات «الطاقة مرتفعة الكثافة» يكون ثمة عدد كبير من السعرات الحرارية في كمية قليلة من ذلك الطعام، بينما في حال الأطعمة ذات «الطاقة منخفضة الكثافة» تكون هناك سعرات حرارية قليلة في كمية أكبر من ذلك الطعام. وعندما يحاول أحد ما إنقاص وزنه، عليه تناول أطعمة ذات طاقة منخفضة الكثافة، ما يعني أنه سيأكل كمية أكبر من الطعام المنخفض في مقدار السعرات الحرارية فيه، وبالتالي سيساعد هذا في الشعور بالشبع على الرغم من تناوله كمية أقل من طاقة السعرات الحرارية.
ومن أوضح الأمثلة، فإن تناول كوب من الزبيب به نحو 430 كالوري، وكوب من العنب به 85 كالوري. وثمة 3 عوامل رئيسية في جعل طعام ما منخفضاً أو عالي كثافة الطاقة، هي: أولاً، كمية الماء فيه. وثانياً، كمية الألياف فيه. وثالثاً، كمية الدهون فيه. وفي حال الخضار والفواكه، تكون كمية الماء والألياف عالية، وبالتالي هي منخفضة في كثافة الطاقة مقارنة بالجبن أو الزبدة الغني بالدهون.
وهذا الخفض في كمية السعرات الحرارية اليومية ليس صعباً، بل هو ممكن عبر 3 أساليب؛ الأول: إلغاء تناول الأطعمة ذات كثافة الطاقة العالية، مثل المقليات والشحوم الحيوانية وحلويات الشوكولاته، وتسالي المقرمشات المقلية وعدم إضافة السكر الأبيض إلى المشروبات. والثاني: إحلال تناول كمية أكبر من الأطعمة ذات كثافة الطاقة المنخفضة، كالفواكه والخضار. والثالث: خفض كمية الطعام التي يتناولها المرء في كل وجبة طعام، مع الحرص على جعل وجبة الإفطار هي الوجبة الأساسية وجعل وجبة العشاء وجبة خفيفة بكل ما تعنيه الكلمة.

- تراكم الشحوم وطاقة الغذاء
وفي داخل الجسم، إما أن يستخدم الجسم ذلك الوقود (المقبل على هيئة سكريات أو دهون) لإنتاج طاقة يستخدمها، أو أن يقوم بخزنها على هيئة شحوم دهنية. وهذه الشحوم تبقى ويزيد حجمها مع مرور الوقت، ما لم يعمل المرء على فعل أحد أمرين؛ الأول: تقليل تناول السعرات الحرارية، وهو ما يُجبر الجسم على سحب مخزونه من الشحوم في سبيل إنتاج الطاقة اللازمة للجسم. والأمر الثاني: زيادة النشاط البدني بما يؤدي إلى استخدام الدهون المتراكمة بالشحوم لإنتاج مزيد من السعرات الحرارية. وتجدر ملاحظة أن كيلوغراماً واحداً من شحوم الجسم يحتوي تقريباً على 7 آلاف كالوري سعر حراري، ولذا فإن إلغاء تناول 500 كالوري من السعرات الحرارية في الطعام اليومي وبشكل يومي، يُسهم في النجاح بخفض وزن الجسم بمقدار نصف كيلوغرام من الشحوم. وتشير المصادر الطبية إلى أن خفض كمية السعرات الحرارية في الغذاء اليومي يعزز من فرص نجاح إنقاص الوزن بفاعلية تفوق ممارسة الرياضة والنشاط البدني لتلك الغاية بالذات. وتضيف أن العامل الرئيسي لإنقاص الوزن هو استهلاك سعرات حرارية أقل من التي يحرقها الجسم بشكل يومي.
وعلى سبيل المثال، فإن مجرد الحرص على إنقاص حجم كمية الطعام في وجبة الغداء إلى النصف مثلاً، يفوق مقدار طاقة السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم عند الهرولة لمدة 45 دقيقة في اليوم. ولكن هذا لا يعني مطلقاً أن ممارسة الرياضة اليومية غير ذات جدوى مهمة في خفض وزن الجسم، بل تذكر المصادر الطبية أن ممارسة الرياضة مهمة أيضاً لأنها تساعد في «الحفاظ على ثبات الوزن» بعد إنقاصه، وأن الدراسات الطبية تُظهر أن الأشخاص الذين ينقصون وزنهم ويحافظون عليه على المدى الطويل هم أولئك الذين يمارسون نشاطاً بدنياً بانتظام.
وإذا نجح المرء في خفض وزنه باتباع نظام غذائي صارم فقط، أي دون ممارسة الرياضة البدنية، فمن المرجح بشدة أنه سيستعيد وزنه السابق بسرعة، في غضون 6 أشهر غالباً، بعد التوقف عن اتباع هذا النظام الغذائي الصارم.

- الأيض الغذائي وتحويل الطعام إلى طاقة
ثمة علاقة بين زيادة نشاط عمليات حرق السعرات الحرارية لإنتاج الطاقة بالجسم، ومقدار وزن الجسم. وتشير المصادر الطبية إلى أن «الأيض الغذائي» هو العمليات التي تُمكّن الجسم من تحويل الأطعمة والمشروبات التي نتناولها، إلى طاقة. وعمليات الأيض الغذائي هي سلسلة من العمليات الكيميائية الحيوية المعقدة التي يتفاعل فيها الأكسجين مع السعرات الحرارية في الطعام والشراب لإنتاج الطاقة التي يحتاجها الجسم للقيام بالوظائف الحيوية المختلفة. وهذه العمليات لا تحصل فقط وقت حركة الجسم، بل حتى خلال فترات الراحة البدنية والنوم، ثمة كثير من الوظائف الضمنية التي تحصل طوال الوقت في الجسم، كانقباض القلب والتنفس وتدفق الدم في الدورة الدموية وعمل الكبد والكليتين والدماغ وإنتاج الهرمونات وإصلاح خلايا الجسم التالفة وإنتاج خلايا الدم وعمل جهاز مناعة الجسم وغيرها. ومجموعة هذه العمليات يشملها مصطلح «عمليات الأيض الأساسية»، وهي التي يعتمد مقدارها على عدة عوامل بين الأشخاص المختلفين، مثل حجم الجسم وكتلة بنيته ونوع الجنس ومقدار العمر، وتبقى عادة ثابتة ولا تتغير إلا في حالات التعرض لانتكاسات صحية ومرضية.
وهناك قسم آخر من عمليات الأيض، وهو المرتبط بهضم الطعام وحركة العضلات. وعلى سبيل التوضيح، تستهلك عمليات هضم وامتصاص الأطعمة عبر الجهاز الهضمي نحو 10 في المائة من السعرات الحرارية في الطعام المتناول. ويستهلك النشاط البدني النشط غالب كميات الطاقة التي يحتويها الطعام، وذلك في حالات الحرص على تناول حاجة الجسم فقط من الطعام والحرص على ممارسة النشاط البدني اليومي والبعد عن الكسل والخمول البدني وكثرة الجلوس.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ ماذا يقول خبراء النوم؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
TT

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

يعد وقت تناول الوجبة، وسرعة تناول الطعام، وحتى مقدار مضغه، عوامل يمكن أن تؤثر في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. فالفكرة الشائعة للحفاظ على وزن صحي تقوم على موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها، أي الطاقة الداخلة مقابل الطاقة الخارجة. تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن ليس كل السعرات الحرارية متساوية في تأثيرها داخل الجسم.

في الواقع، تحدث داخل أجسامنا تفاعلات بيولوجية معقدة تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعل هذا الطعام مع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث أن استجابة الأشخاص لنفس الطعام قد تختلف بشكل كبير، فقد يتناول شخصان نفس الوجبة لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

وفي هذا الصدد، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج في لندن: «هذا مجال بحثي ضخم ومتوسع. لقد بدأنا نرى مدى اختلاف استجاباتنا للأطعمة؛ فقد أتناول طعاماً وأقوم بتمثيله الغذائي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتم بها تمثيلك الغذائي لنفس الطعام».

توقيت تناول الطعام

ما نأكله مهم بالتأكيد، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة أفضل من النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة. لكن توقيت تناول الطعام مهم أيضاً.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون معظم سعراتهم الحرارية في وقت الإفطار يفقدون وزناً أكبر من أولئك الذين يتناولون معظم السعرات في المساء، حتى لو كان مجموع السعرات متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. فعندما يؤخر الأشخاص وجبة الإفطار قليلاً ويتناولون العشاء في وقت أبكر، فإنهم غالباً ما يستهلكون طاقة أقل وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر نفس كمية الطعام، حسبما أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام في وقت مبكر، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر من الذين يتناولون الغداء بعد الساعة الثالثة مساءً.

سرعة تناول الطعام

ليست مواعيد الطعام فقط هي المهمة، بل سرعة تناوله أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى تناول كميات أكبر، وبالتالي يحصلون على سعرات حرارية أكثر. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ببطء يزيد من إفراز هرمونات في الأمعاء تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.

يستغرق الجسم نحو 15 دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع في الارتفاع، ويستغرق من 30 إلى 60 دقيقة حتى تصل بعض هرمونات تقليل الشهية إلى أعلى مستوياتها، لذلك، عندما نأكل بسرعة، قد نتناول كمية كبيرة قبل أن يشعر الجسم بالشبع. أما تناول الطعام ببطء فيساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، كما يساعد على تقليل تناول الطعام لاحقاً.

كذلك، فإن سرعة تناول الطعام تؤثر في مستوى السكر في الدم. فعندما يتناول الشخص نفس الوجبة بسرعة، يرتفع سكر الدم أكثر مقارنةً بتناولها ببطء، ومع مرور الوقت قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

بنية الطعام وطريقة تناوله

عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على شكله وبنيته. فمثلاً، حفنة من اللوز تحتوي على نحو 160 - 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة مضغ اللوز. فإذا مضغناه جيداً قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم نمضغه جيداً فقد يمتص سعرات أقل. كما أن اللوز المطحون يعطي سعرات أكثر للجسم من اللوز الكامل.

وبالمثل، فإن تناول التفاح المهروس أسهل وأسرع من تناول تفاحة كاملة، وهذا قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دور ميكروبات الأمعاء

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص في طريقة معالجة الطعام. فقد أظهرت الدراسات أن مستويات سكر الدم قد ترتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول نفس الطعام. فقد يرتفع السكر لدى بعض الأشخاص بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجح العلماء أن السبب في ذلك هو الميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص لآخر. فهذه الميكروبات تساعد على هضم الطعام وتمثيله الغذائي، ولذلك فإن اختلافها يؤدي إلى اختلاف استجابة الجسم للطعام. وهذا يفسر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقة قد تختلف استجابتهم لنفس الطعام، حيث أظهرت الدراسات اختلافات في مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم بعد تناول نفس الوجبة.


لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.