ترمب يعيد تمسكه بالجدار الحدودي... ومخاوف من فشل المفاوضات

بيلوسي دعته إلى قبول أي اتفاق يجنّب إغلاق الحكومة

ترمب يتحدث عن الإغلاق الجزئي في حديقة البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث عن الإغلاق الجزئي في حديقة البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد تمسكه بالجدار الحدودي... ومخاوف من فشل المفاوضات

ترمب يتحدث عن الإغلاق الجزئي في حديقة البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث عن الإغلاق الجزئي في حديقة البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أعضاء لجنة المشرّعين بالكونغرس المكلفة التفاوض حول سياسة أمن الحدود، من أنهم «يضيعون وقتهم» إذا لم تتضمن مناقشاتهم توفير التمويل الذي يطالب به لبناء جدار على أجزاء من الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مع المكسيك.
وغرد ترمب على «تويتر» أمس: «إذا كان الجمهوريون والديمقراطيون الذين يجتمعون الآن بشأن أمن الحدود لا يناقشون أو يفكرون في جدار أو حاجز مادي، فإنهم يضيعون وقتهم!». وجاء تحذير ترمب للجنة المشرعين، التي تتكون من سبعة عشر عضوا من الحزبين، قبل دقائق من اجتماعها الأول. ويسعى المشرعون باللجنة إلى التوصل إلى اتفاق بشأن سياسة أمن الحدود يوافق عليه الديمقراطيون، ويكون في الوقت نفسه مرضيا للرئيس ترمب، حتى يتجنب الجميع إغلاقا جديدا للحكومة في 16 فبراير (شباط) المقبل.
وتم تشكيل اللجنة عقب تراجع الرئيس ترمب عن موقفه وموافقته على إنفاق مؤقت للحكومة سمح بإعادة فتحها لمدة ثلاثة أسابيع، أي حتى 15 فبراير. في غضون ذلك، دعت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الرئيس الأميركي إلى قبول أي اتفاق يُجنّب إغلاق الحكومة.
وعقدت اللجنة المكلفة بالتفاوض اجتماعها الأول وسط إصرار ديمقراطي على عدم توفير تمويل للجدار، وتحذير جمهوري من توابع إغلاق الحكومة مرة أخرى. وتضم اللجنة أربعة أعضاء جمهوريين وثلاثة ديمقراطيين من مجلس الشيوخ، برئاسة كل من رئيس لجنة المخصصات في المجلس ريتشارد شيلبي، والسيناتور الديمقراطي باتريك ليهي، فضلا عن ستة نواب ديمقراطيين وأربعة جمهوريين بقيادة رئيسة لجنة المخصصات التابعة للمجلس الديمقراطية نيتا لوي، والجمهوري كاي غرينغر.
وسيبقى أمام الرئيس ترمب ثلاثة خيارات بعد انتهاء مفاوضات اللجنة، إما أن يقبل بما يتم الاتفاق عليه، ومن المتوقع ألا يتضمن ذلك تمويل الجدار، أو أن يرفض التوقيع على ما يخرج به المشرعون المفاوضون، وفي هذه الحالة سيتم إغلاق أجزاء من الحكومة مرة أخرى لأمد غير معلوم. أما الخيار الثالث هو أن يعلن ترمب حالة طوارئ وطنية، وفي هذه الحالة يمكنه أن يوفر تمويل الجدار من وزارة الدفاع وتجنيد الجيش لبنائه، دون موافقة الكونغرس.
ويطرح الخيار الأخير أكبر قدر من التحديات أمام الرئيس وحزبه الجمهوري، حيث من المتوقع أن يلجأ الديمقراطيون إلى القضاء لدحض حجج ترمب بأن بناء الجدار يمثل حالة طوارئ وطنية. وفي حالة كسب الديمقراطيون هذه القضية، فسيكون ذلك بمثابة خسارة سياسية كبيرة للرئيس.
كما أن خيار إغلاق الحكومة يبدو مستبعدا بشكل كبير، خاصة مع ردة الفعل العنيفة التي تلقاها ترمب من الجناح اليميني في قاعدته، وهو ما جعله يوافق على التمويل الجزئي. كما أن عددا كبيرا من استطلاعات الرأي أظهرت أن غالبية الأميركيين يلقون باللوم على البيت الأبيض والجمهوريين في الكونغرس بسبب الإغلاق، ما أثر على شعبية الرئيس. واستمر الإغلاق الحكومي الأخير 35 يوما وتسبب في خسائر اقتصادية بلغت 11 مليار دولار.
وتحولت مسألة بناء الجدار من قضية تأمين الحدود إلى لعبة سياسية، سواء لترمب أو للديمقراطيين على حد سواء، حيث إنه كان أحد وعوده الأساسية في حملة ترمب الانتخابية 2016 وهو يقاتل من أجل تحقيقه، بينما يسعي الديمقراطيون لتضييع هذ النصر الانتخابي لمنافسهم الأول.
ويقول الجمهوريون في مجلس الشيوخ إنهم سيفعلون أي شيء تقريباً لمنع الإغلاق الثاني، خاصة بعد الخسارة التي تلقاها البيت الأبيض في المعركة مع الديمقراطيين بشأن الجدار. وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل: «أنا لا أحب الإغلاق. لا أعتقد أنه يعمل لصالح أي شخص، وآمل أن يتم تجنبه»، مضيفا: «سأقوم بأي عمل يتيح تجنب الإغلاق، وتجنب الرئيس الشعور بأنه مضطر لإعلان حالة الطوارئ الوطنية».
ووصف السيناتور الجمهوري جون ثون، ثاني أبرز عضو في مجلس الشيوخ، الإغلاق بأنه «وباء في جميع بيوتنا». وقال: «أعتقد أن القائد يريد أن يرى نتيجة تأتي من هذا. لا توجد شهية لإغلاق الحكومة وليس هناك الكثير من الشهية لإعلان الطوارئ لأسباب كثيرة».
ومع ذلك، ما زال البيت الأبيض لا يستبعد تكرار الإغلاق. وقالت الناطقة باسم للبيت الأبيض سارة ساندرز: «حتى الآن، لا تزال صفوف الحزب الجمهوري متماسكة، لكن التهديد بإغلاق حكومي آخر قد يختبر وحدتهم، خاصة بعد أن صوّت ستة من الأعضاء الجمهوريين بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، لصالح فاتورة إنفاق يدعمها الديمقراطيون لم تتضمن تمويل الجدار».
وقال السيناتور الجمهوري روب بورتمان، أول من أمس الثلاثاء إن هناك إجماعا داخل الحزبين على أن علمية الإغلاق غير منطقية، وإن «علينا وضع قيود تشريعية لمنعنا من الإغلاق مرة أخرى». وقال رئيس لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي، إنه قلق بشأن الإغلاق.
على جانب آخر، يبدو الديمقراطيون متفائلين بعد أن وافق ترمب على إعادة فتح الحكومة مؤقتاً دون ضمان على تمويل الجدار، وسيواجهون ضغطاً من قاعدتهم لرسم خط متشدد في مفاوضاتهم مع ترمب. ويطالب ترمب بـ5.7 مليار دولار لبناء جدار على أجزاء من الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، في الوقت الذي يتمسك فيه الديمقراطيون برفضهم تمويله. وتستند حجتهم في ذلك إلى عدم وجود جدوى اقتصادية من صرف كل هذه المبالغ على بناء الجدار، كما أنه سيكون غير فعال نظرا لكون 90 في المائة من المهاجرين غير شرعيين يدخلون إلى الولايات المتحدة عبر منافذ العبور، حسبما قالت بيلوسي.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

قال المدير التنفيذي لوكالة سلامة الطيران بالاتحاد الأوروبي إن الحروب تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (أرشيفية-رويترز) p-circle

رئيس وزراء أستراليا يطالب ترمب بتوضيح أهداف الحرب على إيران

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إنه يريد مزيداً من الوضوح من الرئيس ترمب بشأن أهداف الحرب الجارية في إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عملياً منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب) p-circle

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

خضعت ناقلة نفط روسية لمرافقة عسكرية في أثناء عبورها القنال الإنجليزي قبل أن تواصل رحلتها منفردة في المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.