انتخب المؤتمر الوطني لحركة التوحيد والإصلاح المغربية، ذات التوجه الإسلامي، والذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية متزعم التحالف الحكومي، عبد الرحيم الشيخي، رئيس مجلس الشورى السابق ومستشار رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، رئيسا جديدا لحركة التوحيد والإصلاح خلفا للمهندس محمد الحمداوي الذي قاد الحركة لولايتين متتاليتين دامت ثماني سنوات. وحظي الرئيس الجديد بثقة 296 مندوبا صوتوا لصالحه، أي ما يعادل نسبة 55 في المائة، فيما نال منافسه أحمد الريسوني الرئيس الأسبق للحركة، 200 صوت، بعد ثلاث جولات من التصويت والاقتراع.
وعرفت الجولة الأولى من تزكية المندوبين لخمسة مرشحين هم أحمد الريسوني، بعدد أصوات بلغ مجموع 340 صوتا، ومولاي عمر بن حماد بمجموع 322 صوتا، وأوس الرمال بمجموع 209 أصوات، يليه سعد الدين العثماني بـ166 صوتا.
وجاء انتخاب الرئيس الجديد في أعقاب جولة ثالثة جرى فيها الاختيار بين الريسوني والشيخي بعدما لم يتمكن أي من المرشحين الخمسة من الحصول على الأغلبية المطلقة، حيث حصد الشيخي 202 من الأصوات، والريسوني بمجموع 171 صوتا.
في غضون ذلك، اقترح الشيخي، اسم سلفه الحمداوي لشغل مهمة منسق (رئيس) مجلس الشورى، ووافق الجمع العام على ذلك بالأغلبية.
وعرفت أشغال ثلاثة أيام من المؤتمر الخامس للحركة الذي انطلق مساء يوم الجمعة تحت شعار «الإصلاح تعاون ومسؤولية» حضور مشاركة وزراء العدالة والتنمية الأعضاء في حركة التوحيد والإصلاح، حيث حضر عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة عضوا، وحمل ترتيبه ضمن المؤتمرين رقم 38، كما شارك في أشغال انتخاب المكتب الجديد وزراء في مقدمتهم عبد الله بها وزير الدولة من دون حقيبة، ومصطفى الرميد وزير العدل والحريات، ومصطفى الخلفي وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، ولحسن الداودي وزير التعليم العالي، وسمية بنخلدون وزيرة البحث العلمي، والحبيب شوباني الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وسعد الدين العثماني وزير الخارجية السابق، ومحمد عمارة وزير الطاقة، وعبد العزيز رباح وزير النقل والتجهيز. وتميزت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بحضور شخصيات وازنة من عدة بلدان عربية وأجنبية من بينها أسامة حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس، والدكتور عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع (حمس)، والدكتور عبد المجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير (من الجزائر)، والشيخ عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية، والشيخ محمد الحسن بن الددو الشنقيطي رئيس جمعية المستقبل ومركز تكوين العلماء (من موريتانيا). كما تميزت الجلسة بحضور الدكتور عصام الدين البشير، رئيس مجمع الفقه الإسلامي وعضو الأمانة العامة للحركة الإسلامية بالسودان.
وقال المهندس محمد الحمداوي الرئيس المنتهية ولايته خلال خطاب الوداع إنه «لا سبيل إلى التعاون من دون الاعتراف بالآخر، وبحقه في الوجود وحقه في المشاركة، ولا تشارك من دون استعداد للمراجعة المستمرة وللتنازل عند المقدرة».
وأضاف الحمداوي أن الإصلاح الذي يقوم على «منطق تشاركي لا يمكن أن يتجه في مساره الصحيح من دون جدية ومسؤولية كل الأطراف المتعاقدة على القيام به»، مشيرا إلى أن المسؤولية تأخذ ثلاثة معان أساسية، هي «الالتزام بقيم الإصلاح، ثم الانخراط في مهامه، ثم الالتزام بشروط العمل المشترك، وفي مقدمتها نكران الذات وتقديم المصالح العليا للوطن على المصالح الذاتية والفئوية، والتطاوع وعدم التنازع، والصبر والمصابرة، والتدرج وعدم التعجل، والحكمة والمشاركة، والتوكل على الله والإنابة الدائمة إليه».
وأكد الحمداوي أن الخط العام للتحولات التي عاشتها المنطقة «يأخذ طابعا إيجابيا رغم بعض التموجات التي صاحبت كل التحولات الكبرى التي عرفتها الشعوب التي انتقلت إلى الديمقراطية؛ رغم كل التحديات والتضحيات».
وأعلن الحمداوي أن مخاض الربيع العربي أظهر صوابية خط حركة التوحيد والإصلاح القائم على فكرة دعم الإصلاح السلمي التراكمي استنادا لمنهجها الوسطي المعتدل، من خلال نهج خيار الحل الثالث القائم على الإصلاح في ظل الاستقرار باعتماد إصلاحات دستورية وسياسية متوافق بشأنها وانفراج سياسي آخذ في التوسع.
وفي هذا الصدد، أكد الحمداوي أن الحركة انخرطت في إصلاحات المغربية من خلال المبادرة الاستباقية لنداء الإصلاح الديمقراطي، وما تلا ذلك من تنظيم فعاليات شعبية ثم من خلال مذكرتها الاقتراحية حول إصلاحات الدستورية.
وثمن الحمداوي تجربة الإصلاح الديمقراطي التي ينهجها المغرب، معلنا مواصلة «انخراط الحركة في دعمها وإسنادها ليبلغ أعلى مراتب رشدها ولتتجاوز كامل تحدياتها». ودعا الحمداوي الحركات الإسلامية وباقي القوى الوطنية إلى «الانخراط في شراكات وطنية تنقل مشروع الإصلاح من قضية جماعات إلى قضية مجتمع وقضية الجميع، ومن قضية طرف إلى قضية كل الأطياف، بغض النظر عن حجمها، ومهما تباينت مشاربها واتجاهاتها»، مضيفا أن «الإصلاح هو قضية وطن ومشروع أمة وإنجاز أجيال، ومهمة (كتلة الإصلاح الديمقراطي) التي نأمل أن ينجح الإسلاميون والديمقراطيون في تشكيلها لإنجاز التحول الديمقراطي المأمول وتدشين طور النهوض الحضاري المرغوب».
وأعلن الحمداوي رفضه «لافتئات بعض الجماعات الجهادية على السلطة السياسية الشرعية واستحلالها لحمل السلاح وإباحة الدم بغير موجب شرعي»، كما أبدى رفضه «لمسلكيات بعض الجماعات في الاحتكام إلى السلاح لحسم الخلافات من دون ضابط شرعي ولا فقه مقاصدي». وأشاد الحمداوي بالإصلاحات التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس في المجال الديني، مؤكدا أن نجاح مخرجات هذا الإصلاح «يتوقف على الاستمرار في تجديد وتحديث المناهج والبرامج وتأهيل الموارد البشرية، ودعم انفتاح هذا الحقل على كافة الفاعلين وتعزيز حكامته وثقته بمصادر قوته وتخليقه وإشراك المكونات المدنية المعنية بهذا الحقل بنفس تشاركي يهدف بالأساس إلى تنمية قيم التدين وجعله في خدمة المواطنة والتنمية».
وشدد الحمداوي على أن الحركة تصر على ثلاث دعامات أساسية في الإصلاح الديني «أولها نشر ثقافة الوسطية والاعتدال ومواجهة الغلو والتطرف الديني واللاديني وتعزيز موقع النموذج المغربي نموذجا للإشعاع والامتداد خارج الحدود، وثانيها تشجيع الاجتهاد بما يجعل الشريعة الإسلامية مواكبة للتحولات وحاضرة في عصرها، وثالثها الابتعاد عن أي مسعى لاحتكار العمل الديني الذي يسع الجهود الرسمية والمدنية لقدم إسهامها في نشر قيمه وترشيد الالتزام به».
حركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية لـ«العدالة والتنمية» المغربي تنتخب رئيسا جديدا لها
https://aawsat.com/home/article/156976
حركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية لـ«العدالة والتنمية» المغربي تنتخب رئيسا جديدا لها
عبد الرحيم الشيخي تصدر المتنافسين الخمسة
حركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية لـ«العدالة والتنمية» المغربي تنتخب رئيسا جديدا لها
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










