نصر الله يهدئ مع إسرائيل رداً على التهديدات... ومهادنته لا تنسحب على تشكيل الحكومة

نصر الله يهدئ مع إسرائيل رداً على التهديدات... ومهادنته لا تنسحب على تشكيل الحكومة
TT

نصر الله يهدئ مع إسرائيل رداً على التهديدات... ومهادنته لا تنسحب على تشكيل الحكومة

نصر الله يهدئ مع إسرائيل رداً على التهديدات... ومهادنته لا تنسحب على تشكيل الحكومة

يقول دبلوماسي غربي في بيروت، في معرض تعليقه على ما قاله الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في إطلالته المتلفزة الأخيرة في ملف الصراع مع إسرائيل، إنه (نصر الله) أحسَنَ تدوير الزوايا، خصوصاً في تناوله استمرار إسرائيل في بناء الجدران على الحدود الجنوبية، والأنفاق التي تربط المنطقة الحدودية مع بعض مناطق الداخل في إسرائيل. ويؤكد الدبلوماسي أن تعاطي نصر الله الهادئ كان «استجابة للتحذيرات الدولية من احتمال قيام إسرائيل بشن هجوم، التي وصلت إليه من خلال قنوات دبلوماسية دولية وعربية كانت قد أحيطت علماً بوجود نية لدى تل أبيب لاستهداف لبنان».
ويكشف الدبلوماسي الغربي لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الذي يستعد لخوض الانتخابات النيابية المبكرة يحاول من خلال شن هجوم على بعض المناطق اللبنانية تحسين فرصه في الانتخابات، لضمان عودته على رأس الحكومة، ويقول إنه يصنف ما صدر عن نصر الله في مقابلته على أنه يساوي «صفر تصعيد»، وإن كان قد بادر إلى محاكاة جمهوره بأن الحزب لم يعد في حاجة إلى نقل صواريخ دقيقة إلى لبنان لأن لديه الكمية الكافية التي تتيح له الرد على أي عدوان، لكنه يلاحظ أن تطرق نصر الله إلى الأنفاق والصواريخ الدقيقة جاء تحت سقف التهدئة، وفي معرض الدفاع عن النفس، وإلا لما تحدّث عن عدم رغبته في تغيير قواعد الاشتباك، شرط ألا تبادر إسرائيل إلى تغييرها.
ويرى الدبلوماسي الغربي نفسه أن نصر الله أراد أن يتوجّه بخطاب هادئ إلى المجتمع الدولي، بقوله إنه يقف وراء الجيش اللبناني في تعامله مع الجدران التي تبنيها إسرائيل، وإن القرار يعود له، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النقاط الحدودية المتنازع عليها مع إسرائيل. وهذا الموقف يصدر عنه للمرة الأولى. حتى أن نصر الله في تناوله ملف الأنفاق، أراد أن يترك الباب مفتوحاً أمام الاجتهاد، بقوله إن هذه الأنفاق وُجدت قبل عدوان حرب يوليو (تموز) عام 2006، وأيضاً قبل القرار الدولي 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، من دون أن ينفي أو يؤكد أن بعضها يعود إلى ما بعد هذين التاريخين.
كما أن نصر الله - بحسب الدبلوماسي الغربي - أراد توجيه رسالة إلى الداخل في لبنان، بأنه على استعداد للبحث في الاستراتيجية الدفاعية من دون شروط مسبقة، ويضيف: إن «حزب الله» والدولة اللبنانية أُحيطا علماً باحتمال قيام إسرائيل بشن عدوان على لبنان، وهذا ما أبلغه نتنياهو إلى كبار المسؤولين في سلطنة عمان، الذين نقلوا بدورهم هذا التحذير إلى إيران والمعنيين في لبنان، ويؤكد أن باريس أُحيطت علماً بالتحذيرات الإسرائيلية، باعتبار أنها العاصمة الأوروبية المؤهّلة أكثر من غيرها للتواصل مع طهران و«حزب الله» الذي يلتقي مسؤولون فيه باستمرار كبار الدبلوماسيين في السفارة الفرنسية في بيروت.
لذلك أراد «حزب الله» تعميم رسالة إلى الخارج المعني بالوضع اللبناني، خلاصتها أنه مع تحقيق فك اشتباك، وأنه لن يضع نفسه في موقع الخلاف مع المجتمع الدولي الذي يحرص على تثبيت الاستقرار في لبنان، ومساعدته للنهوض اقتصادياً.
إلا أن قرار «حزب الله» الدخول في مهادنة مع المجتمع الدولي، آخذاً على نفسه تجنُّب التطرُّق إلى العقوبات المفروضة عليه أوروبياً وأميركياً، كما بدا مما قاله نصر الله في مقابلته المتلفزة، يرجع إلى أن التحذيرات جاءته هذه المرة من باريس التي تُعتبر في عداد العواصم الأوروبية الأقل صداماً معه، والتي كانت تترك لنفسها هامشاً للتواصل مع إيران وحليفها «حزب الله».
وعليه، فإن المهادنة التي اتسمت بها مواقف نصر الله جنوباً لم تنسحب على ملف تشكيل الحكومة، كما تقول مصادر مواكبة لمشاورات اللحظة الأخيرة التي يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري، قبل أن «يبق البحصة» في نهاية هذا الأسبوع، إذا تأخرت ولادة الحكومة.
فالحزب - بحسب هذه المصادر - وبلسان أمينه العام، تناول ملف الحكومة وكأنه في موقع المراقب، وليس المقرّر، وحصر كلامه بالحديث عن عقدتين: الأولى تتعلق بتمثيل «اللقاء التشاوري»، والثانية عن إعادة النظر في توزيع الحقائب الوزارية، بدلاً من أن يقدّم نفسه كطرف يضغط لتسريع تأليفها.
ودفع هذا الموقف لـ«حزب الله» من تشكيل الحكومة بالمصادر المواكبة إلى السؤال عن صحة ما يشاع من أنه ليس مضطراً لتسريع ولادتها، وإلا لماذا الإطراء الذي صدر عن نصر الله ممتدحاً الرئيس ميشال عون، وأيضاً رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، مع أنها تحمل الأخير مسؤولية تمديد أزمة التأليف، بإصراره على أن يتمثل بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية بـ«الثلث الضامن»، وهذا المشهد السياسي لن يتبدّل إلا إذا تبدّل موقف باسيل في اتجاه الإسراع في تأليف الحكومة، لأن تعثرها سيجر البلد إلى المجهول.



مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
TT

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)

طالبت مصر، الأربعاء، بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة، وسط استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار ووضع قيود على دخول المساعدات من المعابر.

جاءت المطالبة المصرية خلال جولة جمعت محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دواتي، داخل مخازن «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش، في شمال شرقي مصر قرب الحدود مع القطاع، للاطلاع على آليات استقبال وتجهيز المساعدات الإنسانية تمهيداً لإدخالها إلى غزة.

كما تفقد الجانبان أقسام التخزين الخاصة بالمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والإيواء، وشاهدا حجم الجهود التي تبذلها فرق «الهلال الأحمر» على مدار الساعة لضمان سرعة الإعداد والتسليم، حسب إعلام مصري محلي.

وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية محمد حجازي، أن زيارة وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط إلى مخازن المساعدات في العريش تحمل دلالة سياسية وإنسانية «تتجاوز مجرد الاطلاع الميداني»، مؤكداً أن العريش أصبحت عملياً إحدى أهم نقاط التجميع واللوجستيات للمساعدات الدولية المتجهة إلى غزة، ولذلك فإن وجود مسؤول بريطاني رفيع المستوى هناك يوجه رسالة بأن أزمة المساعدات لم تعد شأناً مصرياً أو إقليمياً فقط، وإنما أصبحت مسؤولية دولية مباشرة.

والدلالة الأهم، في رأيه، هي الانتقال من معرفة الأزمة إلى اختبار آليات وصول المساعدات، «فوجود كميات كبيرة من الإغاثة في المخازن وعلى الجانب المصري من الحدود، في الوقت الذي تتفاقم فيه الاحتياجات داخل غزة، يطرح سؤالاً مركزياً، وهو أن المشكلة ليست فقط في توفير المساعدات أو تمويلها، وإنما في ضمان نفاذها بصورة منتظمة وآمنة إلى السكان المحتاجين».

وخلال الزيارة، أكد اللواء خالد مجاور أن محافظة شمال سيناء توفر كل التسهيلات والدعم اللوجستي لعمل المنظمات الإغاثية، وأن مخازن العريش تعمل بوصفها مركزاً رئيسياً لتجميع المساعدات من مصر والعالم، قبل نقلها إلى قطاع غزة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأشار المحافظ إلى أهمية استمرار التعاون الدولي وتكثيف المساعدات لمواجهة الاحتياجات المتزايدة في القطاع.

وقال حجازي إن مصر «تسعى إلى تحويل الملف الإنساني إلى التزام دولي جماعي، بحيث تتحمل الدول الكبرى، وبصفة خاصة الدول ذات التأثير على إسرائيل، مسؤولية الضغط من أجل ضمان وصول الإغاثة إلى غزة».

ويعتقد حجازي أن زيارة المسؤول البريطاني يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه على أكثر من مستوى، «فهي توفر أولاً شهادة ميدانية مباشرة على حجم الاحتياجات الإنسانية، كما تضع بريطانيا أمام مسؤوليتها السياسية باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوة مؤثرة في النظام الدولي، فضلاً عن إمكانية تعزيز موقف أوروبي ودولي أكثر تماسكاً يربط بين التمويل وضمانات فعلية لحرية وسرعة وصول المساعدات».

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة (محافظة شمال سيناء)

وصباح الأربعاء أطلق «الهلال الأحمر المصري»، قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» رقم 260، محملة بالمساعدات الإنسانية المتجهة إلى القطاع، بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني. وحملت القافلة أكثر من 2577 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، شملت سلالاً غذائية ومواد إغاثية ومستلزمات طبية، إلى جانب المواد البترولية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمنشآت الحيوية في القطاع.

ويرى حجازي أنه ينبغي أن تتحول المطالبات من مجرد الدعوة إلى «زيادة المساعدات» إلى صيغة أكثر تحديداً، تتضمن فتح ممرات إنسانية فعالة، وإزالة العوائق أمام دخول الشاحنات، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، وتوفير آلية دولية للرقابة على تدفق المساعدات وتوزيعها.

وأضاف أن الرسالة المصرية الأساسية من هذا النشاط الإغاثي هي أن العريش «تستطيع استقبال وتخزين وتنسيق المساعدات، لكن المجتمع الدولي مطالب بتأمين وصولها إلى غزة، وتحويل التضامن الإنساني من مواقف وتصريحات إلى آلية عملية ومستدامة تضمن تدفق الإغاثة».


ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

بعد أيام من تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استغناء جماعي عن العمالة المصرية في دولة الإمارات، خرجت القاهرة وأبوظبي بتصريحات رسمية تنفي صحة هذه المزاعم، وأكدتا، أن ما يثار حول العمالة غير صحيح. وهي التطمينات التي خلقت حالة من الارتياح داخل مصر، خاصة بين أسر العمالة في الإمارات بشكل خاص، ودول الخليج العربي بوجه عام.

فمن جانبها، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «أوضاع العمالة مستقرة، وأن ما يُثار لا يتجاوز حالات فردية مرتبطة بمخالفة قوانين الإقامة».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إنه «لا صحة لما يتم تداوله بشأن وجود إنهاء جماعي لخدمات العمالة المصرية في دولة الإمارات أو دول الخليج، والحالات المعروضة لا تتعدى كونها وقائع فردية جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وأضاف الجوهري، في تصريحات تلفزيونية، أن الحالات التي أُثيرت مؤخراً «ترجع إلى مخالفة ضوابط وشروط الإقامة أو إجراءات التدقيق التنظيمية»، مشدداً على «عدم وجود أي أزمة عامة أو إجراءات استثنائية تستهدف المصريين هناك».

ويبلغ عدد المصريين في دولة الإمارات نحو 1.3 مليون مصري حتى نهاية عام 2024، وفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

وذكر مساعد وزير الخارجية أن «بعض الأشخاص دخلوا بتأشيرات سياحية ولم يتمكنوا من توفيق أوضاعهم للحصول على إقامات عمل نظامية، وأن السلطات تطبق القواعد القانونية المعمول بها على الجميع دون استثناء».

الرئيس الإماراتي ونظيره المصري أثناء محادثات في أبوظبي يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

وأوضح الجوهري أن «وزارة الخارجية تنسق حالياً لتشكيل لجنة قنصلية مشتركة مع الجانب الإماراتي، لبحث واستعراض الملفات الخاصة بالجالية المصرية ومتابعة مستجدات الإقامات والتأشيرات».

وأكد أن حركة إصدار التأشيرات للمواطنين المصريين تسير بانتظام ودون عوائق، وأشار إلى أن «إلغاء إقامات بعض الأفراد ونشرهم مقاطع فيديو توثق ذلك، لا يعكسان الوضع العام».

بالتزامن؛ قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إن «بعض المنصات الموجهة تتداول معلومات كاذبة» حول بلاده، منها يتعلق بـ«إلغاء إقامات العمالة»، مؤكداً أنها «معلومات غير صحيحة وضمن حملات إعلامية يائسة»، وفق منشور له على منصة «إكس»، الأربعاء.

وأضاف: «تظل الحقائق والإنجازات الملموسة أقوى من الإشاعات، ويبقي العمل أقوى من الضجيج».

وهي التصريحات التي استقبلها المصري صبحي فوزي، وهو أب لابن يعمل بأحد المطاعم في دبي، بالارتياح، لافتاً إلى أن أسرته لا تشعر بأي قلق من الشائعات التي تتردد حول ترحيل العمالة المصرية من الإمارات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن نجله يمارس عمله بشكل طبيعي منذ سنوات، ولم يتلق أي إخطار أو إشارة بإنهاء إقامته أو عمله، مضيفاً أنه «لو كان هناك شيء من هذا القبيل، لكانت الأسرة أول من تعلم».

كانت وسائل إعلام ومنصات مصرية، تحدثت عن إلغاء إقامات العمالة المصرية في الإمارات أثناء وجودها في مصر لقضاء إجازاتها، ما أثار مخاوف بين أفراد الجالية وأسر العاملين هناك، وهو ما دعا إلى تحرك برلماني للمطالبة بتوضيح حقيقة الأمر.

واعتبر النائب إسلام التلواني، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الردود الرسمية من الجانبين المصري والإماراتي «حسمت الجدل بنفي تلك المزاعم جملة وتفصيلاً، والأمر لم يتعدَّ أزمة مرتبطة بشركة واحدة فقط، دون وجود أي استغناء جماعي أو واسع النطاق».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبوظبي (الخارجية المصرية)

بدوره، قال السفير محمد العرابي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري، ووزير الخارجية المصري الأسبق، إن نفي وزارتي الخارجية في البلدين لما أثير حول العمالة المصرية «يقطع الطريق أمام الشائعات والمعلومات غير الموثقة»، مشدداً على أن ما قد يظهر من حالات فردية أو أوضاع غير قانونية «لا يمثل بأي حال من الأحوال ظاهرة أو توجهاً سياسياً ممنهجاً ضد المصريين على الإطلاق».

وأكد العرابي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجالية المصرية في دولة الإمارات تنعم ببيئة عمل جيدة وأوضاع مستقرة إلى حد كبير في بلد شقيق تربطه بمصر روابط وثيقة».


مسيّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين

جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
TT

مسيّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين

جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)

لم تعدّ الطائرات المسيّرة في الحرب اليمنية مجرد أدوات للاستطلاع ومراقبة تحركات الخصم، بعدما بدأت القوات الحكومية إدخال أنواع أكثر تطوراً إلى عملياتها القتالية، في تحول قد يفتح فصلاً جديداً في طبيعة المواجهة مع الجماعة الحوثية.

وتكشف معطيات حديثة عن امتلاك الجيش اليمني منظومة متدرجة من المسيّرات، تبدأ بالطائرات الصغيرة المستخدمة في الاستطلاع وتصحيح نيران المدفعية والهجمات القريبة، مروراً بمنصات أثقل متعددة المهام دخل بعضها ميدان المعركة، وصولاً إلى مسيّرات هجومية بعيدة المدى لم تستخدم حتى الآن.

وتكتسب هذه القدرة الجديدة أهميتها من كونها تقترب من المجال الذي ظل الحوثيون يمتلكون فيه أفضلية نسبية خلال سنوات الحرب، خصوصاً في استخدام المسيّرات الهجومية والصواريخ بعيدة المدى.

ووفقاً لمنصة «شيبا إنتلجنسي»، فإن الطائرتين اللتين عرضتهما وزارة الدفاع اليمنية تحت اسمي «عيبان» و«نقم» هما من طراز «دبور السماء» SKYWASP، القادر على الوصول إلى مدى يصل إلى 1,500 كيلومتر وحمل رأس حربي يتراوح وزنه بين 30 و50 كيلوغراماً.

وإذا دخلت هذه المنظومة الخدمة القتالية، فإنها لن تضيف سلاحاً جديداً إلى ترسانة الجيش فحسب، بل قد تمنحه للمرة الأولى قدرة على تنفيذ ضربات مسيّرة تتجاوز نطاق الجبهات المباشرة، وتمتد إلى عمق المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

ويقول الباحث العسكري والاستراتيجي اليمني عبد العزيز الهداشي لـ«الشرق الأوسط» إن دخول الطائرات المسيّرة إلى ترسانة الجيش اليمني له تأثير تكتيكي في الوقت الحالي، يسهم في تغيير المعادلة في خطوط التماس مع الجماعة الحوثية، ويمكن أن يتحول إلى سلاح استراتيجي في حال زيادة كثافة ومدة استخدامه، بما يمنع الخصم من إعادة تجميع قواته ونشرها.

ويتميز سلاح الطيران المسيّر للجيش اليمني، وفقاً للهداشي، بأنه يمتلك خاصية الذهاب والعودة بعد تنفيذ الهجمات، على عكس الجماعة الحوثية التي لا تمتلك سوى الطائرات الانتحارية، وهو ما يجعله متفوقاً عليها من ناحية عدم استنزاف هذه القدرات، وإلى جانب ذلك فقد الحوثيون عنصر المباغتة الذي كانوا يتفوقون به خلال السنوات الماضية بفضل القدرات الاستطلاعية لهذه الطائرات.

لحظة إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش اليمني مقذوفاً على موقع حوثي (الجيش اليمني)

وإضافة إلى كل ذلك، يذهب الهداشي إلى أن استمرار عمليات الطيران المسيّر للجيش اليمني يدفع الجماعة الحوثية إلى نشر قواتها على مساحات واسعة لتفادي الضربات، ما يفقدها القدرات الهجومية، خصوصاً في الجبهات المفتوحة مثل جبهتي مأرب والمخا. ويتوقع أن الاستمرار في استغلال هذا التفوق سيعطل القدرات الهجومية الحوثية خلال مدة قصيرة.

لكن امتلاك السلاح لا يعني بالضرورة القدرة على تغيير ميزان الحرب، ففاعلية المسيّرات لا ترتبط بمدى الطائرة وحمولتها وحدهما، وإنما بقدرة القوات التي تشغلها على الاستطلاع وتحديد الأهداف والاتصال والتنسيق مع القوات البرية والمدفعية، فضلاً عن قدرتها على حماية منظومة التشغيل من التشويش والاستهداف.

انقلاب معادلة الغموض

من هنا يبرز السؤال الأوسع، هل تستطيع المسيّرات الجديدة نقل القوات الحكومية من مرحلة تحسين الأداء التكتيكي على الجبهات إلى امتلاك قدرة هجومية أعمق وأكثر تأثيراً، أم أنها ستظل إضافة نوعية لكنها محدودة إلى ترسانة عسكرية أكبر لم تتغير قواعدها الأساسية؟

لم يعد الحوثيون يملكون عنصر المفاجأة بعد دخول الطيران المسير ترسانة الجيش اليمني (غيتي)

ويرى عدنان الجبرني، الباحث المختص بشؤون الجماعة الحوثية، أن استخدام الجيش اليمني للطائرات المسيّرة خلال الأيام الماضية فاجأ الحوثيين وأربكهم على مستويي القيادة والميدان، خصوصاً مستوى الكفاءة والفاعلية في استخدام سلاح المسيّرات، وكذلك التزامن في مختلف الجبهات وبالنمط ذاته، في دلالة عملياتية في المواجهة أخطر بكثير من مجرد الخسائر المباشرة للمسيّرات على خطوط النار.

وحسب حديث الجبرني لـ«الشرق الأوسط»، يمتدّ ذلك إلى مستوى متقدم من التنظيم والتعاون في إدارة العمليات بطريقة موحدة ومنسّقة؛ ما سيدفع الجماعة إلى محاولة خلق ترياق لهذا المتغير المفاجئ، إلا أن الوقت الذي تحتاج إليه لوضع الحلول ستكون قوات الجيش اليمني قد انتقلت فيه إلى مستويات أخرى أكثر فاعلية ومباغتة.

ويذهب إلى أن الجماعة دخلت هذه المواجهة بعجرفة وأخطأت في قراءة خصومها، فكان الغموض هذه المرة لصالح الحكومة اليمنية بإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية، متوقعاً حدوث صدمات أكبر خلال الفترة المقبلة، بفعل تغيّر الموازين التي لم يستوعبها الحوثيون، وتعديل ميزان القوى لأول مرة منذ عام 2017 لصالح الحكومة الشرعية.

من سيدفع التكلفة؟

يفتح دخول هذه القدرات اليمنية الجديدة إلى المعركة سؤالاً آخر لا يقل أهمية يتعلق بالجماعة الحوثية نفسها، إذ كيف سترد على فقدان جزء من التفوق الذي احتفظت به طويلاً في مجال المسيّرات والصواريخ؟

استعراض عسكري للحوثيين قبل 4 أعوام تظهر فيه أنواع من الطائرات المسيّرة والصواريخ (أ.ف.ب)

وإلى جانب ذلك لا يمكن تجاهل السؤال إن كان هذا التطور سيدفع الجماعة الحوثية إلى تطوير وسائل جديدة لمواجهة المسيّرات الحكومية، أو زيادة الاعتماد على الطائرات الانقضاضية والصواريخ، أو الانتقال إلى تكتيكات أكثر اعتماداً على الإخفاء والتمويه وتفريق القوات.

ويشير الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح إلى أن الجيش اليمني، وبرغم المفاجأة التي خلقها في ميزان القوى، وقدرته على إرباك الجماعة الحوثية، لم يظهر بعد امتلاكه لنوعية الطائرات التي تهدد عمقها الاستراتيجي كما تفعل هي، خصوصاً قدرتها على استهداف منشآت حيوية في محافظات بعيدة عن نفوذها، مثل استهداف ميناء تصدير النفط في حضرموت.

وينوه في تحليله لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجماعة الحوثية فقدت، بفعل السلاح الجديد للجيش اليمني، القدرة على التحصن والتكتيك الميداني، وبات مقاتلوها مكشوفي الظهر، وهو ما يرفع التكلفة لديها ويزيد من تعقيد المواجهة، برغم أن التكلفة سترتفع بالمقابل لدى الجيش، خصوصاً وأن الحوثيين ما زالوا يتفوقون بامتلاك الصواريخ الباليستية.

الطائرات الإيرانية من دون طيار رفدت ترسانة الحوثيين بأعداد كبيرة خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

ويُحذر صلاح من لجوء الجماعة إلى تعزيز النشاط الاستخباراتي لاستهداف مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة للجيش اليمني، واغتيال مشغليها وقادة الوحدات المسؤولة عنها، إلى جانب الاستفادة من تجارب جيوش أو ميليشيات في التحصين ضد ضرباتها واستخدام وسائل التمويه والتخفي والمناورة وتخفيف التكلفة من خلال توزيع العناصر على مساحات واسعة.

وبينما تتوسع قدرات الجيش اليمني في استخدام الطائرات المسيّرة على مستويات مختلفة، يبدو الصراع أمام احتمال الدخول في مرحلة جديدة لا يكون فيها السؤال فقط عن عدد الأسلحة التي يمتلكها كل طرف، وإنما عن قدرة كل منهما على تحويل هذه الأسلحة إلى منظومة متكاملة تغير شكل المعركة ومداها وتكلفتها.