روسيا قد تفقد سيطرتها على أسواق الطاقة الأوروبية

مع اشتداد «معركة عض الأصابع» بينها وبين الغرب بسبب أوكرانيا

سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة
سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة
TT

روسيا قد تفقد سيطرتها على أسواق الطاقة الأوروبية

سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة
سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة

من غير المرجح أن تسفر الأزمة الأوكرانية عن فوائد كثيرة. لكنها قد تكون اختبار إجهاد لمعرفة ما إذا كان اتجاه أوروبا في سياسة الطاقة فعّالا أم لا.
كانت السلطات الأوروبية أبعد عن سياسة التدخل من نظيرتها الأميركية في مجال الطاقة، التي كانت تهدف إلى الحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة. في الوقت الحالي، يأتي إلى جانب ذلك الوضع الدولي المعقد الذي تلعب فيه الطاقة دورا أكبر من حجمها الطبيعي. فما مدى تأثيرها على أوروبا؟
بالطبع أثارت المواجهة القائمة حول أوكرانيا مخاوف متزايدة من قطع إمداد الغاز الطبيعي القادم من روسيا. ولهذا السبب، تتردد أوروبا في فرض عقوبات على روسيا. وعندما بدأت في تضييق الخناق على صناعة الطاقة الروسية نهاية الشهر الماضي، أقدمت على صياغة العقوبات بعناية لمنع صادرات التكنولوجيا أو المعدات التي قد تساعد على إقامة مشروعات نفطية جديدة في روسيا، مع عدم التدخل في صناعة الغاز الروسي، الذي من المفترض أن أوروبا لا تستطيع العيش دونه.
ولكن تدل المؤشرات حتى الآن على أن هذه المخاوف قد تحمل مبالغة، وأن مديري «غاز بروم»، الشركة الحكومية الروسية التي تحتكر تصدير الغاز، هم من يجدون أسبابا تدعوهم إلى الخوف. وحتى في وسط التوترات بشأن أوكرانيا توجد إشارات على أن سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة.
انخفضت أسعار توريد الغاز بنسبة أكثر من 30 في المائة على مدار العام الماضي في السوق البريطانية، أكثر الأسواق الأوروبية سيولة، وفقا لإحصائيات شركة «آي كاب»، التي تعنى بتقديم بيانات تجارية. ويبدو أن الوسطاء التجاريين يتجاهلون الصراع في أوكرانيا والتهديد الذي قد تمثله بوقف التوريد.
ويرجع المحللون انخفاض الأسعار جزئيا إلى الشتاء المعتدل الذي خفض نسبة الطلب وسمح بامتلاء منشآت تخزين الغاز في جميع أنحاء أوروبا. ولكن بدأت التغييرات التي حلت على السوق في التأثير. ويفضل باولو سكاروني، الرئيس التنفيذي السابق لشركة الطاقة الإيطالية «إني»، القول إن صفقات الغاز الأوروبية القديمة كانت بسيطة على نحو ممل. كان رؤساء شركات الغاز الكبرى الوسيطة مثل «إني» والشركات الألمانية، التي تشتري الغاز من موردين مثل روسيا وتوزع الوقود على المصانع ومحطات الطاقة، يجلسون مع نظرائهم في «غاز بروم» أو «سوناطراك»، شركة الطاقة الوطنية الجزائرية، ويبرمون عقود عمل طويلة الأجل تتصل بسعر النفط.
بدأ هذا النظام في التحلل الآن. بمساعدة سياسة التحرر الاقتصادي الذي سمح به الاتحاد الأوروبي، يصر كبار المستهلكين الصناعيين على أسعار تحددها صفقات الغاز الفعلية التي تتم مع ما يعرف بالبؤر، وتواجه شركات مثل «إني» الآن خيارا إما بالتغلب على «غاز بروم» في ما يخص الأسعار، أو الحصول على غاز بسعر مبالغ فيه.
في حين أن هذا التحول لم يتم حتى الآن كلية، إلا أن سوق الغاز الأوروبية بدأت في التشبه بالسوق الأميركية، حيث يتم تسعير الغاز وفقا لما يسدده المشترون والبائعون، وليس متصلا بسعر النفط الأعلى كثيرا. وتسيطر حملة أوروبا لاستخدام مصادر طاقة متجددة، والتي تعرضت لانتقادات كثيرة، على أسواق الطاقة. في النصف الأول من العام الحالي، تم توليد 28.5 في المائة من الطاقة الكهربائية الألمانية من مصادر متجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، في زيادة بنسبة 4 في المائة عن العام السابق. كما تتقدم بريطانيا في المجال ذاته، حيث تحصل على 15 في المائة من الكهرباء من مصادر متجددة في زيادة بنسبة الثلث تقريبا.
وعلى الرغم من أن زيادة الكهرباء التي يتم توليدها بواسطة مزارع الرياح وألواح الطاقة الشمسية تسبب إزعاجا للمنشآت التي تستخدم الوقود الحفري فإن محطات الطاقة التقليدية بدأت في الحد من الطلب على الغاز والفحم في أوروبا.
وفي حين يبدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إشارة محدودة على التراجع بشأن أوكرانيا، بدأت شركة «غاز بروم»، وهي واحد من المصادر الرئيسة التي تحقق الربح في حكومته، في التراجع بشأن تعاقداتها الأوروبية. في نهاية شهر مايو (أيار)، على سبيل المثال، أعلنت شركة «إني» أنها توصلت إلى اتفاق مع «غاز بروم» لتخفيض سعر الغاز الروسي الذي تشتريه بموجب عقود طويلة الأجل مرتبطة بالنفط إلى أسعار السوق الحالية - بمعنى تخفيض السعر بنسبة من 15 إلى 20 في المائة وفقا لتقديرات المحللين.
وفي حوار أجري معه مؤخرا، صرح الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «إني»، قائلا إن الخطوة التالية سوف تكون الحصول على بنود مماثلة مع الجزائر وليبيا، وكلتاهما من أكبر الموردين للشركة. كما من المحتمل أن يصل مشترون أوروبيون آخرون للغاز مثل «إي أون» و«جي دي إف سويس» إلى اتفاق مماثل.
ويدرك الاتحاد الأوروبي، الذي يتعرض لضغوط من الصناعات للتخفيف من المتطلبات الجديدة المفروضة للحد من الانبعاثات، هذا المكسب الاستراتيجي غير المتوقع من استخدام الطاقة المتجددة، والذي يأتي بينما يضع الاتحاد سياسات الطاقة على مدار خمسة عشر عاما مقبلة.
في 23 يوليو (تموز)، صرح غوتنر أونيتغر، كبير مسؤولي الطاقة الأوروبيين، للصحافيين، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز»، بأنه من الأفضل تحديد هدف بتوفير الطاقة بنسبة أكبر من المتوقعة بحلول عام 2030 «نظرا للحاجة إلى تأمين الطاقة الخاص بالغاز بسبب الوضع في روسيا وأوكرانيا». ويجب أن يحقق الغاز منخفض التكلفة أيضا فوائد بيئية. فقد بدأ في إزاحة الفحم بعيدا عن مجال توليد الكهرباء، وعكس الاتجاه السائد في الأعوام الأخيرة التي زادت فيها المنشآت الأوروبية من نسبة حرق الفحم، والوقود الحفري الذي ينتج ثاني أكسيد الكربون، على حساب استخدام الغاز.
وبالطبع لا يدل أي من ذلك على أنها ستكون فكرة جيدة أن يتم قطع استيراد الغاز من روسيا تماما. ففي الوقت الذي تورد فيها روسيا نحو ثلث الغاز الأوروبي، يقول تريفور سيكورسكي، المحلل في «إنيرجي أسبكتس»، وهي شركة أبحاث يقع مقرها في لندن «سيكون من الصعب للغاية إحلاله على المدى القصير».
ولكن في روسيا التي يعاني اقتصادها بالفعل من التراجع، من غير المرجح أن ترغب في وقف الغاز عن أوروبا، وتثير الشكوك في ما إذا كانت موردا جديرا بالثقة في مجال الطاقة أم لا.
وفي فترات الهدوء، لم يكن نظام الطاقة الذي أقامته أوروبا غير عقلاني. ربما لم تكن أوروبا ذاتها تملك موارد كبيرة من الغاز المطلوب لتشغيل صناعاتها، ولكن توجد تلك الموارد على حدود أوروبا، في روسيا وشمال أفريقيا - وهنا تكمن الحكمة في الحفاظ على علاقات عمل معقولة مع تلك الدول.
وأيا كان حجم موارد الطاقة المحلية التي تستطيع أوروبا الحصول عليها، فسوف تعزز من نفوذها وتقدم لها ضمانا. بمعنى أن مصادر الطاقة المتجددة تمثل بطاقة مهمة لها.
يقول ماركوس فرديناند، المحلل في «بوينت كربون»، وهي شركة أبحاث يقع مقرها في أوهايو «قد تكون الأزمة الأوكرانية بمثابة صيحة لإيقاظ صناع القرار الأوروبيين لتعزيز استخدامهم للطاقة المتجددة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة، مؤكداً أن فرص زيادة التدفقات الاستثمارية لا تزال كبيرة، رغم بلوغها مستويات قياسية.

وقال بانغا، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن الأموال المتاحة في القطاع الخاص تفوق بكثير حجم الاستثمارات المتجهة إلى الذكاء الاصطناعي، مستبعداً أن تشكّل مراكز البيانات منافساً يهدد تمويل الاقتصادات النامية.

وتمكنت مجموعة البنك الدولي من حشد 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في عام 2022. وأكد بانغا أن المجموعة تسعى إلى زيادة هذه التدفقات، مشدداً على ضرورة تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال لجذب المستثمرين.

ودعا حكومات الاقتصادات الناشئة، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى الاستثمار في الكهرباء والمياه والنقل والبنية الرقمية والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب اعتماد قوانين وإجراءات واضحة تتيح للمستثمرين ممارسة أعمالهم في بيئة مستقرة وقابلة للتوقع.

وأشار إلى أن البنك أصدر ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار في السنة المالية 2026، متخطياً هدفه السنوي البالغ 20 مليار دولار بحلول عام 2030.

غير أن بانغا أقرّ باستمرار التفاوت في توزيع التمويل، إذ لم تتجاوز الأموال الخاصة المحشودة للبلدان المنخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار، مقابل 50 ملياراً للبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا و37 ملياراً للشريحة الدنيا.

وشدد على أهمية توسيع استفادة الدول النامية من الذكاء الاصطناعي في الصحة والزراعة والتعليم، عبر تطبيقات عملية منخفضة التكلفة تراعي حاجاتها المحلية، بالتوازي مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها على الوصول إلى التمويل والأسواق العالمية.


صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع الديون الحكومية، واحتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى إعادة بناء هوامشها المالية؛ استعداداً لصدمات جديدة.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

ورغم هذه المخاطر، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3.1 في المائة، مقارنة مع 3 في المائة في تقديرات يوليو (تموز) الماضي، مستفيداً من استمرار قوة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي ساعد على تعويض جانب من أثر ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب. وتوقع أن يبلغ النمو 3.4 في المائة في 2027، وفق تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء في بانكوك، بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وتستند التوقعات إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، وعودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. لكن استمرار الصراع، وبقاء النفط عند 130 دولاراً للبرميل حتى نهاية الربع الأول من 2027 قد يخفضان النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026، و0.5 نقطة في 2027، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 5.2 في المائة في العام المقبل.

كريستالينا غورغييفا تتحدث بإحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ويُشكّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي، لكنه يثير مخاوف من تصحيح حاد إذا لم تتحقق العوائد الإنتاجية التي تراهن عليها الشركات والأسواق. وحذّرت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا من اعتماد جانب كبير من قوة الاقتصاد العالمي على هذا المحرك، في وقت تزداد فيه المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتكنولوجيا.

ووفق تقديرات الصندوق، قد يؤدي تراجع حاد في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول 2028، والناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة. وفي المقابل يمكن أن يؤدي تسارع تبني التكنولوجيا إلى تعزيز الناتج العالمي بنسبة إضافية تبلغ 0.6 في المائة بحلول 2029.

وتبرز التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حجم هذا التحول؛ إذ نمت تجارة السلع المرتبطة به بنسبة 29 في المائة بين 2023 و2025، مقابل 8.3 في المائة للتجارة العالمية إجمالاً. ويقدّر الصندوق أن نمو التجارة العالمية كان سيقتصر على 4.6 في المائة لولا هذا النشاط.

وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، خلال فعالية للجنة بريتون وودز، إن الاقتصاد العالمي بات يعتمد على «ساق واحدة، هي الذكاء الاصطناعي»، محذرة من أن تعثر هذا المحرك أو خيبة الآمال بشأن عوائده قد يفضيان إلى بيئة اقتصادية أكثر صعوبة.

وفي تقرير منفصل عن الاستقرار المالي العالمي، دعا الصندوق صانعي السياسات إلى تجنب التراخي في التعامل مع احتمال تراجع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وانخفاض تقييمات الأسهم. وأوضح أن الشكوك بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تجارية من هذه التقنية قد تقلص قيمة استثمارات الأسهم، وتجعل خدمة الديون أكثر صعوبة، وتضعف الإيرادات المستقبلية المتوقعة.

تفاوت النمو واتساع فجوة الأداء

وعلى المستوى الجغرافي، تتفاوت آفاق الاقتصادات الكبرى. ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في كل من 2026 و2027، في حين يُرجح تباطؤ النمو الصيني من 4.5 في المائة إلى 4 في المائة. أما الهند، فيتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، وفق تقديرات الصندوق للفترة المعنية.

وفي مؤشر على تركز النشاط العالمي، انخفض عدد الاقتصادات التي تسهم مجتمعة بنحو 95 في المائة من النمو العالمي إلى 32 اقتصاداً، مقارنة بـ54 اقتصاداً في أبريل (نيسان). ويعكس ذلك تفاوت قدرة الدول على الاستفادة من الاستثمار التقني ومواجهة صدمات الطاقة والتمويل.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

الديون

ويحذّر الصندوق من أن ارتفاع الاقتراض الحكومي يضيّق هامش التحرك أمام السلطات المالية، في وقت تزداد فيه احتياجات الإنفاق المرتبطة بالدفاع والطاقة والتحولات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يبلغ صافي الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهو أعلى مستوى منذ 2021.

وفي الولايات المتحدة، يُتوقع أن يصل العجز المالي إلى 8.5 في المائة من الناتج في 2026، مقارنة بـ7.1 في المائة في 2025. وعلى المستوى العالمي، يتجه الدين العام إلى الاقتراب من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد.

ودعا الصندوق الحكومات إلى وضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات التي تتيح لها مواجهة الأزمات، محذراً من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يزيد الضغوط على الدول المثقلة بالديون. وتشير تقديرات وزيرة المالية النيجيرية تايوو أوييديل إلى أن الدول النامية تدفع نحو 500 مليار دولار إضافية لخدمة ديونها مقارنة بالدول المتقدمة.

ويرى الصندوق أن اجتماع مخاطر الحرب والديون والتكنولوجيا، إلى جانب الهجمات السيبرانية والظواهر المناخية المتطرفة، يجعل آفاق الاقتصاد العالمي أكثر عُرضة للصدمات، حتى مع استمرار نمو النشاط الاقتصادي.


أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)

ارتفعت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 40 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بزيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والمعاملات مع الشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب نمو أرباح إدارة الثروات.

في المقابل، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بدعم رئيسي من تداول الأسهم، ولكنها تراجعت مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض إيرادات تداول الأسهم، وفق «رويترز».

وتعمل البنوك الأميركية الكبرى في ظل تقلبات الأسواق؛ إذ أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من التضخم ودفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية.

وتراجعت أسهم «سيتي غروب» بنحو 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، عقب إعلان النتائج.

وأعلن البنك -وهو ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة من حيث الأصول- الثلاثاء، ارتفاع صافي أرباحه إلى 5.25 مليار دولار، أو 2.85 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة مع 3.8 مليار دولار، أو 1.86 دولار للسهم، في الفترة المقابلة من العام الماضي. ومع ذلك، انخفض صافي الدخل بنسبة 10 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وزادت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 1.35 مليار دولار، ولكنها تراجعت بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع السابق، مع تباطؤ نشاط إصدار الأسهم والسندات.

وسجل البنك عائداً على حقوق الملكية العادية الملموسة بلغ 11.5 في المائة في الربع الثالث، و12.6 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مستهدفه البالغ 11 في المائة.

وقالت الرئيسة التنفيذية جين فريزر في بيان: «نتوقع تجاوز مستهدف العائد لهذا العام، حتى مع تقديم موعد بعض الاستثمارات، لدعم هدفنا القريب الأجل الذي يتراوح بين 11 و13 في المائة، بوصفه محطة جديدة على طريق تحقيق عوائد مستدامة تتراوح بين 14 و15 في المائة».

وكان «جيه بي مورغان تشيس» قد أعلن أيضاً ارتفاع أرباحه في الربع الثالث الثلاثاء، بينما زادت أرباح «ويلز فارغو» بدعم من نمو القروض وارتفاع دخل الفوائد.

وارتفعت أسهم «سيتي غروب» بنسبة 13 في المائة منذ بداية العام، متفوقة على أداء المؤشر الأوسع لأسهم البنوك.

وقال البنك إنه أعاد 4.1 مليار دولار إلى المساهمين خلال الربع الثالث، من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، لترتفع قيمة عمليات إعادة الشراء منذ بداية العام إلى 13.3 مليار دولار.

وتتعرض أسهم البنوك لضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات، ما أثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض والتمويل إلى الحد من نمو القروض ونشاط إبرام الصفقات.

تباطؤ الإيرادات والتداول مقارنة بالربع الثاني

وتجاوزت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية 90 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وجاء «سيتي غروب» في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث الرسوم خلال الفترة، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وارتفعت إيرادات الأنشطة المصرفية لدى «سيتي غروب»، التي تشمل الإقراض للشركات، بنسبة 6 في المائة إلى 1.74 مليار دولار؛ غير أن إصدارات الأسهم والسندات شهدت تباطؤاً في أواخر الربع.

وارتفعت عوائد سندات الحكومة الأميركية إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود في سبتمبر، ما أثر على أسواق رأس المال. وأرجأت شركات -من بينها «أورا رينغ» و«هولتيك نوكلير» و«إس بي إنرجي»- خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وانخفضت إيرادات اكتتاب الأسهم لدى «سيتي غروب» بنسبة 19 في المائة مقارنة بالربع الثاني، رغم بقائها أعلى بنسبة 77 في المائة من مستواها قبل عام.

وفي ظل تقلبات الأسواق خلال الربع الثالث، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي إلى 6.11 مليار دولار. وزادت إيرادات تداول الأسهم بنسبة 14 في المائة، بينما ارتفعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 4 في المائة.

لكن إجمالي إيرادات التداول تراجع بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وسجل قطاع الخدمات أعلى نمو بين قطاعات أعمال «سيتي غروب» الخمسة خلال الربع الثالث؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 15 في المائة وأرباحه بنسبة 27 في المائة. كما زادت إيرادات إدارة الثروات بنسبة 15 في المائة، وارتفعت أصول العملاء بالنسبة نفسها.

تراجع أرباح بطاقات الائتمان

وانخفضت أرباح «سيتي غروب» من بطاقات الائتمان بنسبة 8 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، زاد إنفاق العملاء بنسبة 13 في المائة، وارتفعت أحجام القروض بنسبة 9 في المائة، في ظل استمرار نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة متماسكة، مدعوماً بمرونة إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات.

لكن أرباح البطاقات تراجعت نتيجة ارتفاع تكاليف المكافآت والمدفوعات للشركاء، إلى جانب زيادة المخصصات الائتمانية.

وبلغت مخصصات خسائر الائتمان في قطاع بطاقات المستهلكين داخل الولايات المتحدة 1.9 مليار دولار خلال الربع، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، في وقت يواجه فيه المقترضون تباطؤ نمو الأجور والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

ويقترب البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له من استكمال عملية إعادة هيكلة متعددة السنوات، شملت بيع أنشطة دولية وتبسيط هيكله التنظيمي، والعمل على معالجة أوجه القصور في الامتثال والضوابط والبيانات.

ويسعى «سيتي غروب» إلى تسريع تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتلبية المطالب الرقابية التي ظلت تثقل كاهله سنوات، بما يتيح له التركيز مجدداً على النمو.

وتتمثل آخر عمليات التخارج التي يتعين استكمالها في وحدته المكسيكية «باناميكس». ويمتلك «سيتي غروب» حالياً 51 في المائة من «باناميكس»، ويتوقع إخراجها من ميزانيته وإدراجها في البورصة العام المقبل.