سياسات طهران {المزعزعة للاستقرار} على أجندة {مؤتمر وارسو} ضمن قضايا المنطقة

مسؤولون أميركيون وبولنديون يؤكدون أن لقاء «مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط» لن يكون محصوراً في الملف الإيراني

سياسات طهران {المزعزعة للاستقرار} على أجندة {مؤتمر وارسو} ضمن قضايا المنطقة
TT

سياسات طهران {المزعزعة للاستقرار} على أجندة {مؤتمر وارسو} ضمن قضايا المنطقة

سياسات طهران {المزعزعة للاستقرار} على أجندة {مؤتمر وارسو} ضمن قضايا المنطقة

أكد مسؤولون أميركيون وبولنديون، أمس (الاثنين)، أن المؤتمر الوزاري الذي ستستضيفه وارسو في 13 و14 فبراير (شباط) المقبل لن يكون مخصصاً لإيران فقط، بل سيناقش قضايا مختلفة تتعلق بالسلام والأمن في الشرق الأوسط. لكن مسؤولاً أميركياً قال إن {هذه القضايا لا يمكن في الواقع أن تتم مناقشتها إلا إذا كانت إيران محوراً فيها، نتيجة سياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة}.
وتحدث المسؤولون الأميركيون والبولنديون في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، أمس، لشرح الاستعدادات لمؤتمر وارسو الذي سيُعقد على مستوى وزراء الخارجية. وشددوا مراراً على أن إيران ليست في حد ذاتها محور المؤتمر، وهو موقف فُسّر بأنه نزول عند رغبة الأوروبيين الذين ربطوا مشاركتهم فيه بعدم حصره في إيران. لكن مسؤولاً أميركياً رفيعاً رفض هذا التفسير ضمناً، مؤكداً أن إيران منذ البداية لم تكن هي محور المؤتمر.
ومن المقرر أن يستضيف وزيرا خارجية الولايات المتحدة وبولندا مايك بومبيو وياتسيك تشابوتوفيتش، المؤتمر الوزاري الذي ينطلق تحت عنوان «من أجل التشجيع على مستقبل سلام وأمن في الشرق الأوسط» في 13 و14 فبراير. وسيبدأ المؤتمر بعشاء ترحيبي بالمشاركين في القصر الملكي في وارسو، مساء الأربعاء، على أن يتواصل الخميس في جلسات عمل في الاستاد الوطني.
وشدد مسؤول بولندي على متانة علاقات بلاده بالولايات المتحدة في ذكرى 100 عام على إقامة هذه العلاقات، موضحاً أن هدف المؤتمر جمع «الدول المهتمة بالاستقرار في الشرق الأوسط من أجل التشارك في التقييم وتقديم أفكار من أجل تحقيق تقدم في هذا المجال. الأجندة واضحة لجهة الهدف. وهذا يتضمن عقد جلسات تتناول الأزمات الإقليمية والتعامل الدولي معها؛ تطوير الصواريخ، الأمن والتهديدات السيبرانية، الإرهاب والتمويل غير المشروع له. ستحصل هناك أيضاً نقاشات محددة في خصوص سوريا واليمن». وأشار إلى أن الدعوات وجّهت إلى دول من أنحاء العالم للمشاركة و«الردود التي تلقيناها حتى الآن إيجابية جداً». وتابع: «نشعر بأن الدول تواقة للدخول في حوار بنّاء للتصدي لقضايا أساسية في الشرق الأوسط. بولندا والولايات المتحدة تعرفان أن كل دولة ستحضر لديها وجهة نظر مختلفة. في بعض الأحيان هذه الرؤى قد تتعارض مع بعضها بعضاً»، لافتاً إلى أن الهدف هو جمع دول لديها اهتمام بتحقيق السلام لمناقشة وجهات نظرها المختلفة.
وأكد المسؤول البولندي على أن «أجندة المؤتمر تمت صياغتها بشكل يتيح إجراء نقاش حر وديناميكي. ليست هناك دولة واحدة أو موضوع واحد سيكون مهيمناً على النقاشات»، في إشارة إلى أن المؤتمر لن يكون محصوراً بإيران.
وقدّم مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية موقفاً مماثلاً، مؤكداً أن قضايا الشرق الأوسط أوسع من أن تكون محصورة بدولة واحدة فقط. وتابع: «من الجيد أن تكون هناك مناسبة لمناقشة كيف يمكن تشجيع السلام والاستقرار في المنطقة. ولهذا السبب تركز الأجندة على قضايا كثيرة مختلفة: سنتحدث عن تطوير الصواريخ، التهديد من الإرهاب والتطرف، قضايا إنسانية، الأمن السيبراني، من بين قضايا أخرى. كل هذه القضايا هي قضايا معقدة». وتابع: «من خلال جمع وزراء من مناطق مختلفة تحت سقف واحد لمناقشة هذه القضايا فإننا نأمل بإرساء الأساس لقيام تعاون مستقبلي. إحدى نتائج المؤتمر هي تأسيس مجموعات عمل للمتابعة. هذه المجموعات ستتم استضافتها من قبل بلدان حول العالم وستلتقي على مستوى عملاني في الشهور التي ستتلو الاجتماع الوزاري. هدف مجموعات العمل هو الدفع إلى الأمام بمبادرات صلبة يوجد حولها اتفاق قوي». وأضاف: «هذا المؤتمر ليس مؤتمراً ضد إيران وليس لبناء تحالف (ضدها). قلنا منذ البداية إن هذا المؤتمر مخصص لمناقشة قضايا مختلفة مهمة لأمن المنطقة وازدهارها. الوزير بومبيو سيناقش بالتأكيد قلقنا من السياسات المدمرة لإيران في المنطقة. من الصعب التحدث عن التحديات التي تواجهها المنطقة من دون التحدث عن تصرفات إيران. لكننا قلنا إن إيران ليست هدفاً محدداً للمؤتمر».
وقال مسؤول أميركي آخر تحدث في المؤتمر الصحافي: «منذ إعلان الوزير بومبيو عن هذا المؤتمر قلنا إنه عن الشرق الأوسط. الأجندة منذ البداية كانت واسعة لتشمل القضايا الأكثر ضغطاً في المنطقة... لكن الوزير بومبيو قال إن المؤتمر الوزاري سنناقش فيه إيران لأنه لا يمكن أن نناقش أي موضوع في الشرق الأوسط من دون الإشارة إلى إيران بطريقة ما. لكن هذا لا يعني أن المؤتمر هو مؤتمر عن إيران (فقط). لم يكن كذلك قط. هناك أجندة واسعة منذ البداية. ونحن سعداء بالردود التي تلقيناها من حول العالم». وانضم مسؤول بولندي للتأكيد أن «ليس هناك أي شيء في عنوان المؤتمر أو أجندته يشير إلى أن المؤتمر هو عن إيران»، في تكرار لموقف نقله مسؤول بولندي إلى طهران قبل أيام. وتابع المسؤول البولندي إن بلاده بوصفها عضواً في الاتحاد الأوروبي ما زالت داعمة للاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، على رغم انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترمب منه.
وفي هذا الشأن، قال مسؤول رفيع في إدارة ترمب: «من وجهة نظر الولايات المتحدة، نحن نتحدث عن نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وهذا مصدر قلق كبير للولايات المتحدة وللكثير من الدول الأوروبية. العراق هو واحدة من الساحات التي نرى فيها أن الإيرانيين يلعبون دوراً مزعزعاً للاستقرار - لكن يمكن الإشارة في هذا الإطار إلى سوريا ومناطق أخرى - سواء كنا نتحدث عن ميليشيات أو القيام بجهود للتقليل من الحكومات (القائمة). ونحن نرى أن إيران تلعب دوراً مزعزعاً للاستقرار في العراق، ونعمل مع حكومته للتقليل من جهود إيران لإثارة نزاعات في داخل هذا البلد. فاستقرار العراق مهم لكل المنطقة».
وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن «إيران لديها (إحدى) أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، ولديها إمكانات سيبرانية هائلة، وبحريتها تهدد في شكل مستمر بإغلاق مضيف هرمز. رأينا في السنوات الماضية توسعاً لنشاط إيران في أنحاء الشرق الأوسط، نحو سوريا، واليمن، والبحرين، ولبنان، وغيرها. إيران مصدر أساسي لعدم الاستقرار في المنطقة. (من مصادر القلق) سياستها الخارجية الثورية التدخلية واستخدامها للميليشيات في المناطق الرمادية (مناطق الظل) لتهديد استقرار الحكومات الوطنية وخلق أشكال أخرى من الحكومات الموازية إلى جانب الحكومات الوطنية، كما هو الحال في لبنان».
ورفض المسؤولون الأميركيون والبولنديون التحدث عن الحضور، قائلين إنهم يتركون للدول المشاركة إعلان حضورها بنفسها. لكن أحد المسؤولين البولنديين قال إن بلاده تأسف لقرار روسيا عدم الحضور، وتأمل أن يكون قراراً قابلاً للعودة عنه. لكنه أضاف أن ممثلاً للاتحاد الأوروبي سيحضر على رغم غياب «وزيرة خارجية» الاتحاد فيديريكا موغيريني نتيجة «ارتباطات مسبقة» لديها.
وأوضح مسؤول أميركي، أن مجموعات العمل التي ستنعقد بعد مؤتمر وارسو ستكون على مستوى الخبراء، مثل مستوى مساعد وزير الخارجية الأميركي أو ما يوازيه في دول أخرى. وقال إن هذه المجموعات ستدعى إليها كل الدول التي حضرت المؤتمر الوزاري و«ستناقش موضوعات مثل سوريا، واليمن، والأمن السيبراني، وتطوير الصواريخ، وحقوق الإنسان، واللاجئين، وقضايا مختلفة».
ورفض مسؤول أميركي الإدلاء بمزيد من التعليقات عن الآلية المالية الأوروبية التي يتم العمل من أجل إطلاقها مع إيران، قائلاً إن الوزير بومبيو تحدث أكثر من مرة عن الآلية وحدد موقف واشنطن الرافض لها.



مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015، في حين يقول منتقدو ترمب إن مكاسبه في هذه المرحلة أقل كثيراً مقارنة بما حصل عليه أوباما، كما أن التنازلات التي قدمها لطهران أكثر.

وفيما يلي مقارنة بين الاتفاقين:

المضمون

الاتفاقان مختلفتان تماماً. ولا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب مع إيران اتفاقاً نهائياً، بل هي إطار عمل من ورقة ونصف ورقة، يتألف من 14 نقطة جرى التفاوض عليه بشكل متقطع على مدى أسابيع. وأطلقت هذه المذكرة فترة تفاوض مدتها 60 يوماً للسعي إلى تسوية شاملة للحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر، لكن لا يزال هناك العديد من العقبات التي يتعين تجاوزها بشأن قضايا منها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.

أما اتفاق أوباما فكان وثيقة نهائية ومفصلة بعنوان (خطة العمل الشاملة المشتركة) في أكثر من 160 ورقة. وركز ذلك الاتفاق بشكل محدود على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية، لكنه تضمن معايير صارمة. وانسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018 واصفاً إياه بالسيئ.

وبينما اعتمد نهج ترمب على مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشرك أوباما الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في مفاوضات استمرت نحو عامين.

البرنامج النووي

تضمن كلا الاتفاقين التزاماً مكتوباً من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة سلاح نووي لكن ترمب يصر، على غير الحقيقة، على أن طهران لم تتعهد بذلك مطلقاً من قبل. وقال ترمب إن التهديد النووي كان السبب الرئيسي لدخوله الحرب.

فرض اتفاق أوباما قيوداً صارمة على مساعي إيران لإنتاج اليورانيوم بدرجة النقاء اللازمة للاستخدام في صنع الأسلحة بهدف إطالة فترة «الانطلاق» التي ستحتاج إليها لإنتاج قنبلة. وقالت الحكومة الأميركية إن طهران كانت ملتزمة بالاتفاق حتى انسحب ترمب من خطة العمل الشاملة المشتركة.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ولا يحدد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترمب سوى مسار عام نحو كبح الأنشطة النووية الإيرانية دون أي التزامات محددة من طهران بخلاف مناقشة القضايا النووية خلال فترة الستين يوماً. ويشير الاتفاق إلى استعداد إيران لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة قريبة من المستوى اللازم لصنع القنابل، بما يتضمن إمكانية «تخفيف التركيز» في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكنه يترك هذا القرار للاتفاق النهائي.

وتضمنت خطة العمل الشاملة المشتركة عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق لكن مذكرة التفاهم لا تدعو إلى أي إعادة لتلك العملية في المستقبل.

العقوبات والأصول المجمدة

يتضمن الاتفاقان تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة، ولكن بأساليب مختلفة تماماً. وتتوق إيران إلى ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم اقتصادها المتعثر.

وخفف أوباما بعض العقوبات في وقت مبكر، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد توقيع تسوية شاملة، ثم بدأ في تطبيق تخفيف العقوبات تدريجياً بعد التحقق من اتخاذ خطوات من جانب إيران.

أما مذكرة ترمب فقد خففت العقوبات أولاً وسمحت لإيران بتصدير النفط على الفور مع تأجيل التفاوض حول حزمة نهائية إلى مرحلة لاحقة.

كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك.

ويدعو بند آخر الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإيران من أجل التنمية الاقتصادية، لكن لا يزال الغموض يكتنف الشروط والجدول الزمني لعمل هذا الصندوق.

وأثار ذلك انتقادات من مناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه ترمب، الذين رأوا أنه يقدم تنازلات أكثر من اللازم.

وانتقد ترمب أوباما لسنوات بسبب إعادة الرئيس الديمقراطي إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار من عائدات مبيعات الأسلحة المجمدة منذ عام 1981.

لكن يبدو الآن أن ترمب، الذي عبر بوضوح عن ازدرائه لأي مقارنة بين اتفاقه واتفاق أوباما، سيقدم لإيران أموالاً تفوق ذلك أضعافاً مضاعفة.

مضيق هرمز

لم تتناول خطة العمل الشاملة المشتركة سوى القضايا النووية، وهو خيار كان متعمداً من إدارة أوباما التي رأت أن إدراج قضايا أخرى للمنطقة في الخطة سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً مستحيلاً.

لكن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب تمثل نقطة الانطلاق الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي شنها جنباً إلى جنب مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط) والتي أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

ونتيجة لذلك يتمثل أحد محاور الاتفاق الحالي الرئيسية في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لمرور شحنات النفط كانت إيران قد أبقته في حكم المغلق منذ بداية الحرب. وتصر إيران الآن على الاحتفاظ بدور إداري في المضيق لم تكن تتمتع به قبل الحرب، وربما يشكل ذلك نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.


وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
TT

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط، معتبرة أن الاتفاق تخلّى عن عدد من الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب، ومنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقّع ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وأثارت اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

ويواجه ترمب، مع عودته إلى الولايات المتحدة، موجة انتقادات من أطراف متباينة، تشمل معارضين للحرب ومؤيدين لها على حد سواء.

وحتى شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة بقربها من الجمهوريين، خصصت مساحة واسعة لمنتقدي الاتفاق الذين اعتبروا أن مذكرة التفاهم منحت إيران «مكاسب مالية كبيرة من دون أن تلزمها بتفكيك برنامجها النووي».

ولا تمثل المذكرة سوى خطوة انتقالية تسبق مفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات، وسط استمرار الشكوك الأميركية حيال وجود برنامج سري محتمل لتطوير سلاح نووي.

وتنص إحدى فقرات مذكرة التفاهم على أن تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على تسهيل تمويل صندوق لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترمب لم تنجح في تغيير مقاربة «فوكس نيوز»، التي قالت إن الإدارة الأميركية تصوّر المذكرة على أنها «إنجاز تاريخي»، بينما يرى منتقدوها أن التنازلات المقدمة لإيران تفوق بكثير ما حصلت عليه واشنطن في المقابل.

وقالت شبكة «إم إس ناو» ذات التوجهات اليسارية إن البيت الأبيض وافق على تمديد وقف إطلاق النار من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها قبل الحرب، في وقت قدم فيه «تنازلات مالية هائلة» لإيران.

وأضافت الشبكة أن الإدارة الأميركية «تحاول جاهدة تقديم رواية مختلفة»، معتبرة أن ترمب «انخدع بالإيرانيين»، وأن تبريراته لا تحظى بتصديق واسع.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مذكرة التفاهم تُعد «أكبر رهان في السياسة الخارجية خلال الولاية الثانية لترمب»، لافتة إلى أنه سيواجه معارضة من أنصار النهج المتشدد تجاه إيران الذين يرون أنه يقدّم تنازلات تفوق ما يحصل عليه في المقابل.

وأضافت الصحيفة أن مراسم توقيع المذكرة شهدت قدراً من الارتباك، بعدما وقّع ترمب الوثيقة للمرة الثانية مساء الأربعاء، الأمر الذي فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط مراسم كانت مقررة في سويسرا.

من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران قد تخرج من الحرب وهي تمتلك «الكثير مما يدعو للاحتفال»، معتبرة أن المذكرة «لا توحي مطلقاً بأنها وثيقة استسلام».

وقالت الصحيفة إن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح، مشيرة إلى أنه في بداية الحرب التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان ترمب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني.

لكن الصحيفة رأت أن الرئيس الأميركي انتهى إلى تعزيز موقع القيادة الإيرانية الجديدة، محذرة من أن طهران قد تصبح أقرب من أي وقت مضى إلى السعي لامتلاك سلاح نووي.

وأضافت أن إيران بقيت لأكثر من عقدين على عتبة القدرة النووية العسكرية من دون أن تتجاوزها، متسائلة عما إذا كان قادتها، بعد انتهاء الحرب واستئناف تدفق عائدات النفط، سيعيدون تقييم استراتيجيتهم النووية.

بدورها، ركزت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) على الكلفة البشرية للحرب، معتبرة أنها وضعت «أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير، لكنه يتمتع بقدرات استراتيجية عالية».


ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

يتضمن الاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران إعفاءً من العقوبات على مبيعات النفط، لكن طهران لا تزال تواجه شبكة معقدة من القيود الدولية على أنشطتها وتجارتها.

وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عقوبات وحظراً تجارياً وتجميداً للأصول على إيران منذ عقود بسبب برنامجها النووي وسجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها لجماعات في أنحاء المنطقة.

وتأمل إيران في تخفيف أكبر للعقوبات عبر المحادثات بشأن برنامجها النووي، مع دخول المرحلة التالية من الاتفاق المؤقت حيز التنفيذ.

وفيما يلي بعض العقوبات المفروضة على إيران، التي تتراوح بين حظر شامل على التجارة وعقوبات محددة، تستهدف أفراداً أو كيانات بعينها.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي، وبما تعتبره المنظمة الدولية انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات بفرض عقوبات في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010.

وشملت هذه العقوبات حظراً على الأسلحة، ومنع توريد بعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إضافة إلى تجميد أصول عدد من الشركات والأفراد.

كما حظرت القرارات على إيران أي أنشطة لتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم تجميد أموال وأصول «الحرس الثوري» الإيراني وشركة الشحن الحكومية، فإن العقوبات لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي الشامل في عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018، ما دفع إيران إلى التوقف عن الالتزام ببعض بنوده، وأُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب آلية «العودة التلقائية» العام الماضي.

العقوبات الأميركية

فرضت واشنطن عقوبات على إيران لأول مرة عام 1979، عندما اقتحم طلاب ثوريون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين رهائن.

ومنذ ذلك الحين، فرضت العديد من العقوبات الإضافية بسبب دعم إيران لجماعات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، فضلاً عن برنامجها النووي.

ويشكل «الحرس الثوري» الإيراني، وهو الكيان الأكثر نفوذاً في البلاد والمتداخل بعمق مع الاقتصاد، عقبة كبيرة، إذ تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وتتولى وزارة الخزانة الأميركية إدارة هذه العقوبات، لكن نظراً لتعدد الأطر القانونية والآليات التي تقوم عليها، لا توجد طريقة سريعة أو سهلة لإلغائها دفعة واحدة.

ويستند فرض العقوبات إلى قانونين من سبعينات القرن الماضي يمنحان الرئيس صلاحيات استثنائية تجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين صدرت في عامي 1996 و2017 تستهدف إيران ودولاً أخرى بشكل خاص.

ويمكن للرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي يفرضها عبر أوامر تنفيذية بسهولة، إذ يكفي قرار مكتوب من ترمب لإلغائها. وتشمل هذه العقوبات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظراً على الأسلحة، ومنعاً كاملاً للتجارة أو الاستثمار في إيران، وكذلك حظر شراء نفطها.

وفي المقابل، يصعب رفع العقوبات التي أقرّها الكونغرس، إذ لا تتضمن إعفاءات أو استثناءات مرتبطة بتصرفات إيران في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو دعمها لجماعات تعتبرها واشنطن إرهابية.

كما أن عدداً كبيراً من الشركات والأفراد والهيئات الحكومية مدرجون بشكل محدد على قائمة العقوبات. وإزالة جميع هذه التصنيفات قد يستغرق وقتاً طويلاً.

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عقوبات الاتحاد الأوروبي

فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على صادرات النفط الإيرانية عام 2012، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما أوقف تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية من إيران، وإليها.

كما فرض قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي 2012 أيضاً، جرى فصل بعض البنوك الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية بموجب توجيهات من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى عزل أجزاء كبيرة من النظام المالي الإيراني عن العالم.

ورغم رفع بعض العقوبات في إطار الاتفاق النووي الشامل، فقد أعيد فرضها لاحقاً، مع إجراءات إضافية استهدفت أفراداً وأجزاء محددة من برامج الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفرض التكتل أيضاً عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني، كما أقرّ حزمة عقوبات جديدة هذا العام بعد إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

أين توجد أصول إيران المجمدة؟

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في بنوك أجنبية، معظمها من عائدات صادرات النفط والغاز، لكنها غير قادرة على الوصول إليها بسبب العقوبات المفروضة على قطاعيها المصرفي والنفطي.

ومن بين الدول التي تحتجز في بنوكها مليارات الدولارات الإيرانية من عائدات النفط؛ كوريا الجنوبية والصين واليابان ولوكسمبورغ والعراق.