رولان بارت وموت البنيوية!

سيرته هي سيرة جيل بأكمله ومرحلة بأسرها

جان بول سارتر  -  ميشال فوكو
جان بول سارتر - ميشال فوكو
TT

رولان بارت وموت البنيوية!

جان بول سارتر  -  ميشال فوكو
جان بول سارتر - ميشال فوكو

صدرت أخيراً عن رولان بارت أضخم سيرة ذاتية حتى الآن: 715 صفحة من القطع الكبير. ومن كثرة ما طنطنوا بها وتحدثوا عنها طلبتها من مكتبة الألفية الثالثة الواقعة مقابل البرلمان تقريباً في وسط الرباط العامرة. فجلبوها لي بعد فترة قصيرة. من ميزات هذا البلد الجميل أنك تستطيع أن تحصل فيه على الكتب العربية والفرنسية في آن معاً. إنه بلد الانفتاح والتسامح وتلاقح الأفكار والحضارات وليس بلد الانغلاق والتعصب والجهل. إنه وريث الحضارة الأندلسية التي أشعت على العالم يوماً ما ووصلت بالعبقرية العربية الإسلامية إلى الذروة. لقد أمضيت وقتاً ممتعاً مع رولان بارت، إذ إن سيرته هذه شغلتني لعدة أيام متوالية ولا تزال. وأكاد أقول إنني قرأت سيرتي الذاتية أيضاً من خلال سيرته. فنحن الطلبة السوريين أو العرب الذين وصلوا إلى فرنسا في أواسط السبعينات من القرن الماضي لم نجد أمامنا تقريباً إلا رولان بارت وميشال فوكو. كانا آنذاك في أوج مجدهما. وكانت البنيوية تشغل الساحة كلياً من خلالهما. أما سارتر فكان على وشك الغروب. فقد مات عام 1980 بعد 4 سنوات من وصولي إلى العاصمة الفرنسية.
وبالتالي كان شريط الذكريات الباريسية يتوالى أمام عيني أو في ذاكرتي وأنا أقرأ هذه السيرة الضخمة التي هي سيرة جيل بأكمله ومرحلة بأسرها. بقي أن نقول إن مؤلفتها هي الباحثة تيفين سامويولت الأستاذة في جامعة السوربون الجديدة، باريس الثالثة. وهي الجامعة ذاتها التي تخرجت منها أنا شخصياً عام 1981 ونلت شهادة الدكتوراه عن اتجاهات النقد العربي الحديث بين عامي 1950 - 1975. باختصار كنت في بيتي إذا جاز التعبير أو في مناخي النفسي وأنا أتصفح هذا الكتاب. كانت ذكرياتي الشخصية تختلط بوقائع الكتاب ذاته. لا أزال أتذكر ببعض اللوعة والدهشة كيف صدمتني البنيوية آنذاك. بدت لي جافة، قاحلة، أكثر من اللزوم. لحسن الحظ، فإن بارت لم يتوقف عند المرحلة البنيوية وإنما تجاوزها ككل كاتب نابغ يعرف معنى الأدب و«متعة النص» إذا استعرنا أحد عناوين كتبه. تفتتح المؤلفة كتابها بفصل كامل عن موت رولان بارت. بمعنى أنها تبتدئ من النهاية لا من البداية. ومعلوم أنه مات بحادث سيارة لم يرها للأسف وهو يحاول أن يعبر الطريق. فقد كانت مختبئة وراء سيارة أخرى. وكان ذلك بعد غدائه الشهير والأخير مع زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا ميتران الذي سيقفز على رئاسة الجمهورية الفرنسية بعد بضعة أشهر فقط.
ومعلوم أن بعض السياسيين ملاعين ويحاولون دائماً استقطاب كبار المثقفين إلى دائرتهم لنيل مزيد من الشرعية والبريق. كل مرشح يتفاخر على منافسه بعدد المثقفين المشاهير الذين ينضمون إليه. ويبدو أن بارت قال لأحد أصدقائه بالتليفون: لا أعرف لماذا دعوني إلى هذا الغداء؟ أعتقد أنهم يريدون توريطي مع ميتران ضد جيسكار.
المهم أنه لا أحد ينجو من قدره ومصيره. والمكتوب مكتوب كما يقال. فلو تخلف عن هذا الغداء المشؤوم الذي حضره مثقفون آخرون من بينهم جاك بيرك لما كان حادث السيارة ولما توقفت حياة رولان بارت عام 1980 عند 64 عاماً فقط. وهو عمر قصير قياساً إلى متوسط العمر في الدول المتقدمة: 80 عاماً أو أكثر. جاك بيرك عاش 85 عاماً وأتيح له الوقت الكافي لوضع كتبه وقول كل ما يريد قوله عن العرب والإسلام.
على أي حال، لنعد إلى البنيوية والنقد الجديد الذي دشنه بارت وآخرون. في الماضي كان غوستاف لانسون أستاذ طه حسين هو المسيطر على النقد الأدبي في السوربون. فجاءت البنيوية لتحطيمه. لماذا؟ لأنه كان يركز كثيراً قبل قراءة النص على مؤلفه وحياته والأحداث التي مر بها في حياته ومحاولة ربطها. فكلها بحسب رأيه ذات تأثير كبير على تأليف النص؛ شعراً كان أم نثراً. بمعنى لكي أفهم أعمال بلزاك ينبغي أولاً أن أقرأ حياة بلزاك والتجارب التي مر بها؛ كبيرة أو صغيرة. فلا يمكن فهم النص قبل فهم المؤلف الذي كتبه. قد تقولون: وما العيب في ذلك؟ إنه تحصيل حاصل. إنه كلام منطقي لا غبار عليه. وأنا معكم تماماً. ولكن صرعة البنيوية أوهمتنا بالعكس. لقد حاولت أن تقنعنا ضد كل منطق أنه لكي ندرس نصاً ما ينبغي أن نشطب على مؤلفه تماماً. فهذا شيء ثانوي لا أهمية له في نظرها! وقد وفدت هذه الفكرة على الساحة الباريسية من جهة الشكلانيين الروس الذين كانوا يقولون ما معناه: ليس المهم الكاتب وإنما الأدب أو بالأحرى أدبية النص. ولكي نكتشف سر هذه الأدبية أو الشحنة الشعرية ينبغي أن نشرَح النص تشريحاً علمياً بلاغياً لا هوادة فيه.
وهذا يشبه نظرية النظم عند ناقدنا العربي الكبير عبد القاهر الجرجاني. وحتى هنا فإن النظرية صحيحة وموفقة. ولكن المشكلة هي أن البنيويين الباريسيين بالغوا في هذا الاتجاه حتى حولوا النص إلى مجرد تعداد للفواصل والنقط والحروف كما فعل كلود ليفي سشتروس في تحليله الشهير والبغيض لقصيدة بودلير «القطط»، وهذا ما أدى إلى انحسار البنيوية في نهاية المطاف. فقد ملت الناس منها ومن جفافها ومن تحويلها الأدب إلى معادلات رياضية جافة وغير مقنعة في نهاية المطاف بعد أن فقدت مصداقيتها. بمعنى آخر فإنهم قضوا نهائياً على أدبية الأدب، على طراوة الشعر وجمال الإبداع الخلاق.
ولهذا السبب تخلى عنها بارت نفسه وانتقل إلى مرحلة استذواق النص أو متعته. وذلك لأنه كان كاتباً كبيراً وليس فقط مجرد ناقد أدبي أكاديمي بارد. أو قل كان هذا وذاك في الوقت ذاته أو تباعاً.
لقد أخذ على بارت في عز الصرعة البنيوية أنه وقع في عدة مطبات. والدليل على ذلك تصريحاته الارتجالية الصاعقة التي تقول مثلاً إن اللغة فاشية! ما هذا الهراء يا سيد بارت؟ اللغة ليست فاشية إلا إذا استخدمت بشكل فاشي من قبل موسوليني أو هتلر أو أشكالهما. اللغة يمكن أن تعبر عن الفاشية والديمقراطية. كل شيء يعتمد على طريقة استخدامه والأفكار التي نعبر عنها فيه. فمن الواضح أننا لا نستطيع أن نعبر عن أي فكر إلا من خلال اللغة. ولذلك قال أرسطو إن الإنسان حيوان ناطق على عكس الحيوان الذي يعبر بالإشارات والأصوات ولا يستطيع أن يصل إلى مستوى اللغة. وهنا يمكن الفرق الأساسي بين الحيوان/ والإنسان. ثم أتحفنا بارت بعبارة أخرى لا تقل صرعة وغرابة وهي موت المؤلف. وهي تشبه عبارة فوكو عن موت الإنسان التي اختتم بها كتابه الشهير «الكلمات والأشياء». وكلتاهما تعيدنا إلى عبارة نيتشه الشهيرة في القرن التاسع عشر عن «موت الله». معاذ الله! فالله حي لا يموت. ولكن الشيء الذي مات هو التصور القمعي الظلامي التكفيري للأصولية المسيحية عنه. بهذا المعنى فعبارة نيتشه صحيحة. إذا كان بارت يقصد بموت المؤلف موت الفكرة التقليدية المشكلة عنه التي تعتبره خالقاً مطلقاً للنص الموقع باسمه فلا اعتراض لنا على ذلك. فالواقع أن النص، أي نص، يحيلنا إلى شبكة فسيفسائية من الاستشهادات المأخوذة عن نصوص أخرى قرأها المؤلف وتأثر بها قبل أن يكتب نصه. لا يوجد مؤلف يخلق نصه من العدم مهما كان إبداعه خارقاً. كلنا نتأثر بمن سبقنا أو جايلنا. نقول ذلك على الرغم من أن المبدعين الكبار أقل تقليداً لسواهم من المبدعين الصغار.
بهذا المعنى، فإن نظرية موت المؤلف لا تنطبق على شاعر ضخم مثل المتنبي مثلاً. فهو فعلاً خلق نصه بعبقريته الخارقة التي لا تضاهى. إنه لا يتكئ على سواه مثل الآخرين من صغار الشعراء. الكلام نفسه يقال عن أبي تمام أو المعري بعد أن تخلص من تأثير المتنبي، إلخ... وبالتالي فإذا كان المقصود بموت المؤلف موته مؤلفاً وحيداً للنص دون أي تأثر صريح أو ضمني بمن سبقوه فلا غبار على الفكرة. ولكن إذا كان المقصود به موته في المطلق أو نفي أهميته فهذا هراء لا يصمد أمام الامتحان. اذهب وقل لبلزاك إن نصه ليس نصه، أو لتولستوي، أو لرامبو، أو لبودلير... إلخ. سوف يبصقون عليك في وجهك. اذهب وقل لهم إنه لا علاقة لنصوصهم بسيرتهم أو بتجاربهم الحياتية المعاشة. سوف ينظرون إليك شزراً. هذا أقل ما يقال. فنصوصهم هي عصارتهم، هي زبدة حياتهم، هي جوهر وجودهم على هذه الأرض. من يستطيع أن ينفي العلاقة بين روايات دوستويفسكي العبقرية والتجارب الحياتية الهائلة والمرعبة التي مر بها؟ الشيء نفسه يقال عن كل المبدعين الكبار. لهذا السبب سقطت البنيوية موضةً بعد أن طغت وعربدت وزادت على حدها حتى انقلبت إلى ضدها واشمأزت الناس منها. وقد شهدت سقوطها بأم عيني في باريس في المنعطف الفاصل بين الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. وقلت بيني وبين نفسي: سبحان الله؛ في نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح. وقلت أيضاً: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض». صدق الله العظيم. ولكن المشكلة هي أن النقد العربي البنيوي لا يدرك كل هذه التفاصيل فيظل سائراً خلف الصرعات الباريسية بنوع من التقليد الأعمى والعبودي. متى سيستفيق البنيويون العرب من غفلتهم؟
أخيراً؛ كنت أتمنى لو أمتلك الوقت الكافي للتوقف عند علاقة بارت بسارتر، أو بميشال فوكو، أو بفيليب سوليرز، إلخ. ومعلوم أن المؤلفة خصصت فصولاً مطولة لكل واحدة من هذه العلاقات المهمة. كنت أتمنى أيضاً لو أستطيع التوقف عند علاقته بأمه التي كان يعبدها عبادة والتي كانت الحب الأساسي وربما الوحيد في حياته. ولها كرس كتابه الأخير: الغرفة المضيئة.



جود شاهين وأشرقت ومهند الباشا إلى نهائي «ذا فويس»

المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
TT

جود شاهين وأشرقت ومهند الباشا إلى نهائي «ذا فويس»

المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)

بعد رحلة تنافسية طويلة في برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس»، تأهل ثلاثة مشتركين فقط إلى المرحلة النهائية من الموسم السادس: السعودي مهند الباشا من فريق أحمد سعد، والسورية جود شاهين من فريق رحمة رياض، والمصرية أشرقت من فريق ناصيف زيتون، ليتنافسوا في الحلقة الختامية على لقب «ذا فويس».

شهدت الحلقة نصف النهائية أجواءً حماسية، حيث قدم كل فريق ثلاثة مشتركين أثبتوا جدارتهم. إلا أن قوانين البرنامج تنص على تأهل مشترك واحد فقط من كل فريق، ويُختار عبر تصويت المدربين الآخرين، دون أن يكون لمدرب الفريق حق التصويت.

يحصل كل مشترك يبلغ الحلقة النهائية تلقائياً على 20 ألف دولار أميركي، في حين ينال الفائز باللقب سيارة حديثة.

فريق أحمد سعد: مهند الباشا يتأهل

السعودي مهنّد مع مدرّبه أحمد سعد (إم بي سي)

كان القرار بيد ناصيف زيتون ورحمة رياض، حيث حصل أحمد عطية على 9.6 نقطة وجلس على كرسي الفريق، ولم يتمكن محمد العمرو من تجاوزه. بينما حسم مهند الباشا التأهل بحصوله على 9.7 نقطة، ليكون ممثل الفريق في النهائي.

منذ ظهوره الأول، لفت مهند الأنظار بصوته، وأدائه، وبعد تأهله قال لـ«الشرق الأوسط»: «كان حلمي أن أقف أمام المدربين، وأن يلتفتوا إلي، وقد تحقق ذلك». وأضاف عن طموحه باللقب: «سأكمل المشوار على أمل الفوز، لكن أيّاً منا يستحق اللقب، وسأكون سعيداً بفوز غيري».

كما كشف أنه سيؤدي إحدى أغنيات الفنان اللبناني آدم في الحلقة النهائية، موجّهاً الشكر لجمهور السعودية: «دعمهم كان الدافع الأكبر لي، وإذا فزت فسأهدي اللقب لبلدي»، وأشار إلى رغبته في التعاون مستقبلاً مع الملحنين سهم، وركان.

فريق رحمة رياض: جود شاهين تخطف الكرسي

رحمة رياض مع المشتركة جود شاهين (إم بي سي)

حصل عناني على 9.4 نقطة وجلس على الكرسي، قبل أن تتفوق عليه السورية جود شاهين بتحقيقها 9.7 نقطة، لتتأهل رسمياً إلى الحلقة النهائية. وأكدت جود لـ«الشرق الأوسط» أن الوصول إلى النهائي تطلّب جهداً كبيراً، ومثابرة مستمرة: «كنت أتدرّب باستمرار وأنام قليلاً، لكن الهدف كان يستحق كل هذه الطاقة».

وأضافت أن حلم الغناء رافقها منذ الطفولة، إذ بدأت تدريب صوتها في سن السابعة، متأثرة بالطرب الأصيل الذي نشأت على سماعه في بيتها، وعند الحديث عن الخوف من الخسارة، قالت: «ما وصلت إليه هو إنجاز بحد ذاته، سواء فزت أم لا، سأواصل مسيرتي الفنية بثقة».

فريق ناصيف زيتون: أشرقت تتفوّق

ناصيف زيتون مع المشتركة المصرية أشرقت (إم بي سي)

في فريق زيتون، حصل حسن خلف على 9.4 نقطة، وأحمد العوادي على 9.6 نقطة، قبل أن تحسم أشرقت المنافسة بعد حصولها على أعلى تقييم بواقع 9.8 نقطة، لتتأهل رسمياً إلى الحلقة النهائية.

أثبتت أشرقت من مصر حضورها القوي، ما دفع ناصيف زيتون إلى ضمّها لفريقه، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنا جاهزة للمرحلة النهائية، وأتمنى الفوز، لكن سأفرح بفوز أيٍّ منا».

وأضافت أن تجربتها كانت متعبة، لكنها مليئة بالدعم، وأنها ستواصل مشوارها الفني دون التقيد بلون غنائي واحد، فهي قادرة على أداء الطرب، والكلاسيك، وأنماط أخرى. وذكرت أن اسمها اختاره والدها مستوحى من شخصية إحدى الأميرات في مسلسل مصري تاريخي باسم «بوابة الحلواني».


«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
TT

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

يكفي وضعُ اسم أغاثا كريستي في الواجهة كي ترتفع أعداد المشاهَدة، ويتصدّر العمل قائمة المسلسلات، حتى وإن كانت القصة مقتبسة من إحدى أقلّ رواياتها جماهيريّةً. من بين كل ما أبدع حِبرُ الكاتبة الإنجليزية، وخيالُها الواسع في أدب الجريمة، اختارت «نتفليكس» روايتها غير المعروفة كثيراً «لغز المنبّهات السبعة» لتحوّلها إلى مسلسل.

مقابل المرتبة المتقدّمة التي يحقّقها على قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً على المنصة، تتضارب آراء النقّاد والمشاهدين حول المسلسل، وتكاد علامة التقييم على موقع «imdb» لا تتجاوز 6 من 10. فرغم حلقاتها الثلاث التي يمكن متابعتها خلال جلسة واحدة، فإنّ السلسلة القصيرة Seven Dials تعاني البطء، وتفتقر إلى عنصرَي اللغز، والتشويق؛ وهذا ما يتوقّعه أي مشاهد يقرر متابعة أيِ عمل مستوحى من أدب أغاثا كريستي.

بمشهدٍ يدور في حلبة مصارعة ثيران يبدأ المسلسل. تُغلق كل المخارج على رجلٍ عالقٍ داخل الساحة الشاسعة، فيهاجمه ثور ويُرديه قتيلاً. قبل الحادثة بثوانٍ، كان قد عثر على ورقة طُبع عليها رسمُ منبّه. يحدث ذلك في إسبانيا عام 1920. في قفزةٍ زمنية من 5 سنوات، تنتقل أحداث المشهد الثاني إلى الريف الإنجليزي، حيث أرملة الرجل وابنته تؤجّران قصرهما الفخم لرجل أعمال ثريّ وزوجته.

يقيم الثنائي حفلاً ساهراً في القصر تطغى عليه الأجواء الرومانسية الحالمة، والتي لا توحي بجريمة، ولا بلُغز. الابنة «آيلين» الملقّبة بـ«باندل» هي محطّ الأنظار وقلبُ الحركة. تحادث الضيوف، وتراقص الأصدقاء، وتبرق عيناها لرؤية «جيري ويد» الذي يلمّح لها برغبته في الزواج منها. لكنّ الفرحة لا تكتمل إذ يُعثَر على جيري ميتاً في سريره صباح اليوم التالي. أصدقاؤه الذين يعرفون عنه تأخّره في الاستيقاظ، كانوا قد أعدّوا له مقلباً ووضعوا 8 منبّهات حول غرفته. إلا أن جيري لم يَصحُ على رنينها المزعج. ولمضاعفة عنصر الغموض، يُعثَر على 7 منها موضوعة على رفّ الموقد في الغرفة فيما لا أثر للثامن.

يُعثر على جيري ويد جثة هامدة غداة سهرة رومانسية (نتفليكس)

باندل مقتنعة بأنّ وفاة حبيبها ليست ناتجة عن أسباب طبيعية، ولا هي انتحار، فتعقد العزم على الاستقصاء بنفسها. في هذه القصة لكريستي، تحتلّ باندل مكان المحقّق الشهير «هيركيول بوارو». تعثر على رسالة مكتوبة بخطّ يد جيري يلمّح فيها إلى سبع منبّهات. وهي في طريقها إلى لندن للبحث عن مزيد من الأدلّة، تجد صديقاً مشتركاً لها ولحبيبها المتوفّى ملقىً على الطريق، ومصاباً بطلق ناريّ. قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، يذكر هو الآخر المنبّهات السبع.

تتوالى الألغاز وتتشابك، وتتدخّل شرطة «سكوتلاند يارد» بشخص محقّقها الذي تتحدّاه باندل فتُسابقه إلى الحقيقة. لكنّ الإثارة تتحلّل وسط فائض التفاصيل، ويصعب على المُشاهد أن يشعر بنفسه عالقاً في شَرك الأحداث كما كان ليحصل لو أنّ كتاباً لأغاثا كريستي بين يدَيه.

«المنبّهات السبعة» مقتبس عن رواية أغاثا كريستي الصادرة عام 1929 (نتفليكس)

مهما كان أداء الممثلة ميا ماكينا بروس لافتاً في شخصية باندل، فهي التي تقود الدفّة باحتراف، إلا أنّ ذلك ليس كافياً لإنقاذ الموقف. المسلسل فاقدٌ البريق المتوقّع منه، والذي يليق باسمِ كريستي، وتاريخها. حاول الكاتب كريس تشيبنال، والمخرج كريس سويني زرعَ المفاجآت هنا وهناك، وتلطيف أجواء الجريمة بالمواقف المضحكة، لكنّ تخريج الحبكة بقيَ باهتاً. مع العلم بأنّ تشيبنال أدخل كثيراً من التعديلات إلى الرواية الأصلية، متصرّفاً بالأحداث وبالشخصيات، حاذفاً بعضاً منها، ومضيفاً بعضاً آخر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كانت أغاثا كريستي لتمنح بركتَها لهذه النسخة عن أحد أعمالها؟ ولماذا اختارت «نتفليكس» هذه الرواية تحديداً لتُطلق بها باكورة أعمالها الأصلية من توقيع الأديبة البريطانية؟ فقد كان بالإمكان انتقاء عملٍ أكثر شعبيّةً وجاذبيّةً، يسهل التصرّف تلفزيونياً بألغازه.

أكثر ما يميّز المسلسل أداء الممثلة ميا ماكينا بروس (نتفليكس)

أفضل الاقتباسات التلفزيونية والسينمائية لأعمال كريستي

* جريمة في قطار الشرق السريع

رواية Murder on the Orient Express هي إحدى أكثر روايات أغاثا كريستي شعبيةً إلى درجة أنها ألهمَت عملَين سينمائيين بفارق 43 عاماً. جاءت النسخة الأولى سنة 1974، وتُعَدّ من أهمّ الاقتباسات السينمائية لأعمال كريستي. الفيلم من إخراج سيدني لوميه، وبطولة لورن باكال، وإنغرد برغمان، وشون كونري، وغيرهم من أساطير هوليوود. أما النسخة الثانية (2017)، وهي لا تقلّ قيمةً ولا تميّزاً عن النسخة الأولى، فمن إخراج كينيث براناه وبطولته، وإلى جانبه نجوم أمثال بينيلوبي كروز، وويلم دافو، وجوني ديب، وجودي دنش.

* ثم لم يبقَ أحد

رواية And Then There Were None هي أكثر روايات أجاثا كريستي اقتباساً سينمائياً، ومن بين جميع تلك الاقتباسات، يُعد فيلم عام 1945 أفضلها. في هذه الرواية الكلاسيكية، يُدعى عشرة غرباء إلى قصر على جزيرة من قِبل إحدى العائلات. عند وصولهم، يُفاجَأون برسالة تتهمهم بالقتل. يكتشفون أنهم غير قادرين على مغادرة الجزيرة، لأن القارب لن يعود إلا بعد أيام.

* شاهدة الادّعاء

فيلم Witness for the Prosecution مقتبس من مسرحية وقصة قصيرة لكريستي. إلى جانب النهاية غير المتوقعة، يتميز الفيلم، الذي أُنتج عام ١٩٥٧، بإيقاع سريع يحافظ على التشويق من مشهد لآخر. حاز الفيلم على جوائز عدة، على رأسها أوسكار أفضل فيلم.

مارلين ديتريش بطلة فيلم Witness for the Prosecution عام 1957 (يوتيوب)

* موت فوق النيل

بنسختَيه الأولى والثانية عامَي 1978 و2022، استطاع الاقتباس السينمائي لرواية Death on the Nile أن يفيَ لإحدى أحبّ روايات أغاثا كريستي إلى قلوب الجماهير. تُعد حبكة «جريمة على ضفاف النيل» من أكثر ألغاز أجاثا كريستي تعقيداً، وهي تُبقي المشاهدين في حالة ترقب وتشويق حتى النهاية. مع العلم بأنّ النسخة الأولى نالت استحساناً أكبر من النقّاد.

أما تلفزيونياً، فيبقى مسلسلا «بوارو» و«ميس ماربل» المقتبسان عن روايات كريستي من الأحبّ إلى قلوب الجماهير، وقد امتدّ عرض كلٍ منهما سنوات.


«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.