غريفيث: غالبية أسباب رحيل كومارت المتداولة غير دقيقة... ونلتزم النزاهة في تقاريرنا

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن {الأمل رأس مال الوسيط}... وتركيزه ينصب على «إعادة الانتشار»

مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
TT

غريفيث: غالبية أسباب رحيل كومارت المتداولة غير دقيقة... ونلتزم النزاهة في تقاريرنا

مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)

استبعد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث أن يكون رحيل الجنرال الهولندي باتريك كومارت مرتبطاً بالاعتداء على موكبه في الحديدة، نافياً وجود أي خلاف بينه وبين الجنرال الذي قال إنه قرر منذ البداية أن تكون مهمته قصيرة، وتقتصر على «وضع الأسس لتشكيل مهمة الحديدة».
وكسر غريفيث صمته حول التقارير الأخيرة التي اتهمت الميليشيات الحوثية بالهجوم على الجنرال، ومن ثم استقالته لأسباب، أعادتها بعض وسائل الإعلام إلى خلافات مع غريفيث نفسه.
ويرى المبعوث في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، أنه «من المهم ألا نغفل الصورة الكبيرة الضرورية لحل الصراع في اليمن»، التي تتمثل في «إطار العمل الذي يرسم خريطة طريق نحو اتفاق، وهو ما يعني حلاً سياسياً نهائيا للصراع في اليمن». كما تطرق المبعوث خلال الحوار إلى جملة مسائل تتعلق بالملفات الراهنة في الحلول اليمنية التي يركض المبعوث لتسويتها منذ نحو عام.
وفيما يلي تفاصيل الحوار...
- ما الذي يشغل بالكم هذه الأيام؟ هل هو اتفاق الحديدة، أم تبادل الأسرى، أم إتمام جولة المشاورات المقبلة، أم هناك قضايا أخرى؟
- كل القضايا التي ذكرتها. نحن نعمل لضمان تحقيق تقدم ملموس في جميع القضايا المذكورة، فهناك نافذة فرصة فُتحت نافذتها لليمن في السويد، ومن المهم انتهاز هذه الفرصة والاستفادة من حالة الزخم الحالية خلال اجتماعات السويد وبعدها. إن حالة الزخم تلك لا تزال موجودة حتى إن استغرق الجدول الزمني مزيداً من الوقت فيما يخص اتفاق الحديدة، وكذلك اتفاق تبادل الأسرى. لكن مثل هذه التغييرات في الجداول الزمنية كانت متوقعة في ضوء الحقائق التالية. أولاً، الجداول الزمنية كانت طموحة بدرجة كبيرة، ثانياً، كنا نتعامل مع وضع بالغ التعقيد على الأرض. ما يهمني هنا هو أن كلا الطرفين لديهما الإرادة السياسية وملتزمان بـ«اتفاق ستوكهولم»، كلا الطرفاان منخرطان بشكل إيجابي وبناء من أجل العمل على تنفيذ الاتفاق. المهم الآن هو الاستمرار في هذا المسار بشكل ثابت، ومواصلة العمل مع الجانبين إلى أن نرى تنفيذاً كاملاً لاتفاق استوكهولم.
- ماذا يحمل جدول أعمالكم الشهر المقبل، فيما يخص السفر واللقاءات؟ وهل من المتوقع أن نرى جولة جديدة من المشاورات قريباً؟
- كما تعرف، الجنرال باترك كومارت عقد عدداً من اللقاءات البناءة في صنعاء والرياض، وسأعود إلى صنعاء مجدداً الإثنين، وسيكون الجنرال كومارت هناك أيضاً. ومن المقرر أن أزور الحديدة هذه المرة أيضاً، والأسبوع المقبل سأزور عدن للقاء رئيس الوزراء معين عبد الملك. ينصب تركيزنا في الوقت الحالي على إعادة الانتشار في الحديدة بشكل موثوق يمكن التحقق منه، ونعمل مع الأطراف لضمان تنفيذ ذلك في القريب العاجل. ونخطط للدعوة إلى جولة أخرى من المشاورات قريبا، فكما ذكرت، لا نريد أن نخسر الزخم الحالي الذي خلقته لقاءات السويد، في الوقت نفسه فنحن جميعاً متفقون على ضرورة إحراز تقدم في تنفيذ ما اتفق عليه في السويد قبل الانتقال إلى الجولة التالية من المشاورات، ونتمنى أن نتمكن من إعلان تاريخ انعقاد الجولة المقبلة من المشاورات قريباً.
- إذا كان مستوى تفاؤلك في السويد 10 من 10، فما درجة تفاؤلك بشأن تنفيذ اتفاق استوكهولم؟
- لا يزال 10 من 10. وكما ذكرت، عندما كنا في السويد، الأمل هو رأس مال الوسيط. نحن في حاجة إلى الإبقاء على الأمل، وعلى الثقة بالمسار الذي بدأنا به. الاعتماد هنا ليس على الأمنيات فحسب، فما رأيناه في السويد وما نراه الآن هو أن كلا الطرفين يُبديان إرادة سياسية لوضع اليمن مجدداً على مسار السلام الصحيح. ليس هذا بالمسار السهل، لكن طالما أن لدينا إرادة سياسية وصبرا وتصميما فسنصل إلى هدفنا. أعتقد أن القيادة السياسية لكلا الطرفين عازمة على وضع نهاية لمعاناة الشعب اليمني.
- استناداً إلى التقارير التي تحصل عليها من أرض الواقع، إلى أي مدى ترى أن الأطراف ملتزمة باتفاق الحديدة؟
- بحسب تقديرنا، فإن وقف إطلاق النار في الحديدة يجرى الالتزام به، رغم بعض الحوادث الأمنية التي جرت. لدينا واقع جديد في الحديدة لم يكن موجوداً قبل اجتماعات السويد. ومن الجدير بالإشارة هنا أيضاً أن هناك تقارير تفيد بعودة بعض سكان المدينة إلى منازلهم التي فروا منها خشية المعارك المستعرة هناك، وهو مؤشر مهم على أن الوضع بات أفضل من ذي قبل. بالإضافة إلى ذلك، لدينا آلية جديدة تسمى «لجنة تنسيق إعادة الانتشار»، وهي لجنة مشتركة استحدثت بعد اجتماعات السويد؛ حيث تعمل هذه اللجنة على التنفيذ العملي لـ«اتفاق الحديدة». في الوقت نفسه لا يمكن إغفال أن الوضع في الحديدة لا يزال قابلا للاشتعال، وهذا هو السبب في أننا نبذل كل جهدنا مع الجنرال كومارت ومع أعضاء لجنة «تنسيق إعادة الانتشار» لضمان تنفيذ بنود الاتفاق، وضمان أن إعادة الانتشار يجري تنفيذه بشكل ذي مصداقية ويمكن التحقق منه.
نعمل أيضاً مع المنسقة المقيمة للأمم المتحدة، ليز غراندي، ومع «برنامج الغذاء العالمي» ومع «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» لضمان أن تصبح حالة الهدوء الحالية قابلة للاستمرار بشكل دائم، وكذلك لكي يكون وصول المعونات الإنسانية مستمرا بيسر ولا أي معوقات بين ميناء الحديدة والطرق المحيطة به. نتمنى أن نرى ذلك يحدث بشكل فعلي في القريب العاجل. سيمثل التنفيذ الكامل لاتفاق الحديدة نقطة تحول للوضع في اليمن، وأعتقد أن ذلك سيكون له تأثير كبير على ديناميكية حلّ الصراع الدائر في البلاد.
- متى نتوقع أن نرى 75 مراقباً أممياً في الحديدة، بحسب قرار مجلس الأمن رقم 2452؟ هل من المتوقع وصولهم في توقيت متزامن مع وصول الرئيس الجديد لـ«مجلس التعاون الإقليمي»؟
- حتى الآن لدينا فريق أولي متقدم جاء مع الجنرال كومارت بغرض تفعل عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتمهد الطريق لتأسيس البعثة الجديدة في الحديدة. أعتقد أنهم أدوا عملاً رائعاً في ضوء الوقت الضيق المتاح لإعداد مهمة بالغة الأهمية كتلك المهمة، وفي ظروف معقدة كهذه. وعلى مدار الأسابيع المقبلة سنرى بعثة أكبر تعمل في الحديدة وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2452. نحن نعمل حالياً لإتمام الترتيبات اللوجستية الضرورية للبعثة الجديدة.
- هناك مطالب بتوليك مهمة تحديد معرقلي تنفيذ اتفاق استوكهولم. إلى أي مدى تتجاوب مع هذه المطالب؟ هل تعتزم تناول ذلك في تقارير سرية لمجلس الأمن، أم ستخبر الناس بفحواها؟
- أنا أختلف كلياً مع هذا الطرح. في الوقت الراهن لدينا اتفاق يجب تنفيذه. وقد توصل الطرفان إلى هذا الاتفاق، وأظهرا التزامهما بتنفيذه. ما نحتاجه حالياً هو سد الفجوة في بعض القضايا التي تقف في طريق التنفيذ السريع والكامل لذلك الاتفاق. هذه هي مهمتنا؛ العمل مع الأطراف لسد الفجوة والوصول لأرضية مشتركة، وهذا ما نلتزم به. سنلتزم النزاهة في تقاريرنا، لكن توجيه أصابع الاتهام لا يمكن أن يكون الطريقة المثلى للقيام بوساطة بناءة.
- هناك كثير من التقارير حول وجود خلافات بينك وبين الجنرال باتريك كومارت، أسفرت عن تقدمه باستقالته. قال البعض أيضا إن الحوثيين ضغطوا لاستبدال الجنرال، هل لديك توضيح حول ذلك؟
- لا صحة لهذه التقارير مطلقا. حقيقة الأمر أنني عملت مع الجنرال كومارت بشكل وثيق من أجل أن يصل الطرفان إلى حل بشأن التنفيذ العملي لاتفاق الحديدة. كانت اجتماعاتنا مع جميع الأطراف بناءة للغاية في الأسبوع الماضي. وخطة الجنرال كومارت كانت البقاء في اليمن فترة زمنية قصيرة، لتفعيل عمل لجنة إعادة الانتشار ووضع الأسس لتشكيل بعثة الحديدة. جميع التكهنات حول وجود أسباب أخرى لرحيل الجنرال باتريك ليست دقيقة.
- هل قرار الجنرال كومارت مرتبط بحادث إطلاق النار على موكبه في الحديدة؟
- لا أعتقد بوجود ارتباط بين الأمرين. أعتقد أن هذه كانت خطة الجنرال كومارت منذ البداية.
- كيف تُقيّم التزام الطرفين بوقف إطلاق النار؟
- كما ذكرت سابقاً، فإن وقف إطلاق النار في الحديدة كان ثابتاً بشكل عام، ما يعني أن كلا الطرفين ملتزمان بتعهداتهما بمقتضى الاتفاق. هذا جانب مهم ينبغي تسليط الضوء عليه. لقد رأينا الطرفين يظهران إرادة سياسية واضحة، تمثلت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم الالتزام به. ما نحتاج إلى رؤيته في الوقت الراهن هو تنفيذ بنود الاتفاق، بشكل كامل وسريع.
- حول تبادل الأسرى، متى نتوقع أن يحدث تبادل فعلي للسجناء؟
- نأمل أن يحدث ذلك في القريب العاجل. يعمل الطرفان عن كثب على هذا الملف. كما تعلمون، كان اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين هو أول اتفاق يتم توقيعه بين الطرفين منذ بدء الحرب. وجرى توقيعه مباشرة قبل مشاورات السويد. وقد كانت القيادة السياسية للطرفين تحثني منذ بدأت مهمتي على أن تكون هذه القضية أولوية لعملنا. هذه قضية إنسانية أيضاً، وتعني الكثير لآلاف العائلات اليمنية، الذين يتطلعون إلى لمّ شملهم مع أحبائهم. هناك لجنة متابعة عقدت اجتماعاً في وقت سابق من يناير (كانون الثاني) في عمان، ومن المتوقع أن تعقد اجتماعاً مرة أخرى قريباً لمناقشة الملاحظات النهائية بشأن قوائم السجناء.
- كان المفترض أن يكون إعادة افتتاح مطار صنعاء فرصة سهلة في السويد، غير أن المشاورات انتهت دون اتفاق بشأن المطار، هل ما زلت تعمل على ذلك؟
- بالتأكيد. هذه مسألة مهمة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني. لقد سمعت كثيراً من روايات أشخاص لم يتمكنوا من رؤية عائلاتهم في صنعاء، بسبب عدم قدرتهم على السفر براً. آمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن المطار. هناك عدد من الأفكار للوصول إلى حل وسط بين الطرفين حول ذلك.
- هل تتوقع أن تناقش جولة المشاورات المقبلة الإطار التفاوضي لاتفاقية حل سياسي شامل؟
- نعم. لقد ركزنا حتى الآن على تحقيق بعض التقدم في القضايا الإنسانية، وعلى تخفيف حدة الصراع. من المهم ألا نغفل الصورة الكبيرة الضرورية لحل الصراع في اليمن. اتفاق الإطار هو الذي يرسم خريطة طريق نحو اتفاق سياسي، وهو ما يعني حلاً سياسياً نهائيا للصراع في اليمن.
- ما نوع الرسائل التي تلقيتها من اليمن بعد محادثات السويد؟
- لقد تلقينا رسائل مشجعة من جميع الأطراف. أعتقد أن هناك إرادة سياسية أثبتتها جميع الأطراف، أكثر من أي وقت مضى، لوضع حد لهذا الصراع. أعتقد أننا الآن جميعاً نتفق على أن الطريقة المثلى للقيام بذلك هي من خلال طاولة المفاوضات، وليس ساحة المعركة. أعتقد أن القيادة السياسية لكلا الطرفين أدركت بعد 4 سنوات من الحرب أن الحرب لن تحل هذا الصراع. كما أن هناك إجماعاً دولياً، وفي دول المنطقة متفقة أيضاً على ذلك.
- سيد مارتن، في شهر مارس (آذار) المقبل ستكون قد أتممت سنتك الأولى في هذه المهمة، ما التحديات الرئيسية التي واجهتك؟ وهل تعتقد أننا نشهد بداية النهاية لهذا الصراع؟
- لا يمكنني القول إنها كانت سنة سهلة. أعتقد أن التحدي الأكبر هو ألا نخذل الشعب اليمني. ولهذا السبب كانت مشاورات السويد لحظة مهمة. أعتقد أن ما حدث في السويد كان رسالة من قادة اليمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الشعب اليمني بأنهم ليسوا منسيين، وأننا سنواصل العمل لإنهاء هذا الصراع المدمر. ما زلت آمل أن نرى نهاية هذا الصراع قريباً. إنها ليست مهمة بسيطة، ولكن ما دام هناك التزام من الطرفين وصبر ومثابرة، فأنا على يقين من أن اليمن سيعود إلى طريق السلام عاجلاً وليس آجلاً.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.