غريفيث: غالبية أسباب رحيل كومارت المتداولة غير دقيقة... ونلتزم النزاهة في تقاريرنا

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن {الأمل رأس مال الوسيط}... وتركيزه ينصب على «إعادة الانتشار»

مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
TT

غريفيث: غالبية أسباب رحيل كومارت المتداولة غير دقيقة... ونلتزم النزاهة في تقاريرنا

مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)

استبعد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث أن يكون رحيل الجنرال الهولندي باتريك كومارت مرتبطاً بالاعتداء على موكبه في الحديدة، نافياً وجود أي خلاف بينه وبين الجنرال الذي قال إنه قرر منذ البداية أن تكون مهمته قصيرة، وتقتصر على «وضع الأسس لتشكيل مهمة الحديدة».
وكسر غريفيث صمته حول التقارير الأخيرة التي اتهمت الميليشيات الحوثية بالهجوم على الجنرال، ومن ثم استقالته لأسباب، أعادتها بعض وسائل الإعلام إلى خلافات مع غريفيث نفسه.
ويرى المبعوث في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، أنه «من المهم ألا نغفل الصورة الكبيرة الضرورية لحل الصراع في اليمن»، التي تتمثل في «إطار العمل الذي يرسم خريطة طريق نحو اتفاق، وهو ما يعني حلاً سياسياً نهائيا للصراع في اليمن». كما تطرق المبعوث خلال الحوار إلى جملة مسائل تتعلق بالملفات الراهنة في الحلول اليمنية التي يركض المبعوث لتسويتها منذ نحو عام.
وفيما يلي تفاصيل الحوار...
- ما الذي يشغل بالكم هذه الأيام؟ هل هو اتفاق الحديدة، أم تبادل الأسرى، أم إتمام جولة المشاورات المقبلة، أم هناك قضايا أخرى؟
- كل القضايا التي ذكرتها. نحن نعمل لضمان تحقيق تقدم ملموس في جميع القضايا المذكورة، فهناك نافذة فرصة فُتحت نافذتها لليمن في السويد، ومن المهم انتهاز هذه الفرصة والاستفادة من حالة الزخم الحالية خلال اجتماعات السويد وبعدها. إن حالة الزخم تلك لا تزال موجودة حتى إن استغرق الجدول الزمني مزيداً من الوقت فيما يخص اتفاق الحديدة، وكذلك اتفاق تبادل الأسرى. لكن مثل هذه التغييرات في الجداول الزمنية كانت متوقعة في ضوء الحقائق التالية. أولاً، الجداول الزمنية كانت طموحة بدرجة كبيرة، ثانياً، كنا نتعامل مع وضع بالغ التعقيد على الأرض. ما يهمني هنا هو أن كلا الطرفين لديهما الإرادة السياسية وملتزمان بـ«اتفاق ستوكهولم»، كلا الطرفاان منخرطان بشكل إيجابي وبناء من أجل العمل على تنفيذ الاتفاق. المهم الآن هو الاستمرار في هذا المسار بشكل ثابت، ومواصلة العمل مع الجانبين إلى أن نرى تنفيذاً كاملاً لاتفاق استوكهولم.
- ماذا يحمل جدول أعمالكم الشهر المقبل، فيما يخص السفر واللقاءات؟ وهل من المتوقع أن نرى جولة جديدة من المشاورات قريباً؟
- كما تعرف، الجنرال باترك كومارت عقد عدداً من اللقاءات البناءة في صنعاء والرياض، وسأعود إلى صنعاء مجدداً الإثنين، وسيكون الجنرال كومارت هناك أيضاً. ومن المقرر أن أزور الحديدة هذه المرة أيضاً، والأسبوع المقبل سأزور عدن للقاء رئيس الوزراء معين عبد الملك. ينصب تركيزنا في الوقت الحالي على إعادة الانتشار في الحديدة بشكل موثوق يمكن التحقق منه، ونعمل مع الأطراف لضمان تنفيذ ذلك في القريب العاجل. ونخطط للدعوة إلى جولة أخرى من المشاورات قريبا، فكما ذكرت، لا نريد أن نخسر الزخم الحالي الذي خلقته لقاءات السويد، في الوقت نفسه فنحن جميعاً متفقون على ضرورة إحراز تقدم في تنفيذ ما اتفق عليه في السويد قبل الانتقال إلى الجولة التالية من المشاورات، ونتمنى أن نتمكن من إعلان تاريخ انعقاد الجولة المقبلة من المشاورات قريباً.
- إذا كان مستوى تفاؤلك في السويد 10 من 10، فما درجة تفاؤلك بشأن تنفيذ اتفاق استوكهولم؟
- لا يزال 10 من 10. وكما ذكرت، عندما كنا في السويد، الأمل هو رأس مال الوسيط. نحن في حاجة إلى الإبقاء على الأمل، وعلى الثقة بالمسار الذي بدأنا به. الاعتماد هنا ليس على الأمنيات فحسب، فما رأيناه في السويد وما نراه الآن هو أن كلا الطرفين يُبديان إرادة سياسية لوضع اليمن مجدداً على مسار السلام الصحيح. ليس هذا بالمسار السهل، لكن طالما أن لدينا إرادة سياسية وصبرا وتصميما فسنصل إلى هدفنا. أعتقد أن القيادة السياسية لكلا الطرفين عازمة على وضع نهاية لمعاناة الشعب اليمني.
- استناداً إلى التقارير التي تحصل عليها من أرض الواقع، إلى أي مدى ترى أن الأطراف ملتزمة باتفاق الحديدة؟
- بحسب تقديرنا، فإن وقف إطلاق النار في الحديدة يجرى الالتزام به، رغم بعض الحوادث الأمنية التي جرت. لدينا واقع جديد في الحديدة لم يكن موجوداً قبل اجتماعات السويد. ومن الجدير بالإشارة هنا أيضاً أن هناك تقارير تفيد بعودة بعض سكان المدينة إلى منازلهم التي فروا منها خشية المعارك المستعرة هناك، وهو مؤشر مهم على أن الوضع بات أفضل من ذي قبل. بالإضافة إلى ذلك، لدينا آلية جديدة تسمى «لجنة تنسيق إعادة الانتشار»، وهي لجنة مشتركة استحدثت بعد اجتماعات السويد؛ حيث تعمل هذه اللجنة على التنفيذ العملي لـ«اتفاق الحديدة». في الوقت نفسه لا يمكن إغفال أن الوضع في الحديدة لا يزال قابلا للاشتعال، وهذا هو السبب في أننا نبذل كل جهدنا مع الجنرال كومارت ومع أعضاء لجنة «تنسيق إعادة الانتشار» لضمان تنفيذ بنود الاتفاق، وضمان أن إعادة الانتشار يجري تنفيذه بشكل ذي مصداقية ويمكن التحقق منه.
نعمل أيضاً مع المنسقة المقيمة للأمم المتحدة، ليز غراندي، ومع «برنامج الغذاء العالمي» ومع «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» لضمان أن تصبح حالة الهدوء الحالية قابلة للاستمرار بشكل دائم، وكذلك لكي يكون وصول المعونات الإنسانية مستمرا بيسر ولا أي معوقات بين ميناء الحديدة والطرق المحيطة به. نتمنى أن نرى ذلك يحدث بشكل فعلي في القريب العاجل. سيمثل التنفيذ الكامل لاتفاق الحديدة نقطة تحول للوضع في اليمن، وأعتقد أن ذلك سيكون له تأثير كبير على ديناميكية حلّ الصراع الدائر في البلاد.
- متى نتوقع أن نرى 75 مراقباً أممياً في الحديدة، بحسب قرار مجلس الأمن رقم 2452؟ هل من المتوقع وصولهم في توقيت متزامن مع وصول الرئيس الجديد لـ«مجلس التعاون الإقليمي»؟
- حتى الآن لدينا فريق أولي متقدم جاء مع الجنرال كومارت بغرض تفعل عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتمهد الطريق لتأسيس البعثة الجديدة في الحديدة. أعتقد أنهم أدوا عملاً رائعاً في ضوء الوقت الضيق المتاح لإعداد مهمة بالغة الأهمية كتلك المهمة، وفي ظروف معقدة كهذه. وعلى مدار الأسابيع المقبلة سنرى بعثة أكبر تعمل في الحديدة وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2452. نحن نعمل حالياً لإتمام الترتيبات اللوجستية الضرورية للبعثة الجديدة.
- هناك مطالب بتوليك مهمة تحديد معرقلي تنفيذ اتفاق استوكهولم. إلى أي مدى تتجاوب مع هذه المطالب؟ هل تعتزم تناول ذلك في تقارير سرية لمجلس الأمن، أم ستخبر الناس بفحواها؟
- أنا أختلف كلياً مع هذا الطرح. في الوقت الراهن لدينا اتفاق يجب تنفيذه. وقد توصل الطرفان إلى هذا الاتفاق، وأظهرا التزامهما بتنفيذه. ما نحتاجه حالياً هو سد الفجوة في بعض القضايا التي تقف في طريق التنفيذ السريع والكامل لذلك الاتفاق. هذه هي مهمتنا؛ العمل مع الأطراف لسد الفجوة والوصول لأرضية مشتركة، وهذا ما نلتزم به. سنلتزم النزاهة في تقاريرنا، لكن توجيه أصابع الاتهام لا يمكن أن يكون الطريقة المثلى للقيام بوساطة بناءة.
- هناك كثير من التقارير حول وجود خلافات بينك وبين الجنرال باتريك كومارت، أسفرت عن تقدمه باستقالته. قال البعض أيضا إن الحوثيين ضغطوا لاستبدال الجنرال، هل لديك توضيح حول ذلك؟
- لا صحة لهذه التقارير مطلقا. حقيقة الأمر أنني عملت مع الجنرال كومارت بشكل وثيق من أجل أن يصل الطرفان إلى حل بشأن التنفيذ العملي لاتفاق الحديدة. كانت اجتماعاتنا مع جميع الأطراف بناءة للغاية في الأسبوع الماضي. وخطة الجنرال كومارت كانت البقاء في اليمن فترة زمنية قصيرة، لتفعيل عمل لجنة إعادة الانتشار ووضع الأسس لتشكيل بعثة الحديدة. جميع التكهنات حول وجود أسباب أخرى لرحيل الجنرال باتريك ليست دقيقة.
- هل قرار الجنرال كومارت مرتبط بحادث إطلاق النار على موكبه في الحديدة؟
- لا أعتقد بوجود ارتباط بين الأمرين. أعتقد أن هذه كانت خطة الجنرال كومارت منذ البداية.
- كيف تُقيّم التزام الطرفين بوقف إطلاق النار؟
- كما ذكرت سابقاً، فإن وقف إطلاق النار في الحديدة كان ثابتاً بشكل عام، ما يعني أن كلا الطرفين ملتزمان بتعهداتهما بمقتضى الاتفاق. هذا جانب مهم ينبغي تسليط الضوء عليه. لقد رأينا الطرفين يظهران إرادة سياسية واضحة، تمثلت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم الالتزام به. ما نحتاج إلى رؤيته في الوقت الراهن هو تنفيذ بنود الاتفاق، بشكل كامل وسريع.
- حول تبادل الأسرى، متى نتوقع أن يحدث تبادل فعلي للسجناء؟
- نأمل أن يحدث ذلك في القريب العاجل. يعمل الطرفان عن كثب على هذا الملف. كما تعلمون، كان اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين هو أول اتفاق يتم توقيعه بين الطرفين منذ بدء الحرب. وجرى توقيعه مباشرة قبل مشاورات السويد. وقد كانت القيادة السياسية للطرفين تحثني منذ بدأت مهمتي على أن تكون هذه القضية أولوية لعملنا. هذه قضية إنسانية أيضاً، وتعني الكثير لآلاف العائلات اليمنية، الذين يتطلعون إلى لمّ شملهم مع أحبائهم. هناك لجنة متابعة عقدت اجتماعاً في وقت سابق من يناير (كانون الثاني) في عمان، ومن المتوقع أن تعقد اجتماعاً مرة أخرى قريباً لمناقشة الملاحظات النهائية بشأن قوائم السجناء.
- كان المفترض أن يكون إعادة افتتاح مطار صنعاء فرصة سهلة في السويد، غير أن المشاورات انتهت دون اتفاق بشأن المطار، هل ما زلت تعمل على ذلك؟
- بالتأكيد. هذه مسألة مهمة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني. لقد سمعت كثيراً من روايات أشخاص لم يتمكنوا من رؤية عائلاتهم في صنعاء، بسبب عدم قدرتهم على السفر براً. آمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن المطار. هناك عدد من الأفكار للوصول إلى حل وسط بين الطرفين حول ذلك.
- هل تتوقع أن تناقش جولة المشاورات المقبلة الإطار التفاوضي لاتفاقية حل سياسي شامل؟
- نعم. لقد ركزنا حتى الآن على تحقيق بعض التقدم في القضايا الإنسانية، وعلى تخفيف حدة الصراع. من المهم ألا نغفل الصورة الكبيرة الضرورية لحل الصراع في اليمن. اتفاق الإطار هو الذي يرسم خريطة طريق نحو اتفاق سياسي، وهو ما يعني حلاً سياسياً نهائيا للصراع في اليمن.
- ما نوع الرسائل التي تلقيتها من اليمن بعد محادثات السويد؟
- لقد تلقينا رسائل مشجعة من جميع الأطراف. أعتقد أن هناك إرادة سياسية أثبتتها جميع الأطراف، أكثر من أي وقت مضى، لوضع حد لهذا الصراع. أعتقد أننا الآن جميعاً نتفق على أن الطريقة المثلى للقيام بذلك هي من خلال طاولة المفاوضات، وليس ساحة المعركة. أعتقد أن القيادة السياسية لكلا الطرفين أدركت بعد 4 سنوات من الحرب أن الحرب لن تحل هذا الصراع. كما أن هناك إجماعاً دولياً، وفي دول المنطقة متفقة أيضاً على ذلك.
- سيد مارتن، في شهر مارس (آذار) المقبل ستكون قد أتممت سنتك الأولى في هذه المهمة، ما التحديات الرئيسية التي واجهتك؟ وهل تعتقد أننا نشهد بداية النهاية لهذا الصراع؟
- لا يمكنني القول إنها كانت سنة سهلة. أعتقد أن التحدي الأكبر هو ألا نخذل الشعب اليمني. ولهذا السبب كانت مشاورات السويد لحظة مهمة. أعتقد أن ما حدث في السويد كان رسالة من قادة اليمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الشعب اليمني بأنهم ليسوا منسيين، وأننا سنواصل العمل لإنهاء هذا الصراع المدمر. ما زلت آمل أن نرى نهاية هذا الصراع قريباً. إنها ليست مهمة بسيطة، ولكن ما دام هناك التزام من الطرفين وصبر ومثابرة، فأنا على يقين من أن اليمن سيعود إلى طريق السلام عاجلاً وليس آجلاً.


مقالات ذات صلة

حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الدولة اليمني محافظ عدن المُقال أحمد لملس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يعفي محافظ عدن ويحيله للتحقيق

قرَّر مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».