غريفيث: غالبية أسباب رحيل كومارت المتداولة غير دقيقة... ونلتزم النزاهة في تقاريرنا

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن {الأمل رأس مال الوسيط}... وتركيزه ينصب على «إعادة الانتشار»

مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
TT

غريفيث: غالبية أسباب رحيل كومارت المتداولة غير دقيقة... ونلتزم النزاهة في تقاريرنا

مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)

استبعد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث أن يكون رحيل الجنرال الهولندي باتريك كومارت مرتبطاً بالاعتداء على موكبه في الحديدة، نافياً وجود أي خلاف بينه وبين الجنرال الذي قال إنه قرر منذ البداية أن تكون مهمته قصيرة، وتقتصر على «وضع الأسس لتشكيل مهمة الحديدة».
وكسر غريفيث صمته حول التقارير الأخيرة التي اتهمت الميليشيات الحوثية بالهجوم على الجنرال، ومن ثم استقالته لأسباب، أعادتها بعض وسائل الإعلام إلى خلافات مع غريفيث نفسه.
ويرى المبعوث في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، أنه «من المهم ألا نغفل الصورة الكبيرة الضرورية لحل الصراع في اليمن»، التي تتمثل في «إطار العمل الذي يرسم خريطة طريق نحو اتفاق، وهو ما يعني حلاً سياسياً نهائيا للصراع في اليمن». كما تطرق المبعوث خلال الحوار إلى جملة مسائل تتعلق بالملفات الراهنة في الحلول اليمنية التي يركض المبعوث لتسويتها منذ نحو عام.
وفيما يلي تفاصيل الحوار...
- ما الذي يشغل بالكم هذه الأيام؟ هل هو اتفاق الحديدة، أم تبادل الأسرى، أم إتمام جولة المشاورات المقبلة، أم هناك قضايا أخرى؟
- كل القضايا التي ذكرتها. نحن نعمل لضمان تحقيق تقدم ملموس في جميع القضايا المذكورة، فهناك نافذة فرصة فُتحت نافذتها لليمن في السويد، ومن المهم انتهاز هذه الفرصة والاستفادة من حالة الزخم الحالية خلال اجتماعات السويد وبعدها. إن حالة الزخم تلك لا تزال موجودة حتى إن استغرق الجدول الزمني مزيداً من الوقت فيما يخص اتفاق الحديدة، وكذلك اتفاق تبادل الأسرى. لكن مثل هذه التغييرات في الجداول الزمنية كانت متوقعة في ضوء الحقائق التالية. أولاً، الجداول الزمنية كانت طموحة بدرجة كبيرة، ثانياً، كنا نتعامل مع وضع بالغ التعقيد على الأرض. ما يهمني هنا هو أن كلا الطرفين لديهما الإرادة السياسية وملتزمان بـ«اتفاق ستوكهولم»، كلا الطرفاان منخرطان بشكل إيجابي وبناء من أجل العمل على تنفيذ الاتفاق. المهم الآن هو الاستمرار في هذا المسار بشكل ثابت، ومواصلة العمل مع الجانبين إلى أن نرى تنفيذاً كاملاً لاتفاق استوكهولم.
- ماذا يحمل جدول أعمالكم الشهر المقبل، فيما يخص السفر واللقاءات؟ وهل من المتوقع أن نرى جولة جديدة من المشاورات قريباً؟
- كما تعرف، الجنرال باترك كومارت عقد عدداً من اللقاءات البناءة في صنعاء والرياض، وسأعود إلى صنعاء مجدداً الإثنين، وسيكون الجنرال كومارت هناك أيضاً. ومن المقرر أن أزور الحديدة هذه المرة أيضاً، والأسبوع المقبل سأزور عدن للقاء رئيس الوزراء معين عبد الملك. ينصب تركيزنا في الوقت الحالي على إعادة الانتشار في الحديدة بشكل موثوق يمكن التحقق منه، ونعمل مع الأطراف لضمان تنفيذ ذلك في القريب العاجل. ونخطط للدعوة إلى جولة أخرى من المشاورات قريبا، فكما ذكرت، لا نريد أن نخسر الزخم الحالي الذي خلقته لقاءات السويد، في الوقت نفسه فنحن جميعاً متفقون على ضرورة إحراز تقدم في تنفيذ ما اتفق عليه في السويد قبل الانتقال إلى الجولة التالية من المشاورات، ونتمنى أن نتمكن من إعلان تاريخ انعقاد الجولة المقبلة من المشاورات قريباً.
- إذا كان مستوى تفاؤلك في السويد 10 من 10، فما درجة تفاؤلك بشأن تنفيذ اتفاق استوكهولم؟
- لا يزال 10 من 10. وكما ذكرت، عندما كنا في السويد، الأمل هو رأس مال الوسيط. نحن في حاجة إلى الإبقاء على الأمل، وعلى الثقة بالمسار الذي بدأنا به. الاعتماد هنا ليس على الأمنيات فحسب، فما رأيناه في السويد وما نراه الآن هو أن كلا الطرفين يُبديان إرادة سياسية لوضع اليمن مجدداً على مسار السلام الصحيح. ليس هذا بالمسار السهل، لكن طالما أن لدينا إرادة سياسية وصبرا وتصميما فسنصل إلى هدفنا. أعتقد أن القيادة السياسية لكلا الطرفين عازمة على وضع نهاية لمعاناة الشعب اليمني.
- استناداً إلى التقارير التي تحصل عليها من أرض الواقع، إلى أي مدى ترى أن الأطراف ملتزمة باتفاق الحديدة؟
- بحسب تقديرنا، فإن وقف إطلاق النار في الحديدة يجرى الالتزام به، رغم بعض الحوادث الأمنية التي جرت. لدينا واقع جديد في الحديدة لم يكن موجوداً قبل اجتماعات السويد. ومن الجدير بالإشارة هنا أيضاً أن هناك تقارير تفيد بعودة بعض سكان المدينة إلى منازلهم التي فروا منها خشية المعارك المستعرة هناك، وهو مؤشر مهم على أن الوضع بات أفضل من ذي قبل. بالإضافة إلى ذلك، لدينا آلية جديدة تسمى «لجنة تنسيق إعادة الانتشار»، وهي لجنة مشتركة استحدثت بعد اجتماعات السويد؛ حيث تعمل هذه اللجنة على التنفيذ العملي لـ«اتفاق الحديدة». في الوقت نفسه لا يمكن إغفال أن الوضع في الحديدة لا يزال قابلا للاشتعال، وهذا هو السبب في أننا نبذل كل جهدنا مع الجنرال كومارت ومع أعضاء لجنة «تنسيق إعادة الانتشار» لضمان تنفيذ بنود الاتفاق، وضمان أن إعادة الانتشار يجري تنفيذه بشكل ذي مصداقية ويمكن التحقق منه.
نعمل أيضاً مع المنسقة المقيمة للأمم المتحدة، ليز غراندي، ومع «برنامج الغذاء العالمي» ومع «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» لضمان أن تصبح حالة الهدوء الحالية قابلة للاستمرار بشكل دائم، وكذلك لكي يكون وصول المعونات الإنسانية مستمرا بيسر ولا أي معوقات بين ميناء الحديدة والطرق المحيطة به. نتمنى أن نرى ذلك يحدث بشكل فعلي في القريب العاجل. سيمثل التنفيذ الكامل لاتفاق الحديدة نقطة تحول للوضع في اليمن، وأعتقد أن ذلك سيكون له تأثير كبير على ديناميكية حلّ الصراع الدائر في البلاد.
- متى نتوقع أن نرى 75 مراقباً أممياً في الحديدة، بحسب قرار مجلس الأمن رقم 2452؟ هل من المتوقع وصولهم في توقيت متزامن مع وصول الرئيس الجديد لـ«مجلس التعاون الإقليمي»؟
- حتى الآن لدينا فريق أولي متقدم جاء مع الجنرال كومارت بغرض تفعل عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتمهد الطريق لتأسيس البعثة الجديدة في الحديدة. أعتقد أنهم أدوا عملاً رائعاً في ضوء الوقت الضيق المتاح لإعداد مهمة بالغة الأهمية كتلك المهمة، وفي ظروف معقدة كهذه. وعلى مدار الأسابيع المقبلة سنرى بعثة أكبر تعمل في الحديدة وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2452. نحن نعمل حالياً لإتمام الترتيبات اللوجستية الضرورية للبعثة الجديدة.
- هناك مطالب بتوليك مهمة تحديد معرقلي تنفيذ اتفاق استوكهولم. إلى أي مدى تتجاوب مع هذه المطالب؟ هل تعتزم تناول ذلك في تقارير سرية لمجلس الأمن، أم ستخبر الناس بفحواها؟
- أنا أختلف كلياً مع هذا الطرح. في الوقت الراهن لدينا اتفاق يجب تنفيذه. وقد توصل الطرفان إلى هذا الاتفاق، وأظهرا التزامهما بتنفيذه. ما نحتاجه حالياً هو سد الفجوة في بعض القضايا التي تقف في طريق التنفيذ السريع والكامل لذلك الاتفاق. هذه هي مهمتنا؛ العمل مع الأطراف لسد الفجوة والوصول لأرضية مشتركة، وهذا ما نلتزم به. سنلتزم النزاهة في تقاريرنا، لكن توجيه أصابع الاتهام لا يمكن أن يكون الطريقة المثلى للقيام بوساطة بناءة.
- هناك كثير من التقارير حول وجود خلافات بينك وبين الجنرال باتريك كومارت، أسفرت عن تقدمه باستقالته. قال البعض أيضا إن الحوثيين ضغطوا لاستبدال الجنرال، هل لديك توضيح حول ذلك؟
- لا صحة لهذه التقارير مطلقا. حقيقة الأمر أنني عملت مع الجنرال كومارت بشكل وثيق من أجل أن يصل الطرفان إلى حل بشأن التنفيذ العملي لاتفاق الحديدة. كانت اجتماعاتنا مع جميع الأطراف بناءة للغاية في الأسبوع الماضي. وخطة الجنرال كومارت كانت البقاء في اليمن فترة زمنية قصيرة، لتفعيل عمل لجنة إعادة الانتشار ووضع الأسس لتشكيل بعثة الحديدة. جميع التكهنات حول وجود أسباب أخرى لرحيل الجنرال باتريك ليست دقيقة.
- هل قرار الجنرال كومارت مرتبط بحادث إطلاق النار على موكبه في الحديدة؟
- لا أعتقد بوجود ارتباط بين الأمرين. أعتقد أن هذه كانت خطة الجنرال كومارت منذ البداية.
- كيف تُقيّم التزام الطرفين بوقف إطلاق النار؟
- كما ذكرت سابقاً، فإن وقف إطلاق النار في الحديدة كان ثابتاً بشكل عام، ما يعني أن كلا الطرفين ملتزمان بتعهداتهما بمقتضى الاتفاق. هذا جانب مهم ينبغي تسليط الضوء عليه. لقد رأينا الطرفين يظهران إرادة سياسية واضحة، تمثلت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم الالتزام به. ما نحتاج إلى رؤيته في الوقت الراهن هو تنفيذ بنود الاتفاق، بشكل كامل وسريع.
- حول تبادل الأسرى، متى نتوقع أن يحدث تبادل فعلي للسجناء؟
- نأمل أن يحدث ذلك في القريب العاجل. يعمل الطرفان عن كثب على هذا الملف. كما تعلمون، كان اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين هو أول اتفاق يتم توقيعه بين الطرفين منذ بدء الحرب. وجرى توقيعه مباشرة قبل مشاورات السويد. وقد كانت القيادة السياسية للطرفين تحثني منذ بدأت مهمتي على أن تكون هذه القضية أولوية لعملنا. هذه قضية إنسانية أيضاً، وتعني الكثير لآلاف العائلات اليمنية، الذين يتطلعون إلى لمّ شملهم مع أحبائهم. هناك لجنة متابعة عقدت اجتماعاً في وقت سابق من يناير (كانون الثاني) في عمان، ومن المتوقع أن تعقد اجتماعاً مرة أخرى قريباً لمناقشة الملاحظات النهائية بشأن قوائم السجناء.
- كان المفترض أن يكون إعادة افتتاح مطار صنعاء فرصة سهلة في السويد، غير أن المشاورات انتهت دون اتفاق بشأن المطار، هل ما زلت تعمل على ذلك؟
- بالتأكيد. هذه مسألة مهمة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني. لقد سمعت كثيراً من روايات أشخاص لم يتمكنوا من رؤية عائلاتهم في صنعاء، بسبب عدم قدرتهم على السفر براً. آمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن المطار. هناك عدد من الأفكار للوصول إلى حل وسط بين الطرفين حول ذلك.
- هل تتوقع أن تناقش جولة المشاورات المقبلة الإطار التفاوضي لاتفاقية حل سياسي شامل؟
- نعم. لقد ركزنا حتى الآن على تحقيق بعض التقدم في القضايا الإنسانية، وعلى تخفيف حدة الصراع. من المهم ألا نغفل الصورة الكبيرة الضرورية لحل الصراع في اليمن. اتفاق الإطار هو الذي يرسم خريطة طريق نحو اتفاق سياسي، وهو ما يعني حلاً سياسياً نهائيا للصراع في اليمن.
- ما نوع الرسائل التي تلقيتها من اليمن بعد محادثات السويد؟
- لقد تلقينا رسائل مشجعة من جميع الأطراف. أعتقد أن هناك إرادة سياسية أثبتتها جميع الأطراف، أكثر من أي وقت مضى، لوضع حد لهذا الصراع. أعتقد أننا الآن جميعاً نتفق على أن الطريقة المثلى للقيام بذلك هي من خلال طاولة المفاوضات، وليس ساحة المعركة. أعتقد أن القيادة السياسية لكلا الطرفين أدركت بعد 4 سنوات من الحرب أن الحرب لن تحل هذا الصراع. كما أن هناك إجماعاً دولياً، وفي دول المنطقة متفقة أيضاً على ذلك.
- سيد مارتن، في شهر مارس (آذار) المقبل ستكون قد أتممت سنتك الأولى في هذه المهمة، ما التحديات الرئيسية التي واجهتك؟ وهل تعتقد أننا نشهد بداية النهاية لهذا الصراع؟
- لا يمكنني القول إنها كانت سنة سهلة. أعتقد أن التحدي الأكبر هو ألا نخذل الشعب اليمني. ولهذا السبب كانت مشاورات السويد لحظة مهمة. أعتقد أن ما حدث في السويد كان رسالة من قادة اليمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الشعب اليمني بأنهم ليسوا منسيين، وأننا سنواصل العمل لإنهاء هذا الصراع المدمر. ما زلت آمل أن نرى نهاية هذا الصراع قريباً. إنها ليست مهمة بسيطة، ولكن ما دام هناك التزام من الطرفين وصبر ومثابرة، فأنا على يقين من أن اليمن سيعود إلى طريق السلام عاجلاً وليس آجلاً.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.